|
|
إذا لاحظت عيوب في نص الصفحة
|
القرى الفلسطينية المهجرة , قرى قضاء عكا, قرى قضاءبيسان , قرى قضاء حيفا , قرى قضاء الناصرة, قرى قضاء صفد, قرى قضاء غزة, قرى قضاءطبرية , قرى قضاء الرملة , قرى قضاء يافا , قبائل بئر السبع,
قرى قضاء الناصرة
كَوْكب ,كفر منده , رُمّانة , العُزَير, طُرعان,كفر كنّا, صفورية , الرينة , ألبعينة ,عين ماهل , عِلُوط ,يافة الناصرة, مَعْلول , عرب الصبيح, دبورية,إكسال , تَمْرَة,نَيْن, الناعورة, الدحي , إنْدُور ـ عين دور,سُولم , الُمجيدل
منها ظهر النبي يونس، وفيها قام السيد المسيح ببعض معجزاته، وضم ترابها الصحابي
«دحية الكلبي ـ ابن عامر» وغيره من المجاهدين والأبطال.
القسم الشمالي من بلاد الناصرة
كَوْكب
بفتح أوله وثالثه، بينهما واو وباء في آخره، على لفظ الواحد من الكواكب، قرية
كوكب هذه آخر اعمال الناصرة من الشمال، تقع في شمال «كفر مَنده» وتعلو 400 متر عن
سطح البحر. مساحتها عشرة دونمات. وكثيراً ما تذكر باسم «كوكب ابو الهيجا» نسبة إلى
الشيخ ابو الهيجا المدفون في شمالها.
والأرجح ان قرية كوكب بنيت على موقع «كوكبا ـ Kokhaba» الرومانية. ويذكرنا اسمها
بقرية «كوكبا» من أعمال غزة التي دمرها اليهود وقد مر ذكرها في ج1 ق1 من هذا
الكتاب، وبـ «خربة كواكب» الاثرية في قضاء جنين.
ولـ «كوكب» الناصرية اراض مساحتها 18674 دونماً. منها 3 للطرق والوديان، ولا
يملك اليهود فيها أي شبر، وقد غرس الزيتون في 213 دونماً. وتحيط بالأراضي المذكورة،
اراضي قرى سخنين وكفر مندة ومعار وتمرة (من أعمال عكا).
كان في كوكب في عام 1912م 246 مسلماً. وفي عام 1922م 222 وفي عام 1931 بلغوا
285: 141 ذ. و144 ث. ـ مسلمون، لهم 57 بيتاً. وفي عام 1945 ارتفع عددهم إلى 490.
وفي الاحصاءات التي اصدرها الاعداء كان في كوكب في 8/11/1948 م 478 عربياً. وفي
31/12/1948م 457. وفي 1/1/1961 ارتفع عددهم إلى 690 شخصاً.
كفر منده
الجزء الثاني: لم نهتد لمعرفة «مَنده» الذي نسبت اليه القرية.
تقع في الجنوب من كوكب وعلى الطرف الشمالي من سهل البطوف. تبعد عن صفورية نحو 9
كم باتجاه الشمال. ترتفع 170 متراً عن سطح البحر. مساحتها 47 دونماً.
تقوم كفر منده على البقعة التي كانت تقوم عليها «Kefar Mandi» في ايام الرومان.
ذكرها صاحب معجم البلدان 4: 471 بأنها «قرية بين عكا وطبرية والأردن» وقد وهم في
قوله انها «مَدْين».[1]
وينسب إلى كفر منده الفقيه الحنفي «زين العابدين». قال عنه صاحب خلاصة الأثر
2:199 ما يأتي: «كان من فضلاء زمانه، قدم دمشق في عنفوان عمره، واشتغل بها على
علماء ذلك العصر وحصل فضلاً باهراً. ثم رحل إلى بلدته صفد واقام بها، وولي افتاء
الحنفية مدة ودرّس وافاد واشتهر صيته، وكان ذا همة عالية ومكارم أخلاق، واصله من
قرية كفر منده من ضواحي صفد. وكانت وفاته في سنة اربعين والف تقريبا».
***
تبلغ مساحة اراضي كفر منده: 14935 دونماً منها 11 للطرق، ولا يملك اليهود فيها
شيئاً، غرس الزيتون في 585 دونماً. وتحيط بأراضي هذه القرية اراضي قرى كوكب وسخنين
وصفورية وعبلين وتمرة (عكا).
كان في كفر منده في عام 1912م 321 مسلماً وفي عام 1922م بلغوا 428 نسمة وفي عام
1931م كان عددهم، بما فيهم عرب الحجيرات 975 مسلماً ـ 490 ذكور و485 اناث ـ لهم 187
بيتاً. وفي عام 1945م ارتفع عددهم إلى 1260.
وفي احصاءات الاعداء كان بها في 8/11/1948م 1242 عربياً وفي 31/11/1949م بلغوا
1262. وفي نهاية عام 1961 ارتفع العدد إلى 2060.
كان لكفر منده في العهد البريطاني الغاشم مدرسة، اعلى صفوفها في عام 1942 ـ 1943
المدرسي الرابع الإبتدائي.
وتحتوي القرية على «بقايا قديمة، قطع معمارية، نواويس بالقرب من العين، وقطع
أعمدة وتيجان أعمدة».[2]
***
تقع الخرب الآتية في جوار كفر مندة:
(1) خربة قانا: «قانا» كلمة سريانية بمعنى العش، وتقع هذه الخربة في الشمال
الشرقي من القرية، مرتفعة 200 متر عن سطح البحر. تحتوي على «هضبة من الانقاض وآثار
جدران، صهاريج، وشقف فخار»[3]. وكانت خربة قانا عامرة في العهد الروماني تحمل اسم:
قانا.
و«قانا» ايضاً قرية على بعد 14 كم من صور في لبنان.
(2) خربة اللون: في ظاهر كفر مندة الجنوبي الغربي، كانت تقوم على بقعتها قرية
«اسوخيس ـ Asochis» الرومانية. ونسب اليها في العهد المذكور «سهل البطوف» وسُمّي
بسهل اسوخيس.
(3) خربة جفات أو «خربة شيفات»: بين «خربة قانا» وقرية كوكب وتقع «صفورية» في
جنوبها على بعد سبعة اميال. وبالقرب منها اقام الاعداء مستعمرتهم «يودفات». كانت
تقوم على خربة شيفات قرية «يوتاباتا ـ Iotapata» الرومانية المحصنة. ولعلها تحريف
«يُطبات» بمعنى الطيبة.
وتحتوي خربة جفات على «آثارات ابنية وجدران متهدمة، صهاريج، مغر لها سلم، نحت في
الصخر، خزان».[4]
رُمّانة
على لفظ الثمرة المعروفة، تقع على طرف سهل البطوف الجنوبي. تقع الناصرة في
جنوبها على مدى نحو عشرة كيلومترات، لعلها تقوم على بقعة «بِمّون»[5]، بمعنى رمان،
الكنعانية. وبقيت تحمل نفس الاسم في العهد الروماني، وفي العهد العربي عرفت باسمها
الحالي، قرية صغيرة مساحتها خمسة دونمات ويذكرنا اسمها بسميتها من اعمال جنين وبـ
(رمون) من أعمال رام الله.
مساحة اراضي رمانة 1493 دونماً، منها 8 للطرق والوديان وجميعها ملك لأهلها، غرس
الزيتون في 28 دونماً. وتحيط بأراضيها، اراضي قرى «صفورية ومشهد وعزير وطرعان
وسخنين». عزير أقرب قرية لها.
كان في رمانة في عام 1912م 45 مسلماً. وفي عام 1922م 37 نفراً وفي عام 1931م
ارتفع عددهم إلى 197 ـ 89 ذ. و108 ث ـ مسلمون، وذلك بما فيهم عرب الهيب وعرب
الحجيرات. وللجميع 36 بيتاً. وفي عام 1945 كانونا 590 مسلماً.
وفي احصاءات المغتصبين كان في رمانة في 8/12/1948 م 11: من العرب وفي 31/12/1949
انخفض عددهم إلى 97. وفي عام 1961 بلغوا 120.
تقع خربة «الرومة» في ظاهر قرية رمانة الشمالي الغربي. كانت تقوم عليها قرية
روما Ruma الرومانية وذكرها ياقوت في المشترك، ص 226 «رومة: من قرى فلسطين». وفي
هذه الخربة «انقاض مبان، وحجارة أبنية متساقطة وصهاريج، نواويس، شقف اعمدة، تاج
عمود».[6] والأرجح ان «رومة» تحريف لـ «راوما» السريانية بمعنى العالي والمرتفع.
العُزَير
لم اهتد لمعرفة «عزير» الذي نسبت اليه هذه القرية الصغيرة (سبعة دونمات). تقوم
العزير على الطرف الجنوبي من سهل «البطوف» بين قريتي رمانة و«البُعَينة». ترتفع 200
متر عن سطح البحر. ذكرتها المصادر الفرنجية باسم «Cafreezeir».
لقرية العزير اراض مساحتها 776 دونماً جميعها ملك لأهلها. وقد خصص دونمان للطرق
والوديان، غرس الزيتون فى 65 دونماً. وتحيط بأراضي القرية اراضي قرى عرابة البطوف
وطرعان ورمانة وسخنين. رمانة اقرب قرية لها.
كان في الغزير في عام 1912م 65 مسلماً، وفي عام 1922م كانوا 70 نسمة وفي سنة
1931م ارتفع عددهم إلى 88 مسلماً ـ 48 ذكور و40 اناث ـ ولهم 15 بيتاً وفي عام 1945
بلغوا 150 مسلماً.
وذكر الأعداء انه في كان في القرية المذكورة في 31 ـ 12 ـ 1949م 198 نسمة.
ألبعينة
تقع على سفح جبل طرعان الشمالي وعلى حافة سهل البطوف الجنوبي. ترتفع 300 متر عن
سطح البحر. مساحتها 30 دونماً. العزير اقرب قرية لها.
و«البعينة» تصغير كلمة «بعنة» الآرامية، بمعنى «بيت الغنم والضأن»، على الطريقة
العربية. ويذكرنا اسمها بقرية «البعنة» من اعمال عكا.
لقرية البعينة اراض مساحتها 9214 دونماً منها 3 للطرق والوديان و115 دونماً من
أملاك اليهود. غرس الزيتون في 672 دونماً. تحيط باراضي القرية أراضي «عرابة البطوف
ونمرين وطرعان».
كان يقطن البعينة في عام 1912م 162 مسلماً[7]. وفي عام 1922م بلغوا 212. وفي عام
1931 وصل عددهم إلى 349 نسمة ـ بما فيهم عرب ألمحيدث ـ 164 ذ. و185 ث. ـ مسلمون،
بينهم يهوديان ولهم 67 بيتاً. وفي عام 1945 ارتفع عددهم إلى 540 مسلماً.
وفي إحصاءات الأعداء كان سكان البعينة في 8 ـ 11 ـ 1948م 693 عربياً وفي 31 ـ 12
ـ 1949 انخفض العدد إلى 569. وفي نهاية عام 1960 بلغ عدد قاطني القرية 750 نفراً.
وتحتوي قرية البعينة على «عقد، ومدافن، وبركة منقورة في الصخر، جامع، وكنيسة
قديمة»[8].
طُرعان
بضم اوله وسكون ثانيه وعين والف ونون. تقع بين الجبل والسهل المنسوبين اليها،
ففي شمالها جبلها الممتد إلى البعينة والعزير وفي جنوبها سهلها الخصب الذي يتصل
بسهل البطوف عند رمانة.
تبعد طرعان عن الناصرة نحو 13 كم باتجاه الشمال الشرقي. تعلو 226 متراً عن سطح
البحر، مساحتها 34 دونماً. الشجرة اقرب قرية لها.
يرجح ان طرعان هذه تقوم على البقعة التي كانت عليها سميتها «طرعان ـ Tir'an»
الرومانية. لعلها تحريف «طارانة» السريانية بمعنى «الصوان». ذكرها الفرنجة باسمها
الحالي: Touraan.
***
تبلغ مساحة اراضي هذه القرية 743ر29 دونما، منها 617 للطرق والوديان، وليس
لليهود فيها اي شبر، وتحيط بالأراضي المذكورة، اراضي قرى «لوبيا ونمرين والبعينة
والعزير ورمانة ومشهد وكفر كنّا والشجرة». غرس الزيتون في 1410 دونمات فهي بذلك
ثانية قرى القضاء غرساً له.
بلغ عدد ساكني طرعان في عام 1912م 713 عربياً بينهم 486 مسلماً و227 مسيحياً ـ
170 كاثوليك و57 روم ـ. وفي عام 1922م كانوا 768 شخصاً، ارتفع عددهم في عام 1931
إلى 961 شخصاً ولهم 188 بيتاً
وفي عام 1945 كانوا 1350 عربياً بينهم 350 مسيحياً والباقي مسلمون.
وفي إحصاءات العدو ذكر انه كان فيها في 8 ـ 11 ـ 1948م 1268 عربياً وفي 31 ـ 12
ـ 1949م 1444 نسمة. وفي عام 1961م زاد عددهم بحيث أصبح 2200.
كان أعلى صف في مدرسة طرعان في عام 1942 ـ 1943 المدرسي السادس الإبتدائي.
وطرعان موقع أثري يحتوي على «بعض حجارة أبنية قديمة، مغر، صهاريج منقورة في
الصخر. مدافن، بئر مبنية إلى الشمال»[9].
***
ومن حوادث طرعان وناحيتها مع الإعداء، المعركة التي حدثت في 3 ـ 8 ـ 1938. رابط
المجاهدون بقيادة الشيخ سليمان داود من كفر كنّا بين قريتي طرعان وكفر كنا بعد أن
سدوا الطريق بالحجارة الكبيرة الضخمة. ولما وصلت دورية بريطانية إلى الطريق المسدود
نزل عدد من جنودها لإبعاد الحجارة وإفساح الطريق لسياراتها بالسير. فانهال عليهم
الرصاص من كل جانب وطلبوا النجدة باللاسلكي. فحضرت على الفور ثلاث طائرات، وأخذت
جنود عديدة تتجه نحو ساحة المعركة من طبرية والناصرة. القت الطائرات قنابلها على
الثوار واشتبكت الجنود مع النجدات العربية الآتية من عين ماهل وعرب الصُبيح وغيرها.
وقد أبلى المجاهدون بلاءً حسناً في هذه المعركة وفي مقدمتهم عرب الصبيح. وقد
استشهد في هذه المعركة 16 شهيداً من قنابل الطائرات وبلت خسائر الإنكليز أكثر من 30
قتيلا[10].
كفر كنّا
تقع في الشمال الشرقي من الناصرة، على بعد 6 كم. تقوم على ارتفاع 250 ـ 275
متراً عن سطح البحر. مساحتها 58 دونماً. «المشهد» اقرب قرية لها.
يعتقد ان «عت قاصين» العربية الكنعانية هي موقع قرية كفر كنا «الحالية»[11].
ذهب جماعة من أهل البحث إلى أن هذه القرية تقوم على بقعة «قانا الجليل»[12]
المذكورة في العهد الجديد.
و«قانا الجليل» هي المكان الذي تذكر التقاليد المسيحية ان المسيح عليه السلام
صنع فيها معجزتين من معجزاته. الأولى تحويله الماء إلى خمر[13]. والثانية شفائه، عن
بعد، ابن خادم الحاكم أو الملك[14] المريض في كفر ناحوم (تل حوم).
«وفي كنيسة الروم الأورثوذوكس في كفر كنا جرّة يعرضونها على السياح ويزعمون أنها
استعملت في عجيبة تحويل الماء خمراً»[15].
***
مر بقرية كفر كنا «ناصر خسرو»[16] في زيارته لفلسطين في نحو عام 438هـ: 1947م.
ذكرها بقوله: «سرت بعد ذلك إلى قرية تسمى «كفر كنا» بجانبها «تل»[17] بنيت على قمته
صومعة جميلة بها قبر النبي يونس. وعليها باب متين بقربه بئر، ماؤها عذب»[18].
ذكرها الفرنجة باسم Casal Ribert.
وكتب عنها صاحب معجم البلدان، 4: 470 ما يأتي: «بفتح الكاف وتشديد النون، بلد
بفلسطين وبها مقام ليونس النبي عليه السلام وقبر لأبيه». وفي «نخبة الدهر في عجائب
البر والبحر»[19]. «ومن أعمال طبرية كفر كنا وهي قرية كبيرة بها مقدمو العشائر
ورؤساء الفتن والهوى يسمون قيس الحمراء».
مر بكفر كنا بيركهارت في صيف عام 1812م، قال عنها: «قرية نظيفة وفيها نبع غزير
المياه محاط بمزارع الزيتون والأشجار المثمرة الأخرى وأكثر سكانها مسيحيون كاثوليك.
وهذه هي (قانا) التي يذكرها الإنجيل بسبب المعجزة التي تمت في حفلة العرس، ويظهر
البيت الذي قام فيه بهذه المعجزة. استرحنا تحت شجرة تين ضخمة أظلت من الشمس 12
رجلاً ومثل عددهم من الخيل والبغال»[20].
وذكرها مؤلفا جغرافية فلسطين بقولهما «كفر كنا قرية واقعة إلى الشمال الشرقي من
الناصرة على بعد بضعة كيلومترات. يربطها بها طريق الناصرة ـ طبرية. وسكانها مسلمون
ومسيحيون وفيها كنائس عديدة جميلة مبنية على آثار مسيحية ومدرسة للمعارف»[21].
***
وينسب إلى كفر كنّا:
(1) شهاب الدين أحمد المشهور بزعبوب الشافعي: توفي بكفر كنا في رمضان من عام
885هـ[22].
(2) خليل الغرس الكناوي نسبة إلى كفر كنا، الدمشقي الشافعي: تولى مشيخة الإقراء
بجامع بني أمية. من علماء القرن التاسع الهجري[23].
(3) عبد الله بن عمر بن سليمان بن عمر بن نصر الكناوي الصفدي الشافعي: ذكره صاحب
الكواكب السائرة بقوله: (كان عالماً مؤثراً للصمت والعزلة عن الناس. لا يحضر
مجالسهم الا لحضور الصلاة والجنائز ونحو ذلك، وللتدريس وقراءة صحيح البخاري على
كرسي بصوت حسن ونغمة طيبة، وترتيل وتأدية وحضور قلب وسكون جوارح، وكان يقرر معاني
الأحاديث لمن يحضر مجلسه. وكان اماماً بالمسجد الذي يجري اليه الماء خارج كفركنا
وكان يفتي أهل تلك البلاد، ويقرىء الطلبة بها في الفقه والفرائض والحديث ولنحو ومكث
على ذلك قريباً من خمسين سنة وكان صوته في القراءة لطيفاً)[24] وكانت وفاة الشيخ
عبد الله ببلدة كفر كنا سنة 912هـ.
***
ومن حوادث كفر كنا في العهد البريطاني اللعين هجوم اليهود عليها في نحو منتصف
كانون الثاني من عام1948. ولكن مجاهديها تمكنوا من صدهم وتعقبوهم حتى مستعمرة
«الشجرة» وقد غنم الجاهدون بعض الغنائم في معركتهم هذه[25].
لكن كنا أراض مساحتها 19455 دونماً منها 126 للطرق والوديان، وجميعها ملك
لأهلها. تحيط بهذه الأراضي، أراضي قرى طرعان وعرب الصبيح والمشهد وعين ماهل وقضاء
طبرية. غرس الزيتون في 1100 دونم. قال صاحب شجرة الزيتون: (ولقد اشتهرت كفر كنا دون
قرى القضاء بزيتها الفاخر وذلك راجع إلى أن قسماً كبيراً من أشجارها من النوع
المعروف بالملليصي، ومنه يستخرج أحسن زيت للأكل في فلسطين. وفوق ذلك فإن في هذه
القرية، على قلة مساحة الزيتون فيها، ثلاث معاصر ميكانيكية. وهذا يدل على شدة
اهتمام أهلها بتقدم صناعة استخراج الزيت وبعنايتهم الكبيرة)[26].
كان في كفر كنا في عام 1912م 548 مسلماً و612 مسيحياً. ويوزع المسيحيون على
الطوائف التالية:
أورثوذوكس: 354
لاتين: 107
كاثوليك: 132
بروتستانت: 19
المجموع: 612[27]
وفي عام 1922 بلغ عدد المتوطنين في كفر كنا 1175 نسمة. وفي عام 1931 ارتفع العدد
إلى 1378 نسمة ولهم 266 بيتاً. وفي عام 1945 كان عددهم 1930 عربياً بينهم 1320
مسلماً و610 من المسيحيين.
وفي إحصاءات الأعداء كان في بها 8 ـ 11 ـ 1948 2328 نفراً في 31 ـ 12 ـ 1949م
2478 شخصاً وفي عام 1965 ارتفع العدد إلى 4140 شخصاً.
كان أعلى صف في مدرسة كفر كنا في عام 1942 ـ 1943 المدرسي الخامس الإبتدائي.
تحتوي كفر كنا على «آثار كنيسة من العصور الوسطى، قطع معمارية، أعمدة، مدفن
منقور في الصخر، إلى الغرب بقايا بناء بقرب الدير»[28].
تقع خربة «كنّا» في ظاهر كفر كنا. كانت تقوم عليها قرية «Garis» في العهد
الروماني. تحتوي الخربة على «أساسات وصهاريج عديدة منقورة في الصخر»[29].
ألمشهد
المشهد: الحضور وما يشاهد، ومعناها أيضاً المجتمع من الناس. وهي هنا بهذا
المعنى. ومنه قيل: مشهد سيدنا الحسين (في مجدل عسقلان) وغيره. والجمع مشاهد.
قريتنا هذه تبعد عن الناصرة نحو ثلاثة أميال باتجاه الشمال الشرقي وتجاورها من
الغرب صفورية (نحو ميلين). مساحتها 54 دونماً. كفر كنا أقرب قرية لها.
يرجح إن «خربة الزرّاع»، للجنوب الغربي من قرية المشهد، تقوم على البقعة التي
كانت تقوم عليها مدينة «جت حافر»، بمعنى معصرة البئر أو الحفرة الكنعانية. وذكر ان
النبي يونس[30] ولد في هذه البلدة الكنعانية. وفي العهد الروماني عرفت باسم
«Getbofer».
والمعروف انه في الزلزلة التي حدثت في عام 1837م لم يبق في المشهد بيت قائم[31].
***
لقرية المشهد أراض مساحتها 11067 دونماً، جميعها ملك لأهلها، منها 25 دونماً
للطرق والوديان، غرس الزيتون في 365 دونماً. وتحيط بهذه الأراضي قرى: عين ماهل،
والرينة، وكفر كنا، ورمانة وصفورية وطرعان.
بلغ عدد ساكني المشهد في عام 1912م 403 نفوس من المسلمين[32] وفي عام 1922م
انخفض عددهم إلى 356، وفي عام 1931م ارتفع العدد إلى 478 ـ 212 ذ. وفي 275 ث. ـ
مسلمون بينهم مسيحي واحد ولهم 111 بيتاً. وفي عام 1945 كان تعدادهم 660 مسلماً.
وفي احصاءات الأعداء كان في المشهد في 8 ـ 11 ـ 1948م 823 وفي 31 ـ 12 ـ 1949م
807 وفي عام 1961 بلغوا 1265.
وتحتوي المشهد على «تل أنقاض، مدافن منقورة في الصخر، نحت في الصخور»[33].
***
ويذكرنا اسم «المشهد» بمدينة «مشهد» الإيرانية، بالقرب من الحدود السوفياتية.
بها ضريح الإمام «علي بن موسى الرضا» الذي عينه المأمون ولياً للعهد عام 201هـ. الا
انه توفي فجأة بعد ذلك بقليل. فحزم عليه الخليفة حزناً بالغاً. وبنى له قبراً
بالقرب من «طوس»، وهي المدينة التي دفن فيها ابوه الرشيد. وقد أصبح ذلك القبر منذ
ذلك الحين من المزارات المقدسة في ايران يحج اليها الشيعة من مختلف أنحاء العالم.
وفي مشهد هذه اليوم نحو 250000 نسمة.
صفورية
بفتح أوله وتشديد ثانيه وواو وسكون الراء وفتح الياء وهاء. بنيت باتجاه الشمال
الغربي ن تل صفورية. وتقع الناصرة في جنوبها الشرقي على بعد 7 كم. تقوم على صهوة
مخصبة تعلو 275 متراً عن سطح البحر، وعلى الجانب الجنوبي من سهل البطوف الخصيب،
مساحتها 102 من الدونمات.
نرجح ان «صفورية» تحريف عن كلمة من الكلمات الآرامية السريانية الآتية:
(1) صافراية ـ Safraye، نسبة إلى الصباح.
(2) صفره ـ Sefre، بمعنى عصفور، طائر صغير.
(3) صفرايا ـ Sefraya، بمعنى جدي الماعز.
ويذهب الأكثرون إلى أن اسم القرية تحريف عن «صفره»، بمعنى الطائر، وذلك لتبلدها
فوق أرضها بمثل ما يجثم الطير على قمة التل فلم يبرح مكانه.
عرفت في ايام الرومان باسم «صفوريس ـ Sephoris» كما دعوها «Diocaesarea» ينقشونه
على نقودهم.
طوقها هيرودوس انتيباس بسور ورفعها إلى مقام مدينة ملكية وبعد هذا بنى مدينة
طبرية.
كانت «صفورية» مدة القرون الأربعة المسيحية الأولى أكبر وأهم مدينة في الجليل،
محصنة، ومقراً لمقاطعة واسعة تضم معظم القسم الغربي من الجليل الأدنى: معلول
ودبورية والناصرة وجبل طابور وعرابة البطوف وساجور ومجد الكروم وكابول وشفا عمرو
وبيت لحم وغيرها.
دخلت «صفورية»، كما دخلت غيرها من مدن فلسطين الشمالية، في حكم العرب المسلمين
على يد «شرحبيل بن حسنة»[34]. وكان ذلك سنة 13 هـ.
ومما يذكر حول «صفورية» ان امية (جد الاموريين) بن عبد شمس بن عبدمناف خرج إلى
الشام وأقام به عشر سنين، فوقع على أمّة يهودية للخم من أهل صفورية، فولدت له
«ذكوان» فاستلحقه أمية. و«ذكروان» هذا هو جد عقبة بن أبي معيط الذي عرف بشدة آذاه
للمسلمين. فأسروه يوم بدر. ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، قال: «أأقتل
من بين قريش؟» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل أنت إلاّ يهودي من يهود
صفورية». فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «حنَ قدح ليس منها»[35]. صُلب عقبة وقيل
انه اول مصلوب في الاسلام.
صفورية في الحروب الفرنجية: ذكرها الفرنج باسم «Sephorie» وكانت في عهدهم مدينة
كبيرة.
كان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله قد وضع خططه لاستدراج الفرنج لمعركته الفاصلة
في حطين عام 1187م. ولتحقيق هذا الغرض رأى أن يقوم بهجمات استكشافية وغارات قصيرة
لمعرفة مدى قوة اعدائه في شمال فلسطين.
ابتدأت الهجمات المذكورة بغارة قام بها «فرّخشاه ـ بن أخي صلاح الدين ونائبه في
دمشق ـ في سنة 1182م على بلاد طبرية وعكا وغيرها. وعلى اثر ذك اتجه الجيش الفرنجي
إلى «صفورية» بقيادة «بلدوين الرابع 1173 ـ 1185م» ملك بيت المقدس، حيث أخذ يترقب
ما عسى أن يقوم به صلاح الدين ـ الذي كان قد رحل إلى دمشق من القاهرة ـ من هجمات
ضدهم.
أخذت جيوش صلاح الدين تقوم بغاراتها على شمال فلسطين فاستولت على الكثير من
المواقع والقلاع الفرنجية الصغيرة لتحرقها أو لتهدمها، وقد ظل جيش الافرنج معسكراً
عند صفورية تحت قيادة «جاي دو لوزجنان Gay de Lusignan» الوصي على المملكة.[36]
وفي عام 1183م تحركت هذه الجيوش من صفورية لمنازلة المسلمين وخيمت عند قرية
«الفولة». وعندما رأى الافرنج كثرة جيوش صلاح الدين لم يجسروا على مهاجمته. وهو
بدوره رأى الاكتفاء بشن الغارات الخاطفة على مواقع اعدائه.
وبعد ان قتل وأسر صلاح الدين الكثيرين من الفرنج وخرب الكثير من حصونهم عاد إلى
دمشق في تشرين الاول من عام 1183م في حين عاد الفرنج إلى معسكراتهم عند صفورية.
وفي ربيع عام 1187م ارسل صلاح الدين قوة استطلاعية اخرى لتقوم بغارة على عكا
واطرافها. ولما علم الفرنج بذلك جمعوا جموعهم وحاولوا التصدي للمسلمين قرب صفورية.
وهناك دارت معركة[37] رهيبة في اواخر صفر من عام 583 هـ: أوائل شهر ايار من عام
1187م، سقط فيها معظم الفرنجة بين قتيل وأسير. وفيمن قتل مقدم الاستبارية، وكان من
فرسان الفرنج المشهورين وله النكبات العظيمة في المسلمين.[38]
وعندما اتت قوة من الافرنج إلى صفورية لنجدة اخوانهم كانت المعركة قد انتهت وأسر
المسلمون تلك النجدة وعادوا بها سالمين غانمين[39] وهم يحملون رؤوس اعدائهم على
أسنة الحراب.
وبعد الموقعة المذكورة اختار الفرنج مرة اخرى صفورية نقطة لحشد جيوشهم، بينما
كانت جيوش صلاح الدين تقتحم طبرية وتهاجم قلعتها. وعلى أثر قرار مجلس الحرب الأعلى،
الذي عقده الفرنج في عكا، بالزحف من صفورية وعكا على قوات صلاح الدين في طبرية
بدأوا بمسيرتهم في اوائل تموز من عام 1187م، في حين كان صلاح الدين وجنوده
ينتظرونهم في جوار حطين قرب طبرية. واخيراً التقى الجمعان في حطين كما ذكرنا ذلك في
كلامنا عن القرية المذكورة.
وبعد معركة حطين استولى صلاح الدين على عكا، وبينما كان نازلاً فيها بعث بجنوده
للإستيلاء على المعاقل القريبة منها فاستولوا على الناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية
ومعليا والشقيف والفولة وجبل الطور وغيرها من المواقع والحصون القريبة من عكا.
وحول الاستيلاء على صفورية قال العماد الأصفهاني «وصفرت صفورية من سكانها، فلم
يوجد بها صافر، وكان بها من الذخائر مبلغ وافر».[40]
***
ذُكرت صفورية في معجم البلدان 3:414 بما يأتي «بفتح أوله وتشديد ثانيه وواو وراء
مهملة ثم ياء مخففة. كورة وبلدة من نواحي الأردن بالشام وهي قرب طبرية».
وذكرها البوريني المتوفى سنة 1034 هـ: 1615م بقوله: «قرية من قرى الاردن، وهي
الآن تابعة لصفد، وكانت قديما حصناً من الحصون التي افتتحها الملك الناصر صلاح
الدين يوسف بن أيوب الكردي الايوبي رحمه الله تعالى. ولها قلعة حصينة جدرانها قائمة
متينة إلى الآن».[41]
***
وينسب إلى صفورية، فضلاً عن علمائها وفقهائها الوارد ذكرهم في ج1 ق1 من هذا
الكتاب نذكر:
(1) شهاب الدين بن قطب الدين محمد الصفوري الصالحي الشافعي الشيخ الفاضل، وكان
ذكياً ينظم الشعر الحسن. وأضر قبل بلوغه. كان يقرأ البخاري في المواعيد عن ظهر قلب
بعد أن اضر، توفي سنة 948 هـ بدمشق.[42]
(2) الشيخ جلال الدين الصفوري: ذكره صاحب (تراجم الاعيان من ابناء الزمان 2:129
ـ 131) بقوله: (هو الشيخ الصالح العالم العامل، الولي الكامل، الشيخ جلال الدين
الصفوري الشهير بابن عبدالهادي، العمري الشافعي).
ولد المذكور بقرية صفورية وقرأ العلم على مشايخه بدمشق ثم رجع إلى قريته. وأخذ
فيها يعظ الناس ويفقههم بأمور دينهم كما كان يقيم حلقات الذكر في الجامع.
وعن عائلة الشيخ جلال قال صاحب التراجم: (والشيخ جلال من بيت كبير، ولهم أقارب
بصالحية دمشق يقال لهم بيت الصفوري، ومنهم مشايخ وقضاة وجدهم الأعلى الشيخ
عبدالهادي[43] مدفون في تربة القصارين وهو معروف يزار). توفي الشيخ جلال في سنة 995
هـ في قرية عقربا من نواحي دمشق.
(3) الشيخ أحمد بن محمد الصفوري الاصل الدمشقي المولد المعروف بابن عبدالهادي
العمري الشافعي الفقيه النبيل توفي بدمشق سنة 1009 هـ.[44]
والشيخ أحمد هذا من احفاد ولي الله الشيخ عبدالهادي بن الشيخ عيسى بن عبداللطيف
أول من استوطن دمشق من عمريي صفورية كما ذكرنا ذلك في ج1 ق1 من هذا الكتاب. وكانت
اسرة عبدالهادي ذات شأن في القرية أقامت فيها زاوية لنشر العلم ودراسة القرآن.
وفيها درس الشيخ البوريني المتقدم ذكره في قرية بورين من اعمال نابلس.
(4) احمد بن علي بن علاء الدين السيد الشريف المعروف بالصفوري الحسني الشافعي
الدمشقي، كانت له معرفة تامة بالفقه والعربية وانواع الادب. تولى قضاء الشافعية.
وكان حسن النزاهة في قضائه. مشهور السمعة وله شعر مستعذب عليه طلاوة وفيه رقة
وعذوبة. كانت ولادته سنة 977 هـ: 1569م، توفي بدمشق سنة 1034 هـ: 1633 م.[45]
(5) ابو البقاء محمد بن عبدالوهاب بن عبدالرحمن الصفوري الأصل الدمشقي الصالحي،
احد صدور دمشق. كان ذا وجاهة ومروءة. وبلغ من الغر ونفوذ الكلمة مما قصر عنه أهل
عصره، تولى القضاء في صفد وبيروت وصيدا وحماه. ولد سنة 981 هـ: 1574م وتوفي سنة
1035.[46]
(6) عبدالقادر بن مصطفى الصفوري الأصل الدمشقي المحقق الكبير. من أساطين افاضل
عصره. كان فقيهاً مفسراً محدثاً اصولياً نحوياً. اخذ عن علماء دمشق ومصر. درّس
بالجامع الاموي فانتفع به كثيرون، ولد سنة 1010 هـ وتوفي سنة 1081 هـ.[47]
(7) أبو بكر بن أبي بكر بن أبي الفضل العمري الدمشقي، المعروف بأبي بكر الصفوري:
فقيه شافعي، شاعر. دمشقي المولد والمنشأ، مصري الإقامة والوفاة سنة 1102 هـ: 1691م.
ذكر من آثاره: نظم «السيرة الحلبية» في جزء ولم يتمها، و«ديوان شعر».[48]
(8) الشهيد ملح السالم 1929 ـ 1964م: ولد هذا البطل في قريته صفورية. وبعد أن
أتم دراسته فيها اشتغل بزراعة الأرض. وقبل النكبة عام 1948م التحق بمفارز المجاهدين
وبعدها بقوات الفدائيين. التحم مع الاعداء بمعارك تشهد له بالبطولة الرائعة. وأخيرا
استشهد وهو ورفيقه (علي خربوش) ـ من عرابة البطوف ـ في معركة وقعت في الغرب من صفد
ليلة 14/11/1964.
***
احتل الاعداء صفورية في 15 تموز من عام 1948 بعد مقاومة اسطورية[49] قام بها
سكانها الذين اخرجوا بعد ذلك من ديارهم، وأقام اليهود على بلدهم حصنهم «تسيفوري ـ
Tsipori» في عام 1949. كان بها في عام 1961م 265 يهودياً.
***
«صفورية» اولى قرى قضاء الناصرة في عدد سكانها وفيما تملكه من اراض. بلغت مساحة
هذه الاراضي في 1/4/1945 م 378/55 دونماً، منها 25 للطرق والوديان وجميعها ملك
لأهلها. غرس الزيتون في 3270 دونماً. فهي بذلك اكثر قرى القضاء غرساً له. قال مؤلف
شجرة الزيتون: «صفورية، اكبر قرى القضاء وتملك مساحات واسعة نسبياً من الزيتون
المغروس في أحسن انواع الاراضي، وبالرغم من قلة عناية أهل هذه القرية فإنه ينتج
انتاجاً عالياً، يعتبر من أعلى ارقام هذه البلاد (120 ـ 125 كيلوغرام في
الدونم).[50]
وتحيط بأراضي صفورية اراضي قرى «رمانة، وسخنين، والمشهد، والرينة، وأم قُبي[51]
وعيلوط وكفر منده وعبلين وشفا عمرو وبيت لحم».
كان في صفورية عام 1912م 2767 مسلماً.[52]
ذكرها مؤلفا «جغرافية فلسطين» المطبوع في القدس عام 1923م بقولهما: «ومن اهم قرى
قضاء الناصرة وأكبرها صفورية. وهي واقعة إلى الشمال الغربي منها على بعد 7
كيلومترات. وهذه البلدة عامرة غنية ببساتينها وخضرها المشهورة وفيها من السكان ما
يقرب من ثلاثة آلاف وكلهم مسلمون، وبينهم عائلة من الشرفاء، وفيها مدرسة للمعارف
وقد كانت مدينة ذات شأن في التاريخ وتنازعها المسلمون والصليبيون. واشتهرت بنزول
جيوش الصليبيين عند نبع القسطل وهو ما يدعى بعيون صفوري. وفيها كنيسة القديسة حنة
بنيت في آخر القرن التاسع عشر على انقاض كنيسة عظيمة في آخر القرن السادس».[53]
وفي عام 1922 بلغ سكانها 2582، وفي عام 1931 ارتفع العدد إلى 3147 وذلك بما فيهم
عرب الحجيرات[54]، وللجميع 747 بيتاً. وفي عام 1945 كان عدد المتوطنين في صفورية
4330 عربياً بينهم 10 من المسيحيين والباقي من المسلمين.
وفي عام 131. هـ في العهد العثماني تأسست مدرسة للبنين[55] استمرت في عملها في
العهد البريطاني الغاشم كان أعلى صف فيها في عام 1942 ـ 1943 المدرسي السادس
الإبتدائي، ثم انشئت فيها مدرسة للبنات كان على صف فيها في العام المذكور الثالث
الابتدائي.
وكان في صفورية مجلس محلي
وفي اوائل العهد المسيحي اقيمت في صفورية كنيسة، ولما احتل الافرنج البلدة
اقاموا على خرائبها كنيستهم وكان ذلك في القرن الثاني عشر للميلاد.
ويقال بأن كنيسة الفرنسيسكان الحالية التي بنيت في عام 1880م باسم القديسة حنا ـ
ام مريم العذراء ـ بنيت على انقاض الكنيستين المذكورتين.
وفي بعض التقاليد ان الكنائس الثلاث هذه اقيمت على البقعة التي كانت منزلاً لآل
عمران[56] حيث ولدت مريم العذراء.[57]
والقلعة التي اقيمت فوق تلة صفورية تعود بتاريخها إلى عام 1745م، بناها الشيخ
ظاهر العمر الزيداني الزعيم الفلسطيني المعروف.
وصفورية موقع اثري به «تل انقاض تحت القرية، كنيسة مهدمة، قلعة، مسرح، وجدار
روماني، بقايا ابنية بيزنطية، مدافن، نواويس، صهاريج، قناة وجدران فسيفساء.[58]
وتقع البقاع الاثرية الآتية في جوار صفورية.
(1) خربة بُديوية: أو (بدوية) أو (ابداوية): في شمال القرية، على طرف سهل البطوف
الغربي ترتفع 196 متراً عن سطح البحر كان الفرنج قد اقاموا حصناً قوياً عليها يحتمل
ان تكون بلدة «حنّاتون»، بمعنى المنظور اليه بالنعمة، الكنعانية كانت تقوم على هذا
التل الذي يحتوي «تل انقاض، أنقاض ابنية، وقاعات معقودة، وحجارة بناء مزمولة، إلى
الشرق انقاض خان».[59]
(2) خربة الخلادية: وبعضهم ذكرها باسم «خربة الخالدية». في الغرب من صفورية.
واليها ينسب الوادي الشتوي الذي تنتهي مياهه في نهر المقطع. تحتوي هذه الخربة على
«تل انقاض صغير، بقايا ابنية، قطع أعمدة، إلى الغرب عين، قناة».[60]
(3) خربة مشمسية: تقع في ظاهر صفورية الجنوبي الغربي. ترتفع 200 متر عن سطح
البحر. وفي غربها تقع «خربة ام احمد».
(4) خربة المشيرفة: في غرب القرية بها «حظيرة مربعة، برج، غرف».[61]
(5) عين القسطل: ويقال لها ايضاً «عيون صفورية» في جنوب القرية وفي ظاهر قرية
الرينة الغربي. والمعروف ان جيوش الفرنج كانت تخيم في جوار هذه العيون في حروبها مع
صلاح الدين.
وتقع «عين ابو راس» في الشرق من عين القسطل و«النبي إقبال» في شمالها.
الرينة
بكسر الراء وفتح النون. تقع في ظاهر الناصرة الشمالي الشرقي، وتقوم على صهوة
تعلو 300 عن سطح البحر. مساحتها 139 دونماً. يرجح انها بنيت على موقع قرية «راني ـ
Rani» الرومانية. ذكرها الفرنجة Raine.
وفي الزلزلة التي حدثت في اليوم الاول من عام 1937م كان بعض اهل الرينة في احد
الحقول فانشقت الارض وابتلعتهم.[62]
وفي 15/7/1948 استولى اليهود على قرية الرينة.
بلغت مساحة اراضي الرينة في عام 1945م 029/16 دونماً، منها 130 للطرق والوديان
وجميع أراضي القرية ملك لأهلها. غرس الزيتون في 1250 دونماً، ويعتبر زيتون هذه
القرية من أحسن انواعه في قضاء الناصرة، كما غرس البرتقال في عشرة دونمات. وتحيط
بأراضي الرينة، اراضي قرى «المشهد، وعين ماهل، وصفورية، والناصرة، وام قبي».
كان يقطن الرينة في عام 1912م 472 مسلماً و621 مسيحياً[63] اي 1093 عربياً. وفي
عام 1922م انخفض العدد إلى 787. وفي عام 1931 بلغوا 1015 نفراً
وذلك بما فيهم عرب السبارجة[64]. وللجميع 243 بيتاً. وفي 1/4/1945 ارتفع عدد
أهالي الرينة إلى 1290 عربياً. (500 مسيحي و790 مسلماً).
وفي احصاءات الاعداء كان في الرينة في 8/11/1948م 2077، وفي 31/12/1949م 2197
وفي عام 1961م 2740 شخصاً.
كان أعلى صف في مدرسة الرينة في عام 1942 ـ 1943 المدرسي الرابع الإبتدائي.
تحتوي الرينة على «خزان روماني، ومجرى ماء مبني بالحجارة، حجرة ضريح منقور في
الصخر، ومدافن منقورة في الصخور».[65]
***
تقع في ظاهر الرينة الجنوبي الشرقي بقعة «عين القانا»، تعلو 400 متر عن سطح
البحر. الراجح ان قرية (آبل ـ Abel) الرومانية كانت تقوم عليها.
عين ماهل
تجاور قرية الرينة من الشرق، ترتفع 450 متراً عن سطح البحر، مساحتها 35 دونماً،
«مشهد» اقرب قرية لها.
لعلها تقوم على موقع قرية «عين طاب» الرومانية، ذكرها الافرنج 'Ein Meher.
تبلغ مساحة اراضي عين ماهل 13390 دونماً، وهي ملك لأهلها، منها 289 للطرق
والوديان. وتحيط بهذه الاراضي، اراضي قرى «كفر كنا، وعرب الصبيح، ودبورية،
والناصرة، وإكسال، والمشهد والرينة. غرس الزيتون في الف دونم، قال صاحب شجرة
الزيتون: (وأحسن أغرس زيتون قضاء الناصرة هي الواقعة في اراضي عين ماهل وكلها إلى
الشرق والشمال الشرقي من الناصرة. ويعتبر مزارعو عين ماهل من أكثر أهل هذا القضاء
نشاطاً وعناية وتعميرا، فبالرغم من فقر اراضيهم استطاعوا ان يكسو قسماً كبيراً منها
بأجمل اغراس الزيتون.[66]
كان في عين ماهل في عام 1912م 372 مسلماً، وفي عام 1922 بلغوا 516. وفي عام 1931
ارتفع العدد إلى 628 ـ 306 ذ. و322 ث. ـ من المسلمين، بينهم مسيحي واحد، لهم 109
بيوت، وفي عام 1945 ضمت القرية 1040 مسلماً.
وفي إحصاءات الاعداء: كان فيها 848 نفراً في 8/11/1948، وفي 31/12/1949م 1963،
وفي عام 1961 بلغ عدد قاطنيها 1800 شخص.
اقيمت فيها مدرسة للبنين كان ارقى صفوفها عام 1942 ـ 1943 المدرسي الرابع
الابتدائي.
***
ومن حوادث عين ماهل في حروب عام 1948 هجوم زهاء ستين يهودياً عليها بقنابل
المورتر وغيرها، ولم يكن في عين ماهل سوى خمسة عشر مجاهداً، ولم يكن معهم سوى مدفع
رشاش واحد قديم الطراز وبضع بنادق اعتبادية، تمكن المجاهدون من صد اليهود رغم ان
هؤلاء كانوا يفوقنهم عدة وعدداً.[67]
***
تقوم خربة «ام جبيل» في الشرق من «عين ماهل». وفي الخربة «أسس، جدار قديم،
حبلات، مدافن منقورة في الصخر، صهاريج، قطع أعمدة».[68] كانت تقوم على أم جبيل
الواقعة بالقرب من جبل طابور بلدة (أزنوت تابور)، بمعنى منحدرات طابور، الكنعانية
وبعضهم قال ان موقعها كان على بقعة قرية «إكسال» وفي ظاهر «ام جبيل» الشمالي الغربي
حدثت المعركة التي تقدم ذكرها في كلامنا عن صفورية عام 1187م قبل معركة حطين بقليل.
عِلُوط
بكسر أوله وضم ثالثه ثم واو وطاء.
عيلوط، كلمة سريانية، بمعنى القمة والمرتفعة، على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال
الغربي من الناصرة، وتعلو 300 متر عن سطح البحر، مساحتها 30 دونماً. تقع في نحو
منتصف الطريق بين قريتي صفورية ومعلول، ذكرها الفرنجة باسمها الحالي «Aylot».
مساحة اراضيها 17557 دونماً، منها 32 للطرق والوديان، وجميع اراضيها ملك لأهلها.
غرس الزيتون في 265 دونماً. تحيط بهذه الاراضي اراضي قرى صفورية وأم قبي وبيت لحم
والحصون اليهودية.
بلغ عدد ساكني عيلوط في عام 1912 م 485 مسلماً. وفي عام 1922م 501. وفي عام 1931
ارتفع عددهم إلى 834، بما فيهم عرب الجواميس وعرب المزاريب[69]. كان بين العدد
المذكور ـ 411 ذ. و423 ث. لهم 165 بيتاً، وفي عام 1945 بلغ عدد سكان عيلوط 1310 من
المسلمين.
وفي احصاءات الاعداء كان فيها في 8/11/1948م 183 عربياً، وفي 31/12/1949م 765،
وفي عام 1961م 1170.
انشئت مدرسة في عيلوط، اعلى صفوفها في عام 1942 ـ 1943 المدرسي الرابع
الابتدائي.
ذكر مؤلف النكبة 6:125 ان عدد القتلى من أهل عيلوط في حروبهم مع اليهود في عام
1948 جاوز الخمسمائة. وفي 16/7/1948 دخلت القرية في حكم الاعداء.
و«عيلوت» قرية من أعمال «المتن» في لبنان على مسافة 15 كيلومتراً من بيروت.
يافة الناصرة
وتعرف ايضاً «يافة الجليل» و«قرية يافا» تمييزاً لها عن مدينة يافا. ويسميها
الاعداء «يافيا ـ Yafia».
تبعد عن الناصرة نحو ثلاثة كيلومترات باتجاه الجنوب الغربي. اقيمت على صهوة «جبل
القفزة» الغربي، مرتفعة 300 متر عن سطح البحر. مساحتها 150 دونماً. يظن انها تقوم
على موقع بلدة «يافيع» بمعنى بهيج، الكنعانية. وفي العهد الروماني كانت حصينة اسمها
«Ipfa» من أعمال مقاطعة صفورية ـ Sephoris».
ذكر بعض العلماء ان يافا هذه كانت موطناً لـ «زبدي» وولديه «يوحنا» ـ واضع
الانجيل المسمى باسمه ـ و«يعقوب».[70]
***
لقرية يافا اراض مساحتها 17809 دونمات، منها 117 للطرق والوديان و450 دونماً من
أملاك اليهود. غرس الزيتون في 950 دونماً. وتحيط بهذه الاراضي، اراضي قرى «المجيدل،
وكفار هاهورش، والناصرة، وجنيجار ـ Geneigar».
كان في «يافة الناصرة» في عام 1912م 354 مسلماً و419 مسيحياً. وفي عام 1922م 615
نفراً. وفي عام 1931 بلغوا 833 شخصاً. بما فيهم عرب الغزّالين[71]، ولهم 217 بيتاً.
وفي عام 1945 م قدروا بـ 1070 عربياً. بينهم 580 مسلماً و490 مسيحياً.
وفي احصاءات الاعداء كان في يافة الناصرة في 8/11/1948م 1578 عربياً وفي عام
1961 زاد عددهم بحيث أصبح 2370.
كان أعلى صف في مدرسة القرية في عام 1942 ـ 1943 الخامس الابتدائي. وفي يافة
الناصرة مغاور متصلة بدهاليز مشتبكة ظن بعضهم انها كانت مخازن للحبوب.[72]
مَعْلول
لعلها بمعنى «المدخل». تقوم في غرب الناصرة، المجيدل اقرب قرية لها، تعلو 275
متراً عن سطح البحر. يظن انها تقوم على البقعة التي كانت عليها قرية «Ahalol»
الرومانية من اعمال صفورية، ذكرها الفرنجة Maula.
ذكرت هذه القرية «فرنسيس أملي نيوتن» في ص 204 من كتابها «خمسون عاماً في
فلسطين» بقولها: «كنت قد عرفت قرية معلول العربية الاسلامية المسيحية قبل الاحتلال
البريطاني بعديد السنوات واذ ذاك كانت اراضي هذه القرية الجليلة قد نُقلت اسم
مشتريها اللبناني العثماني من السراسقة المقيمين في بيروت. اما أهاليها فظلوا هم
مزارعيها، ومساحة السهل المفتلح منها عشرون الف دونم. وبين ليلة وضحاها من سنة 1921
نقل القيد في سجل الأراضي إلى اسم شركة يهودية، ورفعت ايدي أهالي معلول عن تلك
السهول، الا ثلاثة آلاف دونم ابقيت لهم بصورة مؤقتة، فما حال من حرم ستة اسباع من
اسباب معيشته؟».
وفي هذا تقول «لجنة شو» في ص 155 من تقريرها: (أعطت عائلة سرسق المزارعين الذين
بقوا في هذه القرية 2000 دونم من الأرض وعرض عليهم المشترون ايضاً مساحة اخرى قدرها
3000 دونم لمدة ست سنوات بايجار 6 في المايه من ثمن تلك الارض مع حق الخيار في
شرائها بذلك الثمن. وقد وافقت الحكومة في حينه على هذه البيوت وسجلت معاملات الفراغ
في سجلات الحكومة).
***
مساحة اراضي معلول في 1/4/1945م 4698 دونماً. منها 30 للطرق والوديان و2719
دونماً من أملاك اليهود. غرس الزيتون في 700 دونم.
كان في معلول عام 1912م 296 مسلماً و235 مسيحياً أورثوذوكسياً وفي عام 1922م بلغ
عدد قاطنيها 436 وفي عام 1931 انخفض العدد إلى 390 لهم تسعون بيتا. وفي عام 1945م
كان بها 690 نسمة ـ منهم 200 مسيحي والباقي من المسلمين ـ .
وتحتوي «معلول» على «آثار، أسس، مدافن».[73] دمرت معلول وضمت اراضيها إلى القلاع
اليهودية المجاورة.
***
و«معلولا» ايضاً قرية في محافظة دمشق، تبعد نحو 16 كيلومتراً من القطيفة مركز
المنطقة.
عرب الصبيح [74]
يقيمون، على اطراف جبل الطور الشمالي والشرقي. بلغت مساحة اراضيهم 8686 دونماً،
منها 211 للطرق والوديان. وجميع اراضي القبيلة ملك لها، غرس الزيتون في الف دونم،
وتحيط بأراضي عرب الصبيح، اراضي «جبل الطور، ودبورية، وكفر كنا، وعين ماهل، و(مسحة
ـ كفر طابور)».
كان عدد افراد هذه القبيلة في عام 1922م 653 نسمة وفي عام 1931 بلغوا 716 ـ 358،
و358 ث ـ مسلمون ولهم 153 بيتاً. وفي عام 1945 ارتفع عددهم إلى 1320 مسلماً.
وفي احصاءات الاعداء كان عدد عرب الصبيح في 8/11/1948 «402»، وفي 31/12/1949
انخفض عددهم إلى 398. ولم نعثر على اسم لهذه العشيرة في احصاءات تالية للعدو.
***
ومن حوادث عرب الصبيح اصطدامهم مع اليهود في 3/1/1948 في الاراضي الواقعة بين
مضاربهم وبين حصن «بيت قشت» المجاور. كان النصر حليف العرب وارتداد اليهود تاركين
وراءهم سبعة قتلى.
وبعد ذلك أخذ كل من الطرفين يستعد لمعركة قادمة، فأتت النجدات لليهود من
المستعمرات المجاورة، كما أتت النجدات للعرب من الشجرة وكفر كنا والناصرة وأخذت
تقترب من «بيت قشت». أمطر اليهود بما لديهم من مدافع ورشاشات وغيرها مواقع العرب
بكثرة وشدة ثم أخذوا يزحفون لاحتلالها. الان ان المجاهدين تمكنوا من صدهم واللحاق
بهم (ولكنهم لم يستطيعوا اللحاق بهم حتى المستعمرة لأنها كانت محصنة تحصيناً تاما،
وما كان لدى المجاهدين من الاسلحة الثقيلة ما يكفي لدكها ولا كان لديهم عتاد يكفي
للبنادق الاعتيادية التي كانت بأيديهم، ولقد أكد لي عبداللطيف الفاهوم الذي قاد
المناضلين في هذه المعركة انهم عندما جن الليل أحصوا ما تبقى لديهم من عتاد فلم يكن
بيد الواحد منهم سوى عشر طلقات. وعندما طلع النهار (4/1/1948) جاء رجال الصليب
الاحمر مع فئة من رجال البوليس إلى الناصرة، جاءوا يتوسطون في نقل قتلى اليهود
فوافق، ونقل اليهود قتلاهم وقد بلغوا العشرين وجرح عشرين آخرون، اما المجاهدون فلم
يقتل منهم أحد وجرح اثنان. ويحدثك الرواة احاديث تدعو إلى الاعجاب عن بطولة
المناضلين من ابناء الشجرة الذين اشتركوا في تلك المعركة).[75]
وهناك معركة اخرى حدثت بين المجاهدين واليهود في اراضي عرب الصبيح نلخصها بما
يلي[76]:
قام اليهود في اليوم الثامن من حزيران 1948 بمهاجمة مضارب العشيرة بقوة لا يقل
عددها عن ستمائة مقاتل. وتمكنوا من الوصول إلى منزل الشيخ علي النمر وهو من مشايخ
الصبيح المعروفين وقائد المجاهدين من ابناء تلك العشيرة. فقامت بين الطرفين معركة
حامية، جرح فيها الشيخ علي واستشهد اربعة من رجال عشيرته. ونسف اليهود بيت الشيخ
وقتلوا شقيقته وطفلاً كان إلى جانبها. ورأى الناس بعد انتقال المعركة هذا الطفل
مشطوراً إلى شطرين، شطره اليهود ببلطة حادة. قام اليهود بهذا الهجوم المفاجىء عندما
كان المناضلون منشغلين في مواضع اخرى، ولم يكن هناك في مضارب العشيرة سوى ثلاثين
مقاتلاً... فلم يك بد من التراجع، وتقدم اليهود حتى عين ماهل، وهناك التقى اليهود
والمجاهدون من ابناء الصبيح والناصرة وكفر كنا وعين ماهل. ووصل في تلك اللحظة الشيخ
توفيق ابراهيم (ابو ابراهيم الصغير) ومساعده محمد العورتاني مع مناضلين آخرين لنجدة
اخوانهم من المجاهدين.
أخذ العرب بالهجوم على عدوهم الذي كان اكثر منهم عددا وعدة واضطروه للإنسحاب،
وبعد قليل اضطر اليهود للانسحاب من عين ماهل. وفي منازل الصبيح اشتبك الفريقين
بالسلاح الابيض من دار إلى دار. وأخيرا تمكن العرب من استعادة الاراضي والمنازل
التي احتلها اليهود، وخسر الاعداء ثمانية وعشرين قتيلاً. وظلت كلمة العرب هي العليا
في ذلك القطاع إلى ان انسحب جيش الانقاذ وسقطت الناصرة بيد اليهود.
***
تقع في جوار عرب الصبيح «خربة الشيخ محمد» في ظاهر مدرسة خضوري الزراعية
اليهودية الشرقي. في هذه الخربة «تل انقاض، آثار حجارة بناء، حظائر مجدرة، شقف فخار
على سطح الأرض».[77]
دبورية
بفتح أوله وضم ثانيه مع التشديد وواو وسكون وفتح الياء وهاء في آخره. ودبورية
هذه قرية تقع في الشرق من الناصرة، على السفح الغربي لجبل الطور تعلو 200 متر عن
سطح البحر.
تقوم على الموقع التي كانت عليه قرية «دبرة» أو «دبرت» العربية الكنعانية، بمعنى
مرعى. وفي ايام الرومان ذكرت باسم Debritta. وعرفها العرب باسمها الحالي. وذكرت في
المصادر الفرنجية «Burie» وكانت حصينة. وفي معجم البلدان 2:437: «بلد قرب طبرية من
أعمال الاردن، قال أحمد بن منير: لقد كنت في حلب ثانوياً فنجني الغبير بدبورية».
***
مساحة اراضي دبورية 18185 دونماً، منها 362 للطرق والوديان، ويملك اليهود منها
571 دونماً. غرس الزيتون في 340 دونماً، ويحيط بهذه الاراضي، اراضي عرب الصبيح،
وجبل الطور، وعين ماهل، واندور، وإكسال».
كان في دبورية في عام 1912م 489 مسلماً. وفي عام 1922 بلغوا 602 اشخاص. ارتفع
عددهم إلى 747 نفراً ـ بما فيهم سكان جبل الطور ـ في عام 931 ولهم 170 بيتاً. وفي
عام 1945 بلغ عدد قاطني دبورية 1290 نسمة منهم 1260 مسلماً و30 مسيحياً.
وفي احصاءات المغتصبين كان في هذه القرية في 8/11/1948 1050. وفي 31/12/1949م
1239 وفي نهاية عام 1961م 1840.
كان أعلى صف في مدرسة دبورية عام 1942 ـ 1943 المدرسي الرابع الابتدائي.
وتحتوي دبورية على «أساسات كنيسة وبقايا حصن. في أسفل الجامع كتابة عربية،
مدافن، صهاريج، ارض مرصوفة بالفسيفساء».[78]
وفي «خربة دبورية» «أكوام حجارة، أسس، مدافن وصهاريج منقورة في الصخر».[79]
***
إكسال
بكسر أوله وسكون ثانيه وسين وألف ولام. تقع في ظاهر «جبل القفزة» الشرقي. وتبعد
عن الناصرة نحو ستة كيلومترات في اتجاه الجنوب الشرقين ويجاورها من الشرق جبل الطور
(5 كم). ترتفع 150 متراً عن سطح البحر. مساحتها 48 دونماً، وفي جنوبها السهل الذي
يحمل اسمها. دبورية اقرب قرية لها.
تقوم إكسال على موقع «كَسلُّوت»، أوكِسْلُوت، بمعنى صلب أو جنب ومنحدرات،
الكنعانية. وعرفت ايام الحكم الروماني «إكزالوت Exaloth». وفي معجم البلدان 1:240:
«ان في إكسال وقعت الوقعة المشهورة بين أصحاب سيف الدولة بن حمدان وكافور الإخشيدي،
فقتل اصحاب سيف الدولة كل مقتلة»[80] وكانت هذه الواقعة يوم الثلاثاء 24 جمادى
الأولى، وان الهزيمة كانت بين الظهر والعصر من إكسال هذه.[81]
***
لقرية إكسال هذه اراض واسعة 009/16 دونمات، جميعها ملك لأهل القرية، منها 332
دونماً للطرق والوديان، غرس الزيتون في 485 دونماً. وتحيط بالأراضي المذكورة اراضي
عين ماهل ودبورية والناصرة والمستعمرات اليهودية المجاورة.
بلغ عدد قاطني اكسال في عام 1912م 521 مسلماً. وفي عام 1922 بلغوا 621. وفي عام
1931 ارتفع عددهم إلى 752 ـ 367 ذ. و385 ث. ـ لهم 166 بيتاً. وفي عام 1945م 1110
وجميعهم من المسلمين.
وفي احصاءات الاعداء كان يقيم في اكسال في 8/11/1948 1377 نفراً، وفي
31/12/1949م 1264، وفي عام 1961م 2000 شخص.
كان أعلى صف في مدرسة القرية في عام 1942 ـ 1943 الرابع الإبتدائي، وتحتوي اكسال
على «اساسات ارض مبلطة، مدفن منقور في الصخر، مقبرة، صهاريج».[82]
إنْدُور ـ عين دور
يفصلها نحو عشرة كيلومترات عن مركز القضاء ـ الناصرة ـ الواقعة في شمالها
الغربي. ويجاورها «جبل الدحي» من الجنوب الغربي. ترتفع 175 متراً عن سطح البحر.
مساحتها 29 دونماً. «تمرة» اقرب قرية لها.
تقوم إندور على بقعة سميتها الكنعانية «عين دور»،بمعنى «عين المأوى» ذكرها
الفرنجة باسمها الحالي Aindor. ولقريتنا هذه اراض مساحتها 12444 دونماً، جميعها ملك
لأهلها، منها 180 للطرق والوديان غرس البرتقال في 24 دونماً والزيتون في 180، وتحيط
بأراضي عين دور، اراضي: «كفر مصر، وتمرة، والناعورة، والدحي، ونين، ودبورية، وجبل
طابور».
استوطن القرية في عام 1922م 311 شخصاً، وفي عام 1931م 455 ـ 230 ذ. و225 ث ـ
مسلمون بينهم مسيحي واحد. لهم 75 بيتاً. وفي عام 1945 ارتفع العدد إلى 620 مسلماً.
وفي احصاءات الاعداء كان في اندور في 8/11/1948 م 278 شخصا، وفي 31/12/1949م
299. ثم أخرج الاعداء هؤلاء العرب من بلدهم ودمروها، وأقاموا على اراضيها حصناً
يحمل اسم القرية العربية، بلغ عدد سكانه في عام 1965م 560 يهودياً.
تحتوي اندور على «مغائر، صهاريج منقورة في الصخر، مدافن».[83]
***
ومن حوادث «اندور» ايام الحكم البريطاني الاسود، المعركة التي حدثت بالقرب منها
في ليلة 29 آب 1936 بين الثوار العرب وبين الجند البريطاني، فكان نتيجتها استشهاد
عربي واحد ومقتل جنديين وثلاثة جرحى وتحطيم طائرة[84]. وبسبب ذلك قام الجند
البريطاني بنسف دار كبيرة من دور «عين دور» مؤلفة من ثلاثة طوابق وتشتمل على 36
محلاً و16 غرفة مؤثثة. وكانت الدار مملوءة بحاصلات 50 فداناً من الارض. ويقدر ثمن
الدار بما فيها بخمسة عشر ألف جنيه، فضلاً عن نسف ثلاثة بيوت اخرى وغرامة 100
جنيه[85]. وفي الثورة العربية الكبرى لصبحي ياسين (ص 84) ان هذا المنزل يخص الوجيه
رافع الفاهوم.
وينسب إلى قرية «اندور» القائد المجاهد «الشيخ توفيق ابراهيم» ـ أبو ابو ابراهيم
الصغير[86] ـ. اشترك رحمه الله في معركة احراش يعبد مع المغفور له الشيخ عز الدين
القسام. وكان أحد قادة ثورة 1936، وقد هاجم مقر حاكم طبرية الانكليزي فاستولى على
ما فيه من ملفات وأوراق وغيرها. وفي حرب 1948 هاجم «شجرة» اليهودية فأنزل بها خسائر
جسيمة. وبعد النكبة نزل دمشق وتوفي فيها عام 1966م.
يقع في ظاهر اندور الجنوبي الغربي «تل العجول»، موقع أثري يحتوي على «قمة تل
عليها اكوام من الحجارة الخام، وشقف فخار على سطح الارض»[87]، يذكرنا هذا الاسم
بسميّه الواقع في الجنوب من غزة.
تَمْرَة
بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه وتاء مربوطة في آخره بلفظ واحد التمر. تقع في ظاهر
«عين دور» الشرقي، ترتفع 250 متراً عن سطح البحر. مساحتها ستة دونمات، اندور اقرب
قرية لها.
«تمرة» كلمة سريانية بمعنى «التمر» بعضهم يكتبها «طمرة» وهو غلط. وفي المصادر
الفرنجية « CafarTamara».
وهناك قرية اخرى تحمل نفس الاسم في قضاء عكا.
***
لقرية تمرة اراض مساحتها 9436 دونماً، منها 5568 من أملاك اليهود و130 دونماً
للطرق والوديان. ودونمان غرسا بالزيتون. وتحيط بأراضي تمرة، اراضي قرى «كفر مصر،
والطيبة، والناعورة، وعين دور».
كان يسكن في تمرة عام 1922م 104 نسمات، وفي عام 1931م بلغوا 193 ـ 101ذ. و92 ث ـ
ولهم 34 بيتاً. وفي عام 1945 انخفض العدد إلى 160 مسلماً.
وفي احصاءات الاعداء كان يقيم فيها 147 نسمة في 8/11/1948م و149 في 31/12/1949،
وفي عام 1961 بلغوا 210 انفار.
وتحتوي تمرة على «بقايا بيوت، قطع ارض مرصوفة بالفسيفساء، أساسات وأعمدة
كنيستين، حوض مستطيل عند العين، مدافن، اعمدة، عتبات ابواب عليا مزخرفة»[88]، وفي
«شونة تمرة» برج مهدم.[89]
***
نَيْن
ذكرها السخاوي بفتح النون المشددة ثم ياء تحتانية ساكنة بعدها نون ويلفظها
الكثيرون اليوم، بإمالة النون وبفتحها، وسكون الياء بعدها نون، ذكرها الفرنجة
«Nayn»، الدحي اقرب قرية لها.
تبعد عن الناصرة نحو 8 كم باتجاه الجنوب الشرقي ويجاورها جبل الدحي (نحو ميل) في
جنوبها وعين دور (3 كم) في شمالها الشرقي. تعلو 250 متراً عن سطح البحر، مشرفة على
سهل مرج بني عامر. مساحتها 31 دونماً.
وذكرت «نين» في العهد الجديد باسم «نايين»، وهي كلمة يهودية، ربما كان معناها
«لذيذ» أو «جمال». وفي التقاليد المسيحية ان السيد المسيح عليه السلام اقام فيها
ابن الأرملة الوحيدة من التابوت وسلمه إلى امه حيّاً معافى[90]. ويقال ان الكنيسة
الموجودة في شرقي القرية اقيمت على البقعة التي جرت عليها المعجزة المذكورة. وأول
بناء لهذه الكنيسة يعود إلى القرن الرابع الميلادي، اعاد بناءها الفرنج، ثم جدد
الفرنسيسكان تشييدها في عام 1880م.
***
ذكرها بوست (قاموس الكتاب المقدس ج2 ص 407) المطبوع عام 1901م بقوله: (ان نايين
كانت مدينة كبيرة محاطة بسور غير انها الآن قرية صغيرة فيها نحو من عشرين بيتاً،
وترى هذه القرية جيداً من جبل الطور).
لقرية «نين» اراض مساحتها 4687 دونماً، جميعها ملك لأهلها. 191 دونماً خصصت
للطرق والوديان، غير الزيتون في 20 دونماً، ويجاور الاراضي المذكورة اراضي قرى
«الدحي، وسولم، واندور، ودبورية، والحصون اليهودية».
كان في نين في عام 1922م 157 نسمة. وفي عام 1931 بلغوا 189 ـ 108 ذ. و81 ث ـ
مسلمون ولهم 34 بيتاً. وفي عام 1945م 270 عربياً.
وفي احصاءات الاعداء كان عدد ساكنيها 259 في 8/11/1948م و254 في 31/12/1948 و41
نفوس في عام 1961.
تحتوي نين على «قرية على موقع قديم، أساسات، معصرة زيت، ناووس، مدافن منقورة في
الصخر».[91]
وينسب إلى نين:
(1) عمر بن عمر بن ابي بكر سراج أو الزين الصفدي ثم النيني القاهري. كان عالماً
فاضلاً وناب في الحكم في عدة بلاد من معاملة حلب. كان مولده في حدود 750 هـ. توفي
بالقاهرة عام 826 هـ.[92]
(2) أحمد بن محمد بن أبي بكر بن مسافر بن ابراهيم الشهاب الدمشقي النيني نسبة
لنين من أعمال مرج بني عامر، يعرف بابن عون، مات سنة 841 هـ.[93]
(3) ابراهيم بن أحمد بن خلف النيني ثم القاهري المالكي: كان خيراً متعبداً كثير
التلاوة، امتهن التجارة، ثم حج وجاور. واقتصر على التكسب مع العبادة حتى مات سنة
868 هـ.[94]
(4) محمد بن ابراهيم بن أحمد بن خلف الشمس بن البرهان النيني الاصل ثم القاهري:
ولد ابراهيم المتقدم ذكره (رقم 3). توفي في جدة سنة 885 هـ.[95]
(5) ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن صالح برهان الدين النيني: نسبة إلى نين من
أعمال مرج بني عامر، الدمشقي ثم القاهري القادري. ويعرف بالبرهان القادري. ولد
تقريباً في سنة 813 هـ بـ «نين» وتحول منها إلى دمشق مع أبويه. أخذ العلم فيها عن
علمائها. ثم نزل القاهرة ولازم فيها فقهائها وشيوخها. حج وزار القدس والخليل وتوفي
سنة 886 هـ.[96]
(6) محمد بن ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن صالح البرهان النيني المتقدم ذكره
(رقم 5). حفظ القرآن وكتباً وختم البخاري.[97]
(7) محمد بن عمر بن أحمد بن يوسف بن أحمد الطرابلسي الشافعي ويعرف بابن النيني ـ
بنو نين: الأولى مفتوحة بينهما تحتانية ـ ولد سنة 769 هـ أو التي بعدها. تفقه على
علماء طرابلس وبعلبك، ومات في نحو 848.[98]
(8) الشيخ أحمد النيني الشافعي: عرف فيما بعد باسم الشيخ أحمد الفاهوم. وهو أول
من نزل الناصرة من هذه العائلة الوجيهة. وكان ذلك في عام 1205 هـ: 1791م.
الناعورة [99]
في الجنوب الشرقي من الناصرة على امد 16 كم. كما تقع في نحو منتصف الطريق بين
قريتي الطيبة ونين وعلى نحو 8 كم للشمال الشرقي من زرعين، ترتفع 100 متر عن سطح
البحر. مساحتها 19 دونماً. «تمرة» أقرب قرية لها.
يرجح ان الناعورة تقوم على البقعة التي كانت تقوم عليها قرية «أنا حَرَة» بمعنى
مضيق أو ممر، الكنعانية. وفي العصور المسيحية الاولى عرفت «N'aran» من أعمال طبرية،
وذكرها الفرنجة باسمها الحالي Naura.
مَرَّ بالناعورة في ربيع عام 1852م الدكتور «ادوارد روبنصن» الاميركي وقال عنها:
(تقع الناعورة على مرتفع في زاوية بالقرب من الآكام الشمالية. تمتد سلسلة الآكام
هذه من «حرمون الصغير» ـ جبل الدحي ـ شرقاً وتنتهي بالقرب من كوكب. العمل جار بنشاط
على بيادر ناعورة. على أحد البيادر ولدان راكبان حصانين يسوقان امامهما ثلاثة حمير،
توقفنا هنا لتناول طعام الظهر. الاحجار البركانية السوداء هنا وفي قومية متوافرة،
ولكنها أقل سواداً من تلك التي رأيناها عند بيسان وأقل منها عدداً).[100]
***
لقرية الناعورة اراض مساحتها 11036 دونماً، منها 140 للطرق والوديان و5299
دونماً تسربت لليهود. وتجاور هذه الاراضي، اراضي قرى «تمرة، وعين دور» والدحي،
وقومية، والقلاع اليهودية».
كان في الناعورة في عام 1922م 200 نفر. وفي عام 1931م 203 ـ 101 ذ. و 102 ث ـ
مسلمون ولهم 39 بيتاً. وفي عام 1945 ارتفع العدد إلى 340.
وفي احصاءات الاعداء كان يسكن في الناعورة في 8/11/1958 248 عربياً، وفي
31/12/1949م 247، وفي عام 1961م 370.
وتحتوي الناعورة على «آثار محلة تحت القرية، شقف فخار، أساسات، وناووس مكسور إلى
الجنوب، مقبرة».[101]
وفي سوريا، فيما نعلم، قريتان يحمل كل منهما اسم «الناعورة»: الاولى من أعمال
«الحفة» في محافظة اللاذقية والثاني تقع بين حلب وبالس. كان فيها قصر لمسلمة بن
عبدالملك الاموي.
الدحي
بين قريتي سولم ونين، بنيت، على الجبل المسمى باسمها، على علو 400 متر عن سطح
البحر مساحتها عشرة دونمات. «نين» اقرب قرية لها.
دعيت باسمها نسبة إلى الصحابي «دحية بن خليفة بن فضالة بن زيد ابن امرئ القيس بن
الخزرج بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبي. وفي السنين الاخيرة دعي مرج
بني عامر بـ «مرج ابن عامر» نسبة إلى هذا الصحابي المشهور الذي ينتمي إلى جدين من
أجداده يحمل كل منهما اسم عامر.
مساحة اراضي الدحي 8038 دونماً. جميعها ملك لأهل القرية. منها 79 دونماً للطرق
والوديان، غرس الزيتون في 27 دونماً. وتجاور اراضي هذه القرية، اراضي قرى
«الناعورة، ونين وإندور، وسولم، والحصون اليهودية».ا
كان في الدحي في عام 1922م 84 نسمة، وفي عام 1931م 87 مسلماً ـ 38 ذ. و49 ث. ـ
ولهم 16 بيتاً. وفي عام 1945م بلغوا 110.
وفي احصاءات المغتصبين كان في الدحى في 8/11/1948م 108 نفوس، وفي 31/12/1949م
116، وفي عام 1961م ارتفع العدد إلى 177.
ومما هو جدير بالذكر ان قرية الصحابي الجليل «دحية... بن عامر» وقبره يجاورهما
اليوم المستعمرات أو القلاع اليهودية: العفولة التي اقامها الاميركيون والعفولة
العليا ومرحافيا، التي باع اراضيها الياس سرسق لليهود، وبلفوريا ـ نسبة إلى الوزير
الانكليزي، بلفور، صاحب الوعد المشؤوم.