|
|
إذا لاحظت عيوب في نص الصفحة
|
القرى الفلسطينية المهجرة , قرى قضاء عكا, قرى قضاءبيسان , قرى قضاء حيفا , قرى قضاء الناصرة, قرى قضاء صفد, قرى قضاء غزة, قرى قضاءطبرية , قرى قضاء الرملة , قرى قضاء يافا , قبائل بئر السبع,
يازور , بيت دجن ,السافرية, سَلَمَة ,ألْخَيُريّة ـ ابن براق , ساقِيَة,كفرعانة , العبّاسِيّة,, فَجّة , ألْمِرّ, الْمُوَيْلِح ,عرب السوالمة , الجمّاسين ,جريشه, ألمسعودية, الشيخ مُونِّس , عرب أبو كشك,إجْليل , بيار عَدَس ,الحرم ـ سيدنا علي
ضم ترابها الصحافي سلمة بن هشام المخزومي، والتابعي هانئ بن
كلثوم الكندي والولي علي بن عليل ـ سليل عمر بن الخطاب ـ، ومنها نبغ «اليازوري»
الوزير العربي الداهية.
ملحوظات هامة:
1ـ إنّ المساحات الوارد ذكرها في هذا البحث تعود بتاريخها إلى 1 ـ 454.
2ـ إنّ احصاءات الطلاب والطالبات تعود بتاريخها إلى 1/1/1948.
3ـ إنّ احصاءات الملمين بالقراءة والكتابة تعود بتاريخها إلى عام 1947.
4ـ إنّ احصاءات الزيتون حسب تقديرها في عام 1942 ـ 1942.
مالم يذكر غير ذلك.
يازور
بالزاي والواو ساكنة ثم راء. قرية قديمة، لعلها «بيت الزور» الكنعانية التي ذكرت
النقوش المصرية ان «أحمس 1580 ـ 1557 ق. م» الفرعون المصري مطارد الهكسوس من بلاده
قد خرّبها مع غيرها من المدن الفلسطينية.
وفي أيام سنحاريب الأشوري 507 ـ 681 ق. م عرفت باسم «آزورو ـ Azuru».
وقد عرفت يازور وغيرها من القرى المجاورة لها باسم «بلاد الفتوح»، يذكرون أنها
دعيت بذلك نسبة إلى فتوحها ايام الفتح العربي الاسلامي على يد عمرو بن العاص. وقد
رأينا هذا الاسم يذكر بـ «بلاد الفتوح السعيد» من جملة البلاد التي يملكها السلطان
قلاوون.(1)
ولـ «يازور» ذكر كثير في حروب الفرنجة نلخصه بما يلي:
(1) استولى عليها الفرنجة سنة 492 هـ: 1099م. ثم اقام فيها فرسان المعبد ـ
Tempars قلعة دعوها «قلعة السهول» ـ Class des pains ويقوم جامع القرية على بقعة
هذه القلعة وكذلك القباب التي يراها المسافر وهو في طريقه إلى يافا.
(2) أرسل الوزير الأفضل بن بدر الجمالي، أمير الجيوش بمصر، على أثر هزيمة «سعد
الدولة القواسي» بين الرملة ويافا(2) حملة عسكرية إلى فلسطين في عام 496 هـ: 1102
م. بقيادة ولده شرف المعالي. فالتقى مع الافرنج في 17 أيار من عام 1002 م بيازور.
«وقتل منهم مقتلة ـ عظيمة، وعاد من سلم منهم مغلولين، فلما رأى «بغدَوين ـ بُلْدوين
الأول» ملك القدس شدة الأمر وخاف القتل والأسر، ألقى نفسه في الحشيش واختفى فيه،
ولحقت النار بعض جسده، فلما أبعد المسلمون خرج منه إلى الرملة. وسار شرف المعالي بن
الأفضل من المعركة ونزل على قصر بالرملة وبه سبعمائة من أعيان الفرنج، وفيهم
بَغْدوين، فخرج متخفياً إلى يافا، وقاتل ابن ا لأفضل من بقي خمسة عشر يوماً، ثم
أخذهم، فقتل منهم أربعمائة صبراً وأرسل ثلاثمائة إلى مصر».(3)
وتروى القصة التالية عن كيفية فرار بلدوين من الرملة والتجائه إلى يافا: هاجم
الملك بلدوين الأول في ربيع سنة 1101م قبيلة عربية كانت تعبر الأردن، فقتل معظم
رجالها وأسر النساء والأطفال واستولى على قدر ضخم من الغنائم. وكانت من جملة الأسرى
زوجة أحد شيوخ القبيلة، وهي حامل على وشك الوضع، فلما علم الملك بلدوين بأمرها،
أطلق سراحها ومعها خادمتها وجملان وقدر من الزاد. ولم تلبث المرأة أن وضعت مولودها
في الطريق، وعادت إلى زوجها لتروي له ما حدث لها.
وبينما بلدوين يقضي ليلته في الرملة لا يغمض له جفن في انتظار مصيره المحتوم،
اذا بشيخ العرب الذي كان بلدوين قد أكرم زوجته في العام السابق يظهر فجأة امام
الملك الفرنجي ليرد له الجميل. ذلك ان الشيخ العربي لم يكد يسمع بما حدث للملك
الفرنجي حتى تذكر معروفه، وأدرك أنّ الملك بدخوله الرملة قد وقع في المصيدة، فصمم
على مساعدته اعترافاً بفضله. وكان أن فتح الملك بلدوين عينيه في ظلام الليل ليجد
أمامه الشيخ العربي يقول له: «انّ مثلك لا ينبغي أن يضام. سأساعدك على الفرار لكي
تحصل على فرصة اخرى تدافع بها عن نفسك، بشرط أن تقاتل المسلمين كما يقال الشرفاء لا
أن تعتدي على المسالمين كما يفعل اللصوص».
وما هي إلاّ لحظة حتى ساعد الشيخ العربي الملك الفرنجي في خلع ملابسه، وألبسه
ملابس عربية تنكر فيها بلدوين، وبذلك أمكنه الخروج إلى يافا والنجاة من الأسر!
اتخد «بلدوين» طريقه بعد هروبه من الرملة إلى يافا، غير أنّ القوات المصرية التي
كانت تجوب القرى والسهول لمطاردة الفارين اضطرته لأن يقضي ليلتين بيومين يطوف بسفوح
التلال الواقعة شمالي الرملة ومنها اجتاز السهل إلى ارسوف «الحرم». وهناك حملته
سفينة انكليزية أوصلته سالماً إلى يافا.
(3) وبعد انتصار صلاح الدين في حطين عام 583 هـ: 1187م عادت يازور، كما عاد
غيرها من المدن والقلاع إلى اصحابها الأصليين.
(4) اضطر صلاح الدين، بعد معركة ارسوف، لتدمير قلعة يازور. ولما احتلها ريكاردوس
أعاد بناءها في عام 1191م.
(5) قام ريكاردوس في نهاية تشرين الأول من عام 1191م من يافا قاصداً بيت المقدس،
فالتقى في خارج يافا بمفارز من جيوش صلاح الدين.
وبسبب تمرد بعض هذه العساكر على صلاح الدين تمكن ريكاردوس من أن يقتل بعض رجالها
مما اثار غضب السلطان الذي ظل سائراً حتى وصل إلى يازور. وفيها هدأ من غضبه وسخطه
وتغلب عليه كرمه وعفوه. فأمر بأن يجمع الأمراء ليشاركوه في أكل كمية من الفاكهة
كانت قد وصلته من دمشق فحضر الأمراء وهم خائفون، فوجدوا من بشره وانبساطه ما أحدث
لهم الطمأنينة والأمن والسرور، وانصرفوا على عزم الرحيل «للقتال» كأن لم يجر شيء
أصلاً.(4)
لقد قضى ريكاردوس في نقطة يافا ـ يازور وجوارهما نحواً من أسبوعين قم خلالها
باصلاح بعض القلاع والحصون وصد غارات البدو والمسلمين الذين تجمعوا للاغارة على
الداوية «فرسان المعبد» وهم الذين عهد اليهم ريكاردوس بحماية تلك الحصون.
(6) وبينما كان ريكاردوس معسكراً قرب يازور في عام 587 هـ: 1191م أعيدت
المحادثات السرية من أجل الصلح بينه وبين صلاح الدين. وفي يوم الجمعة 18 شوال من
العام المذكور ضرب الملك العادل، الذي ناب عن أخيه في المحادثات المذكورة، بقرب
مقدمة جيوشه ثلاث خيام لريكاردوس وأعد فيها كل ما يراد من فاكهة وحلاوة وطعام. وحضر
ملك الانكليز وطالت الانكليز وطالت بينهما المحادثات إلاّ أنّ هذه المحادثات لم
تسفر عن نتيجة.(5)
وفي تاريخ الحروب الصليبية لرنسيمان (3 ـ 115 و116) ان هذه المأدبة الفاخرة
اقامها العادل في 8 تشرين الثاني من عام 1191م في بلدة «اللد» التي اتخذها مقراً
لقيادته.
وكان الاحتفال شائقاً وافترق العادل وريكاردوس ـ رغم فشل المحادثات ـ وقد تأكدت
بينهما اواصر المحبة، وتبادلا الهدايا.
ومما يروى عن ما جرى في هذا الاجتماع أن ريكاردوس طلب الاجتماع بصلاح الدين نفسه
ولكن الملك العادل رفض وقال «ان الملوك إذا اجتمعوا تقبح بينهم المخاصمة بعد ذلك،
وإذا انتظم أمر حسن الاجتماع».(6)
مشاهير يازور
وينسب إلى يازور:
(1) أحمد بن محمد بن بكر بن الرملي ابو بكر: القاضي اليازوري الأزدي الفقيه
والمحدث.(7)
(2) الحسن بن علي بن عبدالرحمن أبو محمد اليازوري: ولد في يازور واليها نسبته.
كان أبوه من أهل يازور ومن ذوي اليسار وقاضياً فيها، فلما مات خلفه ابنه ابو محمد،
ثم ولي القضاء في الرملة فأخذ يكرم العلماء ويحسن اليهم ويجالسهم(8) كما ولي عمارة
المسجد الأقصى في القدس عام 417 هـ(9). ولما عزل عن القضاء، ربما لأنه كان ينقد
احكام قاضي القضاة في مصر، جاء إلى مصر ومعه احمال من التفاح أهداها إلى كبار رجال
الدولة. وبفضل أحد هؤلاء الكبار تمكن من الوصول إلى خدمة أم الخليفة المستنصر
بالله.(10)
فعمل في ديوانها في سنة 439 هـ: 1047 م ثم أخذ يتقدم في وظائف هذا الديوان إلى
أن عين في منصب قاضي القضاة مضافاً إليه «داعي الدعاة ـ منصب الدعوة للمذهب
الشافعي» وكان ذلك سنة 441 هـ: 1040م.
ثم أخذ نفوذ اليازوري يزداد لدى ام الخليفة فعينت ابنه «محمد بن الحسن» نائباً
لوظائف والده، كما عينت ابناً آخر له على قضاء الشام.
وفي 7 من المحرم سنة 442 هـ: أول حزيران 1050م تولى الفلسطيني الحسن ابو محمد
اليازوري أمر الوزارة بالاضافة إلى وظائفه السابقة: قاضي القضاة وداعي الدعاة
والنظر في ديوان ام المستنصر. وقد تلقب بألقاب كثيرة لم يسبق اليها. فهو: الناصر
للدين، غياث المسلمين، الوزير الأجل، الأوحد، المكين، سيد الوزراء، تاج الأصفياء،
قاضي القضاة وداعي الدعاة، علم المجد، خليل أمير المؤمنين.(11)
وبذلك زاد نفوذه زيادة كبيرة لم تكن لوزير قبله حتى أنّ أسمه قرن باسم الخليفة
على السكة «العُملة».
وقبل أن يتولى اليازوري الوزارة كانت قد حصلت في مصر مشاحنات بين عدة وزراء
قبضوا على زمام الأمور بالتوالي (427 ـ 442 هـ: 1036 ـ 1050م). وفي مدتهم خسرت
البلاد شمالي أفريقية، كما خرجت عليهم الولايات السورية. ولما تولى اليازوري
الوزارة بذل قصارى جهده في معالجة الاخطار التي كانت تتهدد البلاد وأهمها خطر
المجاعة التي كان يصحبها غالباً الوباء والبؤس العام وما يتبع ذلك من الفوضى
والجرائم. ووجد اليازوري في اهراء الغلال(12) ما أبعد ذلك الخطر مدة حياته. فكثرت
الغلال في الأسواق وهبطت أسعارها مما أوجب الثناء عليه، حتى قيل انه بلغ ثمن عشرة
أرطال من الخبز درهم واحد. كما وضع حداً للفتن التي كانت تقوم بين الجند وغيرهم،
ولثورات البدو وللفوضى والنزاع بين الزعماء.
واليازوري هو الذي دبر فتنة «أبي الحارى البساسيري» وأثاره على العباسيين وكان
من أثر هذا التدخل ان انتصر البساسيري، فكان انتصاره هذه مقدمة لدخول الفاطميين
بغداد، والدعاء في مساجدها لخليفتهم، ـ المستنصر، وقد نقش اسمه على الدنانير
والدراهم بعد أن ازيل عنها اسم الخليفة العباسي.(13)
وقد بلغ خراج الدولة الفاطمية في عهد وزارة اليازوري 000/000/2 دينار في السنة.
وفي عهده أخذ المغرب يتعرب وذلك على أثر نزوح «بني هلال» و«بني سُلَيْم»(14).
وغيرهم من القبائل العربية، بتدبير من أبي محمد الحسن اليازوري واليك البيان:
لما خرج القرمطي الحسن بن أحمد المعروف بالاعصم أو الاعظم من «الحسا» إلى الشام
قاصداً الفاطميين خرج معه جماعات من بني سُلَيْم ومن جاورهم من بني عمومتهم من بني
هلال.
وبعد أن هزم الخليفة الفاطمي «العزيز بالله» الاعصم أمر بنقل اتباعه من بني هلال
وسليم من الشام إلى الصعيد في مصر.
ولما أخذ «البربر» في المغرب يسعون للانفصال عن الفاطميين أرسل اليازوري ضدهم
قبائل عربية معظمها من بني سُلَيْم وهلال عرفت حملتهم باسم «الغزوة الهلالية»، وقدر
عدد الغزاة بأكثر من خمسين ألف نسمة.
حدثت مصادمات عنيفة بين بني هلال وغيرهم من القبائل العربية من جهة وبين قبائل
«زناتة» من البربر من جهة اخرى خلدتها قصة بني هلال التي وصفت لنا البطل «أبا زيد
الهلالي» وعدوه «خليفة الزناتي». وقد جسمها مؤلفوها وكبروها بما اضافوه اليها الشيء
الكثير من خيالهم.
نجحت الدولة الفاطمية بهؤلاء العرب في القضاء على نفوذ أعدائها، ويعتبر هذا
الغزو العربي للمغرب حدثاً هاماً في تاريخه لما ترتب عليه من تغيير عنصري بحيث تحول
الجزء الأكبر من أهله إلى عرب.
ومن الثورات البدوية التي اطفأها الوزير اليازوري في مصر ثورة قبيلة «بني قرة»
وهي من بطون هلال وقيس، كانت تنزل نواحي الاسكندرية وغيرها. وبعد أن قضى على
ثوراتهم أحل اليازوري مكانهم قبيلة «سنبس» التي كانت في فلسطين.(15)
لقد تقدمت الصناعة العربية من الصياغة والحياكة والتطريز والتصوير تقدماً كبيراً
في العهد الفاطمي، وقد زين الخلفاء والوزراء قصورهم بالكثير من هذه المصنوعات.
فقد كان الوزير اليازوري ذواقة للصور والرسوم وحريصاً على أن يقتنيها، وعلى أن
يجمل بها أثاثه وأدواته مهما كلفه ذلك من ثمن. وقيل انه كان لليازوري «مِضْرَب»(16)
يتألف من مجموعة رسوم فنية، كلفه ثلاثين ألف دينار، واشتغل في صنعه مائة وخمسون
فناناً مدة تسع سنوات حتى أتموه. وكان ارتفاع أعمدته مائة وعشرين قدماص واتساع
محيطه الف قدم تقريباً. وقد نقشت على أحد جوانبه صور جميع حيوانات العالم.(17)
وكان اليازوري يقرب اليه المصورين والرسامين ويجالسهم ويشترك في مناقشاتهم
الفنية. والقصة التالية التي رواها المقريزي في خططه تبين مدى الاحتفاء بفن التصوير
في العصر الفاطمي في عهد هذا الوزير الفلسطيني:
تطور النقاش بين الرسامين الشهيرين ابن عزيز والقصير إلى تنافس، في أحد مجالسهم
الوزير اليازوري. فتحدى ابن عزيز زميله انه في استطاعته أن يرسم راقصة على سطح جدار
بحيث تبدو لمن ينظر اليها كأنها خارجة منه ورد القصير على تحدي زميله بأنه يستطيع
بدوره أن يرسم الراقصة كأنها دخلة فيه.
وطلب الوزير من الرسامين المتنافسين أن ينفذ كل منهما تحديه، وفعلاً أتما كلاهما
العمل، وكشفا عن صورتيهما، وكم كانت دهشة الشاهدين حين وجدوا ان كلاً منهما قد نفذ
وعده بكل دقة. فرسم أحدهما صورة الراقصة بثياب بيضاء على أرضية سوداء فبدت كأنها
خارجة من الحائط، ورسم الآخر الراقصة بثياب حمراء على ارضية صفراء فبدت كأنها داخلة
فيه: أي أنّ الرسامين قد استغلا تأثير الألوان في خداع النظر.(18)
بقي الوزير اليازوري في منصبه حتى أمر المستنصر بالقبض عليه بوشاية اتهمه فيها
أعداؤه بأنه يرسل السلاجقة ويدعوهم لغزو مصر. امر الخليفة بقطع رأسه وكان ذلك في 22
صفر من عام 450 هـ: 1058م وبذلك انتهى أمره.
وبعد قتله رجعت الحالة في مصر إلى ما كانت عليه من الفوضى والنزاع بين الوزراء،
والفتن والقلاقل بين الجند وغيرهم. فاختلت الاحوال وتزعزعت اركان الحكومة حتى تعاقب
نحو 40 وزارة في مدة تسع سنوات.
قال المقريزي: «فلما قتل الوزير ابو محمد لم تر الدولة صلاحاً. ولا استقام لها
أمر، وتناقضت على امورها، ولم يستقر لها وزير تحمد طريقته، ولا يُرضى تدبيره، وكثرت
السعاية فيها، فما هو إلاّ أن يستخدم الوزير حتى يجعلون سُوْقَتهم ويوقعوا به الظن،
حتى ينصر ولم تطل مدته».(19)
وقد صنف المؤرخون في سيرة «اليازوري» كتباً اشهرها «السيرة اليازورية» التي لم
تصلنا.(20)
وعرفنا من أولاد اليازوري «محمد ابو الحسن» عرف بعلمه الوافر وذكائه الممتاز مع
نزاهة وعفة، عمل في وظائف الدولة في الشام. وبعد مقتل والده اضحى فقيراً، ولا نعلم
ماذا جرى له بعد ذلك. وفي قول آخر انه قتل مع أبيه عام 450 هـ.
***
تقع يازور في ظاهر يافا الشرقي وعلى مسيرة نحو ستة كيلومترات، وعلى نحو كيلومتر
ونصف الكيلومتر للشرق من مدرسة «نيتر الزراعية». ترتفع 25 متراً عن سطح البحر.
مساحتها 87 دونماً. يمر بالقرب منها الخط الحديدي الممتد بين يافا والقدس.
لقرية يازور أرض مساحتها «11807»، دونمات منها 615 للطرق والوديان ولليهود 1428
دونماً. تحيط بأراضي هذه القرية أراضي الخيرية وبيت دجن وأراضي مستعمرتي حولون
وينتر ـ مكفه أسرائيل ـ .
غرس الزيتون في 30 دونماً من أراضي يازور والحمضيات في 6700 دونم(21)، ترويها
مياه نحو 140 بئراً ترفع بالمضخات.
وفي السنين الاخيرة عمد أهل يازور على تربية الابقار الهولندية التي كانت تنتج
كميات عظيمة من الحليب. وقدر بعضهم ما كان يرد على القرية من هذه الالبان نحو 25
الف جنيه في السنة. واما واردات القرية جميعها فقد قدرت بنحو 140 الف جنيه فلسطيني
يرد معظمها من الحمضيات.
كان في يازور عام 1922م «1284» نسمة، وفي عام 1931م ارتفع عددهم إلى 2337 نفراً
«1241 ذ. و1096 ث» مسلمون بينهم 4 من المسيحيين وللجميع 419 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بـ 4030 عربياً من المسلمين بينهم 20 مسيحياً.
وينقسم هؤلاء السكان إلى حمائل:
(1) البطانجة. تميمون من الخليل.
(2) الحوامدة والراجع انهم من أصل كردي.
(3) المصريون، وهم من أعقاب المصريين الذين نزلوا هذه البلاد في القرن الماضي.
(4) العميريون، يعودون بأصلهم إلى قبيلة «العمرو» من بدو الكرك.
وفي يازور مدرستان: واحدة للبنين. تأسست عام 1920م بمعلم واحد ثم أخذت تتقدم إلى
أن اصبحت عام 1942 ـ 1943 ابتدائية كاملة بلغ عدد طلابه عام 1947 ـ 1948 المدرسي
430 طالباً يعلمهم تسعة معلمين تدفع القرية عمالة اثنين منهم.
وللمدرسة أراض واسعة مساحتها عشرون دونماً. يستعمل قسم منها كملاعب والباقي
للاعمال الزراعية ولتربية الدواجن والنحل. وتروي حديقة المدرسة من بئر ارتوازئية
خاصة بالمدرسة، اقيم عليها مضخة تسير بالكهرباء. وفي المدرسة مكتبة بلغ عدد كتبها
583 كتاباً.
يقدر عدد الملمين بالقراءة والكتابة في يازور بنحو نصف رجالها.
والمدرسة الثانية وهي للبنات تأسست عام 1933 بلغ عدد طالباتها عام 1947 ـ 1948
المدرسي 106 طالبات تعلمهن معلمتان. تدفع القرية راتب احداهن. وفيها مكتبة تضم 90
كتاباً. ويقدر عدد الملمات بالقراءة والكتابة بنحو 5% من نساء القرية.
وتحتوي يازور على «انقاض قلعة من القرون الوسطى (البوبرية) وجدران وعقود وبقايا
كنيسة ادمجت في جامع ومدافن).(22)
وفي أوائل ايار من عام 1948 م دخل الاعداء يازور بعد ان اضطر أهلها لاخلائها قبل
ذلك بأيام قليلة.
وقبل ان نختم كلامنا عن يازور نقول ان قرية «باروذ» التي ذكرها صاحب معجم
البلدان «2 ـ 320» بأنها من قرى فلسطين عن الرملة هي في الحقيقة نفس يازور التي
ذكرها في 5 ـ 425 من معجمه.
هدم الاعداء هذه القرية العريقة تهديما تاماً وأقاموا على بقعتها في كانون الاول
من عام 1948 مستعمرتهم أو قلعتهم (آزور ـ Azor) ضمت في نهاية عام 1949م 360 يهودي
بلغوا في عام 1961 (4200).
وفي آزور معهد للجغرافية الطبيعية ومصانع عدة منها مصانع للجلود والأخشاب
والأنسجة وغيرها.
بيت دجن(23)
قرية قديمة تعود بتاريخها إلى أيام بناتها الكنعانيين. عرفت في عهد «سنحاريب
الآشوري 705 ـ 681 ق. م» باسم «بيت دجانا Bet Deganna» وفي العهد الروماني ذكرت
باسم «كفر داجو ـ Cafer Dago»، التي كانت تقوم في الظاهر الجنوبي الغربي للقرية
الحالية. وكانت تابعة لمقاطعة اللد Diospolis.
ذكرها البشاري المقدسي، في القرن الرابع الهجري، باسم «داجون» وانها شبه مدينة،
أكثر سكانها سامرة وبها جامع بناه هشام بن عبدالملك على أعمدة من رخام بيض
حسنة(24).. ومن بعده ذكرها صاحب معجم البلدان (2 ـ 417 ـ 418» المتوفي سنة 626 هـ:
1229 م ايضا باسم «داجون». ولا نعلم متى حرف اسمها إلى «بين دجن».
وينسب اليها:
(1) محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان ابو بكر الضرير. يعرف بالداجوني
الكبير. ذكره صاحب طبقات القراء «2 ـ 77» بقوله: «امام كامل. ناقل رحال، مشهور
ثقة». وبعد ان عدد اسماء القراء الذين أخذ عنهم وأخذوا عنه قال: «صنف كتاباً في
القراءات».. رحل إلى العراق والريّ(25).. ومات في رجب سنة 324 هـ عن احدى وخمسين
سنة.
وذكره صاحب الانساب «5 ـ 268» بقوله: «من أهل العلم والقرآن، وكان قرأ بالروايات
وأقرأ بها».(26)
(2) العباس بن محمد ابو الفضل. النجاد الداجوني الصغير: ذكره صاحب طبقات القراء
ـ 354): «ضابط مشهور حاذق. روى القراءة عن أبي بكر الداجوني الكبير وهو خاله... مات
في حدود سنة 370 هـ. وفي حرب الفرنجة اقيمت على بقعة بيت دجن قلعة اوروبية عرفت
باسم Casal Maen أو Casal Moyen. هدمها صلاح الدين الأيوبي، إلاّ ان ريكاردوس اعاد
بناؤها في عام 1191م.
ومن حوادث بيت دجن في الحروب الفرنجية انه بعد سقوط القدس بأيدي الفرنج عام 1099
م أرسل الوزير الافضل الفاطمي، امير الجيوش بمصر، حملة كبيرة إلى فلسطين عام 496
هـ: 1101م بقيادة سعد الدولة القواسي(27) وبعد أن تمت استعداداتها في عسقلان اتجهت
إلى منطقة الرملة. ولما وصلت اخبارها إلى «بلدوين» ملك بيت المقدس عقد مجلساً
حربياً في يافا، وتقرر في ذلك المجلس أن يبدأ الفرنج مهاجمة المسلمين فوراً. التقى
الجمعان في صباح يوم 7 ايلول في ناحية بيت دجن، للشمال الغربي من الرملة. انتصر
الفرنج وتردى بسعد الدولة فرسه فسقط ميتاً. وقد قتل عدد كبير من المسلمين وكانت
غنائم المنتصرين من سلاح ومؤن وعدد وآلات كثيرة.(28)
ولعل هذه المعركة كانت بالقرب من «تل الناجون» الواقع بين بيت دجن وعيون قارة
والمسافة بين الموقعين 4 كم: 5/2 من الأميال.
ونميل إلى القول بأن القبر الذي يقول عنه أهل بيت دجن في قريتهم انه لـ «سعيد بن
عُبادة الأنصاري»(29) هو لـ «سعد الدولة القواسي».
وكثيراً ما تذكر هذه المعركة بمعركة الرملة الأولى،
وقد أخطأ صاحب النجوم الزاهرة «5 ـ 152» الذي نقلت عنه في ص 166 من ج1 ق2 من هذا
الكتاب بأن سعد الدولة المذكور استشهد في عسقلان عام 493 هـ. فاقتضى التنويه.
وتحتوي بيت دجن على «جزء من بناء قديم في القلعة، وآبار وقطع معمارية
ومدافن».(30)
***
تقع قرية بين دجن في الجنوب الشرقي من يافا، في نحو منتصف الطريق بينها وبين
الرملة، كما تقع بين قريتي يازور والسافرية وعلى مسافة ثلاثة كيلومترات من الأولى
وأقل من ذلك من الثانية.
ويمر بالقرب من بيت دجن الخط الحديدي الذي يربط يافا بالقدس. وقد أقام المغتصبون
على جانب الطريق العام المؤدية إلى يافا نصباً تذكارياً لجنودهم الذين قتلوا هناك
في معاركهم عام 1948. ونصباً آخر لجنودهم الذين لاقوا حتفهم في جوار يازور.
لقرية بيت دجن اراض مساحتها 17227 دونماً، منها 554 للطرق والوديان والسكك
الحديدية و1975 تسربت لليهود و60 دونماً مساحة بيت دجن نفسها. وتحيط بأراضي القرية،
اراضي قرى ساقية والخيرية ويازور وحولون وقرى قضاء الرملة المجاورة.
غرس البرتقال في 068/9 دونماً منها 1078 غرست في اراضي اليهود وفي بيت دجن 35
دوماً زرعت بالزيتون.
كان في بيت دجن في عام 1922م (1714» نفراً، بلغوا في عام 1931 (2653) ـ 1360 ذ.
و1293 ث ـ مسلمون، بينهم 27 مسيحياً ومسيحية، وللجميع 592 بيتاً. وفي 1/4/1945
ارتفع العدد إلى 3840 عربياً بينهم 130 مسيحياً.
وفي بيت دجن مدرستان واحدة للبنين تأسست سنة 1920م بمعلم واحد وأصبحت ابتدائية
كاملة في عام 1940 ـ 1941. عدد طلابها 353 طالباً يعلمهم تسعة معلمين تدفع القرية
عمالة اثنين منهم. وللمدرسة ارض مساحتها 15 دونماً يستعمل قسم كبير منها للزراعة
وتروى من بئر ارتوازية خاصة بالمدرسة وقد اقيم عليها مضخة كهربائية. ولها مكتبة ضمت
600 كتاب.
والمدرسة الثانية وهي للبنات بها 102 طالبات تعلمهن معلمتان.
وفي بيت دجن 40 امرأة ونحو ثلث رجالها يملون بالقراءة والكتابة.
أقام اليهود على بقعة هذه القرية العربية القديمة قلعة لهم دعوها: بيت داجون ـ
Beit Dagan. تأسست في تشرين الثاني من عام 1948م كان بها في نهاية عام 1949م م 1600
يهودي بلغوا في عام 1965م 4000. وفي هذه المستعمرة معهد لدرس الأحوال المناخية،
معهد زراعي دائم وبعض المصانع الصغيرة.
السافرية
بكسر الفاء والراء وفتح الياء مع التشديد. تقع في الجنوب الشرقي من يافا وعلى
مسافة نحو 11 كم منها. مساحة القرية 95 دونماً.
أقرب لفظ لاسم «السافرية» كلمة «Safraye» السريانية بمعنى الصباح والاشراق. وقد
تكون تحريف لكلمة Safraya بمعنى جدي الماعز.
وفي العهد الروماني عرفت باسم «Sapharea» من أعمال مقاطعة اللد Diospolis.
و في صدر الاسلام توفي فيها الفقيه والمحدث، العابد الزاهد «هانىء بن كلثوم بن
عبدالله بن شريك بن صَمْصم الكندي» ويقال الكناني الفلسطيني في ولاية عمر بن
عبدالعزيز الخليفة الأموي(31) (61 ـ 102 هـ: 681 ـ 720م). عرضت عليه امرة فلسطين
فامتنع.(32)
وينسب إلى السافرية «حميد بن عياش السافري» من العلماء والمحدثين.(33)
يحيط بأراضي القرية أراضي كفرعانة وساقية وبيت دجن وصرفند العمار وعرب ابو
الفضل. غرست الحمضيات في 4951 دوماً منها 1412 غرسها اليهود. وغرس الزيتون في 25
دونماً.
كان في السافرية في عام 1922 (1306) نفوس. ارتفعوا إلى 2040 في عام 1931 م (1011
د. و1029 ن). مسلمون ولهم 489 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ 3070 مسلماً.
وفي السافرية مدرستان: واحدة للبنين تأسست عام 1920 م بمعلم واحد. ثم أخذت تتقدم
حتى اصبحت ابتدائية كاملة في عام 1945 ـ 1946. بلغ عدد طلابها 348 طالباً يعلمهم 8
معلمين تدفع القرية رواتب اثنين منهم. ولها مكتبة ضمت 348 كتاباً. وللمدرسة ايضا
ارض زراعية مساحتها 11 دونما، يستفاد منها في تعليم الزراعة العملية.
ثلث رجال السافرية يلمون بالقراءة والكتابة.
والمدرسة الثانية للبنات. تأسست عام 1947. ضمت 45 طالبة تعلمهن معلمة واحدة.
تحتوي السافرية على «أساسات حجارة مربعة وتيجان أعمدة وسيقان أعمدة»(34). وفي
ظاهر السافرية الشرقي تقع «خربة السبتري» أو «خربة سبتارة». تحتوي على «تل أنقاض
وأعمدة وشقف فخار وخزانات إلى الشرق والغرب».(35)
***
كانت هذه الخربة قرية عامرة. فقد مرّ بها الرحالة مصطفى البكري الصديقي عام
1122هـ. وقال: «توجهنا إلى بني حمار. ومنها إلى سبطارة، التي تشن العرب حولها
الغارة، وجلسنا فيها مع الأخ اللقيمي ثم سرنا إلى المقام العليلي. وورد علينا فيه
الأخ الحاج حسن المقلدي «الجيوسي»)(36).
وفي رحلة مصطفى اسعد اللقيمي (1143 هـ)، بعد زيارة لـ «دير قديس»: «أسرعنا نروم
قرية سبطارة» وفي محل آخر قال: «ثم سرنا فوصلنا سبطارة وقت الزوار فنزلنا برحابها،
متفيئين بتلك الظلال، فلقانا أهلها بأحسن ملتقى به يُرام».(37)
والمعلوم ان سكان هذه القرية نزلوا كفرعانة بعد خراب بلدهم.
***
أقام الناهبون على بقعة السافرية وأطرافها: مستعمرتين (1) تسافريا ـ Tsafriya.
انشئت عام 1949. كان بها في نهاية عام 1956 م 325 يهودياً (2) شافرير Shfrir. بنيت
في شهر نيسان من عام 1949 في ظاهر رقم (1) الغربي. بينها وبين بت داجون. كان بها في
نهاية العام المذكور 288 يهودياً. وفي نهاية عام 1956م ارتفع العدد إلى 407 يهود.
سَلَمَة
بالفتح. تقع في الجهة الشرقية من يافا وعلى مسيرة خمسة كيلومترات منها وهي بذلك
اقرب قرية لها. مساحتها 114 دونماً.
يذكر أهل سلمة ان قريتهم تنسب إلى الصحابي الجليل الشهيد «سلمة ابن هشام بن
المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ابو هاشم»(38). وقبره يزار له
وحرمة وتقديس بين سكان هذه الجهات.
لقرية سلمة أراض مساحتها (6782) دونماً منها 264 للطرق والوديان و885 دونماً
تسربت لليهود. وتحيط بهذه الأراضي. اراضي يازور والخيرية والمستعمرات اليهودية
المجاورة غرست الحمضيات في 3246 دونماً منها 395 غرسها اليهود. وفي سلمة 25 دونماً
مزروعة بالزيتون.
كان في سلمة في عام 1922م 1187 نفراً وفي عام 1931 بلغوا (3691) نسمة. ـ 1955 ذ
و 1736 ن ـ مسلمون بينهم 13 من المسيحيين وللجميع 800 بيت. وفي 1/4/1945 قدروا بـ
«6670» من المسلمين بينهم 60 مسيحياً.
وفي سلمة مدرستان ابتدائيتان: واحدة للبنين والثانية للبنات. تأسست مدرسة البنين
في عام 1920 بمعلم واحد. ثم أخذت تتقدم حتى اصبحت ابتدائية كاملة في عام 1941 ـ
1942م. ضمت 504 طلاب يعلمهم عشرة معلمين تدفع القرية رواتب ثلاثة منهم. وفي المدرسة
مكتبة ضمت 267 كتاباً. ويلم نحو 700 رجل من سكان القرية بالقراءة والكتابة.
والمدرسة الثانية هي للبنات تأسست عام 1936 بها 121 طالبة. تعلمهن معلمتان تدفع
القرية عمالة واحدة منهما.
***
ولـ «سلمة» المحاطة بالمستعمرات اليهودية دور بطولي عظيم في المعارك مع
الاعداء(39). بعد صدور التقسيم في عام 1947م. لم يكتف مجاهدو سلمة بالصمود امام
هجمات اليهود. بل دحروهم ودخلوا منازلهم وغنموا منهم المواد الحربية المختلفة.
فضلاً عما انزلوه برجالهم من تقتيل وتجريح.
ومن هذه المعارك الهجوم الذي قام به أهل مستعمرة (قلعة) «هاتكفا» المجاورة في
28/12/1947. فكانت نتيجته دحر الاعداء ودخول المجاهدين المستعمرة فأشعلوا في
منازلها النار. واشترك نساء سلمة في هذه المعركة فرحن يزغردن ويشجعن الرجال على
القتال، الامر الذي اثار في الرجال روح الحماس، فغادر اليهود المستعمرة تاركين
وراءهم امتعتهم وأطفالهم. ولم يصب المجاهدون هؤلاء الأطفال بأذى بل سلموهم إلى
البريطانيين. وكان عددهم ستة وعشرين تتراوح أعمارهم بين السنة الواحدة والرابعة.
فتسلمهم البريطانيون وسلموهم إلى أحد المستشفيات اليهودية.
وتكمن أهل سلمة بعد ذلك بمساعدة مجاهدي اللد والعباسية. من دخول مستعمرة
(شابيرو) المجاورة لها تكفا، مما اضطر تل أبيب لأن تستغيث بالجند البريطاني الذي
طلب من المهاجمين مغادرة المستعمرة فوراً وإلاّ أخرجوا منها بالقوة. وهكذا اخليت
(شابيرو) وتسلمها القائد البريطاني. وكان بين شهداء العرب الستة عشر امرأتان
تحاربان جنباً إلى جنب مع الرجال. وأما خسارة اليهود فكانت 100 قتيل.
وعلى الرغم من وقود الجند البريطاني بين سلمة والمعاقل ـ المستعمرات اليهودية
المجاورة لم يمض يوم دون قتال. قتل في أثنائها الكثير من الأعداء فضلاً عن المواد
الحربية التي غنمها المجاهدون.
ظل أبطال سلمة صامدون في وجه العدو إلى أن نفد عتادهم ونضب معينهم ولما انهارت
مقاومة يافا (في 28 نيسان) واستسلمت معظم القرى المجاورة، أخذ سكان سلمة يغادرونها
وكان ذلك في 30 حزيران. وبقيت القرية مهجورة بضعة أيام لم يجرؤ اليهود على دخولها
إلاّ بعد أن تأكدوا انها اخليت من سكانها اخلاءً تاماً.
واشترك سكان سلمة، بعد لك. في المعارك التي دارت بين العرب واليهود في العباسية
واللد والرملة ورأس العين.
وهكذا تشتت أهل سلمة بعد جهاد طويل ومرير. ولما دخل الاعداء قريتهم هدموها
وأصبحت أثراً بعد عين.
وسلمة اليوم، بما فيها مقام الصحابي الذي هدم، حي من أحياء تل أبيب اليهودية
دعوه باسم KefarShalem.
ألْخَيُريّة ـ ابن براق
تقع في الشمال الشرقي من يازور وعلى مسيرة نحو 4 كم عنها، كما تقع في الجهة
الشرقية من يافا ولا تبعد عنها، في خط مستقى بأكثر من ثمانية كليومترات، مساحتها 26
دونماً وترتفع 25 متراً عن سطح البحر.
عرفها الآشوريون في ايام سنحاريب 705 ـ 681 ق. م باسم Danai Berka وهي كما ترى
تحريفاً لاسمها الكنعاني العربي «بني برق ـ ابن البرق». والأرجح ان قرية Bne Braq،
من أعمال مقاطعة «انتيباتريس ـ رأس العين» في العهد الروماني كانت تقوم على بقعة
«الخيرية».
وفي العهد الفرنجي أقام الافرنج في البقعة المذكورة قلعة سموها:
Bombrac ومن حوادثها انه بعد أن فك ريكاردوس الحصار عن يافا(40) في عام 588:
1192م طارد المسلمين والتقى بهم مرة ثانية في اول آب من العام المذكور في
«الخيرية». حيث كتب له النصر مرة ثانية.
ومما هو جدير بالذكر ان البريطانيين لم يدخلوا يافا إلاّ بعد أن تم لهم النصر
على العثمانيين في 16 تشرين الثاني من عام 1917، في معركة «ابن براق ـ
الخيرية».(41)
وفي السنين الأخيرة استبدل القرويون اسم قريتهم (ابن براق) باسم الخيرية التي
عرفت به حتى اليوم.
لقرية الخيرية اراض مساحتها 13672 منها 593 للطرق والوديان و5842 تسربت لليهود.
وتحيط بهذه الأراضي قرية سلمة ويازور وساقية وبيت دجن والمستعمرات اليهودية. غرست
الحمضيات في 5981 دونماً منها 2622 غرسها اليهود و(3359) من غرس العرب، تروى من
مياه الآبار البالغ عددها نحو 75 بئراً.
كان في الخيرية في عام 1922م (546) نسمة بلغوا في عام 1931م (914) ـ 490 ذ و424
ن ـ ولجميعهم 212 بيتاً. ومن بين هؤلاء السكان 5 من المسيحيين و28 من اليهود
والباقي مسلمون. وفي عام 1945م قدروا بـ (1420) شخصاً منهم 20 مسيحياً والباقي
مسلمون.
وينقسم هؤلاء السكان إلى اربع حمايل:
(1) آل الجرف. مصريون. وهم الذين اقاموا مسجد القرية. يتسع لـ 250 مصلياً وقد
زود بالماء والمنافع الصحية الحديثة.
(2) الردينية، من شرق الأردن.
(3) الرمحي، ابناء عم الرمحيين سكان المزيرعة.
(4) الحمارشة ولا يعرف عنها غير اسمها.
وفي الخيرية مدرستان ابتدائيتان. واحدة للبنات انشئت عام 1945م ضمت 69 طالبة
تعلمهن معلمتان، تدفع القرية عمالة واحدة منهما. والمدرسة الثانية للبنين وقد تأسست
عام 1920م. وفي عام 1946 ـ 1947 أصبحت ابتدائية كاملة. بلغ عدد طلابها 183 طالباً
يعلمهم 8 معلمين ثلاثة منهم على حساب القرية. وللمدرسة أرض مساحتها ستة دونمات
يتمرن طلابها فيها على الأعمال الزراعية ولها مكتبة ضمت 268 كتاباً. ونحو نصف رجال
القرية يلمون بالقراءة والكتابة.
***
وفي عام 1951م اقام الأعداء على بقعة هذه القرية العربية العريقة ـ التي
اغتصبوها يوم 28/4/1948 ـ قلعة لهم دعوها «كفار همسبيم Kefar Hamesabbim». كان بها
في عام 1956 (583) يهودياً. وفي نهاية عام 1961م انخفض هذا العدد إلى 139.
ساقِيَة
ساقية كلمة عربية بمعنى المياه الجارية التي تسقى الأرض والزرع، مما يصدق على
قريتنا هذه، تقع ساقية في ظاهر قرية «الخيرية» الشرقي، بينها وبين كفرعانة. مساحتها
30 دونماً ولها أراض مساحتها 5850 دونماً منها 210 للطرق والوديان وما اليها و447
تسرت لليهود. تحيط بأراضيها هذه اراضي قرى الخيرية وكفرعانة وبيت دجن والقلاع
اليهودية.
غرست الحمضيات في 2511 دونماً منها 92 من غرس اليهود. وفي ساقية 20 دونما مغروسة
بالزيتون.
كان في هذه القرية في عام 1922 (427 نسمة)، ارتفع عددهم في عام 1931 إلى (663) ـ
339 ذ. و324 ن ـ مسلمون ولهم 142 بيتاً. وفي عام 1945 قدروا بـ 1100 مسلم. معظمهم
من أصل مصري.
وفي ساقية مدرسة للبنين انشئت في عام 1936. بلغ عدد طلابها 136 طالباً يعلمهم
اربعة معلمين، ثلاثة منهم على حساب القرية. ولها مكتبة ضمت 133 كتاباً. وللمدرسة
ارض مساحتها 16 دونماً يتمرن الطلاب فيها على الدروس الزراعية العملية.
وفي ساقية 230 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
ومسجد القرية حديث بني على طراز صحي.
***
يظن بعضهم ان «ساقية» تقوم على البقعة التي كانت تقوم عليها قرية Giththam. من
أعمال مقاطعة «انتيباتريس ـ رأس العين» في العهد الروماني.
وفي عام 1950 أقام الأعداء قلعتهم «كفار ساقية» Kefar Sakiya، على أنقاض القرية
العربية. بلغ عدد سكان القلعة في العام المذكور 1300 يهودي.
كفرعانة
تقع في الجهة الشرقية من يافا. على بعد نحو 11 كم عنها كما تقع على بعد ثلاثة
كيلومترات من العباسية. وللقرية مساحة قدرها تسعون دونماً.
تقوم «كفرعانة» على بقعة قرية «اونو»، بمعنى قوي، الكنعانية العربية، وفي العهد
الروماني عرفت باسم «Onus». وكانت مركزاً لمقاطعة تحمل اسمها. من قراها Iudaea ـ
العباسية.
ويظهر ان «اونو» أو «اونس» حرفت قبيل الاسلام إلى «عانة»، وهي كلمة سريانية
بمعنى «الغنم» و«الضأن» وأضحى معنى اسمها «قرية الغنم والضأن».
وكفرعانة تحتوي على «موقع قديم تحت القرية وأساسات».(42)
***
لقرية «كفرعانة» أراض مساحتها 17353 دونماً منها 609 للطرق والوديان و2334 تسربت
لليهود. تحيط بهذه الأراضي، اراضي قرى العباسية والسافرية وساقية واراضي جنداس
والقلاع اليهودية المجاورة. غرست الحمضيات في 2377 دونماً منها 163 لليهود. وقد غرس
الزيتون في 350 دونماً.
كان في كفرعانة في عام 1922م (1374) نسمة. بلغوا في عام 1931م (1824) ـ 906 ذ
و918 ن ـ مسلمون ولهم 449 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ 2800 مسلم. معظمهم نزلوا
كفرعانة بعد تدمير قريتهم (خربة سبطارة) المجاورة لأسباب مجهولة. والقليل من السكان
من أصل مصري.
وفي «كفرعانة» مدرستان: واحدة للبنين تأسست في عام 1920 بمعلم واحد. وفي سنة
1944 ـ 1945 أصبحت ابتدائية كاملة. بلغ عدد طلابها 270 يعلمهم ثمانية معلمين. تدفع
القرية راتب واحد منهم. وللمدرسة مكتبة فيها 526 كتاباً. ولها أرض مساحتها 22
دونماً. بعضها يستعمل كملعب والباقي يتمرن فيه الطلاب على الاعمال الزراعية، ويعتني
ايضا بتربية الدواجن والنحل.
وفي كفرعانة نحو 800 رجل يلمون بالقراءة والكتابة.
والمدرسة الثانية وهي للبنات وقد تأسست عام 1945م بها 57 طالبة تعلمهن معلمتان
واحدة منهما على حساب أهل القرية.
وللشمال من القرية، على بعد نحو 500 متر، تقع خربة كفرجون تحتوي على شقف فخار
على سطح الأرض ودبش، قطع أعمدة.(43)
أقام الاعداء على أنقاض كفرعانة وجوارها القلاع الآتية:
(1) اونو ـ Ono تأسست في عام 1949.
(2) أوريهودا أ Oryehuda «A» تأسست في عام 1951.
(2) اوريهودا ب Oryehuda «B» تأسست في عام 1950.
وقد ضمنت هذه المستعمرات الثلاث في نهاية عام 1956م وارتفع عدد سكانها إلى 12800
يهودي.
(4) حمد ـ Hemed. انشئت في عام 1950م ـ كان بها في عام 1956م (375) يهودياً.
وتقع على بعد نحو 9كم من مطار اللد.
العبّاسِيّة
من قرى القضاء الكبير، تقع في ظاهر كفرعانة الشمالي الشرقي وعلى مسيرة نحو
كيلومترين عنها، كما تقع في الجهة الشرقية من يافا وعلى بعد 13 كم منها ويقع في
جنوبها وبالقرب منها مطار اللد الكبير. مساحتها 101 من الدونمات.
والعباسية تقوم على البقعة التي كانت تقوم عليها قرية «يهود»، بمعنى مدح،
الكنعانية، وفي العهد الروماني ذكرت «Iudaea» من أعمال «اونو ـ كفرعانة».
كانت قريتنا هذه تعرف سابقاً باسم «اليهودية»، إلاّ أن سكانها استبدلوه، في
اواخر سنة 1932 م باسم «العباسية» نسبة للشيخ الصالح المدفون فيها وذكرى للدولة
العربية العظيمة التي تحمل الاسم المذكور.
للعباسية اراض مساحتها 20540 دونماً منها 611 للطرق والوديان و1135 دونماً تسربت
لليهود. وتحيط بهذه الأراضي اراضي قرى ويلهلما ودير طريف وجنداس وكفرعانة
والمستعمرات اليهودية. غرست الحمضيات في (4099)(44) دونما منها 22: غرسها اليهود.
والزيتون مغروس في 450 دونماً.
وبعض سكان العباسية يلتمسون الرزق عن طريق عمل الحصر المصنوعة من أوراق البردي
التي يأتون بها من مستنقعات الحولة وغيرها. وتقدر وارداتهم منها بنحو 40000 جنيه
فلسطيني. وفي الحرب العالمية الثانية اهتم القرويون بتربية الأبقار الهولندية فدرت
عليهم البانها الأموال الجمة.
وقدّر بعضهم واردات العباسية في السنين الأخيرة بما يقرب من 400000 جنيه فلسطيني
في السنة.
ويقام في يوم السبت من كل اسبوع سوق تجاري في العباسية يؤمه الكثيرون من سكان
القرى المجاورة، تباع وتشرى فيه مختلف المحصولات والمنسوجات والحيوانات والطيور
وغيرها.
بلغ عدد سكان العباسية عام 1922م «2437» شخصاً، ارتفعوا في عام 1931 إلى «3258»
ـ 1639 ذ و 1619 ن ـ مسلمون بينهم خمسة من المسيحيين وللجميع 772 بيتاً. وفي
1/4/1945 قدّروا بـ «5650» عربياً مسلمون بينهم 20 مسيحياً.
ينسب هؤلاء السكان إلى خمس حمولات:
(1) البطانجة. تميمون. نزلوا القرية في العهد العثماني ولهم أبناء عم في يازور
ونحف فضلاً عن نابلس والخليل والكرك وغيرها.
(2) المناصرة يعودون بأصلهم إلى «دير دبوان» من أعمال رام الله. وهم من أعقاب
المقداد بن الأسود الدؤلي.
(3) الدلالشة من قرية نحف من أعمال عكا.
(4) المصاروة نزلوا القرية في القرن الماضي.
(5) الحميدات: اقدم سكان العباسية ويذكرون انهم من احفاد الملك الظاهر بيبرس.
أقول: لعلهم من بقايا المماليك والله أعلم.
وفي العباسية مدرستان: الأولى ابتدائية للبنات. اقيمت عام 1943م بلغ عدد
طالباتها 101 تعلمهن خمس معلمات. تدفع القرية عمالة معلمتين منهن.
والمدرسة الثانية للينين تأسست عام 1919م. وفي عام 1941 م أصبحت ابتدائية كاملة.
وفي سنة 1947 ـ 1948 فتح فيها صف ثانوي أول. بلغ عدد طلابها 293 طالباً، بينهم 32
يداومون على الصف الثانوي الأول بينهم عدد من طلاب القرى المجاورة. وأما عدد
المعلمين فقد بلغ في السنة المذكورة 14 معلماً تدفع القرية رواتب ستة منهم.
وقد تعددت شعب صفوفها الابتدائية فأصبحت ذات شعبتين من الصف الأول حتى الخامس.
وأنشئ في المدرسة «منزل» لطلاب القرى المجاورة ينفق عليه من أموالهم باشراف مدير
المدرسة. وبذلك تكون مدرسة بني العباسية، من حيث عدد طلابها وصفوفها ومعلميها، وعدد
من تدفع لجنة المعارف رواتبهم من معلمين، اولى مدارس القرى في لواءي غزة ويافا.
وفي المدرسة مكتبة بلغ عدد كتبها 472 كتاباً. ولها أرض مساحتها 27 دونماً. يتمرن
الطلاب فيها على الأعمال الزراعية العملية وتربية الدواجن والنحل. وفيها غرفة
لتفقيس الصيصان ومستنبت لانتاج الفسائل الحرجية والفاكهة.
وقد بلغ ما أنفقه أهل العباسية عام 1946 ـ 1947 أكثر من 993 جنيهاً للرواتب
والأثاث، كما أنفقوا مبلغ 836 جنيهاً للبناء ـ ساهمت ادارة المعارف بـ 250 جنيهاً
منه.
وفي القرية نحو ألف رجل يلمون بالقراءة والكتابة.
وتأسس في العباسية ناد دعوه «النادي العباسي» يقوم بخدمة القرية ثقافيا ورياضياً
واجتماعياً. وله مكتبة قيمة ساعدت على نشر الثقافة بين الأهالي.
وفي عام 1945م أنشئ في القرية مجلس محلي وفي المدة القصيرة التي تولى فيها مهام
اعماله بين عام 1945 و1948 قام بمشروعات مرموقة، اذ عمل على النهوض بالمدرسة وتعبيد
الطرق وغيرها من المرافق التي تعود على العباسية بالخير والتقدم.
***
وفي العباسية قبور ومقامات ينظر اليها السكان نظرة احترام وهي:
(1) مقام النبي يهوذا: ينسبونه إلى «يهوذا بن النبي يعقوب». ولد في يهوذا في
بلاد ما بين النهرين في شمال سوريا. نزل مصر مع والده واخوته في نحو عام 1656 ق. م.
وعليه فالقول بأنّ هذا المقام هو لهذا اليهودي أمر لا يتفق مع الحقائق التاريخية.
لعل القبر وما جاوره من قبور يضم رفات مجاهدين استشهدوا في حروبهم مع الفرنجة في
العصور الوسطى.
(2) مقام الشيخ عباس: يقول المتقدمون في السنّ انه قبر لأحد صحابة رسول الله.
أقول: لعله للفضل بن العباس ابن عم الرسول الاعظم. والذي قيل ايضا ان قبره في
الرملة.
(3) مقام ابو عرقوب: في شمال القرية. وهو شيخ صالح. تنتمي اليه عائلة ابو عرقوب
المقيمة في العباسية. وهي في اصلها من حمامة. يذكرون انهم من سلالة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه.
وفي القرية ايضاً مقام للشيخ عبدالرحمن والشيخ محمد ابو لبن وغيرهما جامع
العباسية قديم ا ضيفت له بنايات حديثة ومئذنة تعلو أكثر من 21 متراً.
***
وللعباسية الباسلة معارك دامية مع الأعداء الذين احتلوها في 5 تموز من عام 1948م
والهدنة قائمة. نذكر بعضاً منها(45):
(1) في يوم السبت الموافق 13/12/1947 اقتحم الأعداء القرية في سيارتين كبيرتين
تحملان زهاء عشرين رجلاً من مقاتليهم. يرتدون ثياباً من ثياب الجنود البريطانيين.
ولما توسطت احدى السيارتين القرية وقفت وكأنها تعمل على اصلاح خلل فيها، ورابطت
الثانية على بعد بضعة امتار من الاولى. وما عتم أن ادرك اهل القرية انهم من
الاعداء، يزرعون في وسط قريتهم لغماً كبيراً. واشتبك الطرفان، العرب ببنادقهم
واليهود بمدافعهم الرشاشة، ومع ذلك كان النصر حليف المجاهدين. ففر اليهود تاركين
وراءهم احدى السيارتين ومدفعاً وبعض القنابل. وتدل آثار الدماء على انهم حملوا معهم
جرحاهم وقتلاهم. وقد استشهد من جراء ذلك ثمانية من سكان القرية.
(2) وفي 2/1/1948 تصدى يهود «مُلبِّس ـ بتاح تكفا» إلى بعض عمال البيارات
العربية في العباسية، والتحم الطرفان لمدة ثماني ساعات. فكانت خسارة الأعداء جسيمة
ولم يستشهد من العرب سوى اثنين. وبقيت كفة العرب. بقيادة الشيخ حسن سلامة، هي
الراجحة لولا تدخل الجيش البريطاني الذي أمر الطرفين بالكف عن القتال.
(3) ولما أطل شهر أيار تحرج موقف العباسية بسبب انهيار يافا وسلمه وما جاورهما
من القرى مما اضطر السكان لاخلاء قريتهم من النساء والأطفال ولم يبق فيها سوى خمسين
مجاهداً.
(4) وفي اليوم الخامس من أيار 1948 قام اليهود بهجوم عنيف على المجاهدين
المعتصمين بالعباسية. ولم يتمكنوا من التغلب عليهم إلاّ بواسطة دباباتهم الضخمة
التي زودهم بها البريطانيون، وما كادوا يدخلون القرية حتى نسفوا بعض منازلها وما لم
ينسفوه حرقوه بالنار وبذلك تم لهم الاستيلاء على العباسية.
(5) وفي اليوم العاشر من حزيران 1948 قام رجال القرية وشبابهم وغيرهم من
المجاهدين بهجوم عنيف على بلدهم فتمكنوا من استردادها بعد أن قتلوا 35 جندياً
يهودياً. وغنموا العديد من القذائف والمدافع. ثم توغلوا في قرى كفرعانة والسافرية
وكادوا يستردونها لولا صدور الامر بوقف القتال حيث عقدت الهدنة الأولى. خسر
المجاهدون في هجومهم هذا 18 شهيداً و63 جريحاً.
وأخيراً تمكن الأعداء من تطويق المنطقة الممتدة بين رأس العين وقوله وبيت نبالا
إلى اللد والرملة فرأى رجال العباسية انهم اضحوا داخل الطوق فأخذوا يستنجدون
بالجيوش العربية؟ التي كانت مرابطة في جوارهم ولما لم ينجدوا أخذوا ينسحبون بعد أن
مكثوا في بلدتهم اكثر من شهر.
***
ينسب إلى العباسية المجاهد «كي عبدالرحيم 1909 ـ 1963م» كان رحمه الله من اصدقاء
القائد الشهيد حسن سلامة. فخاض معه معارك كثيرة خلال عامي 1936 و1937، واخيراً في
عامي 1947 و1948.
ولما عاد الشيخ حسن من المانيا إلى البلاد في الطاهرة في عام 1944 م اخفاه زكي
في بيارته في العباسية ولم يتمكن البريطانيون من معرفة مكان اختفائه، وبعد النكبة
التجأ رحمه الله إلى دمشق وظل فيها إلى ان توفاه الله بعد عمر مليء بالجهاد
والتضحية.
***v تحتوي العباسية على «اساسات وعقود مبنية بالدبش ومدافن ونواويس وقطع
معمارية»(46).
***
ان مستعمرة «يهود ـ Yehud» التي اقامها الاعداء في تشرين الثاني من عا 1948 على
انقاض قريتنا «العباسية» البطلة، ضمت في نهاية العام المذكور 13 يهودياً. وفي نهاية
عام 1949 بلغوا 3200، ارتفعوا إلى 7400 يهودي في عام 1965.
رَنْتِيَه
بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه وفتح رابعه وهاء في آخره. قرية صغيرة (13)
دونماً، تقع في ظاهر مستعمرة «ويلهلما» الألمانية الشمالي وتقوم على بقعته سميتها
الرومانية من مقاطعة «انتيباتريس ـ رأس العين».
مساحة اراضي رنتيه 4389 دونماً منها 92 للطرق والوديان و142 دونماً تسربت
لليهود. تحيط بهذه الأراضي، اراضي قرى المزيرعة وقوله وويلهلما ومستعمرة كفار سركيس
اليهودية. زرعت الحمضيات في 505 دونمات وجميعها للعرب وهناك 20 دونماً مغروسة
بالزيتون.
كان في رنتيه في عام 1922م (351) شخصاً. وفي عام 1931م ارتفعوا إلى 401 نسمة ـ
199 ذ. و202 ن ـ جميعهم من المسلمين ولهم 105 بيوت. وفي عام 1945م قدروا بـ 590
نسمة.
كان في رنتيه، منذ عام 1931 مدرسة خاصة يديرها معلم لمصلحته. وفي عام 1947 حولت
هذه المدرسة على حساب أهل القرية. بلغ عدد طلابها 45 يعلمهم معلم واحد. ونحو نصف
رجال القرية يلمون بالقراءة والكتابة.
وفي الوقائع الفلسطينية ص 1606 تحتوي رنتيه على عقود (البوبرية).
أقام الأعداء على بقعة رنتية العربية، في عام 1949م، قلعتهم ريناتيا ـ Rinatia
بلغ عدد ساكنيها في عام 1946م (462) يهودياً.
فَجّة
بفتح أوله وثانيه مع تشديده، لعلها من «الفَجّ» وجمعه فِجاج. والفجاج الطريق
الواسع بين مرتفعين و«الفُجّة» ايضاً الفُرْجَة بين جبلين.
وقريتنا هذه صغيرة مساحتها سبعة دونمات. تقع في ظاهر مستعمرة «ملبس ـ بتاح تكفا»
الشرقي. ولها أراض مساحتها 4919 دونماً منها 124 للطرق والوديان و1580 لليهود. غرست
الحمضيات في 768 دونماً منها 602 للعرب والباقي 166 لليهود.
القسم الشمالي من قضاء يافا
كان في فجة في عام 1922م (194) نسمة وفي عام 1931 ارتفعوا إلى 707 أشخاص ـ 383 ذ
و324 ن ـ. وفي عام 1945 قدروا بـ 1200 عربي من المسلمين.
تأسست مدرسة فجة في ام 1922م. بلغ عدد طلابها 781 طالباً ـ بينهم 10 طالبات ـ
يعلمهم معلمان تدفع القرية عمالة أحدهما. وفي المدرسة 132 كتاباً. ونحو ثلث رجال
فجة يلمون بالقراءة والكتابة.
و«فجة» موقع أثري يحتوي على «أسس وحجارة قديمة استعملت ثانية وقطع عواميد
وتيجانها وناووس».(47)
طرد الأعداء سكان فجة من بلدهم وحلوا محلهم فيها وبقعتها اليوم ضاحية أو حي من
أحياء ملبس بتاح تكفا.
«ألْمِرّ»
بكسر الميم وتشديد الراء. وتعرف أيضاً باسم «المحمودية» نسبة إلى السلطان محمود
الثاني، ـ السلطان الثلاثون من سلطان بني عثمان ـ (1808 ـ 1839م) الذي أقيمت القرية
في أيام سلطنته.
وتقع «الّمِرّ» على الخط الحديدي الذي يصل رأس العين بملبس ـ بتاح تكفا، كما تقع
في الجنوب من ألْمُويلح.
كان في المر عام 1922م (75) عربياً وفي عام 1931 بلغوا 101 ـ 52 ذ. و49 ن ـ لهم
25 بيتاً. وفي 1/4/1940 قدروا بـ 170 عربياً مسلماً.
للمحمودية أراض مساحتها 51 دونماً منها 10 دونمات للطرق والوديان والسكك
الحديدية ولا يملك اليهود فيها شيئاً.
وسكان المر يعودون بنسبهم إلى عرب الجرامنة الذين مرّ ذكرهم في ج1 ق 2 من هذا
الكتاب، ولم يؤسس لهم مدرسة.
شرد اليهود هؤلاء العرب ولا أثر لهذه القرية اليوم.
الْمُوَيْلِح
بدو يقيمون في الغرب من قرية كفر قاسم. مساحة أراضيهم 3342 دونماً منها 171
للطرق والوديان و376 دونماً تسربت لليهود. غرست الحمضيات في 936 دونماً وجميعها
عربية، كما غرس الموز في 23 دونماً. وتحيط بأراضي المويلح أراضي كفر قاسم وجلجوليا
والقلاع اليهودية.
وفى عام 1931م كان عدد بدو المويلح 37 شخصاً. ـ 18 ذ. و19 ن ـ وفي 1/4/1945
قدروا بـ 360 شخصاً. وهؤلاء البدو يعودون بأصلهم إلى عرب الملالحة وقد مرَّ ذكرهم
في ج1 ق2 من هذا الكتاب.
لم يؤسس في العهد البريطاني المخزي مدرسة لعرب المويلح. وأخيراً أخرج الأعداء
هؤلاء السكان من أماكنهم وحلوا محلهم فيها.
عرب السوالمة(48)
يقيمون في مجرى نهر العوجاء الأوسط، وعلى مسيرة نحو عشرة أميال للشمال من يافا.
نزلوا البلاد قديماً. ومن حوادث السوالمة في مطلع استيلاء العثمانيين على البلاد،
غارتهم على مصر بالتواطؤ مع عرب العائد في عام 924هـ إلاّ أنّ الوالي العثماني تمكن
من وقف غارتهم هذه، بعد أن قتل جماعة من رؤسائهم وأسر الكثيرين من رجالهم ونسائهم
ونهب ما لديهم من أموال ومواش.(49)
لعرب السوالمة أراض مساحتها 5942 دونماً منها 89 للطرق والوديان ولا يملك اليهود
فيها أي شبر. تحيط بهذه الأراضي، اراضي عرب ابو كشك والشيخ مونس وإجليل القبلية
والقلاع ـ المستعمرات ـ المجاورة. وقد غرست الحمضيات في 894 دونماً.
بلغ عدد السوالمة في عام 1922 (70) نفراً وفي عام 1931 ارتفع العدد إلى 429 ـ
218 ذ. و211 ن ـ مسلمون. وفي 1 ـ 4 ـ 1945م قدروا بـ800 مسلم، يلم منها رجلان
بالقراءة والكتابة.
وفي سنة 1946 ـ 1947 قامت لجنة المعارف المحلية بتأسيس مدرسة لأولادهم بلغ عدد
طلابها 31 طالباً. يعلمهم معلم واحد تدفع القرية عمالته. تبعد هذه المدرسة عن مدرسة
عرب «أبي كشك» المجاورة نحو ثلاثة كيلومترات.
تشرد عرب السوالمة، كما تشرد غيرهم من سكان البلاد في مختلف الأقطار.
الجمّاسين
يقيمون في الأراضي الواقعة قبل مصب نهر العوجاء بأكثر من ميلين. دُعوا بذلك نسبة
إلى اشتغالهم بتربية الجواميس(50) ورعايتها للاستفادة من ألبانها ومستخرجاته وبيعها
في يافا.
والجماسين ادارياً قسمان:
(1) الجماسين الغربي:
تملك 1365 دونماً. منها 91 للطرق والوديان و714 تسربت لليهود. غرست الحمضيات في
414 دونماً نصفها لليهود.
بلغ عدد القسمين في عام 1922م (200) نسمة وفي عام 1931 كانوا 127 نفراً ـ 73 ذ.
و54 ن. ـ مسلمون ولهم 29 بيتاً. وفي 1 ـ 4 ـ 1945 قدر عدد سكان الجماسين الغربي
بـ1080 مسلماً.
(2) الجماسين الشرقي:
لهم اراض مساحتها 358 دونماً منها 18 للطرق والوديان، ولليهود منها 54 دونماً.
غرست الحمضيات في 105 دونمات منها 52 لليهود و53 للعرب، وفي 1 ـ 4 ـ 1945 قدر عدد
سكان الجماسين الشرقية بـ730 مسلماً.
ويعود سكان هاتين القريتين بأصلهم إلى الغور. والراجح أنهم استقروا في هذه
الجهات في أواخر القرن الثامن عشر.
والعهد البريطاني المظلم لم يؤسس لسكان الجماسين البالغ عددهم (1810) نفوس أية
مدرسة. كان بعض أطفالهم يداوم على مدرسة الشيخ مونس المجاورة.
جريشه
وتلفظ «إجريشة». من جرش الحب والقمح بمعنى طحنه. والجاروش والجروشة رحى اليد
يجرش بها. دعيت بذلك لأن طواحين القمح أقيمت عندها.
وجريشة قرية صغيرة، ولوقوعها على نهر العوجاء يقصدها اليافيون للنزهة والترويح
عن أنفسهم. مساحتها ثلاثة دونمات. واما مساحة أراضيها فتبلغ 555 دونماً. منها 44
للطرق و93 لليهود. غرست الحمضيات في 357 دونماً منها 77 غرسها اليهود. وقد زرع
الموز في 22 دونماً.
كان في جريشه عام 1922م (57) نسمة وفي عام 1931 بلغوا 183 ـ 104 ذ. و79 ن ـ
مسلمون لهم 43 بيتاً. وفي 1 ـ 4 ـ 1945 قدروا بـ190 مسلماً. بقي هؤلاء بدون مدرسة
لتقوم بتعليم أطفالهم طيلة الحكم البريطاني الأسود.
ألمسعودية
كانت تعرف سابقاً باسم «صُمِّيل» وهو اسم فرنجي لم نهتد لمعرفة صاحبه. نزلها
الملك العادل، أخو صلاح الدين أكثر من مرة، وفي احداها زاره أخوه صلاح الدين في وقت
اشتد فيه المرض على الملك العادل(51).
بلغت مساحة أراضي المسعودية في 1 ـ 2 ـ 1938 (2091) دونماً منها 87 للطرق
والوديان وما اليها ولليود 1048 دونماً. واما مساحة القرية فكانت 9 دونمات. وأهم
مزروعات المسعودية هي الحمضيات بلغ مغروسه في عام 1938م (862) دونماً لليهود منها
587.
كان في المسعودية في عام 1922م (449) عربياً ارتفعوا في عام 1931 إلى 658 نفراً
ـ 360 ذ. و298 ن ـ. مسلمون بينهم 4 من المسيحيين ولجميعهم 127 بيتاً. وفي 1 ـ 4 ـ
1945 قدروا بـ850 عربياً بينهم 20 من المسيحيين.
أسست مدرسة هذه القرية سنة 1931، ضمن منطقة بلدية تل أبيب ونزوح معظم سكانها إلى
أماكن أخرى رؤي نقل هذه المدرسة إلى مكان آخر مجاور ـ كالجماسين ـ الا أن
الاضطرابات التي نشبت في البلاد أخّرت تنفيذ هذا النقل. وهكذا انتهى امر هذه القرية
العربية واندثرت من عالم الوجود.
كان بين سكان المسعودية 90 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
الشيخ مُونِّس
قرية حديثة تقع في الشمال من نهر العوجاء وعلى مسيرة نحو نصف ميل منه. واما عن
البحر فتبعد ميلاً ونصف الميل. دعيت باسمها هذا نسبة إلى «مُونِّس ـ تحريف مؤنس»
الشيخ الصالح المدفون فيها. مساحتها 41 دونماً.
لهذه القرية أراض مساحتها 15972 دونماً منها 935 للطرق والوديان وما اليها. تملك
اليهود منها 3545 دونماً. تحيط بهذه الأراضي، اراضي عرب السوالمة وإجليل وتل أبيب
وغيرها من المستعمرات اليهودية.
وأهم مزروعات الشيخ مونس الحمضيات وقد غرست في 4439 دونماً. منها 690 غرسها
اليهود.
كان في القرية في عام 1922م (664) نسمة بلغوا في عام 1931م (1154) ـ 602 ذ. و552
ن ـ مسلمون يقيمون في 273 بيتاً. وفي 1 ـ 4 ـ 1945 قدروا بـ1930 مسلماً.
وفي الشيخ مونس مدرستان ابتدائيتان: واحدة للبنات تأسست في عام 1943. طالباتها
(56) تعلمهن معلمتان، تدفع القرية عمالة احداهما.
والمدرسة الثانية للبنين تأسست في عام 1932م. وفي عام 1941 ـ 1942 أصبحت
ابتدائية كاملة. بها 232 طالباً يعلمهم 8 معلمين تدفع القرية عمالة اثنين منهم.
ويداوم على هذه المدرسة طلاب من قرى الحرم وإجليل والمسعودية والجماسين. وللمدرسة
فضلاً عن بنايتها الكبيرة أرض تقرب مساحتها من 36 دونماً. ويعتني بالاضافة إلى
الزراعة العملية فيها بتربية الدواجن. وتروى من بئر ارتوازية. أقيم عليها مضخة
كهربائية. وللمدرسة ايضاً غرفة يتمرن فيها الطلاب على النجارة والأعمال اليدوية.
ولها مكتبة ضمت 478 كتاباً.
هدم اليهود هذه القرية الجميلة وبقعتها تعتبر اليوم ضاحية ضواحي
عرب أبو كشك(52)
تقع مضاربهم في الشمال الشرقي من يافا وعلى مسيرة نحو 13 ميلاً عنها. لهم أراض
مساحتها 18470 دونماً منها 398 للطرق والوديان وغيرها. و901 يملكها اليهود. غرس
البرتقال في 2924 دونماً منها 437 لليهود. وتحيط بهذه الأراضي، اراضي عرب السوالمة
وجلجوليا وبيار عدس والمستعمرات اليهودية.
كان تعداد هؤلاء العرب في عام 1931 (1007) أشخاص منهم 516 ذ. و491 ن ـ مسلمون
وفي 1 ـ 4 ـ 1945 قدروا بـ1900 عربي.
أسست مدرسة عرب أبي كشك في عام 1925م. طلابها 108 بينهم تسع طالبات. يعلمهم
معلمان تدفع القبيلة عمالة أحدهما. وللمدرسة مكتبة تضم 104 كتب. ويلم بالقراءة
والكتابة، بين أفراد هذه العشيرة، 390 رجلاً.
لما قامت ثورة يافا عام 1921 هجم عرب أبي كشك على مستعمرة «بتاح تكفا ـ ملبس»
بقيادة شيخهم الشيخ شاكر فأوقعوا في المستعمرة بعض الخسائر. أنذر قائد الجيش
البريطاني هذا الشيخ بتسليم نفسه وأسلحة قبيلته في مدة ساعتين. سلّم الشيخ نفسه
ورفض تسليم أسلحة عشيرته. أمر القائد البريطاني بتدمير بيت الشيخ شاكر وحرق ما فيه
من مؤن وأثاث وغيرها. وحكم بالسجن عليه عشر سنوات. ثم أفرج عنه بعد أن قضى منها مدة
سنتين، وذلك على أثر تدخل أهل البلاد ومشايخ بئر السبع وبعد أن دفع 2000 جنيه غرامة
لمستعمرة ملبس فضلاً عن 700 جنيه كانت فرضتها السلطة على عربه، دفعت للمستعمرة
المذكورة.
إجْليل
تقع بين قريتي الشيخ مونس والحرم (سيدنا علي). كما تقع في الجنوب الغربي من
مستعمرة «هرتسليا». وهي قرية حديثة دُعيت بذلك نسبة إلى «عبدالجليل» الرجل الصالح
المدفون فيها.
و«إجليل» ادارياً، قسمان: شمالية وجنوبية.
إجليل القبلية:
مساحتها ستة دونمات. ولها اراض مساحتها 15207. منها 456 للطرق والوديان ولليهود
9580 دونماً. غرست الحمضيات في 1496 دونماً لليهود منها 573.
كان في قريتي إجليل في عام 1922 (154) نفراً، بلغوا في عام 1931 (305) نفوس ـ
157 ذ. و148 ن. وجميعهم مسلمون، لهم 29 بيتاً وفي 1/4/1945 قدر عدد سكان إجليل
القبلية 470 مسلماً.
إجليل الشمالية:
مساحتها سبعة دونمات، ولها أراض مساحتها 2450 دونماً. منها 29 للطرق والوديان
و521 تسربت لليهود. غرست الحمضيات في 183 دونماً وجميعها للعرب.
تحيط بأراضي قريتي اجليل اراضي عرب السوالمة والشيخ مونس والقلاع اليهودية.
أسست بتاريخ 16/9/1945 مدرسة اجليل ضمت 64 طالباً يعلمهم معلمان أحدهما على حساب
أهل القرية. وللمدرسة مكتبة بها 145 كتاباً. وفي إجليل 15 رجلاً يلمون بالقراءة
والكتابة.
وتحتوي القرية على «نحت في الصخور وأساسات ومغر وبقايا أرضيات مرصوفة
بالفسيفساء».(53)
وبعد أن دمر اليهود قرية «إجليل» وأخرجوا سكانها منها اقاموا على انقاضها وفي
جوارها مستعمرتين:
(1) جليلوت، تقع على سكة الساحل الممتدة بين تل أبيب وحيفا.
(2) معبر جليلوت، تأسست في عام 1905م في جوار رقم (1).
وكان اليهود قد أسسوا في 7/1/1943 مستعمرة «جليل يام ـ Jalil Yam»، في الجهة
الغربية من مدينة هرتسليا وضمن منطقة بلديتها كان بها في نهاية عام 1961م 324
يهودياً.
قرى قضاء يافا