|
|
إذا لاحظت عيوب في نص الصفحة
|
إذا لاحظت عيوب في نص الصفحة
|
القرى الفلسطينية المهجرة , قرى قضاء عكا, قرى قضاءبيسان , قرى قضاء حيفا , قرى قضاء الناصرة, قرى قضاء صفد, قرى قضاء غزة, قرى قضاءطبرية , قرى قضاء الرملة , قرى قضاء يافا , قبائل بئر السبع,
قرى قضاء طبرية
عرب السمَكِية , ابو شوشة,الطابِغَة , المَجْدل,خربة الوعرة السوداء, سمخ, السمرا , النقَيْب , , العُبَيْدِية ,الدَّلْهَمِيّة, ياقوق ,حِطِّين , عرب المنارة وناصر الدين,كفر سبت, كفر كما, معذر, حدثا,عولم , المغار و المنصورة,عيلبون, نمرين , لوبيا, الشجرة
تتميز قرى قضاء طبرية بأمجاد عسكرية ضخمة من امجاد صلاح الدين الايوبي.
ما اطول تاريخنا!
كان قضاء طبرية في العهد العثماني يعد واحد من الاقضية الاربعة التي يتالف منها لواء عكا كان هذا القضاء يضم في عام 1322 هـ : 1904 م " 26" [29] قرية من بينها وادي البيرة[30] وسيدنا معاذ[31] وعرب الصبيح[32] والعدسية[33] ويما[34] ومسحة[35] وسارونا[36] وشعرة[37] وعطوشة[38] .
وفي عام 1328 هـ : 1910 م بلغ عدد قرى القضاء ومزارعه ( 30)[39] وفي اواخر العهد المذكور بلغت 27[40] وبعض البدو .
وفي اواخر العهد البريطاني البغيض كان قضاء طبرية بتالف من مدينة واحدة هي طبريةعصامة القضاء ومن 26 قرية وبعض القبائل العربية .
ويقع قضاء طبربية بين اقضية صفد وعكا والناصرة وبيسان وبين المملكة الاردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية .
وقراه هي :
الدلهمية حطين كفر كما كفرسبت خربة الوعرة السوداء ( المواسي اللهيب ) لوبيا معذر المغار المنصورة المجدل المنارة ناصر الدين نمرين سمخ عيلبون نقيب غور ابو شوشة حدثا الحمة السمكية السمراء الشجرة الطابغة العبيدية عولم ياقوق[41].
ومن قبائله البدوية .
(1) التلاوية : كان عددهم في عام 1922 م 332 نفرا ارتفع العدد الى 623 نسمة في عام 1931ـ314 ذ. و 309 ث. لهم 118 بيتا .
(2) السدور : كانوا يقيمون في الغرب من مستعمرة" مناحميا ـ Menhamijya " في جوار خربتي الدير والمويلح كان عددهم في عام 1922 م 46 شخصا .
(3) سرجونة : كانوا يقيمون في اراضي المنارة سياتي ذكرهم في مكان اخر نسبوا الى الخربة المجاورة .
(4) المدراج : كان عدهم عام 1931 م 54 نسمة ـ 27ذ. و 27 ث. ـ لهم 11 بيتا ومعنى المدراج الكثير الادراج للاشياء .
(5) المشارقة : كانوا مستقرين في اراضي كفرسبت[42].
(6) الخرانبة : تمتد منازلهم الى جهات " فراضية " من اعمال صفد بلغ عددهم في عا 1922 م 144 نسمة وفي عام 1931 م ارتفع العدد الى 167ـ79 ذ. و 88 ث. ـ لهم 34 بيتا لعل هذا لاسم تحريف "خرنوبة "واحدة الخرنوب (بالضم ) او الخروب الشجر المعروف .
(7) الكديش : استقروا بين " بورية " وبحيرة طبرية سياتي ذكرهم والكديش الفرس غير الاصيل والكدش بمعنى الطرد والجرح والكداش بمعنى الكساب والشحاذ .
(8) الموبلحيات :استقروا في جوار عولم .
(9) السميري ( السمايرة ) كان تعداهم في عام1922 م 204 نفوس وفي عام 1931 م بلغوا 246 ـ 130 ذ. و 116 ث. ـ لهم 43بيتا .
(10) الفحبلي : تذكر عشيرة الدنادشة المتوطنة في قضاء ( تل كلخ ) من اعمال سورية انها تنحدر من هذه القبيلة ولاتزال الصلة متصلة بين العشيرتين .
وجميع هؤلاء البدو من المسلمين .
مساحة القضاء :
بغلت مساحته في 1ـ4ـ1945 م (440.969 كم 2) منها 8.915 كم2 للطرق والوديان والبحيرات والسكك الحديدية و 167.406 كم 2 من املاك اليهود أي بنسبة نحو 38 بالمئة من مجموع مساحة اراضي القضاء.
وهاهي اسماء القرى الخمس الاول في كبره في قضاء طبرية حسب احصاءات 1ـ4ـ1945 :
(1) سمخ : ومساحتها 261 دونماً .
(2)لوبيا : ومساحتها 210 دونمات .
(3)كفر كما : ومساحتها 108 دونمات .
(4) الشجرة : ومساحتها 100 دونم .
(5) حطين : ومساحتها 70 دونما.
واما القرى الخمس الاتية فيه اصغر قرى القضاء حسب احصاءات 1ـ4ـ1945:
(1)المجدل : ومساحته 6 دونمات .
(2) غور ابو شوشة : 6 دونمات .
(3) خربة الوعرة السوداء : 10 دونمات .
(4) النارة ناصر الدين : 13 دونماً .
(5) ياقوق :ومساحتها 14 دونماً .
والقرى الخمس الاتية اولى قرى القضاء فيما تملكه من اراض حسب احصاءات 1ـ4ـ1945 :
(1) المغار والمنصورة : مساحة اراضيها : 55883 دونماً .
(2) لوبيا : مساحة ارضيها : 39629 دونماً .
(3) حطين : مساحة اراضيها : 22764 دونماً .
(4) عولم : ومساحة اراضيها :18546 دونماً .
(5) عيلبون : ومساحة اراضيها : 14712 دونماً .
سكان القضاء :
(1) قدر عددهم في عام 1332 هـ : 1904 م 8196 نسمة وقد بلغ عدد المواليد في تلك السنة 211 والوفيات 60 كما بلغ عدد عقود الانكحة 103[43].
(2) وفي عام 1326 هـ : 1908 م ارتفع عدد السكان 10693 نسمة يوزعون كما يلي :
المسلمون : 6309.
اورثوذوكس : 146.
كاثوليك : 200.
بروتستانت : 24.
لاتين : 30.
يهود : 3984.
المجموع : 10693[44].
(3 وفي اواخر العهد العثماني بلغ عدد سكان القضاء 14190 نسمة يوزعون كما يلي :
مسلمون : 9558 بينهم 563 من البدو .
مسيحيون : 422.
يهود : 4210.
المجموع : 14190[45].
وفي العهد البريطاني اللعين كانوا :
(1) في عام 1922 م بلغ عدد سكان قضاء طبرية 20721 نسمة ينقسمون كما يلي :
المسلمون : 12481.
المسيحيون : 1316.
اليهود : 6239.
دروز : 680.
بهائيون : 5.
المجموع : 20721.
(2) وفي عام 1931 م ارتفع عدد السكان الى 26957 شخصا بينهم 13736 من الذكور و 13239 من الاناث وللجميع 6093 بيتا .
(3) وفي 1ـ4ـ1945 م كان في القضاء 39200 نسمة ينقسمون الى ما ياتي :
المسلمون : 22450
المسيحيون : 2360
اليهود : 13100 أي بنسبة 33.4 بالمئة من مجموع السكان .
اخرون :1290
المجموع : 39200.
وهاي هي القرى الخمس الاولى بعدد سكانها في قضاء طبرية حسب احصاءات 1ـ4ـ1945:
(1) سمخ : وبها 3330 عربيا .
(2) لوبيا :وبها 2350 عربيا .
(3) المغار والمنصورة : 2140 عربيا .
(4) خربة الوعرة السوداء: 1870 عربيا .
(5) غور ابو شوشة : وبها 1240 عربيا .
وها هي القرى الخمس الاقل سكانا في القضاء حسب احصاءات 1ـ4ـ1945:
(1) ناصر الدين : 90
(2) ياقوق : 210
(3) السمرا : 290
(4) الحمة : 290
(5) نمرين : 320
* * *
ان اراضي قضاء طبرية تنقسم الى قسمين : الاراضي الواطئة وهي التي تقع تحت سطح البحر ـ بما فيها نهر الاردن وبحيرة طبرية ـ والاراضي المرتفعة وهي قسم من جبال الجليل الادنى . v ومياه الامطار المتساقطة عل القضاء تنتهي اما في نهر الاردن او في بحيرة طبرية وجميعها وديان شتوية .
الاراضي المنخفضة في القضاء ـ1ـ
بحيرة طبرية[46] :
لعل اول من ذكرها بهذا الاسم هو " يوحنا " صاحب الانجيل المسميى باسمه [47]. وهي شكلها تشبه القيثارة الة الطرب المعروفة ويلغ طول سواحلها 52 كم وهي على بعد نحو 60 ميلا للشمال من القدس .
متوسط انخفاض سطح البحيرة عن البحر الابيض المتوسط 210 امتار[48] ومساحة البحيرة في هذا المستوى 168.8 كيلو مترا مربعا طولها من الشمال الى الجنوب 21 كم وعرضها من الشرق الى الغرب 12 كيلومتراً[49]. وابعد عق لها 44مترا [50].وهي بذلك تحتوي على 4236 مليون مترا مكعب من الماء (4236) كيلومتراً مكعبا .
الصخور والحجارة والرمال والحصى تملا ارض البحيرة على عمق 8 امتار تملا الرمال هذا القاع على عمق يتراوح بين 8و15 مترا وبعد ذلك يتالف ارض البحيرة من الطمى والغرين .
والبحيرة محاطة بتلال وهضاب الا في السهول او الاغوار الواقعة على شواطئها مثل " البطيحة[51] " في شمالها الشرقي ـ في سوريا ـ والغوير في شمالها الغربي غور ابو شوشة الحمام وطبرية وغيرها وتلالها التي تحيط بها الغرب كلسية بركانية واما من الشرق فبركانية .
وكثير ما نهب على البحيرة رياح فتحدث انواء وعواصف لاتتكافا مع حجم البحيرة .
فقد جاء في انجيل متى (14: 24ـ32) ان زوبعة فاجات السفينة التي كانت تقل التلاميذ دون سدهم ـ المسيحـ وان يسوع جاء اليهم ماشيا على تلك الامواج العجاجة ولا دنا من السفينة نزل بطرس لملاقاته على الماء ولم يصب بادنى اذى ولما دخلا السفينة سكنت الريح .
وفي الانجيل المذكور ايضا (8: 23ـ26) خارقة اخرى للسيد المسيح : " ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه واذا اضطراب عظيم قد حدث في البحر حتى غطت الامواج السفينة وكان هو نائما فتقدم تلاميذه وايقظوه قائلين : ياسيد نجنا فاننا نهلك فقال لهم ما بالكم خائفين يا قليلي الايمان ثم قام وانتهر الرياح والبحر فصار هدوء عظيم " وذكر بن هاتين الخارقتين حدثتا في عام 29 م .
وفضلا عن هذه الكرامات لامواه هذه البحيرة فمن شواطئها اختار السيد السميح اربعة من حواريه من معشر الصيادين وارسلهم رسلا يحملون رسالته : رسالة السلام والمحبة .
وفي اواخر القرن السابع للميلاد كانت الغابات الكثيفة تحيط بحيرة طبرية .
ومياه بحيرة طبرية صالحة للشرب والري وتشكل هذه البحيرة اليوم العمود الفقري لمعظم مشاريع المياه في القسم المغتصب وهي غنية باسماكها وعد بعضهم 22 نوعا من السمك هناك من الانواع الصغيرة والكبيرة منها نوع يسمى ( البلبوط) ويسميه المسيحيون ( سمك مار بطرس ) بناء على ان السمكة التي استخرج من فمها استارا فدفعه لجابي الخراج مقابل الاموال المطلوبة منه ومن السيد المسيح ،كانت من هذا الجنس[52] .
ولما مر " بيركهارت "بهذه البحيرة في حزيران من عام 1812 م كتب عنا : (ماء بحيرة طبرية على طول شواطئها من المجدل الى الينابيع الساخنة على جانب عظيم من العمق وليست هناك اماكن ضحلة المياه وقد اخبرت ان الماء اثناء الفصل الماطر تقع بمقدار ثلاثة او اربعة اقدام فوق مستواه العداي وبدو ان هذا الارتفاع ليس غير محتمل الحدوث اذا اخذنا بعين الاعتبار العدد الكبير من السيول الشتوية الجارفة التي تصب في البحيرة والقسم الشمالي من البحرية مليء بالاسماك ولكنني لم اجد سمكة في سمخ في الطرف الجنوبي واكثر الانواع شيوعا هو البني او الشبوط ولمشط الذي بلغ طوله حوالي قدم وعرضه خمس بوصات مع جسم منبسط مثل سمك موسى وسماكة للبحيرة تؤجر بسبعماية غرش في السنة الا ان المركب الوحيد الذي كان الصيادون يستخدمونه في البحيرة قد تحطم في العام الماضي ولم يستطع كل الناس ان يسدوا هذا النقص الناتج عن تحطم المركب وتزود البحيرة اهالي طبرية بالمياه اذ لا يوجد قرب البلدة أي نبع عذب المياه وهناك عدة بيوت لها ابار مالحة )[53].
وها هي اهم الوديان الشتوية التي تنتهي في البحيرة ـ من الشمال الى الجنوب : ـ
(1) وادي المُسَلخَة ( وادي العُشّة ) :
تبدأ مياهه في الشمال من قرية " زحلق " وتنتهي في البحيرة عند " خربة العشة " . واستقرت في اطراف الوادي "عرب الشمالنة " ، ويعدون ادارياً من عرب قضاء صفد.
(2) وادي عَبَدان:
تبدأ مياهه بالانحدار نحو البحيرة ، على بعد كيلومترين ، للشمال من قرية " جب يوسف " من اعمال صفد، وتنتهي في البحيرة عند موقع " الشيخ عبد الله" في ظاهر " تل حوم " الشمال الشرقي . وتقيم على جوانبه "عرب السمكية " . يدعوه الاعداء Nahal Korazin؟ والاودية الآتية تمر بـ " سهل الغوير "[54] و"غور ابو شوشة".
(3) وادي الجاموسة:
واد صغير. ينتهي في ظاهر " الطابغة " الشمالي . يقيم في شماله " عرب السياد" . وفي اواسطه " عرب القديرية".
(4) وادي العمود :
ان الامطار المتساقطة على اطراف قرى عين الزيتون وقديتا وطيطبا وميرون تلتقي مع بعضها في الغرب من صفد وتعرف على التوالي باسم "وادي الطواحين " و " وادي الليمون" و " وادي عكبرة" .واخيراً تحمل اسم " وادي العمود" الذي يصب في البحيرة في الجنوب من " تل الهنود " ، على بعد 8 كم للشمال من بلدة طبرية . والوادي المذكور هو الحد الفاصل بين جبال الجليل الاعلى والجليل الاجنى.
ويدعو الاعداء وادي العمود باسم " Nahal Amud" ترجمة اسمه العربي الى العبرية.
وبجانب " وادي العمود " تقع المغارتان الأثريتان الآتيتان:
(1) مغارة الاميرة : تقع على بعد كيلومترين قبل مصب الوادي بالبحيرة . كما تقع في الغرب ـ بانحراف قليل الى الشمال ـ من موقع تل الهنود الواقع على الساحل.
(2) مغارة الزطية : تقع في جوار مغارة الاميرة ، وفي كل منهما بقايا ترجع الى عصور ما بل التاريخ .
وقد عثر الباحثون في هذه المغارة على " جمجمة" تعرف " بجمجمة طبرية " أو " جمجمة الجليل " التي اكتشفت عام 1925 م عاش صاحبها قبل نحو 200000 سنة[55].
وقد اقام الاعداء في عام 1945 م قلعتهم " حوقوق ـ Huqoq" في ظاهر هاتين المغارتين الجنوبي الغربي.
(5) وادي الربَضِيّة:
ويعرف ايضاً باسم " وادي التفاح " و" وادي السلامة " . وذكره الرومان Yorodet La Sellamen . يحمل مياه الامطار الهابطة من " المغار " وجوارها . وينتهي في بحيرة طبرية على انخفاض 203 امتار عن سطح البحر ، على بعد نحو كيلومترين للشمال من قرية المجدل . وتقع ( عين المدورة ) بجانب هذا الوادي عند مصبه.
دعي هذا الوادي باسمه نسبه الى " خربة الربضية " التي يمر فيها والواقعة في الجنوب من قري " ياقوق" . تحتوي الخربة على "معاصر منقوةر في الصخر ، صهاريج ، مدافن ، حجارة مبان متساقطة "[56] .
ويدعو الاعداء ادي الربضية باسم " وادي تسالمون ـ Tsalmon" .
(6) وادي الحَمَام :
دعي بذلك لاشتهاره بكثرة حمامه ويمامه في العصور القديمة . يحمل المياه المنحدرة من " خربة السعد " الواقعة في الجنوب الشرقي من قرية " عيلبون " . وينتهي في بحيرة طبرية في ظاهر قرية المجدل الشمالي ، على مسافة نحو 6 كم من مدينة طبرية .
ويمر الوادي المذكور من " خربة وادي الحمام " ـ بين قريتي المجدل وخربة الوعرة السوداء ـ التي تحتوي على " اساسات ، وبقايا بناء فيه اعمدة وحجارة منحوتة . قطع معمارية "[57] .
ترتفع خربة وادي الحمام 98 متراً عن سطح البحر وتذكر ايضاً باسم "خربة الورديات " . ذكر الرومان حوض هذا الوادي باسم " Biqat – Arbil" بمعنى " وادي اربل" نسبة الى قرية " اربيلا ـ Arbela" التي كانت تقوم على بقعة " خربة اربد " اليوم ، على بعد نحو اربعة كيلو مترات للشمال الغربي من مدينة طبرية.
وقد مرَّ ادوارد روبنصن في القرن الماضي بالخربة المذكورة وبوادي الحمام . قال الرحالة : (… انحدرنا وسط الحقول باتجاه اربد الواقعة امام هوة وادي الحمام العظيمة .. امامنا اكوام من خرائب البيوت العادية ، حجارتها مربعة الزوايا ولكنها غير منحوتة. ولا شيء غيرها يستحق الذكر سرى اطلال صرح واحد … ثم تركنا اربد فوصلنا بعد قليل الى بطن وادي الحمام . جوانب الوادي في القسم الجنوبي الغربي صخرية هاوية ، وعلوها من الخمسامية الى الستماية قدم . طول الوادي نحو ميل ، واتجاههه الى الشمال الشرقي ويتسع في اسفله . في منتصف الطريق مغائر في الصخور على الجانبين ولكن اكثرهاالى اليمين ، وبعضها مجدر من الجهة الامامية ، اسمها قلعة ابن معن كما قال دليلنا)[58].
وفي مصادر الاعداء ان بعضاً من البدو يقيون في هذا الوادي[59] وفي عام 1949 م اقام الاعداء على بقعة خربة اربد قلعتهم اربل ـ Arbel وسمي الاعداء وادي الحمام باسم Nahal Hayonim.
ويصب في الجهة الشرقية من بحيرة طبرية واديان : سمَك وفِيق، وذلك بعد ان يمرا بأودية طويلة عميقة.
ينتهي " وادي سمك" عند موقع " الكرسي" في الجنوب من بقعة "البطيحة" . كانت تقوم على الموقع المذكور قرية " Chorisa" أو "Gergesa" في العهد الروماني من اعمال " الحصن ـ Hippos" . وفي العصور المتوسطة اقام الفرنج هناك قلعة : " Cas . Corsys" والكرسي قرية من اعمال الجمهورية العربية السورية .
وينتهي " وادي فيق " عند مستعمرة " عين جب ـ Ein Gev" في الجنوب من قرية " نقيب " الفلسطينية.
مرور موكب " نصر موسيى بن نصير " الرائع بسواحل بحيرة طبرية[60]
لقد شهدت سواحل بحيرة طبرية في جمادي الاولى من عام 96 هـ: كانون الثاني من عام 715 م يوماً مشرقاً في تاريخ العروبة والاسالم . ونعني به مرور موكب النصر الرائع بقايدة " موسى بن نصير " اللخمي الذي قال عه المؤرخ فيليب حتي ما يأتي : ( ولئن كان هنالك حدث يمثل المجد الاموي في اوجه ، فلا مراء انه هذا الحدث ).
غادر موسى بن نُصير الاندلس متوجهاً الى الشام بناء على امر الخليفة الوليد بن عبد الملك . سار القائد الفاتح وحمل معه من الاموال التي غنمت والتيجان والمتاع ومائدة سليمان بن داود[61] ومائدة ثانية من جذع ملون، ومن نفيس الجوهر والامتعة ما لا يحصى. كما اصطحب معه اربع مائة من افراد السلالة القوطية المالكة واسر النبلاء، وثلاثون الف بكر من بنات القوط واعيانهم مما جعل موكب النصر الذي اعده ابن نصير في طريق عودته الى الشمام حديث الركبان وميداناً خصباً للرواة والقصاص.
ابحر ابن نصير من "اشبيلية"[62]، ومعه القائد طارق بن زياد وعبر الى المغرب اواخر سنة 95هـ: صيف عام 714. فوصل الى "القيروان " وفيها ازداد موكب النصر بهاء وروعة. اذ ضم موسى اليه مائة رجل من اشرف الناس من قريش والانصار وسائر العرب الذين اسهموا في فتح المغرب ، كما اصطحب معه نفراً من كبار رجال البرير .
ولما وصل مصر لقي ابن نصير ترحيباً حاراً ومنها سار متوجهاً الى فلسطين . فتلقاه آل روح بن زنباع فنزل بهم ونحروا له خمسين جزوراً[63] ، واقام عندهم يومين ، وخلف بعض اهله وصغار ولده عندهم واجاز آل مروان وآل روح بن زنباع بجوائز من الوصائف وغير ذلك من الطرف.
ثم تفرغ ابن نصير لاعداد موكب النصر بالصورة التي تليق بعاصمة الخلافة، ليشهد فيهالناس ما افاء الله على المسلمين في المغرب والاندلس من نصر مبين.
مر هذا الموكب العظيم ببحيرة طبرية وغورها ومنطقتها ومنها سار ووجهته دمشق فدخلها في السادس عشر من كانون الثاني من سنة 715م[64].
استقبل الوليد بن عبد الملك موكب النصر في المسجد الذي كان قد فرغ حديثاً من اتمام بنائه بجوار قصر الخليفة، استعرض الوليد في مسجده الاسرى من ملوك وامراء واعيان البلاد المفتتحة الذين ارتدوا تيجانهم وافخر ثيابهم المطرزة بالذهب والفضة وبهت الخليفة لما مرت به مراكب الغنائم .
قال حتي : ( وكان ذلك اليوم يوماً مشهوداً من أيام النصر في الاسلام اذ لم يسبق ان شوهد مثل هذا العدد من امراء الغرب والاسرى الاوروبيين ذوي الشعور الصهباء وقد جاءوا يقدمون خضوعهم لامير المؤمنين).
وبعد ذلك الاستعراض اقيمت صلاة شكر الله ثم دعا الوليد ابن نصير فخلع عليه الخلع واجازه بخمسين الف دينار " وفرض لولده جميعاً في الشرف"[65]. كما احسن لمن كان معه من قريش والعرب العطايا والمنح.
* * *
وقد مرَّ ذكر هذا القائدالعظيم " موسى بن نصير"[66] ـ الذي يعود بنسبه الى جبل الخليل ـ في اجزاء سابقة .ومما يسترعي الانتباه ،انه القائد الذي لم يُهزم له جيش قط. مثله في ذلك مثل خالد بن الوليد.
سأل الخليفة الاموي سليمان بن عبد الملك بن نصير قائلاً : ( اخبرني كيف كانت الحرب بينك وبين عدوك ، اكانت عقباً [67]؟ واجاب ابن نصير قائلاً : لا يا امير المؤمنين ، ما هزمت راية لي قط ، ولا فض لي جمع ، ولا نكب المسلمون معي نكبة منذ اقتحمت الاربعين الى ان شارفت الثمانين)[68].
وذكر المؤرخون انه في عهد ابن نصير تم اسلام المغرب الاقصى. وروي ان هذا البطل فكر بعد فتح اسبانيا ، في العودة الى دمشق عن طريق فرنسا والمانيا والقسطنطينية وآسيا الصغرى واخاضع هذه الاقطار لدولة العرب ، الا ان الذي اعاقه عن ذلك امر الخليفة له بالعودة الى دمشق. وفي هذا يقول كوستاف لوبون في ( حضارة العرب ، ص276) " لو وفق موسى بن نصير لذلك لجعل اوروبا مسلمة ، ولحقق للامم المتمدنة وحدتها الدينية ولانقذ اوروبا ، على ما يحتمل ، من دور القرون الوسطى الذي لم تعرفه اسبانيا بفضل العرب".
* * *
بحيرية طبرية ومنطقتها في حروب الفرنج
كان شواطئ بحيرة طبرية وجنباتها مسرحاً لمعارك دامية بين الفرنج وأهل البلاد في العصور الوسطى نذكر منها:
(1) استطاع تنكرد حاكم الجليل ، ان يقوم بغارات مدمرة في عام 494 هـ 1100م على اقليم طبرية ، وانزل كثيراً من الاضرار في الارواح والاموال بأهل الاقليم العرب.
(2) وفي عهد "هيوفا لكنبرغ " ـ خليفة تنكرد ـ في حكم بلاد طبرية انقضت الجيوش الاسلامية في عام 499هـ : 1105 م على " هيو " فأصباته بجرح خطير مات بسببه وتشتت رجاله.
(3) وفي اوائل ايار من عام 502 هـ : 1108 م وضع طغتكين[80] كميناً للفرنج في الجبال القريبة من البحيرة . ولما اشتد القتال انهزم المسلمون ، فترجل طغتكين ، ونادى بالمسلمين وشجعهم ، فعاودوا الحرب وكر وكروا الفرنج[81] واحاطت خيل الاتراك بـ (جرفاس ) ـ امير الجليل خليفة هيو ، وهو من مقدمي الفرنج المشهورين بالفروسية والشجاعة وشدة المراس ـ واصحابه فقتل اكثرهم واسر هو وجماعة معه وحملوا الى دمشق[82]. بذل ( جرفاس ) فداء نفسه بثلاثين الف دينار واطلاق خمسمائة اسير الا ان طغتكين لم يقبل هذا العرض فقتله بيده.
(4) وبعد معركة الصنبرة عام 507 هـ : 1113 م ، الآتي ذكرها ، بقليل لم يلبث ان وصلت للفرنجة امدادات قوية ، الا انهم لم يجرؤوا على مهاجمة اعدائه فقرروا الاحتماء بالمرتفعات الواقعة غربي بحيرة طبرية (فاقاماوا بها ستة وعشرين يوماص ، والمسلمون بازائهم يرمونهم بالنشاب ، فيصيبون من يقترب منهم ، ومنعوا الميرة عنهم لعلهم يخرجون الى قتالهم فلم يخرج منهم احد)[83].
وبعد ذلك اخذ المنتصرون بتدمير بلاد الفرنج ونهب ما فيها وقتل ن ظفروا به من سكانها ( ولم يبق بين عكا والقدس ضيعة عامرة)[84].
(5) معركة البطيحة:
وهي معركة حدثت في شعبان من عام 553هـ : منصف تموز 1958 م بين نور الدين محمود و " بلدودين الثالث 1144 ـ 1162م " ملك بيت المقدس الفرنجي في سهل البطيحة . يصف ابو شامة هذه المعركة بقوله : (ورد الخبر من العسكر بان الفرنج تجمعوا وزحفوا الى العسكر المنصور ، وان نور الدين نهض في الحال في العسكر والتقى الجمعان . واتفق ان عسكر الاسلام حدث فيه فشل لبعض المقدمين ، فاندفعوا وتفرقوا بعد الاجتماع ، وبقي نور الدين ثابتاً مكانه في عدة يسيرة من شجعان غلمانه وابطال خواصه ، في وجوه الفرنج ، واطلقوا فيها السهام ، فقتلوا منهم ومن خيولهم العدد الكثير ثم ولوا منهزمين خوفاً من كيم يظهر عليهم من عسكر الاسلام . ونجى الله ولله الحمد نور الدين من بأسهم بمعونة الله تعالى ، وشدة بأسه وثبات جأشه ، ومشهور شجاعته ، وعاد الى مخيمه سالماً في جماعته ، ولام من من كان السبب في اندفاعه بين يدي الفرنج. وتفرق جميع الفرنج الى اعمالهم ، وراسل ملكهم نور الدين في طلب الصلح والمهادنة ، وحرض على ذلك ،وترددت بين الطرفين مراسلات ، ولم يستقر بينهما حال وعاد نور الدين الى دمشق سالماً)[85].
وهكذا تمكن " بلدوين " من ان يأخذ بثأر معرة الملاحة التي حدثت قبل معركة البطيحة سنة 552 هـ : 1157م التي هزم فيها بلدوين هزيمة نكراء مما ذكرناه حين كلامنا عن قرية الملاحة.
واما فيما يتعلق بمعارك الصنبرة ومدينة طبرية وحطين فقد تركنا القول عنها لحين حديثنا عن النواحي المذكورة.
* * *
من حوادث بحيرة طبرية وجنباتها بعد نكبة 1948م:
بموجب اتفاقية الهدنة المعقودة بين الحكومة السورية والاعداء في عام 1949م اعتبرت الـ 8750 فداناً الواقعة على ساحل بحيرة طبيرة الشرقي والممتدة من قرية النقيب الى حدود مدينة سمخ ومنها شرقاً الى الحمة منطقة منزوعة السلاح تشرف على ادارتها حكومة الاعداء باستثناء 423 فداناً التي تشمل الحمة وجوانبها التي تعود بادارتها الى الحكومة السورية.
شن الاعداء نذ عام النكبة 1948 غارات متعددة على المناطق المجاورة لبحيرة طبرية . منها غاراتهم على الحمة في نيسان 1951م وغارة كانون الاول 1955 وآذار 1962 والمعركة البحرية في عام 1966 م وغيرها مما كان موضع ادانة لجان الهدنة المشتركة.
نذكر من هذه الغارات :
(1) قام العدو في 11 ـ 12 ـ 1955 بهجوم غادر على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية يهدف الى تدمير اربع نقاط امامية للجيش السوري فقدمت هذه الحملة من مستعمرة ( عين جب ) ومن موقع التقاء الاردن بالبحيرة، تساعدها المدافع والرشاشات والالغام والسيارات المصفحة والطيارات والزوارق الحربية . وبعد معركة استمرت اكثر من ست ساعات اضطر العدو للانسحاب من المراكز الاربعة التي كانت قد استولى عليها بعد ان تكبد خسائر في المعدات . وقتل وجرح اكثر من 100 جندي . وبلغت ضحايا هذا العدوان حسب تقارير الجانب السوري ولجنة الهدنة المشتركة حوالي 50 شهيداً و 30 اسيراً.
وقد تخلل هذا الهجوم تدمير عدد من منازل القرى السورية وقتل سكانها تحت ركامها بعد ذلك ، وسلب ما وجدوه منمال ومتاع[86].
(2) المعركة البحرية والجوية:
في منتصف آب من عام 1966م قام زورق حربي يهودي بدخول المنطقة المحرمة[87] من مياه طبرية ، ثم فتح نيرانه على المخافر السورية على الشاطئ الشرقي للبحيرة . وردت القوات السورية على النار بالمثل . تجمعت زوارق حربية اخرى للعدو . واخذت تطلق نيرانها بشدة على المراكز السورية تحت حماية طائراتها . ففتحت المفاخر نيرانها على الزوارق كما تصدت الطائرات السورية لطائرات العدو.
وقد اسفرت هذه المعارك عن تدمير 12 زورقاً حربياً وقتل عدد كبير ن بحارتها، وتدمير طائرتين للعدو وطائرة سورية واحدة.
وبعد النكسة ( حزيران عام 1967) حدثت على اطراف بحيرة طبرية الجنوبية اروع قصص الفدائيين ضد الاعداء.
الاراضي المنخفضة في القضاء ـ 2 ـ
نهر الاردن:
عندما يدخل هذا النهر بحيرة طبرية يكون عرضه 60 قدماً ( 18 متراً). ويعرف عند مخرجه باسم " باب التُّم ك الفم" ويكون عرضه 65 قدماً. وترى هناك اربعة اقواس وهي اركان جسر مهدم يعرف موقعها باسم " ام القناطر" ، والارجح انها بقايا " جسر صنبرة" القديم.
وقبل دخول الاردن اراضي غور بيسان يلتقي مع رافده اليرموك عند مستعمرة نهرايم Nahrayim ، وهي محطة هيدروكهربائي ضخمة تقع في شمال جسر المجامع.
وينتهي في الاردن ، في قضاء طبرية ، " وادي الفجاس " الذي تنحدر مياهه بالقرب من " قرون حطين " و " كفرسبت" . وبعد القائهما في الشرق من " خربة الدامية " تستمر المياه في اتجاه الجنوب الشرقي، ويعرف السهل او الغور الذي يمر منه هذا الوادي باسم " ارض الحماء"[88] لشدة حرارتها . وبعد ان يمر بالقرب من مستعمرة " يبنئيل ـ Yavneel " ينتهي في الاردن في الجنوب من بحيرة طبرية بين " العبيدية" . و"بيتاني". ويدعوالاعداء هذا الوادي اليوم باسم " وادي يبنئيل" نسبة الى قلعتهم المذكورة.
نهر اليرموك:
يؤلف الحد الفاصل بين قضاء طبرية وبين محافظة اربد ـ من الحمة الى التقائه بنهر الاردن بطول قدره 17 كم : 10 اميال[89].
ومن المواقع التي تقع على نهر اليرموك او بجواره ـ من الشرق الى الغرب ـ :
جسر ام البطمة ، الحمة ، طاحونة الجُمُعات ، الحمامات الساخنة ، مخاضة زور كنعان ، جسر البانة ، جسر الحاوي ، خربة الدوير[90] ، ابو كبير ، ابو النمْل ، العدسية ، مخاضة زور المطامير ، الدلهمية ، الباقورة .
ومن القلاع التي اقامها العدو في جوار اليرموك : شعارها جولان ، ومسعدة ، واشدوت يعقوب ، ونهرايم .
وقد ذكرنا ما فيه الكفاية عن نهر اليرموك في اجزاء سابقة من هذا الكتاب فارجع اليها.
منطقة المرتفعات
واما منطقة المرتفعات فهي التي تلي منطقة الغور . ويعتبر " جبل حذور" الواقع في الجهة الشمالية من قرية المغار اعلى قمة في جبال الجليل الادنى في قضاء طبرية . يرتفع 580 متراً ويدعوه الاعداء باسم " جبل هازون ـ Harhazon " . وفي الشمال منه تقع " خربة حذور " التي نسب اليها .
ومن مرتفعات القضاء " قرون حطين " التي تعلو 326م : 1065 قدماً عن سطح البحر ، وتقع في ظاهر قرية حطين الجنوبي ، على مسيرة نحو 8 كم للغرب من مدينة طبرية .
ومن قرى القضاء المرتفعة المغار 300 متر وكفر كما 225 م وعيلبون 200 متر.
وفي 1 شباط 1938 كان في قضاء طبرية 1498 دونماً مغروسة بالبرتقال منها 1384 لليهود و 114 للعرب، كما كان به 540 دونماً من الموز منها 500 لليهود و 40 للعرب.
وفي 1 ـ 4 ـ 1945 كان عدد الدونمات المغروسة بالاشجار الحمضية في اراضي قضاء طبرية 1345 دونماً منها 1243 لليهود والباقي للعرب، اما عدد الدونمات التي كانت مزروعة بالموز في التاريخ المذكور فقد بلغت 622 دونماً منها 615 لليهود والباقي للعرب.
* * *
وكان في قضاء طبرية الحيوانات الاهلية الآتية ، حسب تعدادها في عام 1937:
الخيل : 917 البغال : 371 الحمير : 2356 الجمال : 164 المواشي: 8125 الجاموس : 5 غنم ضان: 7778 ماعز : 9847 الطيور الداجنة: 78950
وفي آذار من عام 1943 م قدر عدد هذه الحيوانات والطوير بما يأتي:
الخيل : 940
البغال: 525
الحمير : 2769
الجمال : 217 التي اعمارها فوق السنة الواحدة
الجاموس: 4
الغنم: 11460 التي اعمارها فوق السنة الواحدة
الماعز : 11772 التي اعمارها فوق السنة الواحدة
الخنازير : 37
الدجاج: 56539
للبط والاوز والدجاج الرومي : 2538.
المدارس في قضاء طبرية
ذكر الكتاب السنوي لـ (نظارة المعارف العمومية العثمانية) لعام 1321هـ : 1902م ص443 ان عدد القرى التي فيها مدارس بلغت في العام المذكور خمس وهي لوبيا وحطين وكفركَمَا وحَدَثا ومعْذَر.
وفي كتاب ( ولاية بيروت ـ القسم الجنوبي) ص368 ان عدد القرى التي كان بها مدارس في الحرب العالمية الاولى كانت سبع .. وهي : سمخ ولوبيا وعولم ونمرين وكفركما والعبيدية وحطين.
وفي عام 1930 ـ 1931 المدرسي كان في قرى القضاء ست مدارس للبنين : واحدة في كل من : كفركما ولوبيا والمغار وسمخ والشجرة والعبيدية.
وفي عام 1937 ـ 1938 المدرسي بلغ عدد مدارس البنين سبع حيث انشئت واحدة في حطين ومدرسة واحدة للبنات اقيمت في سمخ. وبقي هذا العدد كما هو في عام 1942 ـ 1943 وكانت مدرستا المغار وسمخ ابتدائيتين كاملتين : كل منها يضم سبعة صفوف.
عرب السمَكِية
تقع مضاربهم في شمال بحيرة طبرية ، ولهم اراضِ مساحتها 10526 دونماً ، منها 52
للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها شيئاً . وتحيط بهذه الاراضي أراضي عرب
الشمالنة وقرى " جب يوسف والطابغة والقديرات " ومياه بحيرة طبرية . ويمر بالاراضي
المذكورة “ وادي عبادان” السابق ذكره .وقد زرع اليزتون في 50 دونماً.
كان عدد هذه العشيرة في عام 1922 م 193 نسمة . وفي عام 1931 بلغ عدد المقيمن في
مضاربها 290 نفراً وذلك بما فيهم سكان " تل حوم " . وللجميع 60 بيتاً.
وفي عام 1945 م قدر عدد المقيمين في اراضي عرب السمكية بـ 330 مسلماً و 50
مسيحياً وبعد نكبة عام 1948 تشتت هؤلاء الناس.
* * *
تقع البقاع الآتية في اراضي عرب السمكية:
الشيخ محمد : ينخفض 75 متراًعن سطح البحر . المناطير ـ ترتفع 59 متراً عن سطح
البحر ـ المباركة : ترتفع 125 متراً عن سطح البحر ـ خرب صراط البيضا : الشيخ ذياب
والشيخ عبد الله الواقع عند اتهاء "مياه عبادان” بالبحيرة.
* * *
كانت تقوم مدينة " كفر ناحوم ـ Capher Nahum" مركز الجباية في العهد الروماني ـ
في البقعة الاثرية المعروفة باسم “ تل حوم " القائمة على ساحل البيحرة منخفضة نحو
200 متر عن سطح البحر . تبعد عن مدينة طبرية نحو 15 كم باتجاه الشمال الشرقي و 4.5
كم عن مصب نهر الاردن ببحيرة طبرية الواقع في شمالها الشرقي وثلاثة كيلومترات عن كل
من الطابغة وكورزين.
لم يذكر العهد القديم " كفر ناحوم"[1] واما العهد الجديد فقد ذكرها مراراً وهي
المدينة التي اختارها السيد المسيح لاقامته اعتياداً بعد الناصرة. حتى انها دعيت
مدينته : اي مدينة يسوع . ويذكر المسيحيون انه عليه السلام قام بكثيرمن معجزاته
فيها[2].
تضم خرائب " تل حوم " الواقعة وسط غابة من اشجار الكينا كنيسة للروم الاورثوذوكس
ودير للفرنسيسكان وغيرها.
وفي الوقائع الفلسطينية ( ص1498) ان “ تل حوم “ تحتوي على “ بقايا كنيس ، مدافن
، بقايا أبنية ، معاصر وجدران بالجوار".
وفي التلال الواقعة على مسافة نحو 4 كم للشمال من الطابغة ، والتي يقال ان السيد
المسيح عليه السلام القى فيها خطبته الشهيرة بموعظة الجبل ، اقيم دير للطليان
وكنيسة للفرنسيسكان في عام 1937م.
ولعل “ خربة المباركة “ الواقعة في هذه النواحي كانت المكان الذي القى عليه
السلام خطبته عليها ، فكانت سبباً في تسميتها المباركة.
الطابِغَة
طاء والف وباء مكسورة وغين مفتوحة وهاء . تقع على بعد 13 كيلومتراً للشمال من
طبرية ، منخفضة 682 قدماً عن سطح البحر .
و” الطابغة” تحريف للكلمة اليونانية “ Heptapegon" بمعنى سبعة ينابيع[3] وبها
دعيت القرية التي كانت تقوم في هذه البقعة في العهد الروماني.
ذكرها الفرنجة في العصر الوسيط Mensa Christi .
وفي حزيران من عام 1812م مر بالطابغة بيركهارت فقال ك ( يوجد نبع قرب حدود
البحيرة يدعى عين الطابغة ، مع بضع بيوت وطاحونة ، والمياه مشبعة بالاملاح الى حد
لم تعد معه صالحة للشرب . والسكان القلائل في هذا المكان التعيش يعيشون من صيد
الاسماك) [4].
* * *
لقرية الطابغة اراض مساحتها 5389 دونماً ، منها 102 للطرق والوديان ولا يملك
اليهود فيها شيئاً . غرس الموز في سبعة دونمات ، تحيط بالاراضي المذكورة ، اراضي
السمكية والقديرية وغورابو شوشة والبحيرة.
كانت في الطابغة في عام 1922 م 175 نسمة وفي عام 1931 ضمت ـ فيها خان المنية ـ
245 شخصاً وللجميع 53 بيتاً .
وفي عام 1945 م كان في الطابغة 310 من المسلمين و 20 من المسيحيين ـ وذلك بما
فيهم سكان خان المنية وتل الهنود.
والطابغة موقع اثري يحتوي على " بقايا كنيسية بيزنطية وفناء ارضه مرصوفة
بالفسيفساء، وقطع معمارية ، الى الشمال الشرقي بقايا كنيسة جزء مها منقور في الصخور
وارضها مرصوفة بالفسيفساء. مغارة ، صهريج الى الشرق والجنوب الشرقي بركة ( بركة علي
الظاهر )،اقنية ، برج مهدم ، بقايا جدران ، معصرة"[5].
مسح الاعداء هذه القرية من الوجود اخرجوا سكانها منها وهي اليوم لا تخرج عن
كونها مركز سياحي وديني يحتوي على بعض المنشآت الدينية ، يذكرون موقعها باسم En
sheva.
* * *
تقع في جنبات الطابغة المواقع الاثرية التالية :
(1) خان منْيا أو " خربة الخان " : يقع عند طرف " الغوير" الشمالي وعلى بعد خمسة
اميال الى الجنوب الغربي من مصب الاردن ونحو 3 اميال جنوبي تل حوم. كانت تقوم على
الموقع المذكور بلدة " جنسار Ginnesar" الكنعانية وبقيت تحتفظ باسمها هذا في العهد
الروماني. تحتوي خربة الخان او خان منيا على بقايا خان وآثار انقاض[6].
اقام هذا الخان الامير " سيف الدين تنكز" [7] نائب السلطنة في الشام في عهد
السلطان محمد بن قلاوون.
وفي عام 1101هـ : 1689م مر بهذا الخان الشيخ عبد الغني النابلسي. قال : " ثم
سرنا من جب يوسف حتى وصلنا الى " خان " المنية " . ونزلنا هناك الخيمة فوق تلك
المروج ، ونظرنا زاهراً يسمى " الكلخ " طويل الساق لطيف الانساق[8].
وقد نزل الخان المذكور الرحالة الامريكي ادوارد روبنصن في القرن الماضي ، قال :
( وصلنا الى خان المنيا ، وترجلنا على السجادة الخضراء حول عين التينة . يقع الخان
الخرب تحت الاكمة الشمالية تماماً حيث يبتدئ طريق دمشق صعداً، على بعد نحو ثلاثين
او اربعين روداً[9] من شاطئ البحيرة . ينبوع عني التينة جميل ورائق ، ومياهه غزيرة
مستطابة غير ساخنة . وعندما تمتلئ البحيرة ، كما هي الآن ، فانها تصل الى الينبوع.
حول الينبوع وبجانب الشاطئ رقعة من النفل المفرط في نموه واخضراره وطراوته ، مما لم
ار مثله في اي مكان آخر في فلسطين : اغرانا هذا المنظر فجلسنا نتناول طعام الظهر
ونتمتع بقسط من الراحة.
قبل ان نترك " خان المنيا " ركبنا الى موقع الخرائب التي تقع الى جنوب الخان ،
وتمتد الى الخليج الصغير على الشاطئ . الخرائب منتشرة اكواماً مشوشة في حقل من
الحنطة التي قاربت النضج) [10].
وفي حزيران من عام 1812 مر بهذا الخان الرحالة بيركهارت فقال عنه : ( خان منهدم
قرب البحيرة يدعى خان المنية وهو عبارة عن بناية كبيرة حسنة الانشاء . وهنا يبدأ
سهل يبلغ عرضه حوالي عشرين دقيقة .، والى الشمال منه يمتد الجبل نزولاً الى ان
يصبح على مقربة من البحيرة . والسهل مغطى باشجار الدوم او السدر التي تحمل ثمرة
صغيرة تشبه الزعرور.
وفي منتصف النهار والشمس شديدة الحرارة بحثنا عن بقعةظليلة واسترحنا تحت شجرة
تينكبيرة جداً يتدفق من تحت الصخر عند اسفلها جدول عذب الماء ويصب في البحيرة على
بعد مئات من الخطوات. يضرب اهالي البلاد المجاورة المثل بخصوبة مراعي المنية .
وتنمو عيدان القصب الباسقة على طول الساحل ... والشواطئ الشمالية الغربية والجنوبية
هي بوجه عام رملية وليس فيها اشجار قصب ، لان كميات كبيرة من هذه الاشجار تنمو
عندما مصبات الاودية في الجانب الشرقي) [11].
(2) وبجانب " خان المنية " تقع " خربة منيا " . وتحتوي على "انقاض قصر[12]. وهو
القصر الذي بناه الوليد بن عبد الملك ليمضي فيه فصل الشتاء . وقد عثروا في هذه
البقعة ، فضلاً عن اطلال القصر المذكور ، على بقايا عظيمة لمدينة عربية زهت في
العصور الاسلامية.
وبقايا القصر المذكور تتألف في شكل يقرب من المربع باعاده 7×67 متراً . اقيم في
كل زاوية من زواياه برج . ويقع مدخله الرئيسي في جهته الشرقية ، وفي جنوبه الشرقي
بني المسجد.
( وقد اكتشفه الالمان ما بين سنتي 1932 ـ 1939 م فدخلوا من بوابته الشرقية ،
واكتشفوا المحاريب المزخرفة على الواجهتين من الداخل والخارج . وتوغلوا في صحن
القصر ، واكتشفوا الطابق السفلي بجميع غرفه ، ثم توصلوا الى الدرج الذي كان يصعد
الى سطح القصر. كما اكتشفوا المسجد في الزاوية الجنوبية الشرقية . وكان اتساعه 30 ×
31 متراً وله باب يدخله المصلون من خارج القصر . وظهر ان الجدران كانت مغطاة في
اسفلها بالرخام. وفي اعلاها بالفسيفساء . وقد وجد فيه كميات كبيرة من الفخار العربي
والنقوش العربية ، اهمها دينار ذهبي ضرب سنة 89هـ باسم الوليد بن عبد الملك) [13].
ذكر القزويني المتوفي عام 1283م موقعاص باسم " منية هشام " وانه " قرية بارض
طبرية ، حكى الثعالبي ان بها عيناً يجري ماؤها سبع سنين دائماً ، ثم ينقطع سبع سنين
هكذا على وجه الدهر ، وانه مشهور عندهم[14]" يبدو لي:
(1) ان هذه القرية التي ذكرها القزويني كانت تقوم على موقع الطابغة اليوم . فان
ما جاء عن السبع سنين هذه يعود بحقيقته الى " الطابغة " التي حرف اسمها عن القرية
اليونانية ، التي هي بمعنى سبعة ينابيع .
(2) ان هشاماً الذي نسبت اليهود القرية هو " هشام بن عبد الملك " الاموي الذي
امتدت خلافته من 105 ـ 125 هـ : 724 ـ 743م. كان يشتو في هذه القرية التي حملت اسمه
، فزاد في عمرانها . فالوليد ابن عبد الملك واخوه هشام هما اللذان اقاما وعمرا
المدينة العربية التي ازدهرت في العصور الاسلامية في هذه الجهات.
وبالقرب من خربة " خان منيا " كانت تقوم بلدة " بيت صيدا الجليل " [15] وهي
مدينة " بطرس " و " اندراوس " و” فيلبس" [16] من حورايي المسيح .
(3) خربة العرَيْمَة : تقع في ظاهر الطابغة الشمالي الغربي ، منخفضة 125 متراً
عن سطح البحر . والعريمة ، تصغير العرمة وهي سواد مختلط ببياض . والعرمة ايضاً
الكدس من الحنطة الذي جمع بعدما ديس ليذري.
وتحتوي هذه الخربة على " تل من الانقاض على هضبة طبيعية ، بقايا جدران وساسات ،
مجرى ماء منقور في الصخر "[17]. كانت تقوم على هذه الخربة بلدة " كنارة " ، بمعنى
قيثارة ، او " كتروت " بمعنى قيثارات الكنعانية . وفي العهد الرومان ذكرت باسم "
جينسار ـ Jinnesar". ( خارطة ص367.
وفي عام 1958 اقام الاعداء على العريمة " محطة ضخ " تتصل بقعر بحيرة طبرية
بواسطة انابيب تنقل المياه الى المحطة . على بعد 300 متر من الشاطئ ، ومن المحطة
جرت المياه الى رأس العين الواقعة في شمال يافا الشرقي ثم الى جنوبي البلاد في
قضاءي غزة وبئر السبع ( النقب ) [18] .
(4) تل الهنود : يقع على الساحل في الجنوب من الطابغة ، وعلى مسيرة نحو كيلومتر
للشمال من التقاء وادي العمود بمياه البحيرة . يعرف ايضاً باسم " تل المريبد "
يحتوي على " تل انقاض تحته بناء خرب في شرقه طريق قديم ، حجارة من البازلت " [19].
(5) خربة القو : تقع في شمال الطابغة، على مستوى سطح البحر . تحتوي على " دران
مهدمة ، حجارة مبعثرة ، عضائد ابواب ، اعمة حجارة كورنيش " [20].
غرو ابو شوشة
هو السهل او الغور الذي يقع في الجنوب من " سهل الغوير" او " سهل جنيسار" المار
ذكره . وقرية ابو شوشة هذه تقع على بعد قليل من ساحل البحيرة ، صغيرة لا تزيد
مساحتها عن ستة دونمات ، ويمر بالقرب منها وادي الربضية.
مساحة اراضي هذه القرية 12098 دونماً منها 50 للطرق والوديان و3439 دونماً من
املاك اليهود . وقد غرس البرتقال في 20 دونماً . وتحيط بالاراضي المذكورة اراضي
الطابغة وياقوق والقديرية والمغار والقلاع اليهودية المجاورة.
كان في ابو شوشة في عام 1945 م 1240 عربياً مسلماً ، اخرجهم اليهود من ديارهم
فتشتتوا هنا وهناك.
وقد اقام الاعداء قلعتهم " جينوسار ـ Ginossar” " على الساحل امام ابو شوشة ،
على مسيرة كيلومترين لشمال من قرية المجدل.
وتحتوي خربة ابو شوشة على " طواحين متهدمة" [21].
المَجْدل
كلمة سامية بمعنى " البرج " كما ذكرنا ذلك في اجزاء سابقة من هذا الكتاب . تقع
قريتنا هذه على ساحل بحيرة طبرية الغربي ، على مسافة خمسة كيلومترات للشمال من
مدينة طبرية ، وعلى بعد كيلومتر واحد من مصب وادي الحمام ، مساحتها ستة دونمات.
وقد كتبنا نبذة عما عثر عليه الباحثون في جوار المجدل من بقايا للعصور الحجرية
في ج1 ق1 من هذا الكتاب وفي حديثنا عن وادي العمود السابق ذكره فارجع اليها.
وفي ايام الرومان عرفت المجدل باسم "Taricheae" وذكرت في العهد الجديد باسم "
المجدل " . وكات مدينة محصنة كثر فيها النساجون والصباغون وباعة الحمام وصادة
الاسماك الذين كانوا يملحونه في جرار ويرسلونه الى روما واسبانيا.
وينسب الى قرية المجدل هذه القديسة " مريم[22] المجدلية" ذات الثروة والصيت
الحسن . وقد آمنت بالسيد المسيح فكانت احدى تلميذاته فتبعته وقامت بخدمته حتى آخر
المطاف.
* * *
مساحة اراضي المجدل 103 دونمات منها 15 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها
شيائً . غرس البرتقال في 24 دونماً .ويحيط باراضيها مياه البحيرة والقلاع اليهودية
المجاورة.
كان في المجدل في عام 1922 م 210 نسمات وفي عام 1931 م ارتفع عددهم الى 284 نسمة
ـ 142ذ. و142ث. مسلمون ولهم 62 بيتاً . وفي عام 1945 م بلغوا 360 مسلماً.
تحتوي المجدل على " بقايا جدران وعقود ، قطع اعمدة ، اساسات، مقبرة قديمة (على
مسافة مئتي متر جنوب الموقع)" [23].
دمرت المجدل واخرج سكانها منها.
ومن المواقع التي تقع في جوار المجدل:
(1) مستعمرة مجدال : Migdal اقامها الاعداء في شمال القرية ، على بعد نحو
كيلومتر منها.
(2) حجر النملة : يقع على الساحل على مسافة كيلومتر واحد للجنوب من المجدل ، وقد
مر الشيخ عبد الغني النابلسي في هذا الموقع عام 1101 هـ في طريقه من دمشق الى القدس
ذكره في رحلته بقوله : ( اخذنا السير على حافة تلك البركة الكثيرة النبت . وقد
رأينا في وسط البركة "حجر النملة " المشهور.
وانشدنا في ذلك قول القائل من غير قصور:
اقنع فلا تبقى بلا بلغة .... وليس ينسى ربك النملة
ان اقبل الدهر فقم قائماً ..... وان تلوى مدبراً نم له[24]
وفي عام 1122هـ مر بهذه الجهات مصطفى البكري الصديقي وقال : " وسرنا الى ان
اشرفنا على المنية ، في اول النهار وقد علا صوت موجهاً بالتسبيح للواحد القهار ...
ثم مررنا على حافة تلك البركة ، فرأينا حجر النملة . وهو حجر اسود قد نخره النمل ،
يتعجب منه في الجملة"[25].
(3) قلعة نعلا : تقع في الغرب من المجدل . تعلو 181 متراً عن سطح البحر .
(4) الشيخ محمد العجمي : ولي يقع مقامه في ظاهر القرية الشمالي . بينها وبين مصب
وادي الحمام.
خربة الوعرة السوداء
ـ عرب المواسي والهيب[26] ـ
تقع مضاربهم على جانبي وادي الحمام ، وفي الشمال الغربي من طبرية وللغرب من
المجدل مساحة قريتهم 10 دونمات.
مساحة ارضي الوعرة السوداء 7036 دونماً ، ولا يملك اليهود فيها اي شبر . وتحيط
بها اراضي حطين وغور ابو شوشة وعيلبون.
كان عدد عرب المواسي في عام 1922 م 145 نفراً والهيب 161 وفي عام 1931 م كان
عددهم كما يأتي:
المواسي : 913 : 472 ذ. و 441 ث. مسملون ولهم 161 بيتاً.
الهيب : 147 ـ 83 ذ. و 84 ث . ـ مسلمون ولهم 29 بيتاً .
وفي عام 1945 كان عدد القبيلتين 1870 عربياً.
وقد مسح الاعداء بيوت هؤلاء وشردوهم.
ومن المواقع الثرية التي تقع في جوار ( خربة الوعرة السوداء):
( 1) خربة المزَقة : في الغرب من القرية . ترتفع 75 متراً عن سطح البحر . تحتوي
على "اساسات ، اكوام حجارة ، مغارة ، بئر منقورة في الصخر ، حوض منقور في
الصخر"[27].
(2) خربة سبَانا : في شمال القرية . وفي جوارها ماقمان لوليين: الشيخ موسى
الكاظم والشيخ عمر . لهما حرمة بين السكان ، تحتوي سبانا على " اكوام حجارة ، اساست
، صهاريج ، حبلات"[28]. ترتفع 138 متراً عن سطح البحر .
واما " خربة بير سبانا " فتقع في ظاهر " خربة سبانا " الجنوبي الغربي .
سَمَح
بفتح اوله وثانيه وخاء في آخره . تقع قرية سمخ في جنوب بحيرة طبرية ، ولها محطة
على خط حيفا ـ درعا الحديدي ، وعلى بعد سبعة اميال عن طبرية . مساحتها 26 و .
السمرا والعبيدية أقرب قريتين لها.
قال الاستاذ فريحة : ( سماحا ـ Semaha بمعنى الضياء والنور والاشراق . وقد تكون
من " Semah" النبت والافراخ او Semeah بمعنى الانشارح والبهجة والفرح ) [29].
كانت تقوم على بقعة القرية في العهد الروماني بلدة Kefar Semah من اعمال " هيبوس
ـ الحصن " .
مر الرحالة السويسري " بيركهارت " في ايار من عام 1812 م بقرية سمخ وجوارها
وصفها بقوله : ( وصلنا الى قرية سمخ التي تقع عند اقصى الطرف الجنوبي لبحيرة طبرية
، وهي تضم ثلاثين او اربعين بيتاً حقيراً من الطين ، وبضعة بيوت مبنية من الحجر
الاسود.
ويخرج نه الاردن من البحيرة على بعد ربع ساعة الى الغرب من القرية حيث تنتهي
البحيرة في خط مستقيم يمتد في مسافة اربعين دقيقة تقريباً في اتجاه شرقي وغربي على
وجه التقريب ... وبين البحيرة وبين اول جسر على نهر الاردن ـ ويدعى جسر المجامع ـ
ممران ( مخاضان ) على بعد حوالي ساعتين ونصف من هنا ، ويمكن خوضهما بسهولة .
وباستثناء حوالي مئة فدان حول سمخ لم يزرع اي جزء من الوادي في هذه الناحية والى
اسفل من ذلك ، الى ان تبدأ حقول الحبوب لعرب الغور وهم السكان الرئيسيون في الوادي
. اما الذين يعيشون قرب سمخ فهم عرب الصقور والبشاتوة . ومن هنا الى بيسان القديمة
لا تشاهد من القرى الا قريتي معاذ والاربعين عن سفح جبل الوسطية . ويدعى الوادي
الممتد من سمخ الى طبرية " غور طبرية " . وقد سبحت في البحيرة مسافة لا بأس بها ..
والشاطئ في هذا الجانب مكون من حصى دقيق من حجر الكوارتز والصوان وحجر التوافيق .
والفصلة الوحيدة من الصدف الذي شاهدته على الشاطئ كانت من اصغر الانواع وهي بيضاء
ويبلغ طولها حوالي بوصة ونصف . ولا توجد اية انواع من الاعشاب اوالقصب على الشواطئ
في هذه الناحية) [30].
وعن احتلال سمخ من قبل البريطانيين قال صاحب " حرب فلسطين " ـ شكري محمود نديم ـ
ص235 ما يأـي : ( شدد فون ساندرس على وجوب الدفاع عن سمخ . ووضع بها سرية المانية
وعين ضابطاً المانياً لقيادة الموقع ، وقد تلقت فرقة الخيالة الاسوسترالية في 24
ايلول 1918م امراً بالتقدم نحو سمخ وطبرية . وفي ليلة 24 ـ 25 ايلول تعرضت المقدمة
البريطانية التي كانت بقوة كتيبة ونصف لنيران الرشاشات من اتجاه سمخ فقرر آمر
المقدة القيام بهجوم ليلاً قبيل الفجر بالاستفادة من ضوء القمر ، ودار قتال عنيف
استبسل به الالمان الذين قاتلوا الى آخر طلقة وآخر جندي . وكان الامان عند انتهاء
المعركة بين قتيل او جريح . اما التراك الذين استسلم منهم حوالي 300 فلم يشتركوا
بالقتال بصورة جدية . وبعد الاستيلاء على سمخ صبيحة يوم 25 ايلول اوفدت بنفس اليوم
قوة لاحتلال مدينة طبرية فاحتلتها دون صعوبة بالتعاون من قوة زحفت من الناصرة ).
وفي يوم 25 ايلول من عام 1918م ـ بالاستيلاء على سمخ ثم طبرية ـ يكون قد تم
احتلال جميع فلسطين من قبل البريطانيين الذي ابتدأ في احتلالهم لرفح في يوم 9 ـ 1 ـ
1917م.
* * *
لقرية سمخ التي تعد اولى قرى القضاء في كبرها وعدد سكانها ، 18611 دونماً منها
624 للطرق والوديان والسكك الحديدة و 8412 دونماً من املاك اليهود . غرس هؤلاء
الموز في 264 دونماً . وتحيط باراضي سمخ ، اراضي السمرا والسمتعمرات اليهودية ومياه
البحيرة.
بلغ عدد سكان سمخ والحمة في عام 1922 م 976 نسمة . وفي عام 1931م ارتفع عدد سكان
سمخ نفسها الى 1900 شخص وللجميع 480 بيتاً.
وكان يقيم في ضواحي سمخ 31 نسمة ـ 30 ذ. و1 ث. ـ يوزعون كما يلي :
مسلمون : 26 مسيحيون : 2 يهود : 3 المجوع : 31
وفي عام 1945 كانت سمخ تضم 3460 شخصاً ، يوزعون كما يلي :
مسلمون : 3320 مسيحيون : 130 آخرون : 10 المجموع : 3460
وسمخ مرتبطة بطبرية ، عن طريق البحيرة التي تسير عليها سفن تجارية من طبرية الى
سمخ وبالعكس .
اقام العثمانيون مدرسة ابتدائية في سمخ استمرت في عملها في العهد البريطاني
البغيض ، وكان اعلى صفوها في عام 1942 ـ 1943 المدرسي السابع الابتدائي . وقد انشئت
فيها مدرسة ابتدائية للبنات كان ارقى صفوفها في السنة المذكورة الرابع الابتدائي.
تنزل في جوار سمخ والسمرا والنقيب ( عشائر الفحيلي ) [31].
كان في سمخ في العهد البريطاني المشؤوم مجلس محلي .
معركة سمخ في عام 1947[32]:
في الوقت الذي انتهى فيه الحكم البريطاني الغادر لفلسطين ـ منتصف ليلة 14 ـ 5 ـ
1948 ـ اجتاز الجيش السوري الحدود الفلسطينية ودخل مع اليهود في مناوشات عنيفة
استمرت اربعة ايام . وفي اليوم الاخير من هذه المناشوات قام السيوريون بهجوم على
سمخ واحتلوها عند شروق الشمس . وفي اليوم التالي استولوا على مستعمرتي " شعار ها
جولان " و " مسعدة " . وكانت خسائر السوريين في هذه المعركة شهيد واحد وثلاثة عشر
جريحاً . واما قتلى اليهود فكانوا كثيرين كما وقع عشرون منهم في الاسر . وغنم
السوريون بعض الاعتدة والبنادق والمدافع وغيرها .
الا ان السوريين اضطروا لاخلاء سمخ وغيرها في 21 ايار 1948 م لفشلهم في معركتي
دجانيا او دجانيا ب . وقد خسر الجيش السوري اثناء انسحابه زهاء ثلاثين شهيداً و 120
جريحاً.
دمر اليهود سمخ واخرجوا سكانها واقاموا مكانها ، في تموز من عام 1949م قلعتهم
Tesmah.
تقع " خربة التوافيق " في الجهة الشرقية من سمخ . ترتفع 100 متر عن سطح البحر .
وفيها حدثت معركة بين العرب واليهود ابان اتحاد مصر مع سوريا وكان النصر فيها حليف
العرب .
و" سماح " قرية في البقاع من اعمال راشيا في لبنان .
السمرا
على لفظ تأنيث الاسمر . تقع على ساحل بحيرة طبرية الشرقي ، بالقرب من الحدود
السورية ، وفي الشمال الشرقي من سمخ . مساحتها 23 دونماً . سمخ اقرب قرية لها .
لقرية السمرا اراضي مساحتها 12563 دونماً . منها 121 للطرق والوديان و 1708
دونمات تسربت لليهود . غرس البرتقال في 30 دونماً ، تحيط بهذه الاراضي ، اراضي
النقيب وسمخ والارضي السورية ومياه البحيرة والقلاع اليهودية .
كان في السمرا في عام 1922 م 157 نسمة . ارتفع عددهم في عام 1931 م الى 227 ـ
107 ذ . و 120 ث ـ مسلمون ولهم خمسون بيتاً . وفي عام 1945 قدروا بـ 290 عربياً.
وفي جوار السمرا اقام العثمانيون نصباً تذكارياً للطيارين العثمانيين فتحي وصادق
اللذين لقيا حتفهما وهما في طريقهما بطائرتهما من استانبول الى القاهرة في عام
1913م . ووصف مؤلفا ولاية بيروت ـ القسم الجنوبي ـ هذه الحادثة بقولهما : ( ولما
وصل الطياران فتحي وصادق يوم السبت في الخامس عشر من شهر شباط 1329 "مالية "
بطيارتهما " معاونت ملية " الى قرية " سمرة " في الجهة الشرقية من البحيرة عاكستهم
اهوية شرقية شديدة هبت في ذلك النهار فانقلبت بهما الطيارة رأساً على عقب فتمزقت
الطيارة واستشهد الطياران محترقان) [33].
وتحتوي السمرا على " موقع قديم فيه اساسات ، واكوام حجارة في شمال وشرق القرية .
مقابر رومانية الى الجنوب والشرق ) [34].
* * *
تقع " خربة الشريرة " في الجنوب الشرقي من القرية ، ترتفع 100 متر عن سطح البحر
، ما تقع خربة الدويربان في الشمال الشرقي من السمرا .
النقَيْب
دعيت بذلك نسبة الى "عرب النقيب " مستوطنوها . وقريتنا هذه تقع على ساحل بحيرة
طبرية الشرقي ، مساحتها ثلاثون دونماً . واما الاراضي التي تملكها فقد بلغت 13010
دونمات تسرب معظمها 9851 لليهود . واقاموا عليها حصنهم " عين غب ـ Ein Gev" ، في
جنوب القرية ، مقابل مدينة طبرية قصبة القضاء .
كان في النقيب في عام 1922 م 103 نفوس وفي عام 1931 م بلغوا 287 شخصاً ـ 105 ذ .
و 137 ث . ـ مسلمون بينهم 6 من البهائيين وللجميع ستون بيتاً . وفي 1 ـ 4 ـ 1945
ضمت القرية 320 نسمة.
محست " النقيب " من الوجود وتشتت اهلها.
* * *
تقع " قلعة الحصن " ـ ترتفع 144 متراً عن سطح البحر ـ في الجهة الشرقية من
القرية ، وعلى حدود السورية كانت تقوم عليها مدينة " هيبوس ـ Hippos" اليونانية
بمعنى الحصان[35]. وهي احدى مدن الديكابوليس وكانت قصة المقاطعة التي حملت اسمها
،وهي مقاطعة صغيرة ، ضمت في العهد الروماني :
(1) جرجوسا : Ghorisa او Gergesa ، وموقعها يعرف اليوم باسم " كرسي " على ساحل
البحيرة الشرقي ، مقابل قرية المجدل . وقد مر ذكرها. ذكرها صاحب معجم البلدان
(451:4) بقوله : " كرسي بلفظ الكرسي الذي تجلس عليه الملوك . وتشديد الياء ليس
للنسبة . وهي قرية بطبرية . يقال ان المسيح جمع الحواريين بها وانفذهم منها الى
النواحي ، وفيها موضع كرسي زعموا انه جلس عليه عليه السلام " .
(2) كفار حاروب ـ Kfar Harub : وهي " كفر حارب " من اعمال منطقة الزوية في
محافظة حوران . على بعد 63 كم من درعا .
(3) كفار سماح Kfar Semah وهي سمخ الحالية.
وقلعة الحصن تحتوي على " انقاض مدينة ذات اسوار ، شوارع ، بقايا بوابة ، كنيسة
ومبان اخرى ، عقود ، صهاريج ، قطع معمارية ، طريق قديمة ، مدافن " [36].
ويدعو الاعداء الموقع المذكور " سوسيتا ـ Sussita".
ومن المواقع التي تقع على ساحل البحيرة ، للشمال من النقيب " خربة الحمة الصغيرة
" وشمالها " خربة الحمة " ومياههما ساخنة .
واما خربتا النقيب و " قرين الجرادة " فتقعان في شمال قرية النقيب الشرقي .
الحَمّة [37]
تقع على نهر اليرموك عند مخاضة " زور كنعان " ، على انخفاض 156 متراً عن سطح
البحر . وهي محطة من محطات سكة حديد درعا ـ سمخ . وتقع على مسيرة 65 كيلومتراً
للجنوب من " القنيرطة"[38] وعلى 22 كيلومتراً للجنوب الشرقي من مدينة طبرية .
كانت الحمة في العهد الروماني من اعمال مقاطعة " ام قيس ـ Gadara عرفت باسم "
اماتا ـ Emmatha " وقد ذكرها المؤرخ والجغرافي الروماني ( استرابو ) الذي عصار
يوليوس قيصر ، كما ذكرها غيره من كتبة اليونان .
واشتهرت الحمة بحماماتها وقد كتبنا نبذة عنها في ج1 ق1 من هذا الكتاب فارجع
اليها.
وفي اوائل هذا القرن مرت " فرنسيس املي نيوتن " الانكليزية بهذه الحمامات
وذكرتها بقولها: ( ثم انحدرنا الى بحر الجليل مروراً بطبرية ، وخيمنا بوادي اليرموك
، بين ينابيع الحمة ، المتدفقة بجانب النهر دون قرنته بالارن ،وقد عبق الجو
بالابخرة الكبريتية . وفي هذا الغور تمر السكة الحديد الى درعا بانفاقها السبعة
وجسورها الخمسة عشر ، تذكر راكب القطار بالسكك الجبلية في الديار السويسرية .
وهذه الينابيع المعدنية ، الاشبه ، اليوم ، بمثل سبا من المصاح الاوروبية ، كانت
يومذاك بؤرة من البرك ، ازرقت امواهها ، وطغت عليها القصباء والحلفاء وما هب ودب من
ايك وعيك ، وهي ينابيع عدة ، باردة ، وحارة ، واحر ، بعضها يغلي فيقلي ، وعلى
تجاورها ، تباينت خواصها ومواياها ، ومنافعها ، دلالة على استقلال كل نبع باصله تحت
الثرى . وقد الفها العرب ، وعرفوها ، عيناً عيناً : فتلك للامراض الجلدية ، وهاتيك
للادواء العصبية ، واخرى للحبل ، اي للعون على احداثه .
ومما هو جدير بالذكر ان الحكومة الانكليزية اعطت امتيازات الحمة الى المرحوم "
سليمان ناصيف[39]" يمتد من عام 1936 الى عام 2029م. وقد فشلت جميع الجهود التي
بذلها اليهود لشراء هذا الامتياز منه. وقد ادخل المرحوم تحسينات جمة على الحمامات
فشق الشوارع وغرس الاشجار وبنى الفيلات.
( ينابيع الحمة الحارة هي : " المقلى حمام سليم " " وقديماً كانت تعرف باسم حمة
الشيخ او حمام الشيخ " ، الريح ، البلسم " الجرب " . والينابيع الثلاثة واقعة بين
محطة السكة الحديدية وضفة نهر اليرموك اليمنى علىملتقى الحدود بين فلسطين وسورية
وشرق الاردن . ومن حيث خاصيتها الشفائية يمكن حبانها من اهم الينابيع في العالم .
وتختلف عن ينابيع طبرية الحارة في انها تحتوي على نسبة من الكبريت اعلى كثيراً
بينما نسبة الملح الاعتيادي فيها اقل الى درجة كبيرة من تلك في ينابيع طبرية .
وحرارة هذه الينابيع الثلاثة هي في نبع المقلى 47 درجة سانتيغراد ، وفي نبع الريح
35.8 الدرجة وفي نبع البلسم 39.4 . فمياه نبع المقلى يجب تبريدها قبل الاستحمام
فيها . وهو اغزر هذه الينابيع الثلاثة ، اذ انه يفرغ نحو 3.4 المتر المكعب في
الثانية[40]. وهذا يفوق بأضعاف الينابيع الحارة في طبرية ايضاً ، ومع ان هذه
الينابيع كانت مستعملة كثيراً في زمن اليونانيين والرومانيين يدلنا على ذلك
الحفريات الاخيرة وذكرها في الكتب التاريخية . فانها هجرت ولم يعد يزورها الا
القبائل الرحل زيارات سنوية ليستفيدوا من خاصيتها.
ويتسافد من الاورانيوم في صنع سبائك فولاذية ذات صفات خاصة وفي صناعة بعض انواع
الزجاج ودهان الاواني الخزفية الملونة . كما ان الارقام على ميناء الساعة تحتوي على
بعض الاورانيوم المشع ليصبع بالامكان مشاهدتها في الظلام.
ولما ظهرت ، في المدة الاخيرة ، فوائد الاورانيوم في تحقيق القنبلة الذرية كثر
الطلب عليه واخذ المنقبون يبحثون عن مناجمه في مختلف انحاء الاقطار.
فليس من المستبعد ان يكون هذا المعدن موجوداً بكثرة في منطقة الحمة.
* * *
ويدعو الاعداء هذه الحمامات باسم "Hamat Gader" بمعنى " جادر الحارة " .
* * *
للحمة اراض مساحتها 1692 دونماً منها 382 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها
اي شبر . وقد غرس الزيتون في ستة دونمات .
كان في الحمة في عام 1931 م 172 نسمة ـ 85 ذ. و 87 اناث . ـ مسلمون ، بينهم
مسيحي واحد ويهودي واحد . وللجميع 46 بيتاً . وفي عام 1945 م ارتفع العدد الى 290
مسلماً.
والحمة موقع اثري قديم يحتوي على " موقع قديم ، قسم منه تل انقاض ، انقاض مسرح ،
انقاض حمامات ، وكنيس ارضه مرصوفة بالفسيفساء ، مبان ، مدافن ، اعمدة ، قواعد اعمدة
، تيجان اعمدة ، مزار"[41].
* * *
كان الاعداء قد قاموا بغارة عسكرية منظمة على الحمة في نيسان 1951م استعملوا
فيها العنف والتدمير ، الا ان قوات الحرس الوطني الشفائية ولا سيما شفاء الامراض
الجلدية والعصبية . وبقيت مهجورة الى ان اعطي امتيازها مؤخراً الى سليمان ناصيف .
* * *
والمعروف " الاشعاع الراديومي " ينبعث من مياه الحمة . ومصدر هذا الاشعاع بلا شك
" الاورانيوم " او غيره من العناصر المشعة . v والاورانيوم معدن ابيض فضي ، فهو
واملاحه والمواد الخام التي يوجد فيها ، تبعث اشعة تمكن من اختراق الورق الاسود.v
والمقاومة الفلسطينية مدعومة ببعض القوات السورية منعتها من الدخول بعد معركة عنيفة
. وفي اليوم التالي قصفت الطائرات المعادية القرية ومنشآتها وغيرها .
ومن حوادث الحمة الاخيرة الهجوم المركز الذي شنه الفدائيون على منشآتها السياحية
والعسكرية يوم 2 آيار 1969م وقد تمكن المهاجمون من احتلال الحمة لمة تزيد على ثلاث
ساعات رفعوا في اثنائها العلم الفلسطيني في موقعين بارزين من مواقعها . وكانت خسائر
العدو في منشآته السياحية وفي معداته وارواحه كثيرة واما المهاجمون فكنات خسارتهم
شهيدين وجريحين.
* * *
ومما هو جدير بالذكر ان في الاندلس مدينة ما زالت تحمل اسم " الحمة ـ Alhama"
العربي . فيها مياه معدنية سخنة . تقع على مسافة 219 كم للشرق من مدريد .
* * *
تقع المواقع الاثرية التالية ، على اليرموك، في الغرب من الحمة وهي :
(1) خربة الدوير : تحتوي على " تل انقاض ، اساسات ، وجدران قلعة متهدمة من
البازلت (حجر بركان ) ، شقف فخار ، وادوات صوانية على سطح الارض "[44].
(2) خربة ابو كبير : تقع في الغرب من خربة الدوير . تحتوي على " اساسات مبنية
بحجارة ضخمة ، شظايا صوان"[45].
(3) ابو النمل : تقع في الغرب من خربة ابو كبير . وتعرف ايضاً باسم " ابو نار"
تحتوي على " تل انقاض صغير ، جدران من الدبش ، آثار طريق قديم يمتد من الشرق الى
الغرب "[46].
العُبَيْدِية
تقع على نهر الاردن في الجنوب من التقاء وادي الفجاس بنهر الاردن . سمخ اقرب
قرية لها .
كانت تقوم على بقعتها ، في العهد الكنعاني ، بلدة " بيت شمس " [47] بمعنى بيت
الإله الشمس.
لقرية العبيدية اراضي مساحتها 5173 دونماً ، منها 3 للطرق والوديان و1139 دونماً
من املاك اليهود . غرس الزيتون في اربعة دونمات والحمضيات في ثلاثة . وتحيط باراضي
العبيدية ، اراضي القلاع اليهودية.
كان في هذه القرية في عام 1922م 436 نسمة وفي عام 1931 م ارتفع عددهم الى 625
مسلماً ـ 310ذ. و 315 ث. ـ ولهم 137 بيتاً . وفي عام 1945 م قدروا بـ 870 مسلماً.
كان العثمانيون قد انشأوا في العبيدية مدرسة ، استمرت في عملها في العهد
البريطاني الكريه ، وكان اعلى صفوفها في عام 1942 ـ 1943 الرابع الابتدائي .
دمرت العبيدية وتشتت اهلها .
* * *
تقع الخربتان الاثريتان الآتيتان في جوار العبيدية:
(1) خربة الشمساوي : وتعرف ايضاً باسم " خربة الشيخ الشمساوي " و" خربة " شمسين"
. تقع في الغرب من العبيدية . تحتوي على " انقاض بيوت ، اساسات ، صهاريج"[48] . لعل
" بيت شمس " الكنعانية كانت تقوم على هذه الخربة .
(2) خربة الخُشة : تقع في شمال القرية . وتعرف ايضاً باسم " خربة المنضورة " .
تحتوي " صهاريج ، اكوام حجارة" [49]. كانت تقوم على هذه الخربة بلدة " لقوم " ،
بمعنى الحصن ، الكنعانية.
الدَّلْهَمِيّة [50]
بفتح الدال والهاء وتسكين اللام بينهما ، وكسر الميم وفتح الياء مع التشديد وتاء
مربوطة . تقع هذه القرية بين نهري الاردن واليرموك ، بالقرب من مخاضة " زور
المطامير " على اليرموك ، منخفضة 200 متر عن سطح للبحر . في جوارها ترى " الباقورة
" و "العدسية" من اعمال محافظة اربد، وقلعة " اشدوت يعقوب" في الوطن المغتصب.
تحيط باراضي الدلهمية البالغ مساحتها 2852 دونماً ، اراضي محافظة اربد والقلاع
اليهودية . وهناك 746 دونماً تسربت لليهود و 87 خصصت للطرق والوديان .
كان في الدلهمية في عام 1922 م 352 نسمة .وفي عام 1931م انخفض العدد الى 240 ـ
130 ذ. و 110 ث. ـ مسلمون بينهم 13 مسيحياً ويهودي واحد . وللجميع 50 بيتاً. وفي 1
ـ 4 ـ 1945 قدروا بـ 390 مسلماً. بينهم احفاد عقلمة الحاسي ، اخرجهم الاعداء من
منازلهم بعد ان دمروها.
وفي الغرب من الدلهمية ، تقع على الاردن " خربة الدلهيمة " وتحتوي على " تلال من
الانقاض ، حجارة وشقف فخار على سطح الارض"[51].
وفي لبنان قريتان تحمل اسم الدلهمية . الاولى في قضاء الشوف على بعد 28 كم من
بيت الدين والثانية على مسيرة ستة كيلومترات من زحلة.
ياقوق
تقع في شمال طبرية ـ بانحراف قليل الى الغرب ـ ترتفع 25 متراً عن سطح البحر .
مساحتها 13 دونماً . " الشونة " من العمال صفد اقرب قرية لها.
تقوم على بقعة مدينة " حقوق " ـ بمعنى حفرة الكنعانية ، على بعد 7 اميال جنوبي
صفد وما يقرب من ستة اميال الى الشمال الغربي من تل حوم . عرفت في العهد الروماني
بنفس الاسم : Huqoq.
تبلغ مساحة اراضي " ياقوق " 8507 دونمات منها 3 للطرق والوديان و 4275 دونماً من
املاك اليهود ، غرس الزيتون في 16 دونماً . تحيط باراضي ياقوق ، اراضي قرى المغار
وغور ابو شوشة والقريرية والشونة وفراضية .
كان من ياقوق في عام 1922م ـ بما فيهم عرب المواسي ـ 494 نسمة . وفي عام 1931 م
انخفض العدد الى 153 ـ 73 ذ. و 80ث مسلمن ولهم 28 بيتاً . وفي عام 1945 م كانوا 210
انفس.
وياقوق بقعة اثرية ، تحتوي على " مدافن منقورة في الصخر ، صهاريج ، قطع اعمدة في
القرية"[52].
محيت ياقوق وتشتت اهلها.
تقع " خربة كسيرية" في الشرق من القرية وتحتوي على " اكوام حجارة وصهاريج"[53].
حِطِّين
بكسر الحاء والطاء المشددة وياء ونون .
قري تبعد عن طبرية نحو تسعة كيلومترات باتاه الغرب . ترتفع 100 ـ 125 متراً عن
سطح البحر . مساحتها سبعون دونماً . نمرين اقرب قرية لها .
الارجح ان حطين تقوم على بقعة بلدة " صديم " ، بمعنى جوانب ، الكنعانية . ولعل "
حطين " تحريف عن " صديم " . وفي العهد الروماني ذكرت باسم " كفار حطايا ـ Kfar
Hittaya".
ذكرها علي الهروي المتوفي سنة 711هـ : بقوله : "حين ويقال حطيم قرية بها قبر
شعيب وقبر زوجته على الجبل . وقيل قبر شعيب بمكة والله اعلم "[54].
وينسب الى حطين : ( ابو محمد هياج عبيد بن الحسين الحطيني). الامام الزاهد الورع
احد عباد الله المخلصين واوليائه المقربين. سمع الحديث وبرع ، وحاور بمكة وصار فقيه
الحرم ومفتي مكة ، فكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ويعتمر في كل يوم ثلاث مرات على
قدميه ، ويدرس عدة دروس لاصحابه ، واقام بالحرم اربعين سنة . وكان يزور النبي صلى
الله عليه وسلم في كل سنة ماشياً حافياً ، وكان يزور عبد الله بن عباس في كل سنة
مرة بالطائف . ما كان يدخر شيئاً ، وفيه قال بعضهم :
اقول لمكة ابتهجي وتيهي .... على الدنيا بهياج الفقيه
امام طلق الدنيا ثلاث ..... فلا طمع لها من بعد فيه
استشهد بمكة في وقعة وقعت بين اهل السنة والرافضة ، فضربه اميرها محمد بن ابي
هاشم ضرباً شديداً على كبر سنه ، ثم حمل الى منزله فعاش بعد بعد الضرب اياماً ثم
مات سنة 472هـ . وقد نيف على الثمانين ودفن الى جانب الفضيل بن عياض[55].
وقد كتبنا ما ذكره " ناصر خسرو " المتوفي عام 1061م عن زيارته لحطين في ج1 ق1 من
هذا الكتاب.
وتوفي في حطين سنة 702هـ " على بن محمد بن علاء الدين الدواداري" يعرف بابن
الريس وابن الكلاس . فاضلاً اديباً ، ناظماً ناثراً ، له تعاليف ومجاميع يدل حسن
اختياره فيها على فضله وكان يتوقد ذكاء ويكتب خطاً جيداً[56].
ومما يجدر ذكره ان " محمد بن ابي طالب الانصاري شمس الدين " 654 ـ 727هـ : 1256
ـ 1327 م صاحب كتاب " نخبة الدهر في عجائب البر والبحر " المولود في دمشق والمتوفي
في صفد كان يلقب بشيخ حطين وشيخ الربوة[57] . ومن اتصل بخدمته " نجم الدين بن احمد
بن نجم الحطيني " ، يقال له " نجيم " ، ويقال كان اسمه " ايوب " . توفي سنة 715هـ.
[58]
* * *
ومن حوادث حطين انه بعد ان انسحب المجاهدون من طبرية بعد احتلالهم لهما لمدة خمس
ساعات ابان الحكم البريطاني ( راجع طبرية ) التقوا مع الاعداء الانكليز واليهود
الذين اتوا لنجدة طبرية قرب حطين فكانت النتجية مقتل الكثير من الاعداء وخسارة
اربعة شهداء من بين صفوف المجاهدين .
* * *
لقرية حطين اراضي مساحتها 22764 دونماً منها 8 للطرق والوديان و143 دونماً تسربت
لليهود . غرس الزيتون في 2000 دونم . تحيط بهذه الاراضي ، اراضي قرى " خربة الوعرة
السوداء " ونمرين وعيلبون والقلاع اليهودية.
كان في حطين في عام 1922م 889 نسمة . وفي عام 1931 م بلغوا 931 نفراً ـ 453ذ. و
478ث ـ مسلمون ولهم 190 بيتاً . وفي عام 1945 م قدروا بـ 1190 مسلماً.
اخرج االعداء اهل حطين من بلدهم بعد ان درموها ومسحوها من عالم الوجود.
كان في حطين في العهد العثماني مدرسة تأسست عام 1315هـ[59].
تابعت عملها في العهد البريطاني اللعين . كان اعلى صف فيها في عام 1942 ـ 1943
المدرسي الخامس الابتدائي.
وتحتوي حطين على " اساسات قديمة تحت القرية ، مدافن منقورة في الصخر ، بقايا
معمارية"[60].
تقع الباقاع الاثرية التالية في جوار حطين:
(1) خربة العيكة : تقع في ظاهر القرية الجنوبي . وتعرف ايضاً باسم " المنطار" و
( ظهر العراق) و ( خربة العطية) و ( خربة الايكة) . تحتوي على اكوام حجارة ، اساسات
برج مربع صغير ، صخريج صغير"[61].
(2) النبي شعيب: ومقامه يقع في ظاهر حطين الجنوبي الغربي وعلى بعد نحو سبعة
كيلومترات عن طبرية . ذكر المسعودي ( مروج الذهب 1 : 61) هذا النبي بقوله : " شعيب
.... وكان لسانه عربياً[62]. وكان مبعوثاً لاهل مدين ، ولما خرج موسى عليه السلام
هارباً من فرعون مر بشعيب النبي وكان من امره معه وتزويجه ابنته ما قد ذكره الله
عزوجل". وفي معجم ما استعجم ( 4 : 1301) ان شعيباً احد بني وائل بمن جذام . وقد
كتبنا ما فيه الكفاية عن هذا النبي العربي في ج1 ق1 من هذا الكتاب فارجع اليه.
وقد وهم صاحب معجم البلدان في قوله ان " قبر شعيب " في قرية " خيارة " ، قرب
حطين . لا يوجد قرية او موقع بهذا الاسم في هذه الجهات والحقيقة ان " خيارة " أو "
خيارة دنون " قرية من اعمال قطنا في مافظة دمشق تقع في جنوب الكسوة .
ومقام النبي شعيب مقدس عند الدروز يزورونه في شهر نيسان من كل سنة . ويتألف بناء
المقام من غرف للزوار وقاعة للصلاة وفيها الضريح . وبجانبه اثر لقدم انسان ينسبها
الدروز لصاحب القبر النبي شعيب . وبالقرب من البناء عين ماء عذبة.
(3) خربة مدين : او قرون حطين . تقع دون الميل جنوباً من حطين . ترتفع 326 متراً
عن سطح البحر وتقع طبرية في شرقها ـ بانحراف قليل الى الجنوب ـ على بعد نحو 7 كم .
ولها قمتان مما جعل العرب يطلقون عليها اسم " قرون " حطين " . وتحتوي هذه الخربة
على " حظيرة مستديرة حجارة الدبش ، اكوام حجارة ، سلاسل ، شقف فخار ، بقايا غرفة
مربعة وصهريج معقود على قمة في الجهة الجنوبية"[63].
وعلى هذهالتلة واطرافها وقعت موقعة حطين الفاصلة مما سنأتي على ذكره بعد قليلة.
وبعضهم يرى ان المسيح عليه السلام القى موعظته الخالدة الشهيدرة بموعظة الجبل
عام 28 م في " قرون حطين “ ÷ذه . والاكثرية تقول انه القاها على التلال ، بالقرب من
" كفر ناحوم " السابق ذكرها.
يظن ان بلة " مارون " الكنعانية كانت تقوم على خربة مدين. وتقوم مستعمرة " كفار
حطيم ـ Kefar Hittin " في نحو منتصف الطريق بين خربة مدين وبلدة طبرية .
* * *
ومما هو جدير بالذكر انه كان في سيناء مدينة تحمل اسم " حطين " . ذكرها المقريزي
في خططه ( 1 : 400 طبع الشياح في لبنان ) بقلوه : ( هذه المدينة آثارها الى اليوم
بقاية ... فيما بين قطية والعريش ... وهذه المدينة تنسب الى حطينويقال حطي بن الملك
ابي جاد المديني ، واهل قطية اليوم يسمون تلك الارض ببلاد حطين والجفر . وملك حطين
هذا ارض مصر بعد موت ابيه ، وكان صاحب حرب وبطش وكنا ينزل بقلعة في جبال الاردن
قريباً من طبرية ، واليه تنسب قرية حطين التي بها قبر شعيب بالقرب من صفد".
وفي الانساب (4 :192) : " حطين ايضاً موقع بالقرب من تنيس يقال لها حطين ايضاً ،
ينسب اليها جماعة والمقصود ان يعرف ان ثم قريتين بهذا الاسم حين الشام وحطين تنيس "
[64].
وقال صاحب كتاب المشترك وضعاً والمفترق صعاً ( 138) ص: " حطين قرية على البحر
قرب تنيس من ارض مصر اكثر عناية اهلها بصيد السمك وحمله الى البلاد وله فضل على
غيره".
موقعة حطين
يوم السبت في 25 ربيع الآخر سنة 583 هـ : 4 تموز 1187م.
قام صلاح الدين الايوبي بحركة تعبئة شاملة لجيوش قوى المسلمين ومواردهم المختلفة
استعداداً لخوض معركة كبرى تنتهي باسترداد البلاد من مغتصبيها الفرنج.
زحف رحمه الله في 21 ربيع الآخر من عام 583هـ على طبرية فاقتحمت جيشوه المدينة
واحرقتها ما عذا قلعتها التي لم يستطع المسلمون الاستيلاء عليها. ولما علم الفرنج
بهجوم صلاح الدين على طبرية قر قرارهم بالتقدم نحوها وانقاذها ، واعطيت الاوامر
لجنودهم المراطبة في صفورية بالزحف نحو طبرية ليحولوا دون سقوط قلعتها في ايدي
المسلمين.
وقد تولى " ريموند " أشجع قواد الفرند ـ كونت طرابلس والجليل ـ قيادة مقدمة
الجيش بينما كان " جاي دولوز جنان " ملك مملكة بيت الفرنجية يقود قلب الجيش . واما
" رينالد شاتيون" ، صاحب الكرك ، فقد عهد اليهود بقيادة المؤخرة .
" ويمكن ان يعتبر الحد الاقصى لجيش الفرنج خمسة عشر الف رجل [65] وعند المسلمين
ثمانية عشر الف رجل . على ان فرسان الفنرج كانوا خيراً من فرسان صلاح الدين في
تجهيزهم واعدادهم ، بينما كان الخيالة الخفيفة عند المسلمين فيما يبدو اكثر اعداداً
وتجهيزاً من التركبولية عند الفرنج ، كما ان رجالتهم يفضلون رجالة المسيحيين،
وتعتبر هذه الجيوش من اضخم ما احتشد من القوات في ساحة القتال حتى وقتذاك"[66].
ولما علم صلاح الدين بتحركات اعدائهوتقدمهم نحو طبرية تقدم نحو 8 ـ 9 كم حيث
رابط غربي طبرية عند قرية حطين ، وهي قرية توافرت فيها المياه ، خصبة التربة غنية
المراعي .
وبوصول الفرنج الى تلال حطين في يوم الجمعة الرابع والعشرين من ربيع الآخر 583هـ
: 3 تموز 1187م، وكان يوماً شديد الحرارة ، راكد الهواء ، كانوا قد بلغوا حالة سيئة
من التعب وقد اشتد بهم العطش بعد ان شربوا جميع ما كان هناك من ماء في الصهاريج ،
في حين على مقربة منهم ، في سهول حطين ، ومن ورائها بحيرة طبرية الماء الوفير الذي
حالت جيشو صلاح الدين بينهم وبين الوصول اليه.وفضلاً عن شدة معاناة جيوش الفرنج
للظمأ دأب رماة المسلمين على مواجهة مقدمة جيش الفرنج ومؤخرته معاً، وامطروا قلبه
بالسهام ... وكانوا يسرعون بالابتعاد قبل ان يبادر الاعداء الى رد هجومهم.
بات الفرنج ليلتهم فوق تلال حطين ، وقد اخذ العطش منهم كل مأخذ وهم يسمعون اصوات
المسلمين في السهل " وقد اكثروا من التكبير والتهليل طول ليلتهم"[67].
وقبل شروق الشمس يوم السبت الخامس والعشرين من ربيع الآخر 583هـ : 4 تموز 1187م
كان صلاح الين قد فرق على طليعة جيشه النشاب ورتبهم بحيث اضحوا محيطين بعدوهم من كل
الجهات . ويقول احد المؤرخين " انه ليس بوسع قط ان يفلت من الشبكة المنصوبة"[68].
ويصف ابن الاثير هذه المعركة بقوله :
(اصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الاخر ، فركبوا وتقدموا
الى الفرنج ، فركب الفرنج ودنا بعضهم من بعض ، الا ان الفرنج قد اشتد بهم العطش
وانخذلوا ، فاقتتلوا ، واشتد القتال وصبر الفريقان ورمى جاليشية[69] المسلمين من
النشاب ما كان كالجراد المنتشر ، فقتلوا من خيول الفرنج كثيراً . هذا القتال بينهم
، والفرنج قد جمعوا نفوسهم براجلهم وهم يقاتلون سائرين نحو طبرية ، لعلهم يردون
الماء .
فلما علم صلاح الدين مقدصهم صدهم عن مرادهم . ووقف بالعكسر في وجوههم ، وطاف
بنفسه على المسلمين يحضهم ويأمرهم بما يصلحهم ، وينهاهم عما يضرهم ، والناس يأتمرون
لقوله ،ويقفون عند نهيه ، فحمل مملوك من مماليكه الصبيان حملة منكرة على صف الفرنج
، فاتل قتالاً عجب منه الناس ، ثم تكاثر الفرنج عليه فقتلوه ، فحين قتل حمل
المسلمون حملة منكرة فضعضعوا الكفار وقتلوا منهم كثيراً . فلما رأسى القمص[70] شدة
الامر علم انهم لا طاقة لهم بالمسلمين . فاتفق هو وجماعته وحملوا على من يليهم ،
وكان المقدم على المسلمين ، في تلك الناحية ، تقي الدين عمر ابن اخي صلاح الدين ،
فلما رأيى حملة الفرنج حملة مكروب ، علم انه لا سبيل الى الوقوف في وجوههم ، فامر
اصحابه ان يفتحوا لهم طريقاً يخرجون منه ، ففعلوا ، فخرج القمص واصحابه ثم التأم
الصف.
وكان بعض المتطوعة من المسملين قد القى في تلك الارض ناراً ، وكان الحشيش كثيراً
فاحترق ، وكانت الريح على الفرنج ، فحملت حر النار والدخان اليهم فاجتمع عليهم
العطش وحر الزمان وحر النار ، والدخان ، وحر القتال ، فلما انهزم القمص سقط في
ايديهم وكادوا يستسلمون . ثم علموا انه لا ينجيهم من الموت الا الاقدام عليه ،
فحملوا حملات متداركة كادا يزيلون بها المسلمين ، على كثرتهم عن مواقفهم لولا لطف
الله بهم ، الا ان الفرنج لا يحملون حملة فيرجعون الا وقد قتل منهم ، فروهنوا لذلك
وهناً عظيماً، فاحاط بهم المسلمون احاطة الدائرة بقطرها ، فارتفع من بقي من الفرنج
الى تل بناحية حطين ، وارادوا ان ينصبوا خيامهم ، ويحموا نفوسهم به ، فاشتد القتال
عليهم من سائر الجهات ، ومنعوهم عما ارادوا ولم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم
الحمراء واخذ المسلمون صليبهم الاعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت[71]. ويذكرون ان فيه
قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح عليه السلام ، بزعمهم ، فكان اخذه عندهم من
اعظم المصائب عليهم ، وايقنوا بعده بالقتل والهلاك ، هذا والقتل والاسر يعملان في
فرسانهم ورجالتهم ، فبقي الملك على التل في مقدار مائة وخمسين فارساً من الفرسان
المشهورين والشجعان المذكورين .
فحكي لي عن الملك الافضل[72] ، ولد صلاح الدين ، قال : كنت الى جانب ابي في ذلك
المصاف ، وهو اول مصاف شاهدته ، فلما صار ملك الفرنج على التل في تلك الجماعة حملوا
حملة منكرة على من بازائهم من المسلمين حتى الحقوهم بوالدي . قال : فنظرت اليهود ،
وقد علته كآبة ، واربد لونه ، وامسك بلحيته وتقدم وهو يصيح : كذب الشيطان . قال
:فعاد المسلمون على الفرنج ، فرجعوا فصعدوا الى التل ، فلما رأيت الفرنج قد عادوا ،
والمسلمون يتبعونهم ، صحت من فرحي : هزمناهم ؟ فاد الفرنج فحملوا حملة ثانية مثل
الاولى حتى الحقوا المسلمين بوالدي وفعل مثل ما فعل اولاً ، وعطف المسلمون عليهم
فالحقوهم بالتل ، فصحت انا ايضاً هزمناهم فالتفت والدي الي وقال ك اسكت ما نهزهم
حتى تسقط تلك الخيمة ، قال : فهو يقول لي ، واذا بالخيمة قد سقطت ، فنزل السلطان
وسجد شكراً لله تعالى وبكى من فرحه.
وكان سبب سقوطها ان الفرنج لما حملوا تكل الحملات ازدادوا عطشاً ، وقد كانوا
يرجون الخلاص في بعض تلك الحملات مما هم فيه ، فلما لم يجدوا الى الخلاص طريقاً ،
نزلوا عن دوابهم ، وجلسوا على الارض ، فصعد المسلمون اليهم ، فالقوا خيمة الملك ،
واسروهم على بكرة ابيهم ، وفيهم الملك[73] واخوه ، والبرنس ارناط صاحب الكرك ، ولم
يكن الفرنج اشد منه عدواة للمسلمين ، واسروا صاحب اجبيل ، وابن هنفري ، ومدقم
الداوية وكان من اعظم الفرنج شأناً ، واسروا ايضاً جماعة من الداوية ، وجماعة من
الاسبتارية ، وكثر القتل والاسر فيهم ، فكان من يرى القتلى لا يظن انهم اسروا
واحداً ، ومن يرى الاسرى لا يظن انهم قتلوا احداً[74]. وما اصيب الفرنج ، منذ خرجوا
الى الساحل ، وهو سنة احدى وتسعين واربعمائة الى الآن بمثل هذه الوقعة.
فلما فرغ المسلمون منهم نزل صلاح الدين في خميته واحضر ملك الفرنج عنده[75]
وبرنس صاحب الكرك[76]. وقد جلس الملك الى جانبه وقد اهلكه العطش ، فسقاه ماء
مثلوجاً ، فشرب ، واعطى ضله برنس صاحب الكرك ، فشرب ، فقال صلاح الدين : ان هذا
الملعون لم يشرب الماء باذني فينال اماني ، ثم كلم البرنس ، وقرعه بذنوبه ، وعدد
عليه غدراته ، وقام اليهود بنفسه وضرب رقبته وقال : كنت نذرت دفعتين ان اقتله ان
ظفرت به : احداهما لما اراد المسير الى مكة والمدينة ، والثانية لما اخذ القفل[77]
غدراً ، فلما قتله وسحب واخرج ارتعدت فرائص المكل ، فسكن جأشه وأمه) [78].
وبعد ذلك النصر المبين ، انصرف صلاح الدين من حطين في حين سيق الاسرى الى دمشق
حيث حبس الامراء وبيع عامة الفرسان والجند في اسواق الرقيق . وقد بلغ من كثرة
الاسرى ، ان الاسير كان يباع في دمشق بثلاثة دنانير ، وكان " يباع الرجل وزوجته
واولاده في المناداة بيعة واحدة " اي بالجملة ، وقد بلغ سعر الجملة للاسرة المؤلفة
من الرجل وزوجته وابنائه الثلاثة وبنتيه ثمانين ديناراً) [79].
ونتيجة لمعركة حطين تمكن المسلمون من استعادة بيت المقدس وغيرها من المدن
والحصون والموانئ والقلاع الفلسطينية التي كان الفرنج قد اغتصبوها . فكانت ، كما
يقول ابن واصل ، مفتاح الفتوح الاسلامية .
( سبق للفرنج في الشرق ان تعرضوا للكوارث اذ وقع في الاسر ملوكهم وامراؤهم ، غير
ان آسريهم لم يكونوا وقتذاك سوى امراء صغار ، لم يستهدفوا الا احراز بعض الكسب ،
على حين جرت في قرون حطين ابادة اضخم جيش لم تشحد المملكة الصليبية مثله من قبل ،
وضاع الصليب المقدس وكان المنتصر سيد العالم الاسلامي بأكمله) [80].
( وليس بخاف علينا ان الامارات الصليبية التي خلقت خلقاً ضعيفاً في اواخر القرن
الحادي عشر وظلت منذ ذلك الوقت تعاني نقصاً شديداً في المحاربين والسكان الغربيين ،
كانت لا تستطيع ان تتحمل الكارثة التي نزلت في حطين ، حقيقة انها استطاعت الصمود
قرابة قرن من الزمان ، ولكن بقاءها طول تلك المدة لم يكن وليدة قوتها بقدر ما كان
نتيجة لضعف القوى الاسلامية وتفككها في منطقة الشرق الادنى وبخاصة في مصر والشام)
[81].
( كانت حطين اعظم من مجرد كارثة حربية ، لقد كانت في حقيقة امرها بشيراً بنجاح
المسلمين في القضاء على اكبر حركة استعمارية شهدا العالم في العصور الوسطى) [82].
* * *
وعلى اثر هذا لانتصار العظيم ارسل صلاح الدين رسالة الى الخليفة العباسي [83] في
بغداد يبشره بالفتوح . بدأ رسالته بقوله : " ولقدكتبنا في الزبور بعد الذكر ، ان
الارض ييرثها عبادي الصالحون" . وعدد فيها الفتوح . ومما ذكره ان عدد الاسرى زاد
على ثلاثين الفاً.
ودبجت اقلام الشعراء والادباء القصائد في هذا النصر والاشارة ببطولة صلاحالدين
ومن ذلك القول العماد الاصفهاني :
يا يوم حطين والابطال عابسة .... وبالعجاجة وجه الشمس قد عبسا
رأيت فيه عظيم الكفر محتقراً .... معفراً خده والانف قد تعسا
ومن قصيدة لعلي الساعاتي [84]:
جلت عزماتك الفتح المبين ..... فقد قرت عيون المؤمنينا
لم يكن القاضي الفاضل العسقلاني حاضراً موقعة حطين ، بل ان في دمشق . ومنها ارسل
الخطاب التالي الى صلاح الدين يهنئه بالنصر العظيم .
( ليهن المولى ان الله قد اقام به الدين القيم ، وانه كما قيل : اصبحت مولاي
ومولى كل مسلم ، وانه قد اسبغ عليه النعمتين الباطنة والظاهرة ، واورثه الملكين :
ملك الدنيا وملك الآخرة.
كتب المملوك هذه الخدمة وللرؤوس الى الآن لم ترفع من سجودها ، والدموع لم تمسح
من خدودها ، وكلما فكر الخادم ان البيع تعود وهي مساجد ، والمكان الذي كان يقال فيه
ان الله ثالث ثلاثة يقال فيه انه الواحد ، جدد لله شكراً : تارة يفيض من لسانه ،
وتارة يفيض من جفنه ، وجزاء يوسف خيراً عن اخراجه من سجنه ، والمماليك ينتظرون امر
المولى ، فكل من اراد ان يدخل الحمام بدمشق قد عول على دخول حمام طبرية ، تلك
المكارم لا قعيان من لبن ، وذلك الفتح لا عمان واليمن ، وذلك السيف لا سيف ابن ذي
يزن ، وللالسنة بعد في هذا الفتح وشرح طويل ، وقول جليل [85].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] بمعنى " مدينة ناحوم " . لم نهتد لمعرفة ناحوم الذي نسبت اليه هذه المدينة ،
وناحوم كلمة يهودية بمعنى " معز" . راجع ما كتبناه عن هذه المدينة في ج1 ق1 من هذا
الكتاب.
[2] للتفصيل راجع:
أـ نجيل متي : (8 : 5 ـ 13) وانجيل لوقا (7 : 1 ـ 10) وفيها انه شفى غلام القائد
الروماني.
ب ـ انجيل متي : (8: 14 ـ 17) وانجيل مرقس ( 1 ـ 29 ـ 31) وفيها انه شفى حماة
الحواري بطرس المحمومة.
ج ـ انجيل مرقس : ( 2: 1 ـ 13) وانجيل متي (9 : 1 ـ 9) وفيها انه شفى المفلوج.
د ـ انجيل متي : ( 6 : 18 ـ 26) وفيه انه شفى امرأة كانت تنزف دماً منذ اثنتي
عشرة سنة . وكثيراً غيرها. وفي كفر ناحوم تحدث عليه السلام احاديث كثيرة ولكن اهمها
خطابه المدون في انجيل يوحنا (6 : 24 ـ 71).
وسكان كفر ناحوم رغماً عن كل ما تقدم ، لم يؤمنوا بالمسيح فتنبأ عليه السلام
بخرابها الكامل . وقد تم ذلك . (راجع انجيل متي ، 11 : 21 ـ 23).
[3] وفي اللاتينية Septem - Fontes
[4] رحلات بيركهارت 2 / 53. [5] الوقائع الفلسطينية 1612. [6] نفس المصدر 1511.
[7] تنكز : بفتح اوله وكسر ثالثه وسكون النون . كان في ايام نيابته قد ازال
المظالم ، وامر بالمعروف والنهي عن المنكر. تتبع المدارس والمساجد والاوقاف فعمرها
جميعاً،كما اجرى الماء الى القدس وحرمها الشريف، وقد ذكرنا نبذة عن اعماله
العمرانية في فلسطين في اجزاء سابقة من هذا الكتاب فارجع اليها.
ومنع تنكز الامراء من تسخير الفلاحين والمزارعين في اعمالهم، كما منع اكابر
الامراء ان تترجل له او تمشي في خدمته.
وكانت لتنكز املاك في صفد وعجلون ونابلس والقدس والرملة،اما معظم املاكه واثمنها
كانت في سوريا ولبنان.
وفي اواخر ايامه ساء خلقه كثيراً فتحول عن سلوكه الاول . فعزل ثم سجن واخيراً
قتل في الاسكندرية في عام 741هـ . وبعدها نقل جثمانه الى دمشق ودفن في تربته، في
جوار جامعه الذي انشأه.
[8] الحضرة الانيسية في المرحلة القدسية ص6 ـ 7 مصر 1902.
[9] قياس النكليزي طوله خمس يرادات ونصف ـ المعرب ـ .
[10] يوميات في لبنان : 1 / 214 ـ 215. [11] رحلات بيركهارت : 2 / 53 ـ 54. [12]
الوقائع الفلسطينية 1591.
[13] العابدي محمود . قصور الامويين في البادية . مجلة قافلة الزيت عدد ذو
القعدة 1379هـ : ينابر ـ فبراير 1970. وفي كتاب " خلافة بني امية" للدكتور نبيه
عاقل ص231 المطبوع عام 1972 ان العالم الآثاري شنايدر عثر في هذا العصر على قطعة من
المرمر كتب عليها بخط كوفي جميل انه من بناء الوليد بن عبد الملك.
[14] آثار البلاد واخبار العباد . بيروت 1960 م ص275.
[15] يحتمل انه كان هناك على شاطئ بحيرة طبرية. مدينتان تحمل كل منها اسم " بيت
صيدا" ، اسم آراميمعناه " بيت الصيد" : الاولى وهي التي نذكرها والثانية كانت تقوم
على الشاطئ الشرقي من نهر الاردن قرب مصبه في بحيرة طبرية،وذهب جماعة من اهل
التاريخ تقول انه ليس الا " بيت صيدا" واحدة. وانها كانت تقع عند خربة " ابو زينة "
في الجانب الغربي من انصباب الاردن في بحيرة طبرية.
[16] اسم يوناني معناه محب للخيل.
[17] الوقائع الفلسطينية 1569.
[18] 1- قناة بحيرة طبرية ، رأس العين ، النقب:
طول هذه القناة نحو 230 كيلومتراً منها 125 كم تمتد بين بحيرة طبرية ورأس العين
( منابع نهر العوجاء) و105 كم الباقية تقع بين رأس العين وموقع " المعين " في اراضي
قبيلة الترابين من بلاد بئر السبع ، ويقع الموقع المذكور على مسافة نحو 14 كم للشرق
من خان يونس،اقام عليه الاعداء مستعمرتهم Magen.
2- قناة طبرية ـ رأس العين:
تضم هذه القناة مضختين الاولى وهي رئيسيية ويسميها العدو Eshed Kinnrot ، اقيمت
شمالي الطابغة . تنقل اليها مياه البحيرة بواسطة انابيب مدت لمسافة 300 متر من
الشاطئ وعلى انخفاض نحو 210 امتار عن سطح البحر الابيض المتوسط . وبعد ان ترفع
المضخة الماء الى حوالي 40 متراً فوق سطح البحر تجري المياه في انابيبها مخترقة سهل
الغوير وواديي العمود والربضية الى ان تنتهي بخزان زالمون Zalomon الذي بني بين
الربضية وقرية عيلبون.
والمضخة الثانية ، ويدعوها الاعداء مضخة زالمون ، اقيمت لترفع المياه من خزان
زالمون الى قناة عيلبون المرتفعة نحو 150 متراً عن سطح البحر . وهي اعلى نقطعة في
قناة بحيرة طبرية ـ النقب .
وبين المضخة الثانية ورأس العين اقيمت المنشآت التالية على خط سير المياه : قناة
عيلبون ، نفق عيلبون وطوله 840 متراً ومنه تسيل المياه الى قناة البطوف ( 17كم)
فبحيرةالبطوف الاصطناعية فنفق شمرون Shimron . ( نسبة الى المستعمرة التي تحمل نفس
الاسم ، في مرج بني عامر للغرب من الناصرة) . وبعد ان تقطع انابيب الماء المرج تمر
بنفق مناشية MenasheA . (6380متراً) . الذي ينتهي بالقرب من الدالية عند الكرمل
ومنه الى نفق B Menashe 360 متراً . وبعد ان تجري المياه في انابيبها المدفونة تحت
الارض في سهل البلاد الساحلي تصل الى رأس العين حاملة معها فيالسنة نحو 180 مليون
متر مكعب من المياه.
وعند رأس العين تتفرع القناة الى فرعين : فرع يسير الى الغرب ماراً بـ (عيون
قارة ـ ريشون لزيتون) وغيرها من المستعمرات ، وفي ناحية عراق سويدان ( مستعمرة
نقبة) وخربة جلس يتصل بالفرع الشرقي المار من جوار اللد وتل جرار.
وفي بقعة قرية هوج، بالقرب من مستعمرة دوروت،بنيت محطة لضخ المياه الى خزان
تقوما الذي يتسع لـ 200 الف متر مكعب من المياه . ومنه تسيل المياه الى مستعمرة
ماغن Magen حيث تنتهي القناة.
ويقدر ما يقدمه نهر العوجاء للقناة المذكور حوالي 70 مليون متر مكعب من المياه.
[19] الوقائع الفلسطينية 1505. [20] الوقائع الفلسطينية 1580. [21] نفس المصدر
1514.
[22] مريم كلمة يهودية بمعنى "عصيان" .
[23] الوقائع الفلسطينية 1630. [24] الحضرةالانيسية في الرحلة القدسية. [25]
الخالدي : اهل العلم والحكم في ريف فلسطين . عمان 1968. [26] راجع ما كتبناه عنهم
في ج1 ق1 من هذا الكتاب. [27] الوقائع الفلسطينية 1588. [28] نفس المصدر 1555. [29]
اسماء المدن والقرى اللبنانية وتفسير معانيها ص177. [30] رحلات بيركهارت 2 / 38 ـ
39.
[31] الفحل : الذكر القومي من كل حيوان جمه فحول وافحل. والفحيل : الفحل البين
الفحولة ،وفحل فحيل : كريم منجب.
[32] العراف عارف . النكبة : 2 / 355 وما بعدها بتصرف. [33] ص366. [34] الوقائع
الفلسطينية 1608.
[35] جمعه أحصنة وحصن .
[36] الوقائع الفلسطينية 1626.
[37] راجع ما كتبناه عن الحمة في جزء سابق.
[38] بلدة سورية تضم اكثر من 13.000 نسمة معظمهم من الشركس.
[39] يعود باصله الى قرنة "المختارة" من اعمال الشوف في لبنان. توفي رحمه الله
فيها بعد نكبة عام 1948م. وتقع المختارة في الجنوب الشرقي من بيروت . ويفصلها 8 كم
عن بيت الدين " مركز القضاء ، يسكنها بضع مئات من السكان وتعلو 850 متراً ن سطح
البحر . وقد اشتهرت المختارة بقصرة (آل جنبلط) الذي تحبط به الاشجار الباسقة.
[40] يقدر ما يفرغه ينبوع البلسم ما يزيد عن المتر المكعب قليلاً ، ليس لدينا أي
تقدير لما يفرغه نبع الريح.
[41] الوقائع الفلسطينية 1510.
[42] حسب تحليل جرى في الجامعة الامريكية في بيروت.
[43] حمادة سعيد : النظام الاقتصادي في فلسطين ص91 ـ 92 ـ بيروت 1939.
[44] الوقائع الفلسطينية 1545. [45] نفس المصدر 1484. [46] نفس المصدر 1484.
[47] وهناك ( بيت شمش) اخرى في فلسطين طانت تقوم على تل الرميلة ، في جوار قرية
" عرطوف" من اعمال القدس.
[48] الوقائع الفلسطينية 1561. [49] الوقائع الفلسطينية 1543. [50] راجع ما
كتبناه حول هذا الاسم في ج1 ق1 من هذا الكتاب. [51] الوقائع الفلسطينية 1545. [52]
الوقائع الفلسطينية 1640. [53] نفس المصدر 1587. [54] كتاب الارشادات الى معرفة
الزيارات . دمشق 1953 ص20.
[55] معجم البلدان : 2 / 273 ـ 274، والعبر في اخبار من غبر : 3 / 278 ـ 279
والنجوم الزاهرة : 5 / 109 . وعبد الله بن العباس المذكور هو ابن عم رسول الله
المشهور بورعه وتقواه . وهو جد الخلفاء العباسيين ومن رواة الحديث المعروفين . وهو
من اكثر اهل زمانه ذكاء وعلماً. توفي عام 68هـ : 687م، بعد ان كف بصره. والمعروف ان
" فضل بن العباس" اخا عبد الله استشهد بمعركة اجنادين بفلسطين وله مقام مشهور في
الرملة ورد ذكره في جزء سابق من هذا الكتاب.
و" الفضل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي" ، ابو علي شيخ الحرم المكي ، من
اكابر العلماء والصلحاء كان ثقة في الحديث. اصله من الكوفة ثم سكن مكة . من تلاميذ
الامام الشافعي . توفي عام 187هـ : 803م.
[56] فوات الوفيات : 2 / 169 القاهرة 1951 وفي الدرر الكامنة : 3 / 197 "
الداودي " بدلاً من الدواداري وابن الريش بدلاً من ابن الريس وانه توفي في حطين في
حدود الثلاثين وسبعمائة.
[57] الدرر الكامنة : 4 / 77. [58] نفس المصدر : 5 / 161. [59] سالنامة نظارت
معارف عمومية لعام 1321هـ ص 443. [60] الوقائع الفلسطينية 1510. [61] نفس المصدر
1574.
[62] روي عن النبي ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم ، انه قال : خمسة انبياء من
العرب ، وهم محمد ، واسماعيل وشعيب وصالح وهود ، صلوات الله عليهم. وهذا يدل على ان
لسان العرب قديم ، وهؤلاء الانبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد العرب ، فكان شعيب وقومه
بارض مدين، وكان صالح وقومه بارض ثمود ، فينزلون بناحية الحجر ،وكان هود وقومه
ينزلون الاحقاف من رمال اليمن ، وكانوا اهل عمد ، وكان اسماعيل بن ابراهيم والنبي
المصطفى محمد ، من سكان الحرم ، وكان من سكان بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان اهلها
فهم عرب ـ يمنهم ومعدهم ـ ).
اقول : اختلفوا في الموقع الذي ولد فيه النبي العربي الفلسطيني اسماعيل بن
ابراهيم عليه السلام ، فمنهم من ذكر بانه ولد في بلاد بئر السبع ومنهم من قال انه
ولد في منزلة تقع بين القدس والساحل وآخرون تحدثوا عن مولده في مدينة الخليل ، وعلى
كل فالاجماع منعقد على انه فلسطيني.
[63] الوقائع الفلسطينية 1587.
[64] الانساب للسمعاني . طبع الهند 1384هـ : 1964م و " تنيس " من اكبر المدن
كانت تقع على بحيرة المنزلة التي يفصلها عن البحر الابيض المتوسط شريط رملي تقوم
على طرفه بور سعيد . واشتهرت نيس في العصور الوسطى بمنسوجاتها وقيل " لا نساجاً
احذق من نساج تنيس".
[65] قال حتي: ( وكان جيش السلطان " صلاح الدين " يتألف من اثني عشر الف فارس من
دمشق والقاهرة وحلب والموصل وجميعهم كانوا من اصحاب الاقطاعات والمخصصات ، ومن ستة
آلاف متطوع معظمهم من المشاة.. في هذه الاثناء حشد الملك غي جيشاً قوامه الف ومئتا
فارس مدججين بالسلاح الثقيل. وثلاثة آلاف وخمس مائة من الخيالة ذوي الاسلحة الخفيفة
وثمانية عشر الف رجل من المشاة). صانعوا التاريخ العربي ص185.
[66] رنسيمان ستيفن ، تاريخ الحروب الصليبية : 2 / 799 ، ترجمة السيد الباز
العربي. بيروت 1968. [67] ابن الاثير الكامل : 11 / 534. [68] تاريخ الحروب
الصليبية : 2 / 739. [69] الجاليشية ، بمعنى مقدمة القلب في الجيش او الطليعة منه.
[70] القمص او القومص تعريب حرفي للفظة اللاتينية (C0mes) أي الامير. والمراد
هنا هو (ريموند) امير او كونت طرابلس ، فانه لما نجا من المعركة وصل الى صور ، ثم
قصد طرابلس ولم يلبث الا اياماً قلائل حتى مات غيظاً وحنقاً.
[71] تذكر بعض المراجع ان هذا الصليب اعيد الى الفرنج ونقل الى جزيرة قبرص، بعد
اجلائهم عن الشام . ثم استولى عليه المسلمن عند فتحهم لهذه الجزيرة سنة 1426م، على
انه بقي بتلك الجزيرة.
[72] الملك الافضل ، ابو الحسن علي ، الابن الاكبر لصلاح الدين ، ان اشتراكه مع
ابيه في وقعه حطين كان اول قتال اشترك فيه . لما فتحت عكا بعد ذلك اقطعت له ، ثم
اشترك بقيادة ابيه فيما اعقب ذلك من وقعات مع الفرنجة ، كما اشترك في المفاوضات
التي دارت سنة 588هـ : 1192م بين والده وبين ريكاردوس ،ولما توفي صلاح الدين ( في
27 صفر في عام 589هـ : 4 آذار 1193م) بسط ابنه علي سلطانه على بقية الامراء
الايوبيين.
[73] هو : جاي دو لوزجنان Gay de Lusignean " ، ملك المملكة الصليبية ، خليفة
بلدوين الخامس . كانت زوجته الملكة ( سبيل) قد بعثت الى صلاح الدين من طرابلس ـ حيث
كانت تقيم ـ ترجوه اطلاق سراح زوجها ، فكان ان امر رحمه الله الافراج عنه وعن عشرة
من اعيان اسرى الفرنج في تموز من عام 1188م ليكونوا رفقاه : منهم عموري لوزجنان اخو
جاي وغيره . وقد اكتفى صلاح الدين عند اطلاق سراح الملك بان يتعهد له جاي بالا يشهر
في وجهه سيفاً ابداً ويكون مملوكه وغلامه طليقاً ابداً ـ ابن شداد ص98 ـ .
وقد ذكرنا في ج1 ق2 من هذا الكتاب بان جاي واخوه طلبا من حامية عسقلان الفرنجية
ان يسلموا البلد الى السلطان ولكنهم رفضوا الاستجابة لنداء الملك واخيه.
[74] ذكر " سيد امير علي " الهندي في ص305 من كتابه " مختصر تاريخ العرب والتمدن
الاسلامي" الذي ترجمه " رياض رأفت" الى العربية، ان قتلى الفرنج بلغت عشرة آلاف
بينهم جماعة من اشهرالقواد.
[75] كان الذي اسر الملك هو " درباس الكردي " .
[76] ان الذي اسر صاحب الكرك هو غلام الامير ابراهيم المهراني . وقد مر ذكر هذا
الامير في ج1 ق2 من هذا الكتاب في بحثنا عن عسقلان، كما مر ذكر صاحب الكرك ارتاط في
بحثنا عن الكرك في الكتاب المذكور.
[77] القفل : بمعنى القافلة.
[78] الكامل : 11 / 534 ـ 537. كان صاحب الكرك هذا طائشاً بقدر ما كان مغامراً ،
وكان يعيش معيشة بذخ وانفاق بمداهمته القوافل التجارية ،وقوافل الحجاج التي كانت
تمر قبالة اسوار الكرك فينهب اموالها . وفي سنة 1187 وقعت قافلة قيل انه كانت فيها
اخت صلاح الدين ، في الاسر ، وقال مخاطباً الاسرى " دعوا الآن نبيكم ينجيكم من يدي
" واقسم صلاح الدين لئن اسره ليقتلنه بيده وقد تم له ذلك.
[79] الحركة الصليبية : 3 / 810. [80] تاريخ الحروب الصليبية : 2 / 743. [81]
الحركة الصليبية : 2 / 811. [82] نفس المصدر : 2 / 810 ـ 811.
[83] هو، الخليفة الناصر لدين الله، احمد بن المستضيء بامر الله الحسن ، ابو
العباس. امتدت خلافته من عام 575 ـ 622هـ : 1180 ـ 1225 م . طالت ايامه حتى انه لم
يل الخلافة من بني العباس اطول مدة منه. هو الرابع والثلاثون من الخلفاء العباسيين
البالغ عددهم 37 خليفة.
[84] هو علي بن محمد بن رستم ابوالحسن بهاء الدين . شاعر مشهور . خراساني الاصل.
ولد ونشأ بدمشق. كان ابوه يعمل الساعات بها. توفي بالقاهرة سنة 604هـ : 1208م بعد
ان عاش خمسين سنة . الاعلام 5/151.
[85] ابن واصل، جمال الدين محمد بن سالم . مفرج الكروب في اخبار بني ايوب 3 /
329 القاهرة.
____________________________________________________________________________________________________
عرب المنارة وناصر الدين
تقع تجمعات عرب المنارة على بعد نحو ميل من ساحل طبرية الغربي ونحو أربعة كيلو
مترات للجنوب من مدينة طبرية . ترتفع هذه التجمعات 239 متراً عن سطح البحر . ولعل
قرية " كفار منوري ـ Kfar Menori " أيام الرومان كانت تقوم على بقعة المنارة التي
تحتوي على بيوت دراسة .
مر بقرية ناصر الدين في عام 1812 م الرحالة بيركهارت وذكرها بقوله : ( صعدنا
الجبل الواقع غربي طبريةوبعض خمس ثلاثين دقيقة مررنا بقرية ناصر الدين الخربة التي
تقع على منحدر الجبل ، حيث يوجد نبع صاف وضريح ولي مشهور . وأهالي طبرية يزرعون هنا
الذرة والبطيخ الأحمر والأصفر والتبغ ).[1]
بلغت مساحة أراضي المنارة[2] وناصر الدين 6797 دونما منها 108 للطرق والوديان
و1410 دونمات من أملاك اليهود . وتحيط بهذ الاراضي ، اراضي قرية لوبيا والمستعمرات
اليهودية ومياه البحيرة .
بلغ عدد سكان عرب المنارة فيعام 1922 م 121 نسمة وفي عام 1931 ارتفع عددهم الى
214ـ109 ذ. و 105 ث . ـ مسلمون ولهم 33 بيتاً . وفي عام 1945 كانوا 490 شخصاً.
وفي عام 1922 م بلغ عدد ساكني ناصر الدين 109 نفوس وفي عام 1931 كانوا 179 ـ 98
ذ . و 81 ث ـ مسلمون ولهم 35 بيتاً. وفي عام 1945 م انخفض عددهم الى 90 .
وقرية ناصر الدين هذه صغيرة 13 دونماً ، تقع على بعد ثلاثة كيلو مترات للغرب من
طبرية وترتفع 100 متر عن سطح البحر . دعيت باسمها هذا نسبة الى صاحب المقام المدفون
، احد الذين استشهدوا في حروب صلاح الدين مع الفرنج . وفي الشمال الغربي من قبر نصر
الدين يوجد مقام اخر للشيخ الدومي الذي يعلو 249 متراً عن سطح البحر . ويقال انه هو
أيضاً من المجاهدين الذين استشهدوا في حروبهم ضد الافرنج .
وفي ليلة 13ـ14ـ نيسان في عام 1948 هاجم نحو اربعمائة يهودي قرية ناصر الدين
التي كان يدافع عنها اثنا عشر مجاهداً . ولكنهم اضطروا في النهاية للانسحاب لنفاذ
ذخيرتهم بعد أن كبدوا عدوهم الكثير من القتلى والجرحى . ولما دخل الاعداء القرية
دمروها ولم يبقوا على قيد الحياة من سكان القرية أحداً الا اولئك القليلين الذين
تمكنوا من الفرار .
* * *
ومن المواقع الأثرية في هذا الجهات :
(1) خربة المنارة الصغيرة : للجنوب من طبرية ترتفع 242 متراً عن سطح البحر . تقع
في ظاهر المنارة الشمالي . ذكرا الافرنجة باسم " Menar" وبجانب هذه الخربة أقام
الأعداء قلعتهم " Menara".
(2) خربة سرجونة : دعيت بذلك نسبة الى قرية " Serganine" التي كانت قائمة أيام
الحكم الروماني . ترتفع 15 متراً سطح البحر . تقع في الجهة الجنوبية الغربية من
قرية المنارة .والى هذه الخربة نسب " عرب السرجونة " . كان عددهم 1922 م عام 91
نسمة وفي عام 1931 انخفض العدد الى 73ـ38 ذ . و 35 ث . ـ مسلمون ولهم 11 بيتاً .
وفي 23ـ5ـ1939 أقام الأعداء على أراضي هؤلاء العرب قلعتهم " Sirgunia" ثم دعيت
باسم " هازورعيم ـ Hazorim" كان بها في عام 1961 م 306 نسمات .
وفي جوار خربة سرجونة تقع " خرب السيادة " . ترتفع 75 متراً عن سطح البحر . تحوي
على " بيوت مهدمة ، أساسات ، أكوام حجارة"[3] كانت تقوم على هذ الخربة قرية "
Sayyadata" أيام الحكم الروماني للبلاد.
كفر سبت
تقع في الجنوب الغربي من طبرية ، في شمال كفر كما . ترتفع 225 متراً عن سطح
البحر مساحتها 30 دونماً . كفر كما أقرب قرية لها .
عرفت أيام الرومان باسم " Kefar Shabtay" من أعمال مقاطعة طبرية ، وفي " أحسن
التقاسيم " للمقدسي ( ص 177) انها " من قرى قيسارية ، كبيرة اهلة ، بها جامع على
الجادة" . وذكرها صاحب معجم البلدان ( 4 : 469) بقوله : " بفتح السي المهملة ، وباء
موحدة وتاء مثناة ، بلفظ اليوم من أيام الاسبوع . قرية عند عقبة طبرية .
تملك كفرسبت أراض مساحتها 9850 دونما منها 170 للطرق والوديان و 5110 دونمات
يملكها اليهود . غرس الزيتون في أربعة دونمات . وتحيط بأراضي القرية ، اراضي قريتي
لوبيا وكفر كما والحصون اليهودية .
كان في كفر سبت في عام 1922 م 247 نسمة وفي عام 1931 بلغوا 340 مسلماً ـ 169 ذ .
و 171 ث . ـ وذلك بما فيهم عرب المشارقة وسكان أم العلق . للجميع 71 بيتاً . وفي
عام 1945 قدروا بـ 480 مسلماً بينهم بعض الجزائريين .
دمر الأعداء كفر سبت وطردوا سكانها .
تحتوي كفر ست وبالتحديد ( خربة ام العلق ) على " أنقاض بيوت ، حصن وجامع ،
صهاريج ، معاصر ، أعمدة ، قطع معمارية " .[4]
تقع البقاع الاتية في جوار كفر سبت :
(1) خربة الشي بسوم : في الجنوب الشرقي م القرية وعلى بعد نحو 8 كم للغرب من
نهاية بحيرة طبرية الجنوبي . تنخفض 25 متراً عن سطح البحر . تحتوي على " تل أنقاض ،
عقود ، أنقاض من البازلت ، أعمدة ، مغر وغيرها من البقايا القديمة "[5].
ذهب بعضهم الى أن بلدة " صعننيم " الكنعانية كانت تقوم بالقرب من هذه الخربة .
(2) خربة عطوشه : تقع في الجنوب الغربي من الخربة رقم (1) ترتفع 125 متراً عن
سطح البحر . تحتوي على " دور متهدمة ، صهريج "[6] كانت في عام 1322 هـ : 1904 م ،
في العهد العثماني ، قرية مأهولة [7].
(3) خربة التل : في الشمال الشرقي من القرية تعلو 166 متراً عن سطح البحر .
(4) خربة دامية : في الشرق من خربة التل وعلى بعد 8 كم من مدينة طبرية كانت قرية
في العصر الوسيط . تحتوي على " أنقاض ممتدة ، أساسات ، بركة ن معصرة زيتون ، قطع
أعمدة "[8] . ترجح ان بلدة " أرامة" الكنعانية كانت تقوم عليها .
كفر كما
الجزء الثاني بالفتح . تقع في الجنوب الغربي من طبرية . مساحتها 108 دونمات .كفر
سبت أقرب قرية لها . ترتفع 225 متراً عن سطح البحر . مساحة أراضيها 8819 دونماً
منها 359 للطرق والوديان ، ولايملك اليهود فيها أي شبر . غرس الزيتون في 120 دونماً
. وتحيط بهذ الأراضي ، أراضي كفر سبت والقلاع اليهودية.
كان في كفر كما في عام 1922م 677 نسمة . وفي عام 1931 انخفض عددهم الى 644 ـ 310
ذ . و 334 ث . ـ مسلمون ، بينهم مسيحية واحدة . وللجميع 169 بيتاً . وفي عام 1945
كان با 660 مسلماً.
وفي احصاءات الأعداء بلغ عدد سكان " كفر كما" في 8ـ11ـ1948 م 659 نفراً وفي
31ـ12 ـ1949 انخفض العدد الى 632 . وفي عام 1961 م ارتفع الى 1170 مسلماً جميعهم من
الشركس[9] الذين نزلوا فلسطين في نحو عام 1880 م في عهد السلطان عبد الحميد الثاني
.
تأسست مدرسة كفر كما في العهد العثماني في عام 1315 هـ[10] استمرت في عملها في
العهد البريطاني . كان أعلى صفوفها عام 1942 ـ 1943 المدرسي الرابع الابتدائي.
تحتوي كفر كما على " أساسات أرض مرصوفة بالفسيفساء ، قطع أعمة ، عتبة باب عليا
عليها صليب مالطي ، معصرة صهاريج ، مدافن "[11] وذكرا الفرنجة باسم " Kaphar
Chemme" .
* * *
تقع البقاع الأثرية الاتية في جار كفر كما :
(1) خربة شعرة : في جنوب القرية .تعلو 215 متراً عن سطح البحر تحتوي على " ركام
من الأنقاض مع أساسات وحجارة مبعثرة ، صهاريج ، عمود"[12] . ذكرها الفرنجة باسم "
Casai de Cherio" . كانت في عام 1322 هـ : 1904 م ، في العهد العثماني ، قرية
عامرة[13] .
(2) خربة قسطة : في الشمال الغربي من كفر كما . تحتوي على " أكوام حجارة ،
صهاريج ، مغائر ، مدافن "[14] . ذكرها الافرنج باسمها هذا : قسطة .
(3) خربة عربادة : أو خربة عربيتا .في الغرب من القرية . تحتوي على " جدران
مبنية بحجارة من البازلت ( حجر بركان )"[15].
(4) خربة سوق الخان : وتعرف أيضاً باسم " عيون التجار " و " خان عيون التجار " .
تقع في الغرب من كفر كما . بينها وبين قرية " عين ماهل " . ترتفع 150 متراً عن سطح
البحر . وتحتوي على " خان وحصن "[16] . قال بعض المؤرخين ان بلدة ( صعننيم ) المار
ذكرا كانت تقوم على خربة سوق الخان هذه . أقيم هذا الخان عام 1440 م : 843 هـ في
عهد المماليك الشركسية . وأعيد بناؤه أو رمم وجدد في أيام والي الشام والوزير
العثماني المشهور ( سنان باشا) المتقدم ذكره والمتوفى ذكره والمتوفى عام 1004 هـ :
1595 م ، لراحة القوافل التجارية والمسافرين وغيره ، كما أقام جامعاً وحماماً
وسوقاً تتبادل فيه السلع المختلفة .
وقد نزل هذه البقعة الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته عام 1101 هـ : 1689 م الى
القدس وذكرا بقوله : " ثم سرنا وأقبلنا على تكية ( عيون التجار ) . وهو منزل حسن
ومنه يفرق المسافر الذاهب الى مصر جهة الغرب والذاهب الى القدس جهة الجنوب " .
وذكرها مرة ثانية في عودته من القدس الى دمشق . قال : " ثم سرنا من ( جَلَمِة) الى
أن وصلنا عيون التجار وبتنا الى طلوع النهار. فركبنا وسرنا الى أن وصلنا المنية "
[17]
ومَر بها أيضاً "مصطفى البكري الصديقي " وذكرا في رحلته المسماة " الحمرة
المحسية في الرحلة القدسية ( 1122 هـ : 1710 م) فقال : " … الى أن وصلنا عيون
التجار ، مع من معنا من الزوار والتجار ، ولكن قد نعق بها يوم الخراب ، وقاربت أن
تساوي التراب . يداخل خانها جامع لطيف البناء ، متسع الأكناف ، منيف … وهذا الخان
والجامع عمارة المرحوم سنان باشا"[18]
ووصف هذا الخان الرحالة بيركهارت في صيف عام 1812 م بقوله : " خان جبل الطور ،
بناء كبير متهدم تسكنه بضع عائلات . في جانب الطريق المقابل يوجد حصن شبه متهدم وكل
يوم اثنين يقام هنا سوق كبير … وعلى بعد ربع ساعة من الخان نبع صاف حيث صادفنا محيم
بدو من عشيرة الصبيحي وتتألف ثروتهم في الدرجة الأولى من الأبقار )[19].
ولما مر الدكتور طومسون Thomson ، في القرن الماضي ، ابان الحكم المصري للبلاد
في "خان التجار " وصفه بما يلي : ( يوجد خانان : أحدهما على تلة مساحته حوالي مئة
قدم مربع وله أبراج ذات ثماني زوايا وأضلاع . ويستعمل كنزل وكحصن ، أما الاخر فهو
في الوادي وهو أكبر من الأول بكثير ، وله فاصل في منتصفه مع عقود ومخازن على كل
جانب ، مع الميزة الكبرى بوجود سبيل للشرب ضمن الجدران . ولقد اقيمت فيه غرف لحماية
البضائع ولاقامة المسافرين . ان المكان مهجور اليوم بصورة كلية ولايوجد منزل مسكون
على مد النظر . ولاتبيت فيه القوافل ليلاً خوفاً من الأعراب الذين يجوسون المنطقة
بصورة دائمة ترقباً للسلب.
وفي كل يوم اثنين يقام سوق كبير عند الخانين حيث يصبح المنظر باساعات قليلة حياً
رائعاً ومفعماً بالحياة . وتعطي هذه التجمعات فرصة ممتازة لمراقبة الأخلاق والعادات
السورية والألبسبة كذلك ، وللتعرف على نوع المنتجات السورية وأصنافها . فالاف من
الناس يتجمعون من جميع انحاء البلاد اما للبيع أو للتجارة أو للشراء . ويؤتى بالقطن
في ( بالات) من نابلس ، ويؤتى بالشعير والقمح والسمسم والذرة من الحولة ومرج بني
عامر . ومن شمال الأردن وما يحيط به من مناطق يؤتى بالجياد والحمير والأبقار وقطعان
المشاية ، كما يؤتى بالجبنة واللبنة والسمنة والعسل وما أشبه . ثم هناك أصناف
متفرقة كالدجاج والبيض والتين والزبيب والتفاح والبطيخ والعنب . وأما الخضار
والفواكه فيؤتى بها في فصول نضوجها ز ويفتح الباعة المتجولون ما يملونه من أقمشة
مغرية ، ويعرض الجواهري بضاعته الضئيلة القيمة والحلى الصغيرة الطريفة ويأتي الخياط
بملبوساته الجاهزة وصانع الاحذية بصنادله الخشبية المغطاة بالشعر فضلاً عن الأحذية
الصفراء والحمراء ، وذلك نجد البيطار بأدواته ومساميره وحدواته وهو قوم خلال ساعات
بعمل مفيد ، وصانع السروج بأكياسه الخشنة .وهكذا هي الحال بالنسبة لجميع المهن
والصناعات اليدوية المعروفة عند الناس.
والضوضاء لاتنقطع . وهي تبدو عن بعد وكأنها أصوات " مياه كثيرة " فكل رجل ينادي
على أدواته بأعلى صوته ، وتصرخ الدجاج وتزعق وتنهق الحمير وتتشاجر وتنبح الكلاب .
فكل كائن حي يضيف شيئاً الى الضجيج العالي والمتنوع النغمات . وانها للمهاة "
Comedy " متنوعة يقوم بها كل ممثل بدوره ويكون راضياً كل الرضى عما قام به.
ويجد الناس عدة أسباب لحفاظ على هذ الاجتماعات القديمة والغريبة . فكل رجل وكل
امرأةوكل طفل قد ورث رغبة قوية للمتاجرة . وتلتقي بالطبع جميع الطبقات في هذه
البورصة الكبيرة للتحدث عن أحوال الأسواق من سعر الخيار الى سعر القطن أو سعر
الحصان الحوراني الذي يبلغ ثمنه حوالي خمسة الاف دولار . وكل عربي سياسي ،وتتجمع
الجماعات على جوانب الحشد للتباحث بما تقوم به " الدول الحليفة"[20] من اعمال وفي
اخر " فرمان " [21] اصدره السلطان وفي الضريبة الجديدة التي يطلبها الحاكم واذا
انتقلنا الى الأمور العادية فاننا نجد هذه الأسواق امكنة كبيرة للتحدث . فالأصدقاء
يقابلون بعضهم بعضاً فيتبادلون انباء الزواج والمواليد والوفيات وجميع الحوادث
المتنوعة التي تحدث للانسان . وبتعبي اخر فان هذه الأسواق تقوم مقام العديد من
الأجهزة الحديثة التي تنعم بها المجتمعات المتحضرة . فهذه الأسواق وهي الجريدة
اليومية لأنه يعقد واحد منها في كل يوم من ايام الأسبوع ضمن منطقة تبلغ محيطها
حوالي الأربعين ميلاً . وهي تشكل مكتب التبادل والخلية السياسية والاجتماع العائلي
، كما تشكل الاحتفالات والمهرجانات ، وفوق ذلك كل هناك فكرة الربح الموجدة دوماً.
وهكذا يكون الحال في خان التجار صباح يوم الاثنين ولكن قبل مغيب الشمس بوقت كبير
لاتجد أياً من هذا الحشد . فالجميع يعودون الى منازلهم او يعودون الى منازله أو
يلتجئون الى قرية مجاورة [22].
معذر
بفتح اوله وثالثه وسكون ثانيه وراء في اخره . تقع في الجنوب من طبرية ، بانحراف
قليل الى الغرب . ترتفع 200 متر عن سطح البحر . مساحتها 63 دونما . حدثا اقرب قرية
لها .
لقرية معذر أراض مساحتها 11616 دونماً منها 181 للطرق والوديان و 5287 دونماً
اصبحت في حيازة اليهود . غرس الزيتون في 30 دونماً. وتحيط بأراضي القرية ، أراضي
قرى حدثا وعولم والطيرة وكفر مصر والقلاع اليهودية.
كان في معذر عام 1922 م 347 نفراً ، بلغوا في عام 1931 م 359 ـ 187 ذ .و 172 ث .
ـ مسلمون ولهم 91 بيتاً . وفي عام 1945 ارتفع عددهم الى 480 شخصاً.
أنشأ العثمانيون في معذر في عام 1317هـ[23] مدرسة الا أنها لم تستمر في عملها في
العهد البريطاني الأسود.
تحتوي معذر على "عقود وأساسات كنيسة وعتبات أبواب عليا ، وقطع معمارية مستعملة
ثانية ، مدافن "[24] . ذكرها الفرنجة باسم : " Kefar Matter" .
محا الأعداء هذه القرية وشتتوا أهلها .
تقع " خربة سارة " في الجنوب الغربي من " معذر" . وتحتوي على " جدران متهدمة ،
صهاريج ، معاصر . قطع عمود من حجر بركان ، مدافن منقورة في الصخر " [25].
حدثا
بالفتح . وهي كلمة سريانية بمعنى " الحديث " و " الحديثة " . اقيمت في الجنوب
الرغبي من طبرية وعلى مدى نحو عشرة كيلو مترات من جبل الطور . ترتفع نحو 200 متر عن
سطح البحر . مساحتها 38 دونماً . معذر أقرب قرية لها .
يرجح انها بنيت على موقع قرية " عين حدة " ، بمعنى العين الريعة ، الكنعانية .
* * *
لقرية حدثا أراض مساحتها 10340 دونمات منها 249 للطرق والوديان وليس لليهود فيها
أي شيء . غرس الزيتون في 226 دونماً . وتحيط بأراضي القرية ، أراضي عولم ومعذر
والقلاع اليهودية .
كان في حدنا في عام 1922 م 333 شخصاً وفي عام 1931 بلغوا 368 ـ 188 ذ . و 180 ث
. ت مسلمون منهم مسيحي واحد ودرزية واحدة . وللجميع 75 بيتاً . وفي عام 1945 ارتفع
عددهم الى 520 مسلماً . أنشأ العثمانيون في حدثا في عام 1315 مدرسة[26] الا أنها لم
تستمر في عملها ابان العهد البريطاني المظلم.
وحدثا موقع أثري يحتوي على " بناء معقود فوق العين ، بقايا معصرة ، بقايا قديمة
في القرية " [27]دمرت حدثا وتشتت أهلها .
* * *
وفي فلسطين قرى ومواقع تعود بتسميتها الى جذر ( حدث) بمعنى الحديث والجديد منها
" ربة الجديدة " في قضاء غزة ، والحديثة من أعمال الرملة وخربة الحديثية في قضاء
حيفا وخربة الحدثة في قضاء الرملة .
وفي لبنان "حداثة" من أعمال بنت جبيل ، و " الحدث " من أعمال بعبدا و " حداثة "
أو " حداسة" من أعمال صور وغيرها.
وفي سورية " حداثة " و " الحدث" من أعمال حمص.
عولم
في جنوب طبرية . وتعتبر هي و " الدلهمية " اخر أعمال طبرية جنوباً . مساحة عولم
28 دونماً . " سيرين" من أعمال بيسان أقرب قرية لها. عرفت في العهد الروماني باسم "
Uhama" ومنها اسمها الحالي . ذكرا الفرنجة " Heuiem" .
لقرية عولم أراض مساحتها 18546 دونماً منها خمسة للطرق والوديان و7725 دونماً
لليهود . غرس الزيتون في 410 دونمات ، وتحيط بهذه الأراضي ، اراضي قرى سيرين
والطيرة ومعذر والحدثا والمستعمرات اليهودية .
كان في عولم في عام 1922 م 496 نسمة . وفي عام 1931 ارتفع عددهم الى 555ـ283 ذ .
و 272 ث. ـ مسلمون وذلك بما فيهم نفوس عرب المويلحات . وللجميع 139 بيتاً . وفي عام
1945 م كان في عولم 720 مسلماً.
انشأ العثمانيون ، في هذه القرية ، مدرسة في عهدهم ، الا انها لم تتابع عملها في
العهد البريطاني اللعين.
وعولم موقع اثري يحتوي على " جدران مهدمة ، حجارة ابنية قديمة وحجارة منقوشة
مستعملة مرة ثانية ، عمود ، مسنات ، صهاريج جنوب وجنوب غرب القرية "[28].
تقع " خربة قمل" في الغرب من عولم وتحتوي على " اثار محلة "[29]من " قمالا"
السريانية بمعنى العفن والتفسخ.
دمر الأعداء عولم وشتتوا سكانها.
يحتمل ان بلدة ابص بمعنى ابيض ، الكنعانية كانت تقوم بين قريتي عولم و" سيرين"
من اعمال بيسان.
المغار والمنصورة
تقع المغار في الشمال الغربي من طبرية وعلى مدى 12 كم عن الشاطىء الغربي المقابل
لها من بحيرة طبرية ، بنيت على ارتفاع 300 متر عند سفح "جبل حذور "[30] المار ذكره
. مساحتها 55 دونماً . وفي جانب المغار الشرقي اقيمت " المنصورة " كحي من احيائها .
" دير حنا" من اعمال عكا اقرب قرية لها.
عرفت قرية المغار في العهد الروماني باسم " Mearaiya " من اعمال طبرية وفي غربها
كانت تقوم قرية " Seiame" الحصينة [31].
زار " ادوارد روبنصن" فلسطين في عام 1838 و 1852 م . وقد ذكر المغار في زياراته
لبلاد بقوله : ( وصلنا الى المغار … وضربنا خيمتنا شرقي القرية . القرية كبيرة
واقعة على منتصف حذور التل المنحدر ، اتجاهها بي الجنوب الشرقي . بيوتها وطرقاتها
يتدرج بعضها فوق البعض الاخر على شكل جلالي أو مدرجات . سطوح بيتها مسطحة ، وعلى
الكثير منها أماكن للمنامة في الصيف . وهذه أول مرة رأيت مثلها في مغار والرامة .
وهذه الأماكن تظهر كأنها دكات من الحجارة أو الطين ، تحيط بها عيدان محبوكة . رأينا
في قرى اخرى عجباً أو ستائر مصنوعة من أغصان خضراء أو أشذاب . ثلثا سكان مغار دروز
، والثلث كاثوليك ومسلمون .والمسلمون والكاثوليك يزرعون الأرض ويدفعون الضرائب معاً
. يدفع سكان المغار أربعين الف قرش ضريبة عن الأملاك ، وخمسة قروش عن كل شجرة زيتون
، لأن أدغال الزيتون الكثيرة الواسعة في وادي سلامة تملكها الحكومة . لا اثار قديمة
في المغار سوى ناووسين مقدودين في صخر الى شمالي القرية ، وعدد من المغائر في صف من
الصخور في الجهة نفسها ، أعلى قليلاً من الناووسين .ويظهر ان المغائر ليست صناعية .
وقد يكون أصل تسمية مغارة من مغارة قديمة لم يرد ذكرها ، ولم يصلنا شيء عنها )[32].
* * *
للمغار والمنصورة أراض مساحتها 55583 دونماً منها 12 للطرق والوديان ولليهود
دونم واحد . تحيط بهذ الأراضي ، أراضي قرى ياقوق وغور أبو شوشة وخربة الوعرة
السوداء وعيلبون وفراضية وكفر عنان و الرامة ودير حنا والشونة . وقد غرس الزيتون في
7752 دونماً من أراضي المغار وهي بذلك أولى قرى القضاء غرساً له . قال مؤلف شجرة
الزيتون : ص 96 : ( … وبذل المغاريون جهوداً كبيرة مشكورة لتكثير شجرة الزيتون في
أراضيهم الخصبة والوعرة على حد سواء فأصبحت هذه القرية الان ثالثة قرى فلسطين مساحة
بالزيتون .. واعتنى أهل هذه القرية بأغراسهم وزيوتهم فأصبحوا يضاربون قرية ارامة
وهي أشهر قرى فلسطين في السابق زيتاً وزيتوناً وباتوا يملكون أربع معاصر ميكانيكية
كبيرة منها واحدة مزودة بالة فرازة واشتهر زيت المغار بجودته وقلة حموضته ).
وعن زيتها قال نفس المؤلف ص 98 : ( يعتبر زيت المغار أفخر زيوت القضاء لسبين
مهمين : أولاً لكثرة المعاصر الميكانيكية في القرية (4 معاصر) ، فهي تدرس أغلب
زيتونها المقطوف أولاً بأول وثانياً لأن قسماً كبيراً من زيتونها من الصنف المعروف
بالملليصي ومنه يستخرج أحسن زيت للأكل في فلسطين.
* * *
كان في قريتي المغار والمنصورة في عام 1922 م 1377 نسمة[33] وفي عام 1931 م
ارتفع عددهم الى 1733 عربيا ولجميعهم 373 بيتاً .
وفي عام 1945 قدروا بـ 2140 عربياً ينقسمون الى ما يأتي :
دروز : 1250. مسيحيون : 800 مسلمون : 90 المجموع : 2140.
في احصاءات الأعداء بلغ سكان المغار في 8ـ 11ـ1948م.
2477 نسمة وفي 31ـ12ـ1949 م 2568 نسمة وفي عام 1965 م ارتفع عددهم الى 5000 شخص.
كان في المغار في العهد البريطاني الظالم مدرسة ، أعلى صفوفها في عام 1942ـ1943
م المدرسي هو السابع الابتدائي.
عيلبون
بكسر أوله وفتح ثالثه وضم رابعه وواو ونون . اخر أعمال قضاء طبرية من الغرب
.ترتفع 200 متر عن سطح البحر . مساحتها 18 دونماً . عرفت في أيام الرومان باسم "
AiIabo" من أعمال طبرية .
ينسب اليها " حسن الصفدي العيلبوني " . ذكره المحبي ( 2 : 79 ـ 80 ) بقوله : (
الشاعر اللبيب الفائق ، ويقال فيه انه درزي ، كان حسن المطارحة طيب العشرة رحل الى
مصر وأخذ بها عن علمائها ودخل دمشق واستقر فيها مدة وله شعر كثير منه قصيدة هجا بها
الدروز وهي طويلة تبلغ ثلاثمائة بيت . ثم ارتحل من دمشق الى عكا واقام بها مدة وبها
توفي . وكانت وفاته سنة 1085 هـ . والعيلبوني بفتح العين ثم ياء مثناة من تحت ساكنة
فلام فموحدة مضمونة بعدها واو ثم نون . نسبة الى عيلبون قرية من اعمال صفد " [34] .
لقرية عيلبون اراض مساحتها 14712 دونماً منها اربعة للطرق والوديان
ولايملكاليهود فيها شيئاً .تحيط بهذه الأراضي ، أراضي قرى المغار والمنصورة ودير
حنا وعرابة ونمرين وحطين وخربة الوعرة السوداء . وقد غرس الزيتون في1164 دونماً .
قال صاحب شجرة الزيتون ( وسرت عدوى غرس الزيتون الى قرية عيلبون وهي الى الجنوب من
المغار فخرج العيلبونيون بأغراضهم القليلة من واديهم الضيق المتجه للجنوب والشمال
وولوا وجوههم للشمال لخصب اراضيه ولما يحيط به من التلال التي تدرا عنه الرياح
الشديدة الشمالية الباردة او الشرقية الحارة وها هي أغراس عيلبون تزحف نحو المغار
ولست أخال الا وقتاً قصيراً سينصرم حتى يغطى السهل الخصيب الذي يفصل بين القريتين
بأشجار الزيتون الجميلة التي تجد في أخصب منبت وأحسن موقع )[35] . وتتمتع عيلبون
بشهرة في جودة زيتونها[36].
كان في عيلبون في عام 1922 م 319 نسمة وفي عام 1931 كان بها 404 ولهم 85 بيتاً.
وفي 1ـ4ـ1945 كان في عيلبون 530 مسيحيا و 20 مسلماً.
وفي احصاءات الأعداء كان في القرية المذكورة في 8 ـ 11ـ 1948 93 نفراً . وفي 31
ـ 12 ـ 1949 ارتفع عددهم الى 675 وفي 1 ـ 1 ـ 1961 بلغوا 1100 نسمة .
والمعروف ان الأعداء لما دخلوا عيلبون انتقوا نخبة من شبابها واغتالوهم كما
أحرقوا أسرة بكاملها داخل بيتها .
تحتوي عيلبون على "ناووس منقور في الصخر" [37].
تقع البقاع الاثرية التالية في جوار عيلبون :
(1) خربة ماملية : في الشمال الشرقي من القرية وعلى مدى ثلاثةاميال ونصف الميل
للجنوب الشرقي من قرية المغار . كانت تقوم عليها قرية ( ميملا ـ MimIa) ابان الحكم
الروماني . تحتوي الخربة على " اثار انقاض ، اكوام حجارة ، صهاريج " [38].
(2) خربة نتيف : في الجنوب الغربي من عيلبون . بها " أسس ، اكوام حجارة ، صهاريج
، مدفن منقور في الصخر "[39] . كان تقوم عليها قرية "Bet Netofa" في العهد الروماني
.
(3) خرب السعد : في الجنوب الشرقي من عيلبون .بها " تلان عليهما اكوام حجارة غير
منحوتة ، صهاريج ، قوائم أبواب ، مغر ، مدافن ومعاصر منحوتة في الصخر" [40].
* * *
ومما جدير بالذكر ان منظمة " فتح "[41] الفلسطينية قامت بنسف " قناة عيلبون " في
أول عملية لها في أرضنا المغتصبة وذلك في ليلة الجمعة أول كانون الثاني من عام 1965
م . وبذلك فجرت الشرارة الأولى للثورة الفلسطينية المسلحة.
نمرين
قرية تقع في الغرب من حطين وفي الشمال من لوبيا . مساحتها 64 دونماً . و "نمرين
" بمعنى " نمرة " ـ جمع نمر ـ واسمها تحريف لـِ " Nimra Kafar" الرومانية . حطين
أقرب قرة لها .
لقرية نمرين أراض مساحتها 12019 دونماً . منها 301 للطرق والوديان و 3224 دونماً
لليهود . وتحيط بهذا الأراضي ، أراضي قرى حطين ولوبيا وعيلبون وطرعان وعرابة وبعينة
. غرس الزيتون في 350 دونماً من أراضي نمرين .
كان في نمرين في عام 192 من 273 نسمة . وفي عام 1931 بلغوا 316 ـ 150 ذ . و 166
ث . ـ مسلمون ولهم 71 بيتا . وفي عام 1945 كانوا 320 نفراً .
أسس العثمانوين مدرسة في نمرين أغلقت في العهد البريطاني الغدار ، اذ لم تفتح
الا في عام 1937 ـ 1938 المدرسي .
وتحتوي نمرين على " صهاريج ، معاصر زيت ، مغائر ، اثار مدافن ، معصرة خمر منقورة
في الصخر " [42].
هدم العدو نمرين وشتت اهلها.
* * *
تقع " خرب ام العمد " في الشمال الغربي من القرية . ترتفع 200 متر عن سطح البحر
. تحتوي على "بقايا كنيس مع أعمدة وقواعد أعمدة ، عتبة عليا منقوشة وحجارة مزخرفة ،
بناء بني جزء منه بحجارة قديمة ،عقود ، أساسات ، خزان ، ناووس مكسور الى الجنوب
مدافن وصهاريج منقورة في صخر ، اثار معاصر ، طريق قديمة " [43].
* * *
و " نمرين " ايضاً قرية من أعمال طرابلس في شمال لبنان . وأما " وادي نمرين " في
محافظة البلقاء فقد مر ذكره في جزء سابق .