تاريخ المسلمين بعد رسالةخاتم النبيين
الصفحة الرئيسية الراشدون, الأمويون,العباسيون, المماليك,العثمانيون, الأندلس ,المغرب , مالي , الهند , القفجاق , فلسطين ,العراق
مالي
مذكرة تاريخ مندين في عصر التدوين ,في رسم المكاتبات الواردة عن ملوك السودان ,التقاء افريقيا مع العرب بعد الاسلام ,ترجمة بعض الأعلام من قبيلة الأنصاري
امبراطورية غانا :
تعود جذورها الى القرن الرابع ، عاصمتها كانت كومبي - صالح ، وامبراطورها دعي تونكا اي " ملك الذهب " وقد وصلت الى اوج عزها في القرن العاشر مع غزو مدينة بيربر داوداغوست . وكان غناها يعود الى تجارة الذهب والملح والعبيد.
امبراطورية مالي
بنيت في القرن الحادي عشر ، وبلغت سيطرتها الاراضي الواقعة على المحيط الاطلسي حتى منعطف النيجر. وكان اسياد هذه الامبراطورية المانسا ملوكا صيادين. ومن الشخصيات المعروفة في التاريخ ، سوندياتا كيتا الملك الاسطوري ، وكانكو موسى الذي حج الى مكة.
في القرن الرابع عشر ، اطاحت امبراطورية سونغوي امبراطورية مالي، وبرز فيها ملكان هما التشيلي علي ، الملك الساحر باني المملكة الذي سيطر على تومبوكوتو ودجيني ، والملك أسكيا محمد ، المنظم ، الذي وسع حدود سيطرته من تكرور الى أغاد . وقد انهارت الامبراطوريات تحت ضربات الجزائريين في معركة تونديبي.
منذ القرنين السادس عشر والسابع عشر ، خلفت الامبراطوريات الكبرى ممالك متعددة هي : ممالك بامبارا في سيغو وكآرتا ، ومملكة البول في ماسينا ، ومملكة توكولور في الحاج عمر ، ومملكة البول في ماسينا ، ومملة توكولور في الحاج عمر ، ومملكة كينيدوغو حول سيكاسو .
من 1895 الى 1958 ، اختلط تاريخ مالي بتاريخ الاستعمار الفرنسي.
****************************************************************************************************************************************************
مذكرة تاريخ مندين في عصر التدوين
مراجع العربية القيمة في تاريخ مادين و مؤلفيهم :
و من هذا التاريخ يعني سنة 950 بدء عالم مندين Màndén يدخل عهدا جديدا في مجمع
تاريخ العالم، و ذلك لبدايـة عـصر تـدوين تاريخـهم في مرة الأولى بواسطة كتاب و
مؤرخوا العرب الكبار ابتـداء من ابن حوقل الذي ولد في بغداد و عاس ما بين عام
907-977م إلى عبد الرحمن سعيد في قرن 16م ، . واخترنا هذه الفترة الزمنية -عصر
تدوين تاريخهم- في معرض الإشارة على و جود هذه اللغة فيها لكون مواكبتها عصر ملوك
مملكة مندين Màndén أو مالي Mali الـ 12 الأولى قبل ملك الملوك ( فاما سونجاتا كيتا
Fàànma Sòndjέta Kétà)، وعصر ملوك مملكة مندين Màndén الحديثة المعروف في مراجع
العربية بـ( مملكة مالي ) التي أسسها ملك الملوك ( فاما سونجاتا كيتا Sòndjáta Kétà
) ، إلى وقت انحطاط الإمبراطورية في قرن 16 أيام ملك ( ماما كيتا Màámà Kétà) آخر
ملك مملكة مندين Màndén ، و ذلك لوجود أدلة قطعية التي تثبت وجود أكبر لهجة لغة (
وانكارا Wànkaran ) انتشارا في ذلك الوقت التي أصبحت لغة رسمية لمملكة مندين الأولى
والحديثة و لغة سائدة في بلدان غرب إفريقيا التي عرفت بـ (" أنكوا N’ko")، .
و بعد هذه الحقبة أصبحت لغة رسمية لملوك بامـبارا Bambaran و مننكالا Màninka و
ملوك مندنكو Màdènko في كاسمنس و جولادو Djuia تحت أسماء محلية مختلفة ولكن لمدلول
واحد هي لغة التي تسمى (" أنكوا N’ko") المتمثلة في لهجاتها الرئيسية الأربعة الآن
، و ذلك لنسبتها الى المحافظة أو الإقليم أو سكانها على أنقـاض امـبرطورية مالي ، و
كانت لغة التخاطب السائد أيضا في عهد آخر ملك الملوك أبناء مندين ( المامي ساموري
توري Almami Samori Ture) لملقب بـ( سننكودو فاما Sanankodo Fààma) الذي كاد أن
يجمع شمل عالم مندين Màndén من جديد تحت لواء واحد و ذلك لولا تواكب أواخر مد
سيطرته دخول الغازي الاستعماري -فرنسا- في غرب أفريقيا قبل غزو الأوربي أراضي مندين
Màndén.
و لظاهرة انتشار هذه اللغة اتخذها حكومة الفرنسية الاستعمارية لغة رسمية لـ(
سدان الغربي أو الفرنسي أو الفرنكفونية المزعومة في غرب إفريقيا) على مدار عصر
الاستعمار تحت اسم محلي الموجود في جمهورية مالي ( بامبارا Bambara) التي مازال
جمهورية مصر العربية يذيع فيها برامجها الأخبارية الموجهة لبلدان غرب إفريقيا تحت
نفس الاسم.
و بناء على ما أشرنا اليه من التقاء كبار مؤرخي العرب بعالم مندين Màndén خلال
عصور حضارة الإسلامية، يجدر بنا ذكر 14 مؤرخا و جغرافيا من هؤلاء الكبار الذين
احتفظوا لنا في مؤلفاتهم كنوزا ثمينا من ماضينا لكونهم لنا و للعالم خاطبة شاهدا و
حاملا لواء حضارة أمم الماضي إلى عالم الحاضر بكل أمانة إلى الأبد.
1- ابن حوقل (907-981) ولد في بغداد ، مؤرخ وجغرافي من رحالة العرب ، وصل الى
غرب افريقيا حوالي 950 ، و هو صاحب كتاب (المسالك و المماليك).
2- عبد الله البكري ( 1030-1094 ) مؤرخ وجغرافي، مؤلف كتاب (المسالك) و دخل
عاصمة الملكية لمملكة غانا ( كومبي Kumbi ) عام 1061 التي كانت تهيمن على مندين
Màndén آن ذاك.
3- ياقوتي الحمري ( 1179-1229 ) مؤرخ وجغرافي، صاحب كتاب (معجم البلدان) و جمع
فيه أكبار البلاد التي زارها بما فيه بلاد مندين Màndén الأولى.
4- ابن واصل ( 1207-1298 ) مؤرخ و صاحب كتاب ( تاريخ صليح ) فيه ذكر البلدان
التي زارها ، و منه أخذا ابن خلدون كثيرا من الأخباره.
5- ابن سعيد ( 1214-1286 ) جال مملكة مندين Màndén الحديثة في عهد مؤسس
الإمبراطورية ( سونجاتا كيتا Sòndjέta Kétà ) و ذكره ابن خلدون في كتابه.
6- ابـو الفـدى ( 1272-1331) مـؤرخ و مؤلف كتاب في ( تاريخ البشر ) و ذكر فيه
غرب إفؤيقيا.
7- ابن فضل الله ( شهاب الدين ) ( 1301-1397 )، مؤرخ و مؤلف ( مسالك الأبصار في
مماليك الأمصار ) و ذكر فيه مملكة مندين Màndén أو ( مالي ) في مراجع العربية.
8- المعمر في قرن 14 ، هو الذي جاء مع ( كانكوموسى Kànkù Musá ) ملك الملوك
إمبراطورية مندين Màndén و ذلك عند عودته الى أرض الوطن من مكة المكرمة لأداء فريضة
الحج 1325، و وجده الملك يغزو البربر في شمال افريقيا في منطقة ورقالا Waragala، و
طلب المعمر من ملك ( كانكوموسى Kànkù Musá ) معاونته مديا لتوسعة رقعة الأراضي
الإسلامية المفتوحة في الشمال، و اقتصر مساعدة الملك له في معن مدي فقط لا بشري و
ذلك لبعد مسافة ارض المعركة من بلاد مندين Màndén مع فقدان الماء في طريق السفر عبر
الصحار التي لم يتعود جنود مندين Màndén خوضه أو تعايش مع مثل هذه ظروف الطبيعية
الصعبة ، و لذلك رجع المعمر و قد أمده الملك من باقي مدخراته الملكي أموالا طائلا
من ذهب الخالص. و المعمر هذا.. هو الذي ذكر خبر ملك ( بكر الثاني Bukary Filanan)
الذي قام برحلة استكشافية لقارة أميركا وراء محيط الأطلنطي قصدا منه قائلا بأنه دخل
أرض مندين Màndén في سنة 15 من مغادرة ( بكر الثاني Bukary Filanan) أرض الوطن، و
الدافع لهذه المغامرة هو ليثبت ما كان ينفيه العامة في زمانـه ، و هو " أن المحيط
بحر بلا حدود " و كان يعتقد أن قدرة الله فقط هي الممتد بلا حدود زمني و مكاني، و
ما دونه متناهية قطعا.
9- ابن بطوطة ( 1304-1378) من احدى رحالة مغرب عربي الذي لم يعرف تاريخ له مثيل
في تجواله مناطق المعمورة آنذاك، لأنه عبر 120000كيلو متر في خلال 92 عاما، بحيث
زار شرق الأدنى و الأوسط و الأقصى ، و زار غرب أوروبا، و لما دخل أرض الوطن "طنجا"
في المغرب أمره ملك المغرب برحلة علمية في بلاد إمبراطورية مندين Màndén و ذلك لكشف
النخاب عن سبب امتلاك ملوكها كمية وفيرة من الذهب الخالص، . و الدافع لهذه الرحلة
هو مرور إمبراطور( كانكوموسى Kànkù Musá Kétà ) ملك الملوك بـ580 فردا محملة الذهب
الخالص عبر أراضي المغرب لأداء فريضة الحج عام 1325. و قام بن بطوطة من مراكس بأمر
ملك المغرب، و عبر صحراء المغربية متجها صوب مندين Màndén و نزل عاصمة أمبرطورية
نينى ŋani) في قلبها و ذلك في عهد إمبراطور ( سلمانا كيتا Mànsá sòlòmááná Kétà)
خليفة الحاج ( كانكوا موسى كينا Kànkù Musá Kétà) 1326 و قضى ثمانية أشهر هناك في
قرب من الملك ، لكنه مع الأسف أصابه خيبة أمل لما اكتشف أن ممتلكات قصر الملكي رصد
لتمويل نفقة الحج منذ سنوات قبل عام حجه ، و غادر بن بطوطة أرض الإمبراطورية ليخبر
ملك المغرب خبرسفره المغبونة. و سجل بن بطوطة أخبارثلاثة عقود الإستكشافية التي
قضاها في تجوال في كتاب فقد نتيجة غرق سفينة به، و أجمع الباقي في كتاب سماه بـ(
تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار).
10- ابن خلدون ( 1332-1406 ) لم يحضر هذا الفيلسوف التونسي أرض (مملكة مندين
Màndén أو مالي )، لكنه حصل على أخبارها من خلال مؤلفات مؤرخ ابن واصل و ابن سعيد،
و حكى قائمة قيمة لسلالة ملك ( نارين مان كيتا Nâren mân Ketàأبو سونجاتا كيتا
Sòndjátá Kétà)- ، هو الذي ذكر أخبار إسلام إحدى ملوك منـدين ( برمدن طشغبْ
حاَّزلّْ ) في عام 1050،-و لفظ الحقيقي هو ضم الباء، و كسر الراء ، و فتح الميم ، و
كسر الدال، و سكون النون )=Bori Màndén طشغبْ حاَّزلّْ و لولا فهم معنى هذا الاسم
الآن لبقي مجهول الحال في غي الكتمان.
11-شريف ادريس (1450-1511) وهو من كتاب ومؤرخ مغرب العربي صاحب ( نزهة المشتاق
في اغتراق الآفاق ) و ذكر فيه أوصاف بلاد غرب إفريقيا بما فيه مندين Màndén.
12- جان ليون ( الحسن بن محمود ) 1483-1526) من مواليد أندلس في مدينة غرناطة ،
تجاول في افريقيا و وصل في تمبوكتو 1510 في عهد اسكيا محمد، اختطفه إرساليات كثوليك
و نقلوه الى روما وغيرو اسمه جبرا، و ألفا كتاب تاريخ بلاد غرب افريقيا.
13- محمود كوتي 1468-1593 من علماء التاريخ اعمام شعب مندين Màndén الصونينكي ،
الذي الف في لغة العربية كتاب (تاريخ المفتش) واحسن ذريته في اكتمال الكتاب.
14- عبد الرحمان سيعد، من مواليد قرن 16 من علماء التاريخ أعمام شعب مندين
Màndén الصونغي "كوريبوري"، الف كتاب ( تاريخ السودان ) في لغة العربية عام 1556م.
و بعد/.. من خلال دراسة مؤلفات هؤلاء المؤرخين الكبار التي لم يخلوا من مفردات
كثيرة و أسماء عديدة منتشرة في طياتهم المفهومة حتى الآن في لغة "أنكو N’ko" دليل
ملموس ثان للقارئ على وجود هذه اللغة أي لغـة (أنكو= دظش ) في هـذه الوقـت مـن
الزمن الممتد بين 950-1600م ، و دليل قاطع لأي مطلع على تاريخ هذا الأمة في أرشيف
الماضي.
مذكرة تاريخ مندين في عصر ملوك كيتا :
المطلب الأول : من هم مجموعة "مندن" :
وصف قدماء "مَنْدينْ" أنفسهم بأنهم " أبناء الملك " الذي يتربع علي عرش مملكتهم
العريقة ، وأصبح هذا الوصف فيما بعد يدل علي اكبر تجمع البشري في بلدان"غرب إفريقيا
" أي اسمهم الخالد.. ويقابل اسمهم " أبناء الملك " في لغتهم كلمة " مَانْ دينْ " أو
" مَانْديِنْ ".
وتتميز لغة مَانْدِنْ " أُنْكُو " بأنها ذات ثلاثة أبعاد أساسية في كل ألفاظها
المنطوقة وهي : " حرف ، حركة ، صوت " معا ( وبًغاَكى، وبًغاَةىّ كيزئ )، ولكل واحدة
منها دورها الخاص في تحسين لهجاتها ، ويظهر صدق ذلك في كل كلمة رغم كثرة مفرداتها .
وإسمهم " مَانْدِنْ حاَّزلّ " مثلاً هو نفس اللفظ الذي يعبر عن وطنهم الأصلي أيضا "
مَانْدِنْ حاَّزلّْ " بإضافة النغمة المعينة على المقطع الأخير ، و من مثل هذه
النغمة أيضاً نجد الفروق البسيطة ما بين هذه الكلمات التالية:
1. الفرق ما بين المعرفة والنكرة. مثل: الماء و ماء، الرجل و رجل2. الفرق ما بين
الجنس والمكان الذي يستوطنه. مثل: تركي و تركيا = ( كغسظب مبْ كغسظبْ )
3. الفرق ما بين الفعل والإسم المشتق منه. مثل: قول و قل = ( ظسحى مبْ ظسحىْ )
4. ما يعادل المذكر والمؤنث. مثل: بطن و طير = ( ظئمئ مبْ ظئَمئ ) وهذه النغمات
الصوتية هي السبب الرئيسي لظهور اللهجات الأربعة الرئيسية لهذه اللغة الإفريقية
التي نطلق علي ناطقيها بمجموعة المَنْدِنْكُو: " مَنْدِنْكَا ، بَمْبَارَا ،
مَنْدِنْكُو ، جُولاَ " = حاَّزلَّظى ، طاّطاغىّ ، حاَّزلَّظش ، تسَةى "
******************************************************************************************
في رسم المكاتبات الواردة عن ملوك السودان
وفيه ثلاثة أطراف الطرف الأول في المكاتبات إلى صاحب مالي وهو المستولي على
التكرور وغانة وغيرهما وهي أعظم ممالك السودان المسلمين مملكة ولم أقف لأحد منهم
على صورة مكاتبة إلى الأبواب السلطانية إلا أن المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه
مسالك الأبصار عند الكلام على هذه المملكة تعرض لذكر سلطانها في زمان الملك الناصر
محمد بن قلاوون وهو منسى موسى وذكر أنه ورد منه كتاب يمسك لنفسه فيه ناموساً ولم
يورد نسخته. الطرف الثاني في المكاتبة الصادرة عن صاحب البرنو ورسم مكاتبته أن
يكتب في ورق مربع بخط كخط المغاربة فإن فضل من المكاتبة شيء كتب بظاهرها وتفتتح
المكاتبة بخطبة مفتتحة بالحمد ثم يتخلص إلى المقصد ببعدية ويأتي على المقصد إلى
آخره ورأيته قد ختم مكاتبته إلى الأبواب السلطانية بقوله: والسلام على من اتبع
الهدى. وكأن ذلك جهل من الكاتب بمقاصد صناعة الإنشاء إذ لا يهتدون إلى حقائقها.
وهذه نسخة كتاب ورد علىالملك الظاهر أبي سعيد برقوق ووصل في شهور سنة أربع وتسعين
وسبعمائة صحبة ابن عمه مع هدية بعث بها إلى السلطان بسبب ما يذكر فيه من أمر عرب
جذام المجاورة لهم وهي في ورق مربع السطر إلى جانب السطر بخط مغربي وليس له هامش في
أعلاه ولا جانبه وتتمة الكتاب في ظهره من ذيل الكتاب وهو: بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً. الحمد لله الذي جعل الخط
تراسلاً بين الأباعد وترجماناً بين الأقارب ومصافحة بين الأحباب ومؤنساً بين
العلماء وموحشاً بين الجهال ولولا ذلك لبطلت الكلمات وفسدت الحاجات. وصلوات الله
على نبينا المصطفى ورسولنا المرتضى الذي أغلق الله به باب النبوة وختم وجعله آخر
المرسلين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ما ناحت الورق وما
عاقب الشروق الأصيل. ثم بعد ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
أجمعين.
من المتوكل على الله تعالى الملك الأجل سيف الإسلام وربيع الأيتام الملك المقدام
القائم بأمر الرحمن المستنصر بالله المنصور في كل حين وأوان ودهر وزمان الملك
العادل الزاهد التقي النقي الأنجد الأمجد الغشمشم فخر الدين زين الإسلام قطب
الجلالة سلالة الكرماء كهف الصدور مصباح الظلام أبي عمرو عثمان الملك ابن إدريس
الحاج أمير المؤمنين المرحوم كرم الله ضريحه وأدام ذرية هذا بملكه هذا اللفظ وارد
على لسان كاتبنا لآلنا ولا سلام عليكم أعطر من المسك الأذفر وأعذب من الماء الغمام
واليم زاد الله ملككم وسلطانكم والسلام على جلسائكم وفقهائكم وعلمائكم الذين يدرسون
القرآن والعلوم وجماعتكم وأهل طاعتكم أجمعين. وبعد ذاك فإنا قد أرسلنا إليكم
رسولنا وهو ابن عمي اسمه إدريس بن محمد من أجل الجائحة التي وجدناها وملوكنا فإن
الأعراب الذين يسمون جذاماً وغيرهم قد سبوا أحرارنا من النساء والصبيان وضعفاء
الرجال وقرابتنا وغيرهم من المسلمين ومنهم من يشركون بالله يمارقون للدين فغاروا
على المسلمين فقتلوهم قتلاً شديداً لفتنة وقعت بيننا وبين أعدائنا فبسبب تلك الفتنة
قد قتلوا ملكنا عمرو بن إدريس الشهيد وهو أخونا ابن أبينا إدريس الحاج ابن إبراهيم
الحاج ونحن بنو سيف بن ذي يزن والد قبيلتنا العربي القريشي كذا ضبطناه عن شيوخنا
وهؤلاء الأعراب قد أفسدوا أرضنا كلها في بلد برنو كافة حتى الآن وسبوا أحرارنا
وقرابتنا من المسلمين ويبيعونهم لجلاب مصر والشام وغيرهم ويختدمون ببعضهم فإن حكم
مصر قد جعله الله في أيديكم من البحر إلى أسوان فإنهم قد اتخذوا متجراً فتبعثوا
الرسل إلى جميع أرضكم وأمرائكم ووزرائكم وقضاتكم وحكامكم وعلمائكم وصواحب أسواقكم
ينظرون ويبحثون ويكشفون فإذا وجدوهم فلينزعوهم من أيديهم وليبتلوهم فإن قالوا نحن
أحرار ونحن مسلمون فصدقوهم ولا تكذبوهم فإذا تبين ذلك لكم فأطلقوهم وردوهم إلى
حريتهم وإسلامهم فإن بعض الأعراب يفسدون في أرضنا ولا يصلحون فإنهم الجاهلون كتاب
الله وسنة رسولنا فإنهم يزينون الباطل فاتقوا الله واخشوه ولا تخذلوهم يسترقوا
ويباعوا قال الله تعالى: " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ". وقال الله تعالى لنبيه عليه السلام: " فاحكم
بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ". وقال الله تعالى: " ولولا دفع
الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ".
وكان عليه السلام يقول: " السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم "
وقال: " المؤمنون كالبيان يشد بعضهم بعضاً إلى يوم القيامة ". وقال: "
المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه " إلى آخره.
وفي الحكمة: ومن الفرائض الأمر بالمعروف على كل من بسطت يده في الأرض أراد به
السلاطين وعلى من تصل يده إلى ذلك أراد بذلك القضاء والحكام والأمراء فإن لم يقدر
فبلسانه أراد بذلك الفقهاء والعلماء وإن لم يقدر فبقلبه أراد بذلك عامة المسلمين
أطال الله بقاءكم في أرضكم. فازجروا الأعراب المفسدين عن دعرهم قال الله تعالى:
" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين " وقال عليه
السلام: " كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ". وقال في الحكمة لولا السلطان
لأكل بعضهم بعضاً.
وقال تعالى لنبيه داود عليه السلام: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض
فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل
الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ". والسلام على من اتبع الهدى.
ولم يؤرخ.
الطرف الثالث في المكاتبات الصادرة عن ملك الكانم ولم أقف له على المكاتبة إلا
أنه يشبه أن تكون المكاتبة عنه نظير المكاتبة عن صاحب البرنو فإنه على قرب من
مملكته والله أعلم المقصد الرابع في الكتب الواردة من الجانب الشمالي وهي بلاد
الروم قد تقدم ذكر المكاتبة إلى أمرائها وأن كبيرهم الذي صار أمرهم إليه وانقادوا
إلى طاعته الآن هو ابن عثمان صاحب برسا.
ـ جاء في كتاب " مسالك الأبصار في ممالك الأمصار " أن منسى بن موسى أحد سلاطين
مملكة التكرور في مالي روى لبعض خلصائه أن السلطان الذي كان قبله وهو "محمد بن قو "
جهز مئين السفن وشحنها بالرجال والأزواد التي تكفيهم سنين وأمر من فيها أن لا
يرجعوا حتى يبلغوا نهاية بحر الظلمات ( المحيط الأطلسي ) فغابوا أمدا طويلا ثم رجعت
منهم سفينة وحضر مقدم ربابنتها فسأله الملك عن أمرهم فقال: سارت السفن زمانا طويلا
حتى عرض لها في البحر واد له جرية عظيمة فابتلع تلك المراكب وكنت آخر القوم فرجعت
بسفينتي فلم يصدقه السلطان ( محمد بن قو ) وجهز ألفي سفينة ألفا للرجال وألفا
للأزواد واستخلفني على الملك وسار بنفسه ليعلم الحقيقة فكان آخر العهد به وبمن معه
(4). وقد أورد الأمير شكيب أرسلان هذه القصة في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) وعقب
عليه بقوله: " إن صحت هذه الرواية ولا يوجد دليل على كذبها فيكون المسلمون قد
حاولوا اكتشاف القارة الجديدة مرتين: أولاهما عندما أبحر الإخوة المغرورون من
لشبونة عاصمة البرتغال متوغلين بحر الأطلنتيك، والثانية على يد هذا الملك الذي حاول
الأمر مرتين وذهب في سبيله شهيدا ".