بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم


تاريخ المسلمين بعد رسالةخاتم النبيين

صَلّى ألله عَلَيْه و سَلَّم

الصفحة الرئيسية الراشدون, الأمويون,العباسيون, المماليك,العثمانيون, الأندلس ,المغرب , مالي , الهند , القفجاق , فلسطين ,العراق




مالي

مذكرة تاريخ مندين في عصر التدوين ,في رسم المكاتبات الواردة عن ملوك السودان ,التقاء افريقيا مع العرب بعد الاسلام ,ترجمة بعض الأعلام من قبيلة الأنصاري

امبراطورية غانا :

تعود جذورها الى القرن الرابع ، عاصمتها كانت كومبي - صالح ، وامبراطورها دعي تونكا اي " ملك الذهب " وقد وصلت الى اوج عزها في القرن العاشر مع غزو مدينة بيربر داوداغوست . وكان غناها يعود الى تجارة الذهب والملح والعبيد.

امبراطورية مالي

بنيت في القرن الحادي عشر ، وبلغت سيطرتها الاراضي الواقعة على المحيط الاطلسي حتى منعطف النيجر. وكان اسياد هذه الامبراطورية المانسا ملوكا صيادين. ومن الشخصيات المعروفة في التاريخ ، سوندياتا كيتا الملك الاسطوري ، وكانكو موسى الذي حج الى مكة.

في القرن الرابع عشر ، اطاحت امبراطورية سونغوي امبراطورية مالي، وبرز فيها ملكان هما التشيلي علي ، الملك الساحر باني المملكة الذي سيطر على تومبوكوتو ودجيني ، والملك أسكيا محمد ، المنظم ، الذي وسع حدود سيطرته من تكرور الى أغاد . وقد انهارت الامبراطوريات تحت ضربات الجزائريين في معركة تونديبي.

منذ القرنين السادس عشر والسابع عشر ، خلفت الامبراطوريات الكبرى ممالك متعددة هي : ممالك بامبارا في سيغو وكآرتا ، ومملكة البول في ماسينا ، ومملكة توكولور في الحاج عمر ، ومملكة البول في ماسينا ، ومملة توكولور في الحاج عمر ، ومملكة كينيدوغو حول سيكاسو .

من 1895 الى 1958 ، اختلط تاريخ مالي بتاريخ الاستعمار الفرنسي.

****************************************************************************************************************************************************

مذكرة تاريخ مندين في عصر التدوين

مراجع العربية القيمة في تاريخ مادين و مؤلفيهم :

و من هذا التاريخ يعني سنة 950 بدء عالم مندين Màndén يدخل عهدا جديدا في مجمع تاريخ العالم، و ذلك لبدايـة عـصر تـدوين تاريخـهم في مرة الأولى بواسطة كتاب و مؤرخوا العرب الكبار ابتـداء من ابن حوقل الذي ولد في بغداد و عاس ما بين عام 907-977م إلى عبد الرحمن سعيد في قرن 16م ، . واخترنا هذه الفترة الزمنية -عصر تدوين تاريخهم- في معرض الإشارة على و جود هذه اللغة فيها لكون مواكبتها عصر ملوك مملكة مندين Màndén أو مالي Mali الـ 12 الأولى قبل ملك الملوك ( فاما سونجاتا كيتا Fàànma Sòndjέta Kétà)، وعصر ملوك مملكة مندين Màndén الحديثة المعروف في مراجع العربية بـ( مملكة مالي ) التي أسسها ملك الملوك ( فاما سونجاتا كيتا Sòndjáta Kétà ) ، إلى وقت انحطاط الإمبراطورية في قرن 16 أيام ملك ( ماما كيتا Màámà Kétà) آخر ملك مملكة مندين Màndén ، و ذلك لوجود أدلة قطعية التي تثبت وجود أكبر لهجة لغة ( وانكارا Wànkaran ) انتشارا في ذلك الوقت التي أصبحت لغة رسمية لمملكة مندين الأولى والحديثة و لغة سائدة في بلدان غرب إفريقيا التي عرفت بـ (" أنكوا N’ko")، .

و بعد هذه الحقبة أصبحت لغة رسمية لملوك بامـبارا Bambaran و مننكالا Màninka و ملوك مندنكو Màdènko في كاسمنس و جولادو Djuia تحت أسماء محلية مختلفة ولكن لمدلول واحد هي لغة التي تسمى (" أنكوا N’ko") المتمثلة في لهجاتها الرئيسية الأربعة الآن ، و ذلك لنسبتها الى المحافظة أو الإقليم أو سكانها على أنقـاض امـبرطورية مالي ، و كانت لغة التخاطب السائد أيضا في عهد آخر ملك الملوك أبناء مندين ( المامي ساموري توري Almami Samori Ture) لملقب بـ( سننكودو فاما Sanankodo Fààma) الذي كاد أن يجمع شمل عالم مندين Màndén من جديد تحت لواء واحد و ذلك لولا تواكب أواخر مد سيطرته دخول الغازي الاستعماري -فرنسا- في غرب أفريقيا قبل غزو الأوربي أراضي مندين Màndén.

و لظاهرة انتشار هذه اللغة اتخذها حكومة الفرنسية الاستعمارية لغة رسمية لـ( سدان الغربي أو الفرنسي أو الفرنكفونية المزعومة في غرب إفريقيا) على مدار عصر الاستعمار تحت اسم محلي الموجود في جمهورية مالي ( بامبارا Bambara) التي مازال جمهورية مصر العربية يذيع فيها برامجها الأخبارية الموجهة لبلدان غرب إفريقيا تحت نفس الاسم.

و بناء على ما أشرنا اليه من التقاء كبار مؤرخي العرب بعالم مندين Màndén خلال عصور حضارة الإسلامية، يجدر بنا ذكر 14 مؤرخا و جغرافيا من هؤلاء الكبار الذين احتفظوا لنا في مؤلفاتهم كنوزا ثمينا من ماضينا لكونهم لنا و للعالم خاطبة شاهدا و حاملا لواء حضارة أمم الماضي إلى عالم الحاضر بكل أمانة إلى الأبد.

1- ابن حوقل (907-981) ولد في بغداد ، مؤرخ وجغرافي من رحالة العرب ، وصل الى غرب افريقيا حوالي 950 ، و هو صاحب كتاب (المسالك و المماليك).

2- عبد الله البكري ( 1030-1094 ) مؤرخ وجغرافي، مؤلف كتاب (المسالك) و دخل عاصمة الملكية لمملكة غانا ( كومبي Kumbi ) عام 1061 التي كانت تهيمن على مندين Màndén آن ذاك.

3- ياقوتي الحمري ( 1179-1229 ) مؤرخ وجغرافي، صاحب كتاب (معجم البلدان) و جمع فيه أكبار البلاد التي زارها بما فيه بلاد مندين Màndén الأولى.

4- ابن واصل ( 1207-1298 ) مؤرخ و صاحب كتاب ( تاريخ صليح ) فيه ذكر البلدان التي زارها ، و منه أخذا ابن خلدون كثيرا من الأخباره.

5- ابن سعيد ( 1214-1286 ) جال مملكة مندين Màndén الحديثة في عهد مؤسس الإمبراطورية ( سونجاتا كيتا Sòndjέta Kétà ) و ذكره ابن خلدون في كتابه.

6- ابـو الفـدى ( 1272-1331) مـؤرخ و مؤلف كتاب في ( تاريخ البشر ) و ذكر فيه غرب إفؤيقيا.

7- ابن فضل الله ( شهاب الدين ) ( 1301-1397 )، مؤرخ و مؤلف ( مسالك الأبصار في مماليك الأمصار ) و ذكر فيه مملكة مندين Màndén أو ( مالي ) في مراجع العربية.

8- المعمر في قرن 14 ، هو الذي جاء مع ( كانكوموسى Kànkù Musá ) ملك الملوك إمبراطورية مندين Màndén و ذلك عند عودته الى أرض الوطن من مكة المكرمة لأداء فريضة الحج 1325، و وجده الملك يغزو البربر في شمال افريقيا في منطقة ورقالا Waragala، و طلب المعمر من ملك ( كانكوموسى Kànkù Musá ) معاونته مديا لتوسعة رقعة الأراضي الإسلامية المفتوحة في الشمال، و اقتصر مساعدة الملك له في معن مدي فقط لا بشري و ذلك لبعد مسافة ارض المعركة من بلاد مندين Màndén مع فقدان الماء في طريق السفر عبر الصحار التي لم يتعود جنود مندين Màndén خوضه أو تعايش مع مثل هذه ظروف الطبيعية الصعبة ، و لذلك رجع المعمر و قد أمده الملك من باقي مدخراته الملكي أموالا طائلا من ذهب الخالص. و المعمر هذا.. هو الذي ذكر خبر ملك ( بكر الثاني Bukary Filanan) الذي قام برحلة استكشافية لقارة أميركا وراء محيط الأطلنطي قصدا منه قائلا بأنه دخل أرض مندين Màndén في سنة 15 من مغادرة ( بكر الثاني Bukary Filanan) أرض الوطن، و الدافع لهذه المغامرة هو ليثبت ما كان ينفيه العامة في زمانـه ، و هو " أن المحيط بحر بلا حدود " و كان يعتقد أن قدرة الله فقط هي الممتد بلا حدود زمني و مكاني، و ما دونه متناهية قطعا.

9- ابن بطوطة ( 1304-1378) من احدى رحالة مغرب عربي الذي لم يعرف تاريخ له مثيل في تجواله مناطق المعمورة آنذاك، لأنه عبر 120000كيلو متر في خلال 92 عاما، بحيث زار شرق الأدنى و الأوسط و الأقصى ، و زار غرب أوروبا، و لما دخل أرض الوطن "طنجا" في المغرب أمره ملك المغرب برحلة علمية في بلاد إمبراطورية مندين Màndén و ذلك لكشف النخاب عن سبب امتلاك ملوكها كمية وفيرة من الذهب الخالص، . و الدافع لهذه الرحلة هو مرور إمبراطور( كانكوموسى Kànkù Musá Kétà ) ملك الملوك بـ580 فردا محملة الذهب الخالص عبر أراضي المغرب لأداء فريضة الحج عام 1325. و قام بن بطوطة من مراكس بأمر ملك المغرب، و عبر صحراء المغربية متجها صوب مندين Màndén و نزل عاصمة أمبرطورية نينى ŋani) في قلبها و ذلك في عهد إمبراطور ( سلمانا كيتا Mànsá sòlòmááná Kétà) خليفة الحاج ( كانكوا موسى كينا Kànkù Musá Kétà) 1326 و قضى ثمانية أشهر هناك في قرب من الملك ، لكنه مع الأسف أصابه خيبة أمل لما اكتشف أن ممتلكات قصر الملكي رصد لتمويل نفقة الحج منذ سنوات قبل عام حجه ، و غادر بن بطوطة أرض الإمبراطورية ليخبر ملك المغرب خبرسفره المغبونة. و سجل بن بطوطة أخبارثلاثة عقود الإستكشافية التي قضاها في تجوال في كتاب فقد نتيجة غرق سفينة به، و أجمع الباقي في كتاب سماه بـ( تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار).

10- ابن خلدون ( 1332-1406 ) لم يحضر هذا الفيلسوف التونسي أرض (مملكة مندين Màndén أو مالي )، لكنه حصل على أخبارها من خلال مؤلفات مؤرخ ابن واصل و ابن سعيد، و حكى قائمة قيمة لسلالة ملك ( نارين مان كيتا Nâren mân Ketàأبو سونجاتا كيتا Sòndjátá Kétà)- ، هو الذي ذكر أخبار إسلام إحدى ملوك منـدين ( برمدن طشغبْ حاَّزلّْ ) في عام 1050،-و لفظ الحقيقي هو ضم الباء، و كسر الراء ، و فتح الميم ، و كسر الدال، و سكون النون )=Bori Màndén طشغبْ حاَّزلّْ و لولا فهم معنى هذا الاسم الآن لبقي مجهول الحال في غي الكتمان.

11-شريف ادريس (1450-1511) وهو من كتاب ومؤرخ مغرب العربي صاحب ( نزهة المشتاق في اغتراق الآفاق ) و ذكر فيه أوصاف بلاد غرب إفريقيا بما فيه مندين Màndén.

12- جان ليون ( الحسن بن محمود ) 1483-1526) من مواليد أندلس في مدينة غرناطة ، تجاول في افريقيا و وصل في تمبوكتو 1510 في عهد اسكيا محمد، اختطفه إرساليات كثوليك و نقلوه الى روما وغيرو اسمه جبرا، و ألفا كتاب تاريخ بلاد غرب افريقيا.

13- محمود كوتي 1468-1593 من علماء التاريخ اعمام شعب مندين Màndén الصونينكي ، الذي الف في لغة العربية كتاب (تاريخ المفتش) واحسن ذريته في اكتمال الكتاب.

14- عبد الرحمان سيعد، من مواليد قرن 16 من علماء التاريخ أعمام شعب مندين Màndén الصونغي "كوريبوري"، الف كتاب ( تاريخ السودان ) في لغة العربية عام 1556م. و بعد/.. من خلال دراسة مؤلفات هؤلاء المؤرخين الكبار التي لم يخلوا من مفردات كثيرة و أسماء عديدة منتشرة في طياتهم المفهومة حتى الآن في لغة "أنكو N’ko" دليل ملموس ثان للقارئ على وجود هذه اللغة أي لغـة (أنكو= دظش ) في هـذه الوقـت مـن الزمن الممتد بين 950-1600م ، و دليل قاطع لأي مطلع على تاريخ هذا الأمة في أرشيف الماضي.

مذكرة تاريخ مندين في عصر ملوك كيتا :

المطلب الأول : من هم مجموعة "مندن" :

وصف قدماء "مَنْدينْ" أنفسهم بأنهم " أبناء الملك " الذي يتربع علي عرش مملكتهم العريقة ، وأصبح هذا الوصف فيما بعد يدل علي اكبر تجمع البشري في بلدان"غرب إفريقيا " أي اسمهم الخالد.. ويقابل اسمهم " أبناء الملك " في لغتهم كلمة " مَانْ دينْ " أو " مَانْديِنْ ".

وتتميز لغة مَانْدِنْ " أُنْكُو " بأنها ذات ثلاثة أبعاد أساسية في كل ألفاظها المنطوقة وهي : " حرف ، حركة ، صوت " معا ( وبًغاَكى، وبًغاَةىّ كيزئ )، ولكل واحدة منها دورها الخاص في تحسين لهجاتها ، ويظهر صدق ذلك في كل كلمة رغم كثرة مفرداتها . وإسمهم " مَانْدِنْ حاَّزلّ " مثلاً هو نفس اللفظ الذي يعبر عن وطنهم الأصلي أيضا " مَانْدِنْ حاَّزلّْ " بإضافة النغمة المعينة على المقطع الأخير ، و من مثل هذه النغمة أيضاً نجد الفروق البسيطة ما بين هذه الكلمات التالية:

1. الفرق ما بين المعرفة والنكرة. مثل: الماء و ماء، الرجل و رجل2. الفرق ما بين الجنس والمكان الذي يستوطنه. مثل: تركي و تركيا = ( كغسظب مبْ كغسظبْ )

3. الفرق ما بين الفعل والإسم المشتق منه. مثل: قول و قل = ( ظسحى مبْ ظسحىْ )

4. ما يعادل المذكر والمؤنث. مثل: بطن و طير = ( ظئمئ مبْ ظئَمئ ) وهذه النغمات الصوتية هي السبب الرئيسي لظهور اللهجات الأربعة الرئيسية لهذه اللغة الإفريقية التي نطلق علي ناطقيها بمجموعة المَنْدِنْكُو: " مَنْدِنْكَا ، بَمْبَارَا ، مَنْدِنْكُو ، جُولاَ " = حاَّزلَّظى ، طاّطاغىّ ، حاَّزلَّظش ، تسَةى "

******************************************************************************************

في رسم المكاتبات الواردة عن ملوك السودان

وفيه ثلاثة أطراف الطرف الأول في المكاتبات إلى صاحب مالي وهو المستولي على التكرور وغانة وغيرهما وهي أعظم ممالك السودان المسلمين مملكة ولم أقف لأحد منهم على صورة مكاتبة إلى الأبواب السلطانية إلا أن المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه مسالك الأبصار عند الكلام على هذه المملكة تعرض لذكر سلطانها في زمان الملك الناصر محمد بن قلاوون وهو منسى موسى وذكر أنه ورد منه كتاب يمسك لنفسه فيه ناموساً ولم يورد نسخته‏.‏ الطرف الثاني في المكاتبة الصادرة عن صاحب البرنو ورسم مكاتبته أن يكتب في ورق مربع بخط كخط المغاربة فإن فضل من المكاتبة شيء كتب بظاهرها وتفتتح المكاتبة بخطبة مفتتحة بالحمد ثم يتخلص إلى المقصد ببعدية ويأتي على المقصد إلى آخره ورأيته قد ختم مكاتبته إلى الأبواب السلطانية بقوله‏:‏ والسلام على من اتبع الهدى‏.‏ وكأن ذلك جهل من الكاتب بمقاصد صناعة الإنشاء إذ لا يهتدون إلى حقائقها‏.‏ وهذه نسخة كتاب ورد علىالملك الظاهر أبي سعيد برقوق ووصل في شهور سنة أربع وتسعين وسبعمائة صحبة ابن عمه مع هدية بعث بها إلى السلطان بسبب ما يذكر فيه من أمر عرب جذام المجاورة لهم وهي في ورق مربع السطر إلى جانب السطر بخط مغربي وليس له هامش في أعلاه ولا جانبه وتتمة الكتاب في ظهره من ذيل الكتاب وهو‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً‏.‏ الحمد لله الذي جعل الخط تراسلاً بين الأباعد وترجماناً بين الأقارب ومصافحة بين الأحباب ومؤنساً بين العلماء وموحشاً بين الجهال ولولا ذلك لبطلت الكلمات وفسدت الحاجات‏.‏ وصلوات الله على نبينا المصطفى ورسولنا المرتضى الذي أغلق الله به باب النبوة وختم وجعله آخر المرسلين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ما ناحت الورق وما عاقب الشروق الأصيل‏.‏ ثم بعد ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين‏.‏

من المتوكل على الله تعالى الملك الأجل سيف الإسلام وربيع الأيتام الملك المقدام القائم بأمر الرحمن المستنصر بالله المنصور في كل حين وأوان ودهر وزمان الملك العادل الزاهد التقي النقي الأنجد الأمجد الغشمشم فخر الدين زين الإسلام قطب الجلالة سلالة الكرماء كهف الصدور مصباح الظلام أبي عمرو عثمان الملك ابن إدريس الحاج أمير المؤمنين المرحوم كرم الله ضريحه وأدام ذرية هذا بملكه هذا اللفظ وارد على لسان كاتبنا لآلنا ولا سلام عليكم أعطر من المسك الأذفر وأعذب من الماء الغمام واليم زاد الله ملككم وسلطانكم والسلام على جلسائكم وفقهائكم وعلمائكم الذين يدرسون القرآن والعلوم وجماعتكم وأهل طاعتكم أجمعين‏.‏ وبعد ذاك فإنا قد أرسلنا إليكم رسولنا وهو ابن عمي اسمه إدريس بن محمد من أجل الجائحة التي وجدناها وملوكنا فإن الأعراب الذين يسمون جذاماً وغيرهم قد سبوا أحرارنا من النساء والصبيان وضعفاء الرجال وقرابتنا وغيرهم من المسلمين ومنهم من يشركون بالله يمارقون للدين فغاروا على المسلمين فقتلوهم قتلاً شديداً لفتنة وقعت بيننا وبين أعدائنا فبسبب تلك الفتنة قد قتلوا ملكنا عمرو بن إدريس الشهيد وهو أخونا ابن أبينا إدريس الحاج ابن إبراهيم الحاج ونحن بنو سيف بن ذي يزن والد قبيلتنا العربي القريشي كذا ضبطناه عن شيوخنا وهؤلاء الأعراب قد أفسدوا أرضنا كلها في بلد برنو كافة حتى الآن وسبوا أحرارنا وقرابتنا من المسلمين ويبيعونهم لجلاب مصر والشام وغيرهم ويختدمون ببعضهم فإن حكم مصر قد جعله الله في أيديكم من البحر إلى أسوان فإنهم قد اتخذوا متجراً فتبعثوا الرسل إلى جميع أرضكم وأمرائكم ووزرائكم وقضاتكم وحكامكم وعلمائكم وصواحب أسواقكم ينظرون ويبحثون ويكشفون فإذا وجدوهم فلينزعوهم من أيديهم وليبتلوهم فإن قالوا نحن أحرار ونحن مسلمون فصدقوهم ولا تكذبوهم فإذا تبين ذلك لكم فأطلقوهم وردوهم إلى حريتهم وإسلامهم فإن بعض الأعراب يفسدون في أرضنا ولا يصلحون فإنهم الجاهلون كتاب الله وسنة رسولنا فإنهم يزينون الباطل فاتقوا الله واخشوه ولا تخذلوهم يسترقوا ويباعوا قال الله تعالى‏:‏ ‏"‏ المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ‏"‏‏.‏ وقال الله تعالى لنبيه عليه السلام‏:‏ ‏"‏ فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ‏"‏‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏"‏ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ‏"‏‏.‏

وكان عليه السلام يقول‏:‏ ‏"‏ السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ المؤمنون كالبيان يشد بعضهم بعضاً إلى يوم القيامة ‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏ المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه ‏"‏ إلى آخره‏.‏

وفي الحكمة‏:‏ ومن الفرائض الأمر بالمعروف على كل من بسطت يده في الأرض أراد به السلاطين وعلى من تصل يده إلى ذلك أراد بذلك القضاء والحكام والأمراء فإن لم يقدر فبلسانه أراد بذلك الفقهاء والعلماء وإن لم يقدر فبقلبه أراد بذلك عامة المسلمين أطال الله بقاءكم في أرضكم‏.‏ فازجروا الأعراب المفسدين عن دعرهم قال الله تعالى‏:‏ ‏"‏ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ‏"‏ وقال عليه السلام‏:‏ ‏"‏ كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ‏"‏‏.‏ وقال في الحكمة لولا السلطان لأكل بعضهم بعضاً‏.‏

وقال تعالى لنبيه داود عليه السلام‏:‏ ‏"‏ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ‏"‏‏.‏ والسلام على من اتبع الهدى‏.‏

ولم يؤرخ‏.‏

الطرف الثالث في المكاتبات الصادرة عن ملك الكانم ولم أقف له على المكاتبة إلا أنه يشبه أن تكون المكاتبة عنه نظير المكاتبة عن صاحب البرنو فإنه على قرب من مملكته والله أعلم المقصد الرابع في الكتب الواردة من الجانب الشمالي وهي بلاد الروم قد تقدم ذكر المكاتبة إلى أمرائها وأن كبيرهم الذي صار أمرهم إليه وانقادوا إلى طاعته الآن هو ابن عثمان صاحب برسا‏.‏

ـ جاء في كتاب " مسالك الأبصار في ممالك الأمصار " أن منسى بن موسى أحد سلاطين مملكة التكرور في مالي روى لبعض خلصائه أن السلطان الذي كان قبله وهو "محمد بن قو " جهز مئين السفن وشحنها بالرجال والأزواد التي تكفيهم سنين وأمر من فيها أن لا يرجعوا حتى يبلغوا نهاية بحر الظلمات ( المحيط الأطلسي ) فغابوا أمدا طويلا ثم رجعت منهم سفينة وحضر مقدم ربابنتها فسأله الملك عن أمرهم فقال: سارت السفن زمانا طويلا حتى عرض لها في البحر واد له جرية عظيمة فابتلع تلك المراكب وكنت آخر القوم فرجعت بسفينتي فلم يصدقه السلطان ( محمد بن قو ) وجهز ألفي سفينة ألفا للرجال وألفا للأزواد واستخلفني على الملك وسار بنفسه ليعلم الحقيقة فكان آخر العهد به وبمن معه (4). وقد أورد الأمير شكيب أرسلان هذه القصة في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) وعقب عليه بقوله: " إن صحت هذه الرواية ولا يوجد دليل على كذبها فيكون المسلمون قد حاولوا اكتشاف القارة الجديدة مرتين: أولاهما عندما أبحر الإخوة المغرورون من لشبونة عاصمة البرتغال متوغلين بحر الأطلنتيك، والثانية على يد هذا الملك الذي حاول الأمر مرتين وذهب في سبيله شهيدا ".


التقاء افريقيا مع العرب بعد الاسلام

مثل الاسلام حركة تحرير كبرى في التاريخ الانساني، لذلك كانت الشعوب تستجيب له عندما يدق ابوابها. وكان يكفي ان يهزم الحكام وجيوشهم حتى يندفع الناس الى‏اعتناقه.

وكما جد الاسلام ارضا خصبة في الهلال الخصيب، وجد الارض نفسها في مصر، ثم في الشمال الافريقي، ولعل ما ساعده في ذلك كله القربى الاثنية والثقافية مع شعوب هذه‏المناطق التي سمحت بتعريبها في مدة قصيرة. وهكذا انفتحت ابواب افريقيا امام العرب على مصراعيها، وانخرط الشعب الشمال افريقي في الدين الجديد، بل تبناه وحمله‏الى اوروبا وباقي مناطق افريقيا، ففتح طارق بن زياد، وهو من ابناء الشمال الافريقي، الاندلس، كما راحت القبائل البربرية تنشر الدين الجديد جنوب الصحراء الكبرى سواءبالجهاد ام بالتجارة. فقد كانت القبائل المغربية «تجتاز الصحراء الكبرى الى افريقيا الغربية بقصد المتاجرة...

وكانت تلك القبائل تروح وتجي‏ء آمنة مطمئنة حاملة السلع‏المختلفة، واهمها الملح والاقمشة والاوعية الفخارية والمعدنية والحبوب. وكانت هذه القبائل، وفي مقدمتها الطوارق الصنهاجية وقبائل لمتونة وغيرها، تحمل هذه المنتجات‏العربية الاسلامية الى قلب السودان القديم والنيجر والسنغال وغانا وغينا وغيرها من الاقطار الافريقية، ثم تعود محملة بالذهب والفضة والمعادن والاحجار الكريمة والريش‏والطيور الجميلة والقردة والحيوانات الداجنة والمفترسة احيانا»((451)). اما الطرق التي كانت تصل بين الشمال والجنوب، وتسمح بنقل السلع والافكار، وتسهل الانتشار الثقافي، فكانت متعددة، واهمها:

ا طريق تلمسان النيجر عبر وجدة وتندارة وحاسي الحرك وعين غاريت.

ب طريق شمال المغرب الى مالي مرورا بتزنيت وفم الحصن وبئر الخزايم الى تمبكتو.

ج طريق الساحل من سبتة الى السنغال مرورا بطنجة الى طرفاية الى العيون الى نواكشوط الى دكنة. د طريق سرطة كانو مرورا بغدايس.

ه طريق طرابلس تشاد مرورا بحرسوف الى بحيرة تشاد. و طريق الاربعين يوما من اسيوط الى بورنو، وتسمى طريق الايمان، لان الحجيج كان يسلكها((452)).

وقد كان من شان هذه الطرق، بين الشمال الافريقي وجنوب الصحراء، ان تسهل عمليات التواصل والتبادل، وهي طرق لم يخترقها الا العرب الافارقة، ذلك ان الوجود البيزنط‏ي‏اقتصر على السواحل ولم يتوغل الى الداخل الافريقي.

والى جانب الحركة التجارية والنقل، استقرت هجرات عربية واسلامية داخل القارة الافريقية. ففي الشرق كانت الهجرة الاسلامية الى الحبشة، حيث بقي هناك بعض‏المهاجرين يترددون ما بين اثيوبيا الحاضرة والصومال.

ثم اتجهت حركة ثانية كانت من الزيديين في العصر الاموي عبرت البحر الاحمر بعد اخفاق ثورة زيدبن علي بن الحسين.

واستقرت هذه الحركة على ساحل البحر الاحمرلتتوغل في المناطق الاخرى في ما بعد. كذلك دخلت افريقيا حركة هجرة ثالثة لدى قيام حركة القرامطة في العصر العباسي، فدفعت عناصر الهجرة السابقة الى الداخل.

وكانت جماعات من الامويين قد فرت الى قلب افريقيا بعد ان طاردها العباسيون، وتلتها جماعات اخرى ابان تساقط امارات الاندلس.

هذا كله، الى جانب هجرات اسلامية اخرى، سواء من شيراز في القرن العاشر، حيث استقرت في الصومال ام من الملايو والهند الى مدغشقر وجنوب افريقيا.

وفي القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) توجه بنو هلال وبنو سليم الى الشمال الافريقي ايام المستنصر العباسي، وراحو يغيرون على قبائل المنطقة التي انزاحت‏بطون منها الى الداخل الافريقي لتختلط بسكانه وتسهم في اقامة الدول والممالك.

وكانت حركة «المرابطين‏»، التي قامت في احدى جزر ما يسمى «السنغال‏»، اليوم، قد سبقت الى التوطن في تلك المناطق وراحت تنشر الدعوة في محيطها.

وهكذا دخل الاسلام الى افريقيا دخولا طبيعيا من دون مقاومة تذكر، ليصبح الثقافة المحلية المقبولة من اهل البلاد، الذين تمثلوها، اولا، واسهموا فيها في ما بعد.

وقد اكد هذا الراي القادة الغربيون الذين تسلطوا على المنطقة في ما بعد، وكذلك المفكرون. فقد راى «هوبير ديشان‏»، حاكم المستعمرات الفرنسية في افريقيا، ان الاسلام‏انساب انسيابا الى افريقيا من دون اكراه((453)).

فهو انتقل من العرب الى الشعوب الاخرى، فكان كل شعب يحمله الى الشعب المجاور، وهذا ما يؤكده الدكتور احمد شلبي بقوله: «ان الاسلام في شمال افريقيا كان يسير بقوى‏من الداخل، فالعرب اسلموه الى البربر، والبربر اندفعوا به في غربي افريقيا حتى تسلمه منهم السودانيون، وراح هؤلاء يحملونه الى ارض الزنوج، وهذا ما جعل نموه طبيعيا غيرمرتبط بقوى من الخارج‏»((454)).

ولم يقتصر حمل الثقافة الاسلامية على اللغة العربية، بل اسهمت في ذلك اللغة السواحلية ولغة الهوسا ولغة الماندجو((455)). على ان لغة العلم والثقافة، حتى في المناطق‏غير العربية، اصبحت اللغة العربية التي كتب بها كبار المفكرين الافارقة كما سنرى.

وقد يسرت عملية الدخول الديني والثقافي واللغوي عوامل، منها تفوق العرب المسلمين في البداية، وكذلك موقف الاسلام الرحوم بالنسبة الى الرقيق وحضه على تحريره،وبعد المسلمين عن التمييز العنصري الذي كان يسهل اندماجهم بالشعوب الافريقية، ويسهل عمليات التزاوج بين الشعوب.

وقد زكا هذا كله الموقف التحريري المناهض للاستعمار في البلدان العربية وفي افريقيا. وبعد هذا كله كان الاسلام يلبي حاجة مادية وروحية لدى الشعوب الافريقية، كما كان‏لدى الشعوب العربية، فدخل مجتمعات متعطشة ومهياة لتمثله ثقافة دينية وحلا لمشكلات اجتماعية معقدة.

الحضارة الاسلامية في افريقيا: حمل العرب المسلمون الى افريقيا مظاهر الحضارة المختلفة، فقامت في القارة السمراء ممالك واسعة مزدهرة سادتها انظمة حكم سمحة‏متميزة.

ففي غانا كانت تقوم مملكة قديمة تطورت في ظل الاسلام، وكان ملوكها في العصر العباسي ينتسبون الى صالح‏بن عبداللّه بن الحسن‏بن الحسن بن علي. ولعل هذه الاسرة‏الحاكمة متفرعة من الاسرة الحسنية التي حكمت في المغرب. وعاشت هذه الدولة، في المنطقة المسماة اليوم ساحل الذهب، منذ القرن الاول حتى سنة 1240.

كما قامت جنوب الصحراء امبراطورية مالي، وكانت مترامية الاطراف، وعرف من ملوكها، في القرن الرابع عشر، الملك منسى موسى حوالى سنة 1330الذي حج البيت‏وحمل مقادير كبيرة من الذهب والفضة تصدق بها، وعاد ومعه البناؤون والحرفيون فشيدوا المساجد والمساكن في البلاد، وبخاصة في مدينة تمبكتو.

ثم قامت امبراطورية صنغي التي تحولت الى الاسلام سنة 1009 والتي استطاعت ان تبسط سيطرتها على المنطقة الواقعة شمال نيجيريا ومالي والنيجر، والتي ما زالت‏تسود بعض مناطقها العادات العربية حتى اليوم((456)).

وقامت في المنطقة امارات لقبيلة الهوسا (او الحوصة) التي تتكلم لغة قريبة من البربرية. وكانت تنتشر في شمالي نيجيريا، وكانت هذه المنطقة متطورة منذ القدم، وقد دخلهاالاسلام حوالى سنة 1300 في زمن الملك عثمان زمنقاوي، وذلك عن طريق مملكة صنغي من الغرب، وكذلك عن طريق مصر والسودان من الشرق.

كما عرفت مناطق جنوب الصحراء مملكة «يوربا» التي امتدت من جنوب نهر النيجر الى بنين الى المحيط الاطلسي، وقد تاثرت هذه المملكة بالكوش المتاثرين اصلابالمصريين، وقد اسلمت هذه المنطقة في القرن التاسع عشر على ايدي قبائل الفولانيين((457)).

كما عرفت امبراطورية برنو (800 القرن 17) حول بحيرة تشاد. وقد تكونت من خليط من المصريين وابناء الجزيرة العربية والبربر. كما قامت الى شرقها امبراطورية كانم‏بين النيجر والنيل (القرن 8 القرن 13). وقد هاجر اليها بعض الامويون هربا من العباسيين. اما ملوكها فيدعون الانتساب الى سيف بن ذي يزن. وقد اسلمت سنة‏1090.

وفي ظل الاسلام سادت هذه المناطق انظمة حكم كانت افضل من مثيلاتها الاوروبيات واكثر تقدما. فالحكم يقوم غالبا على اساس البيعة والشورى((458)). ومحاسبة‏الحاكم واستشارة الشعب((459)). والسلطة القضائية كانت منفصلة عن التنفيذية((460)). وفي غانا كان هناك نظام قضائي متطور يقوم على وجود محاكم بداية‏واستئناف يمكن الاعتراض على احكامها لدى الحاكم((461)).

اما على الصعيد الاجتماعي فقد كان للثقافة العربية الاسلامية تاثير واضح. فقد كانت الجماعة في افريقيا تقوم على اساسين: القبيلة والارض التي تعيش عليها، وكانت العصبية‏القبلية على اشدها، كما كان التعصب للبقعة الجغرافية قويا. فلما جاء الاسلام حلت الوحدة الاسلامية محل القبيلة، واصبحت ديار الاسلام للمسلمين جميعهم، ما خفف من‏النزعتين السابقتين وهيا لقيام الدول القوية. وقد عززت ذلك كله المراسم الجماعية للاسلام، كصلاة الجماعة والاعياد الاسلامية في الداخل ورحلات الحج التي تشعر الانسان‏بالاخوة مع الاخرين وتنقله الى اجواء روحية ومادية غاية في الرحابة.

وهكذا، فرغم وجود الدول المتفرقة، شكلت منطقة جنوب الصحراء متحدا حضاريا متميزا، كما لاحظ ذلك رولاند اوليفر( زحس حذچدرث ) الذي يقول: «ان شعوب المنطقة‏الممتدة من مصب نهر السنغال غربا، والمتجهة نحو الشرق حتى النصف الجنوبي لشاط‏ى‏ء البحر الاحمر، تتميز بحضارة خاصة بها، لان شعوبها الافريقية المختلفة تتبع نظماودساتير متشابهة كانها منبثقة من مصدر واحد»((462)).

وقد كان من تاثير هذه الحضارة، على الصعيد الانساني، ان اختفت العادات والتقاليد الفجة، وتوارى العري، وانتشرت الملابس الفضفاضة النظيفة، وفشا الشعور بالكرامة‏واحترام الذات، وساد التكافل الاجتماعي، الذي يعتمد على الزكاة التي تجعل للفقير حقا في مال الغني، واقيمت بيوت المال. وكذلك انتشرت القراءة والكتابة وسادت القيم‏الاخلاقية، كرد الامانات والامر بالمعروف والنهي عن المنكر((463)). وعلا شان المراة.

اما على الصعيد الاقتصادي فكانت ملكية الارض مشاعا، وقد ادخل العرب المسلمون زراعات متعددة، منها زراعة جوز الهند وقصب السكر والارز والقطن‏والمانغو((464)). على ان الزراعة كانت معروفة سابقا في الممالك التي اشرنا اليها، كما كانت الادوات الحديدية منتشرة، وكان البرونز يستعمل لصناعة ادوات جميلة،كما كانت شعوب المناطق المذكورة تقوم بصناعات حديدية وبالصناعات الجلدية وتعرف الحياكة.

********************************************************************************************************************

ترجمة بعض الأعلام من قبيلة الأنصاري

1-ترجمة القائد محمد على (إِنغُونَّا )

نسبه هو القائد المظفر البطل الفارس المشهور الذي أرعب صناديد الكفر ، ودوخ الغزاة الفرنسيين : محمد علي بن محمد أحمد بن حوالن بن حمّـادة بن محمد ( أبان ) بن قطب بن محمد المختار ( إنفا ) الأنصاري الخزرجي . حياته :تولى قيادة الأنصار في بلاد أزواد مابين 1250هـ إلى 1318هـ وكانت المعارك بين الأنصار وبعض قبائل أزواد قد نشبت منذ 1195هـ وقاد أكثرها في حياته وكان رجلا موسوما بالشجاعة والنكاية في الأعداء إلى حسن السياسة وإصابة الرأي وحسن التدبير مع التقوى والورع وكان طويلا ضخما بعيد مابين المنكبين ، وكان مهيبا ، مطاعا في قومه . وكان له مجلسان ، مجلس حرب ومجلس علم وكلاهما في المسجد ، وكان عامرا للمساجد ولا يتجرأ ، أحد على التخلف عن صلاة الجماعة في حيه ، ورجال المجلس الأول هم رجال المجلس الثانى ، إذ لم يكن رجال الحرب إلا علماء ولم يكن العلماء إلا رجال الحرب وكانت جميع الأمور التى تدور حول الحرب أوغيره من شئون الحياة والناس العامة في المسجد وكان يستند إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في كافة حروبه ، حتى أنه لم يخرج إلى معركة ( تمتغين ) المشهورة إلا في الوقت الذي خرج فيه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه في غزوة الفتح إلى فتح مكة ، وبنفس العدد من الرجال وردد مـاورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنـه قــال : اللـهـم خــذ العــيون والأخبار أو كما قال صلى الله عليه وسـلم ولم يـكن معه ورجاله سوى السيوف والرماح والـنبال ولكن كلمة الله تعـلــو ولايُـعلى عليها ولما جاء الإستعمار الفرنسي لاجتياح منطقة أزواد أعلن القائد ( إنغونا ) محمد علي الأنصاري الجهاد في سبيل الله ضدهم وحرم الصلح معهم ، كما فعل كثير من القبائل الذين صالحوا الفرنسيين ودخلوا تحت استعمارهم في آخر أمرهم بل تصدى للغزو الفرنسي بضراوة عجيبة وخاض ضدهم عدة معارك ، ولم يستطيعوا إخضاعه رغم ما معهم من الأسلحة الفتاكة المتقدمة والمتطورة ومن أشهر قواد الكتائب في جيشه : 1- (هَمَّ) محمد بن الطاهر البطل والشاعر المشهوروسوف تأتي ترجمته .

2-ألالوين بن الطاهر أخ لِهَمَّ السابق.

3-الشيخ العلامه إبراهيم بن (حلاّي) محمد الأمين.

4-محمد الهادي بن محمد أحمد أخ لأنغونا .

5- المنير بن محمد بن دوّى دوّى.

6- محمد المختار بن محمد المصطفى بن دوّى دوّى .

وفاته : اغتاله الفرنسيون غدرا سنة 1318 هـ 1898 م بعد ما عجزوا عن قتله مواجهة. وباسمه تسمى الشيخ محمد على بن الطاهر الأنصــــاري حيث ولــد في نفس سنة وفاة ( إنغونا) 1898 م ،وكان ذلك من عادة أهل تلك البلاد أنه إذا توفي منهم عالم أو قائد مشهور سمّوا باسمه أبناءهم الذين ولدوا في سنة وفاته أو قريبا منها .

2-ترجمة الشيخ إبراهيم ( باي ) الأنصاري

هو الشيخ إبراهيم ( باي ) بن محمد الأمين (حلاّي ) بن عثمان بن الحاج عبد الله بن قطب الأنصاري الخزرجي كان من المعاصرين للقائد المظفر << إنغونا >> والشيخ إبراهيم زعيم مطاع في قومه ولا ينازع زمام الأمر فيهم ، وقد ألقت إليه قبيلته جميع مقاليد الحكم والقضاء ، وكان مع ذلك شيخا قاضيا مفتيا ، مجتهدا ، عالما بأنواع المعارف والعلوم ، خاصة في الشريعة الإسلامية واللغة العربية ويضاف إلى ذلك أنه بطل مغوار لا يلفى له نظير في الشجاعة والنكاية في الأعداء إلى كونه فارسا لا يفارق صهوات الجياد ذيادا عن الحريم فحينا تراه خائضا لجج المعارك ، وحينا تراه راكبا لملاقاة الأمراء والأعيان والقواد ، ولا تفارقه كوكبة من الفرسان وكبكبة من الأبطال الكماة تحوطه ضنًّا به وتأتمر بأوامره ، وتكون رهن إشارته وأضفى عليه ما تقدم كله هيبة وجلالا واجتمع له في ذلك ما لم يجتمع لمثله من معاصريه ، فكان القواد والأبطال والعلماء يهابون ملاقاته ومناظرته ، وكانت فيه جرأة وحدة جعلت أعداءه يتسارعون في كسب رضائه وسد ذرائع الخلاف معه ولذلك شواهد عدة . وكان هو والقائد المظفر محمد علي الأنصاري << إنغونا >> فرسي رهان في رئاسة قبيلة الأنصار في بلاد أزواد ، فكان محمد علي الأنصاري قائما بأمور الحروب ، وقيادة الجيوش وعلاقة القبيلة مع القبائل الأخرى ، وكان الشيخ إبراهيم الأنصاري قاضي القبيلة وشيخها وحاكما قائدا لكتائب الأنصار في شرق البلاد ويقال إن الظروف اضطرته إلى مهادنة الفرنسيين بعد اغتيالهم للقائد محمد علي الأنصاري << إنغونا >>.

3-ترجمة الشيخ الشاعر محمد ( همّ ) بن الطاهرالأنصاري

نسبه : محمد ( هم ) بن الطاهر بن محمد أحمد بن محمد ( أبان ) بن قطب بن محمد المختار ( إنفا ) الأنصاري الخزرجي . مولده : ولد في أواخر النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري ، وهو من أقران القائد محمد علي ( إنغونا ) الذي سبقت ترجمته .

نشأته وطلبه للعلم :

نشأ في بيت عز وغنى فأبوه الطاهر بن محمد أحمد شيخ قبيلته وعالم شاعر.

نشأ الشيخ محمد ( هم ) في هذه الظروف في بحبوحة من العيش بين العلماء وطلبة العلم ، ونشأ على ركوب الخيل والتدرب على الرماية ، وسائر فنون الحرب ، وكان ذلك دأب أبناء القبيلة أنذاك ، وله إخوة نشأوا معه التنشئة نفسها فكانوا علماء وشعراء وفرسانا ، وكانت روح التنافس سارية بينهم ، وقد ساهمت هذه الظروف كلها في تكوين وتنمية شخصية الشيخ محمد (هم) فحفظ القرآن وهو صغير ، ودرج في العلوم بعد ذلك على عادة أبناء بيئته ، فقد كانوا يبدأون بحفظ القرآن منذ الصغر ثم بمتن الأجرومية ,وملحة الإعراب ، وألفية ابن مالك ثم بأشعار الشعراء الستة الجاهليين ، والصرف ، فيحفظ كتاب لامية الأفعال ومبلغ الآمال وغيرها . ثم يدرسون منظومة السيوطي في علم المعاني والبيان ويقصدون بهذا تمرين لسان الطالب على اللغة وحمايته من اللحن قبل أن يبدأ بالعلوم الشرعية حتى لايقع في أخطاء محظورة شرعا بسبب جهله باللغة . ثم يبدأون بعد ذلك بالفقه فيحفظ الطالب كتاب مختصر خليل في الفقه المالكي ، وأصول الفقه فيحفظ منظومة مراقي السعود في أصول الفقه المالكي والورقات لإمام الحرمين ، ثم بتفسير القرآن الكريم ثم كتب الحديث وأهم ما يدرسونه الصحيحان . تلك هي المبادئ الأولى لطلبة العلم في ذلك المجتمع ولاريب أن الشيخ محمد ( هم ) كان ممن تلقف تلك المبادئ وتخرج في تلك المدرسة ، ثم بعد ذلك أخذ ينتقل بين العلوم والفنون في الشريعة الإسلامية واللغة العربية حتى نبغ عالما شاعرا .

تــلامـــذتـــــــــــــــه :

أنشأ الشيخ محمد ( هم ) مدرسة كبيرة أمّها الطلاب من كل نواحي بلده ، وأنشأ بجانبها مسجدا ، فكان عامرا بالحركة العلمية ، يرتاده العلماء ، وطلبة العلم وكان رحمه الله قيما على تلك المدرسة ومشرفا عليها ينفق عليها من ماله الخاص فقد كان ثريا جوادا محبا للعلم وأهله مسخرا نفسه وماله لذلك . وكان أكثر طلبة العلم في مدرسته تلك من الأنصار ومن القبائل الأخرى كالحسانيين والبربر والطوارق والسودان والموريتانيين ، فتخرج خلق كثير في تلك المدرسة من أبناء تلك القبائل .

مكانته العلميـــــــــــة :-

عالم متفنن في العلوم الشرعية واللغة العربية يعرف له ذلك أقرانه في بلاد أزواد شنقيط وكان تقيا ورعا شديد التمسك بالسنة وشديداً على مخالفيها وقد ورث منه طلبته هذه السيرة فاستمروا على ما تركهم عليه بعد وفاته . وكان الشيخ شاعرا فحلا مطبوعا سيال القريحة وقد أشار إلى سيلان قريحته وارتجاله للشعر في بعض أشعاره من ذلك قوله :

وليلق سمعا إلى ما كنت أرويه

عن القريحة من بالقول أعنيه

وقوله في نفس القصيدة :

هذي مقالة من لو كنت تنصفه

في ذي المقالة لم تقل له إيه

ما إن تفارغ للمنثور ينسجه

لكنها كلم تلقى على فيـه

ومن ذلك قوله في قصيدة أخرى :

بسيط شعري لاتنفك تبسطه

على لساني أبحر وأسيال

وفاته :

توفي رحمه الله حوالي سنة 1327 هـ وقيل 1318 هـ ، والله أعلم وليس له عقب .

آثاره العلمية :-

لم يصل إلينا من آثاره العلمية رغم كثرتها - على ما سمعنا - إلا قصائد شعرية كانت نقائض حدثت بينه وبين بعض شعراء القبائل العربية في حروبه هو وقبيلته ضدهم ، منها : 1- قصيدته التي مطلعها :

لاحت لريا بسفح الطود أطلال

كأنها من برود الوشي أسمال

2- والتي مطلعها :

وليلق سمعا إلى ما كنت أرويه

عن القريحة من بالقول أعنيه

3- والتى مطلعها :

مازال طعن الكماة السادة الصيد

دأبي ورشف رضاب الخـرد الغيد

4- والتي مطلعها :

إنى أقول لمن أضحت معاقله

غيضاة جن وينتاب بها أيكا

5- والتي مطلعها :

اخسأ أيا كلب من مي القوين

ومـن ينسب لقين فبئس المرء إذ خسرا

وغيرها مما لم يصل إلينا حتى الآن .

4-الشيخ أكحتي بن أددي من أبناء أبي بكر

بن الحاج عبد الله بن قطب بن محمد المختار(إنفا) الأنصاري حفظ القرآن الكريم على أبيه (أددي) وعلى أبناء الأشراف أبناء سيدي عالي ، وقد كان من القلة المشهورة بدقة الحفظ والتمكن في استحضار القرآن بصورة عجيبة ووردت عنه قصص إعجازية في ذلك منها أن أحد أقرانه اختبره بعد قيامه من النوم مباشرة قائلا : ماذا بعد ، وقبل كلمة ( ردءا ) فقال الشيخ قبلها ( معي ) وبعدها ( يصدقني ) ومرة سأله أحدهم في غفلة عما قبل كلمة ( وَرُ ) فقال ( تزّا ) أي كلمة ( تزّاور ) في سورة الكهف كان رحمه الله مولعا بالأتاي المنعنع حتى قال فيه : خليلي ما بالقلب من ألم الجوى يداوى برشف من أتاي منعنع وداوم عليه واجتهد في اكتسابه وما قيل لم تسمع وما قيللم تع أي لا تستمع إلى من يزهد الناس فيه ويدعوهم إلى تركه وعدم شربه .

من طلابه : العلاّمة القاضي : محمد المختار بن حَوَّدْ وعثمان بن حوالن وكثير من الناس في صحراء أزواد ، قيل لي إنه توفي وللشيخ محمد ( همّ ) بن محمد الطاهر بن سيدي سبع سنين أي مايقارب عام 1906 م حيث ولد الشيخ ( همّ ) المذكور في حدود 1913 م والله أعلم .

5-العلامة عثمان بن حوالن

عثمان بن محمد بن حوالن بن حماد بن أبان بن قطــب بــن محمد المختار(إنفا) الأنصــاري درس على الشيخ محمد بن الطاهر بن محمد أحمد بن أبان وعلى أخيه( ألالوين بن الطاهر ) كما درس على علماء أبناء سيدي عالي وعلى علماء أهل ولاتة وهي التي يقول فيها الشيخ محمد بن الطاهر :

مابين أَسْلَغَ لم نترك بساحتها

إلى وُلاَتَةَ لا ذئبا ولا نمرا

والشيخ عثمان عالم ، قاض ، شاعرجلس للعلم والفتيا والتدريس وكان من أشد الناس محاربة للفرقة التيجانية التي دخلت البلاد عن طريق أهل القبلة . من طلاب الشيخ عثمان : العلامة محمد المختار بن حَوَّدْ ، وخلق كثير من الأنصار الغربيين . وللشيخ عثمان مزارع تفيض بالخيرات على كل بيوت الأنصار وأهل الصحراء ، حيث كان كريما وصل خيره إلى القاصى والداني من إنتاج تلك المزارع ، توفى قبل استقلال مالي بثلاث سنين أي 1957 م . وترك مؤلفات كثيرة بعضها موجود في مركز الإمام أحمد بابا للكتب والثقافة في تمبكتو لازال مخطوطا.

6-ترجمة العلامة الشيخ محمد المختار بن محمد الأنصارى :

اسمه ونسبه

محمد المختار بن محمد ( حَوَّدْ ) بن بوحيدة بن محمد المختار بن أبي بكر بن الحاج عبد الله بن قطب بن محمد المختار الملقب (بالنافع ) أو(إنفا) الأنصاري

مولده ونشأته وطلبه للعلم :

ولد سنة 1306 هـ ، ونشأ في بيت والده ، وحفظ القرآن الكريم وبعض المتون في سن مبكرة ، على عمه محمد الأمين بن بوحيدة وأخذ عنه علم النحو والصرف وبدأ بدراسة تفسير القرآن الكريم على ابن عمه محمد بن محمد الأمين بن بوحيدة الأنصاري ، وسافر إلى الأنصار الغربيين واستكمل تفسير القرآن الكريم عند الشيخ عثمان بن محمد بن حوالن الأنصاري ورجع إلي(تمبكتو) ودرس أصول الحديث والفقه على الشيخ (سيدي عالي) من أهل أروان ومن أجلاء مشايخ تمبكتو. ثم رجع إلى مرابع صباه في شرق تنبكت وقد همه أمر الحساب فأخذه على أحد علماء ( الكوندر) كما أخذ عنه علم البلاغة بفروعه ، وعلم الفرائض ، وأخذ علم الحديث على الشيخ التيجاني الجكني من موريتانيا ، ودرس علم التوحيد على الشيخ محمد المختار من أبناء ( أمغيان ) وهي إحدى القبائل التابعة للأنصارمن الأشراف العلـوييــن وأخــذ عـلــم العروض والقافية والأدب على الشيخ محمد البراكـني الموريتاني ، واجتهــد فـي طلـب العلـم وأكـب علـى العلوم بأنواعها ثم بعد ذلك تزوج وجلس للتدريس والفتيا والقضاء والتأليف حتى توفي وقد صار قاضيا ومفتيا رسميا لجميع القبائل الصحراوية وجميع بلاد تنبكت . وله فتاوى كثيرة وكتب مبثوثة لدى الناس منها ثلاثة كتب في الرد على أهل التيجانية وغيرهم من أهل البدع ، وهذه الكتب موجودة في بلاد ( كيدال ) لدى قبيلة " (إيفوغاس) كما ذكر لنا ذلك . إضافة إلى ديوان شعر رصين جمعه الشيخ محمد( همّ) بن محمد الطاهر الأنصاري وقد تتلمذ عليه خلق كثير من أهل تلك الصحراء ومن جميع قبائلها منهم على سبيل المثال : عبد ربه بن محمد ، وأبناء عبد القادر ، ومجد الدين بن المهدى ، والحسين بن محمود وكلهم من الأنصار وغيرهم كثير . وكان في الشيخ حدة وشجاعة وجرأة على الرجال في الحق .

وكان ثريا يملك كثيرا من البقر والغنم والإبل وغيرها وكان كريما مضيافا .

عقيدته :

كان أشعريا من الأشاعرة ( المتأخرة ) وبعد حجه ومناظرته بعض علماء المملكة العربية السعودية تمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة من السلف الصالح ، وأبطـل تأويل الصفات كما يفَعل المعتزلة وأثبت لله تعالى من الصفات ما أثبته لنفسه في القرآن الكريم و ما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها في السنة من غير تـأويــل ولا تـشبـيـه ولا تمثيل ولا تعطيل ولاتكييف ولا تحريف على حد قوله تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } كالاستواء والإتيان والمجيء والوجه والعينين واليدين ... الخ وثبت على ذلك بتوفيق من الله حتى توفي رحمة الله عليه رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته . .

(وفاتــــــــه)

توفي الشيخ محمد المختار بن محمد ( حَوَّدْ ) تغمده الله برحمته سنة 1402 هـ .وقد رثاه عدد من الشعراء بكثير من القصائد . وهـذه الـترجمـة مأخـوذة مـن أفـواه بعـض طـلاب الشـيـخ وخـاصتــه كالشيخ محمد بن محمد الطاهر بن سيدي الأنصاري والشيخ مجد الدين بن المهدي الأنصاري وغيرهما .

7-ترجمة الشيخ محمد علي بن الطاهر الأنصاري

نسبه : هو محمد علي بن الطاهر بن المهدي بن محمد بن حبدى بن حمادة بن محمد ( أبان ) بن قطب الأنصاري الخزرجي . مولده : ولد عام 1898 م في إحدى ضواحي تمبكتو الشاسعة شمـال مالي.

نشأته : نشأ في رعاية والده الشيخ الطاهربن المهدي الأنصاري في بيت عز ، فقد كان أجداده عمالا لملوك المغرب على بلاد تمبكتو ، يأخذون البيعة لهم من سكان الصحراء الأزوادية من عرب وطوارق ، منذ أن خضعت تمبتكو لسلطان المغرب فى أواخر القرن السادس عشر الميلادي بانتصار جيوش أحمد المنصور على امبراطورية صنغاي إلى أن استولى الاستعمار الفرنسي على البلاد فى عام1920 م . وقد أحضر له والده العلماء والفقهاء لتعليمه وتأديبه على عادة أهل تلك البلاد فتعلم على أيديهم وتدرّب على الفروسية وفنون القتال ، على عادة أبناء الوجهاء والأثرياء هناك ، وقد تعمد والده تنشئته على تحمل المسؤلية وتولي القيادة والمهام الجسام . حيـــاته : نشأ الشيخ محمد علي بن الطاهر الأنصاري في وقت حساس أثناء دخول المستعمر الفرنسي للمنطقة ، فعاش حياته قتالا ، ومقاومة ضد المستعمر الذي رأى علماء المسلمين في تلك البلاد أن قتالهم جهاد ودفاع عن النفس والحرمات فلم يتخلف مسلم عربي أو طارقي _ وقليل من القبائل الزنجية في تلك البلاد عن محاربته وإعلان الثورة ضده ، ولا أ قول ذلك عصبية أو نعرة ولكن التاريخ يشهد بإقبال المسلمين من القبائل الزنجية على المستعمر وانكبابهم على ما معه من امتيازات التعليم والجيش .. الخ ولهذا استقلّت البلاد على حكمهم _ أي هذه القبائل الزنجية _ دون مشاركة العناصر الأخرى كالعرب والطوارق . وقد انتهت المقاومة ضد المستعمر عام 1920 ببعض الاتفاقات وبعد ذلك بعامين تولى محمد علي قيادة العرب والطوارق الأزواديين فواصل الثورة ضد الفرنسيين ومنع شعبه من المشاركة في الحرب العالمية الثانية بجانب الفرنسيين مما جعل الفرنسيين يصعدون الموقف ضدهم ، وقاموا بتصنيفهم أعداء لفرنسا ؛ بعد أن كانت فرنسا موافقة على منحهم الا ستقلال بدولة خاصة بالعرب والطوارق في صحراء أزواد ، بل إن فرنسا اتخذت ذلك ذريعة لإبعاد الشيخ محمد علي الأنصاري إلى الخارج بدعوى أنه المحرض الرئيس لشعبه على عدم القتال في الحرب العالمية الثانية مع فرنسا ، وكان إبعاده عام 1948 م ؛ فتوجه إلى المملكة العربية السعودية حيث كانت تربطه علاقة بالملك الراحل جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وابنه الراحل جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز وكان آنذاك أميرا - وكان ذلك في عام 1369 هـ ، واستمرت هذه العلاقة إلى عهد جلالة الملك سعود بن عبد العزيز الذي تولى الملك بعد والده ـ رحمهم الله جميعا ـ ، وكانت هذه العلاقة - حسب شهود عيان - مبنية على أساس أصله الذي يعود إلى الأنصار أهل المدينة المنورة قبل تفرقهم في الآفاق مع الفتوحات الإسلامية ، ومراعاة للرحم القديم وعملا بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنصار نصح الشيخ محمد علي الأنصاري بأن يتخلى عن مطالبه وأطماعه في إقامة دولة بصحراء تمبكتو خاصة بالعرب والطوارق مقابل أن يمنح الجنسية العربية السعودية هو وجماعته مع إقطاعهم ناحية من نواحي المملكة الشاسعة يقيمون فيها ويكون أميرا لجماعته من الأنصار فيها ، ولكن أحلام الشيخ محمد علي الأنصاري في إقامة امبراطورية للطوارق بزعامته أغرته وجعلته يذوب كلية بجماعـته الأنصـار في القبـائــل الطارقيـة والبـربريـــة أهل البلاد الأصليين ، وذلك حتى يحافظ على مكانته كزعيم لتلك الشعوب على السـّواء - ولهــذا للأمانــة فـإن الشيخ محمد علي الأنصاري لا يعترف بمصطلح ( العرب والطوارق ) لأن هاجس انفصال الطوارق أهل العدد والبلاد - عن زعامته ظل يطارده طيلة حياته رحمه الله وهذه الأحلام ، وهذا الهاجس هو الذي أغراه كذلك ومنعه من قبول العرض السعودي الذي منح له ولجماعته في ذلك الوقت رعاية للرحم القديم في أصولهم العريقة واستجابة لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بهم ، ومع ذلك فإن كثيرا من جماعته الذين قدموا معه آنذاك فضلوا الانفصال عنه واستوطنوا المملكة العربية السعودية وتجنسوا بجنسيتها ، ومن وقتها لم تزل عودة الأنصار إليها مستمرة وحتى الآن ، تاركين الشيخ محمد علي بن الطاهر الأنصاري متنقلا في لجوئه السياسي على حساب أحلامه وأطماعه الواسعة التي توفي - رحمه الله - دون أن يتحقق له منها شيئ يذكر . فقد انتقل من السعودية إلى مصر عام 1954 م وتزوج من سيدة مصرية ، وعقد علاقة جيدة مع جمال عبد الناصر ثم في عام 1960 م توجه إلى ليبيا أيام الملك إدريس السنوسي ، ومكث فيها عامين استقر بعدها في المغرب لكن في عام 1963 م وبعد نشوب الحرب الحدودية بين المغرب و الجزائر تقدم موديباكيتا الذي صار رئيسا لجمهورية مالي بعد استقلالها من فرنسا عام 1960للوساطة وقبل الطرفان وساطته لكنه اشترط تسليمه الثوار العرب والطوارق ، فاسْتُدْرِج الشيخ محمد علي الأنصاري إلى الجزائر وسُلِّم هناك إلى السلطات المالية فأودعته السجن حتى عام 1976 م بعد انقلاب موسى تراورى على موديباكيتا ، وبعد ذلك لجأ إلى المغرب مرة أخرى فاستقر في الرباط ( لاجئاً سياسياً ) مكرسا حياته للدفاع عن قضية العرب والطوارق بواسطة النضال والجهاد ضد المستعمر الفرنسي وحكومات مالي المتعاقبة وعندما علاه الكبر والشيخوخة اقتصر دوره على متابعة أخبار البلاد عن طريق زواره من العرب والطوارق وتقديم المساعدات المادية والمعنوية للثوار العرب والطوارق وظل في نظرهم ظاهرة لايمكن تكرارها في تاريخ المنطقة لما اتسمت به حياته من جهاد ونضال في سبيل قضيتهم إلى أن توفاه الله في منفاه - المغرب المحروسة في مدينة الرباط يوم السبت الموافق 1/2/1415 هـ ، 9/7 / 1994 م عن عمر يناهز الست والتسعين سنة (96).

8-حمّاتا بن حمّتال بن الصادق

هو محمد الطاهر بن محمد المختار بن الصادق بن محمد الأمين ( حلاّي ) بن عثمان بن الحاج عبد الله بن قطب بن محمد المختار(إنفا) الأنصاري . حفظ القرآن الكريم على حماد بن الفقي ودرس الأجرومية وابن مالك عليه كذلك ودرس الفقه وسائر الفنون على الشيخ أكحتي بن أددي . من طلاب الشيخ حمّاتا : الشيخ عثمان بن محمد صالح ( ماسّا ) والشيخ الحسن بن محمد المصطفى ، والشيخ محمد (همّ) بن محمد الطاهر بن سيدي ، وكان الشيخ حمّاتا فارسا شجاعا ، كريما مضيافا ، وكان أبوه (حمّتال) زعيما للأنصار الشرقيين ولم يوص له بالمشيخة بل تولى بعده : المختار(امَّعَتال) من أبناء أحمد بن محمد المختار (إنفا) الأنصاري . توفي الشيخ حمّاتا عام 1373 هـ مع وفاة جلالة الملك عبد العزيزآل سعود رحمه الله .

9-ترجمة الشيخ الشاعر عبدالله بن حودتي الأنصاري

هوالشيخ الشاعر عبدالله بن حودتي بن محمد << إيحا >> بن عثمان بن الحاج عبدالله الأنصاري الخزرجي عالم فقيه مشهور بين أبناء قبيلته وشاعر مجيد وفارس بطل شجاع وله فتاوى فقهية كثيرة ، وأشعار كثيرة مبثوثة بين الناس وكان ينشد الشعر ارتجالا وكان مكثرا ، ينشد في كل حادثة وليس معنا من شعره إلا نذر يسير جدا ولكنه مو جود في مكانه 0 كان مهتما بالعلم وطلبة العلم ، وقد حرص على تربية أولاده على ذلك فحفظهم القرآن منذ الصغر ودر سهم العلوم الشرعيةو اللغوية ، ومنهم الشيخ الشافعي وأخوه محمد بن إبراهيم وترك لهما كثيرا من مؤلفاته العلمية وأشعاره التى دونها ، وكانت عند الشافعي حتى آخر حياته ثم آل مصيرها إلى ابنه الطاهر ، ولا أدري إذا كان لازال محتفظا بها أم . لا 0 وكان له مزرعة زرع فيها أنواع الحبوب والبقول والخضروات وهذا أمر نادر ، إذ كانت الحياة ــ عند الأنصار الشر قيين معتمدة على رعي السائمة فقط ولم يكن الناس يكترثون بالزراعة ولا يلقون لها بالا 0 وكان الشيخ عبدالله فيه حدة وأنفة وإباء مع توا ضعه فكان يجلس مع الصغار كما يجلس مع الكبار ويتحدث معهم وكأنه أحدهم أي الصغار ، ومما يقال عنه أنه لفرط جريان قريحته لم يولد له ولد إلا أنشد فيه قصيدة ، وكان بسيطا لين الجانب يمازح أبناءه ويرتاحون له كما يرتاح عامة الناس لمجلسه ، وكان في كلامه طرافة وطالما تخلل حديثه دعابة ، قال يوما لابنه ( الشافعي ) بعد أن طلب منه شيئا من الشاي الأخضر فلم يعطه فقال له :

ما للجبيرة تولي الغمر ما فيها

وعن مشايخ أهل العلم تخفيها

وقال لأحد جلسائه وقد مد له الشاي الأخضر فى كأس صغير يسمونها( العنكري) فازدراها لأنها دون حقه ومكانته فقال :

مــدوا إليّ العنكري

وهو قــبـيح المـنظــر

رشفاته أصغر من جسمانه

يا صاحبي أوصيك أن لا تشتري

وتصل حوالي عشرة أبيات .

ومن شعره في الهجاء قوله :

شفينا الغيظ منكم يا حبيدي

لدى رفع اليدين إلى القتال .

وهي قصيدة طويلة . توفي رحمه الله عام 1380 هـ

10-الشيخ محمد (هَمَّ) بن محمد الطاهر بن سيدي الأنصاري :

هو محمد بن محمد الطاهر بن سيدي بن محمد بن عثمان بن محمد الأمين بن الحاج عبد الله بن قطب بن محمد المختار (إنفا) الأنصاري ولد في حدود 1913 م وحفظ القرآن الكريم على عمه محمد بن سيدي وراجعه على الشيخ الحسن بن محمد المصطفى ، ودرس النحو وألفية المعاني ونصف مختصر خليل وتفسير القرآن على خاله العلامة والقاضي محمد المختار بن حَوَّدْ ودرس مقا مات الحريري على الشيخين محمد المختار بن حَوَّدْ وحمـَّاتا بن حَمَتـَّال كما درس مراقي السعود في أصول الفقه ودرس مبلغ الآمال في الصرف على محمد بن الحسن بن حمتا وحج سنة 1370 هـ مع خاله العلامة محمد المختار بن حَـَّودْ وكان معه عندما التقى بالملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله في منى وألقى بين يديه قصيدة ذكرت عند ترجمة الشيخ محمد المختار بن محمد (حَـَّودْ ). وقد جمع شعـر خـالـه المـذكـور والذي أخذه منه الدكتور محمد بن محمد الأنصاري تمهيدا لتحقيقه ونشره إن شاء الله. والجدير بالذكر أن الشيخ ( هـَمَّ ) يحفظ بعض أيام وأخبار آل قطب بن (إنفا) الأنصاري حيث وهبه الله ذاكرة قوية تستوعب وتحفظ وتدون بعـض هذه القصص والأخبار والوقائع فهومن المراجع في أخبارهم وقد نقلت عنه بعض ذلك. وجده سيدي ، سيد في قومه(1) بـل لا ينــازع أمــرهـــم وكان مصلحا كريما سخيا اشتهرت عنه أخبار كثيرة في تحمل مسؤلية الأنصار الشرقيين وتصفية الشوائب بينهم وبين إخوانهم الغربيين وإقرار شعار القيادة ورمزها في الغربيين زهدا وتواضعا وورعا .

11-الشيخ حمدي بن أحمد الأنصاري

هو حمدي بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمد أحمد بن محمد الأمين بن الحاج عبد الله بن قطب بن محمد المختار(إنفا) الأنصاري حفظ القرآن الكريم في صغره ، ثم لازمه حتى كان من أهل القرآن وخاصته ، حيث اشتهر في بلاده بقوة حفظه وجودة تلاوته ، وكان عندهم متابعة دقيقة وشدة ملاحظة على حفظة القرآن أثناء إمامة الناس في صلاة التراويح ، فكان من القلة التي عرفت بشدة الحفظ والتمكن وإعجاز الناقدين والملاحظين للحفظة . وكان جده محمد أحمد بن محمد الأمين من قضاة عشيرته المشاهير : كما أن عمه أحمد بن محمد عالي ( ألالي ) بن محمد أحمد بن محمد الأمين كان من كتبة المصاحف القلة.

وقد اشتهر الشيخ حمدي بن أحمد بين عشيرته بخمس خصال هي :-

1- البراعة والدقة في حفظ كتاب الله . 2- الكرم والسخاء والإيثار. 3- الشجاعة والحدة مع كل من يتجاوز معه حدود الأدب والأخلاق. ويروى له في ذلك قصص نادرة حصلت بينه وبين الأكابر والأمراء من عشيرته وغيرهم من أهل البطر والفجور كان له النكاية والموقف الحازم والحاسم في كلها. 4- العفو والإباء والشمم . ينضاف إلى ذلك أنه معدود ضمن علماء عشيرته من أهل زمانه . وله إلمام بالشعر وقد نظم منه أشياء جيدة يغلب عليها جانب الطرفة والملحة أحيانا ، وجانب الهجاء أحيانا لبعض اللئام من الناس . 5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توفي رحمه الله إثر صدمة نفسية تعرض لها وكما قال الشاعر :

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

على النفس من وقع الحسام المهند

وكانت وفاته رحمه الله في 5 / 8/1407 هـ .

12-ترجمة لحياة الشاعر أحمد بن عبد الله الأنصاري

(نسبـــــــه) هو الشاعر الكبير أبو عبد الكريم أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عثمان بن محمد الأمين بن الحاج عبد الله بن قطب بن محمد المختار الملقب بالنافع الأنصاري أو (إنفا) من سلالة قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي ويقول عن نفسه:

1- الميلاد : ولدت بالصحراء الكبرى سنة 1371 هـ .

2- هاجرت مع والدي إلي الديار المقدسة سنة 1377 هـ وبرفقة أخوالي أبناء المنذر بن إبراهيم الأنصاري مع عمنا محمد المصطفى الأنصاري ، وكذلك مع العم محمد الأمين الأنصاري وأبنائه ..

3-التحقت بمدرسة تحفيظ القرآن الكريم الحكومية بمكة المكرمةسنة 1379 هـ مع الدراسة المنزلية على خالي محمد بن المنذر الأنصاري حيث درست عليه شـرح الأجرومية وملحة الإعراب ومعظم الألفية وأشعار الشعراء الستة الجاهليين ومقامات الحريري بشرح الشريشي ، ويمكن القول بأنه هو الذي أنار لي السبيل ومهد لي الطريق وفتح لي باب المعرفة فجزاه الله خير الجزاء وذلك بعد توفيق الله ثم انقطعت عن الدراسة النظامية فترة من الزمن قمت أثناء ها بزيارة الأهل في الصحراء الكبرى ودرست على الشيخ الحسن بـن محمــد المصطفى الأنصاري والعم الشيخ محمد بن سيدي محمد الأنصاري والعلامة الشيخ محمد المختار بن حَوَّد الأنصاري وغيرهم ثم عدت ولازمت حلقات المشايخ في الحرمين الشريفين كالشيخ يحيى أبي زكريا بمكة والشيخ عبد القادرشيبة الحمد والشيخ عطية سالم والشيخ أبي بكر الجزائري بالمدينـة وغيـرهـم . ثـم التحقـت بعــد ذلـك بالـدراسة النظامـية فـي مدرسـة دار الحديث المكية حيث تخرجت منها سنة 1391 هـ .وانتقلت سنة 1393 هـ من مكة إلى الرياض حيث عملت في إحدى الشركات كاتبا وناسخا على الآلة الكاتبة لمدة ثلاث سنوات ثم سجلت في معهد الرياض العلمى في قسمه الثانوي لمدة سنة ثم انتسبت بمدرسة دار العلوم بمكة المكرمة حتى تخرجت منها سنة 1400 هـ. ثم سجلت في كلية اللغة العربية بالرياض ودرست بها إلى أن انقطعت عنها بسبب مرض مزمن لازمني في تلك الفترة ... وكنت طيلة فترة وجودي بالرياض منذ سنة 1393 هـ أقيم في منزل سمو الأمير محمد بن سعود الكبير حفظه الله وأثابه على الرعاية الأبوية الكريمة إلى أن قام سموه ببناء جامع في ضاحية ( الحائر ) جنوب الرياض فأشار علي سموه بالانتقال إليه وعينت إماما وخطيبا فيه منذ سنة 1399 هـ حتى اليوم.

4 - أما مشواري مع الشعر باقتصار : فقد كنت منذ طفولتي المبكرة مولعا بالأناشيد المدرسية والترنم بها ، فلما أجدت القراءة صار عندي ولع بقراءة قصص العرب وأيامهم وأشعارهم ، وكنت لا أملك ريالا إلا واشتريت به كتابا أو مجلة ثقافية حتى بلغ بي الأمر أنني أشتري بالقروش التى تدفعها إلي والدتي أجرة الحافلة التي تنقلني إلى المدرسة ومنها وما أشتري به بعض المأكولات أثناء الفسحة أشتري بها إحدى الجرائد . ومن الطريف أنني كنت دائم المشاجرة مع معاوني الحافلات التى يسميها أهل مكة في ذلك الوقت ( الخط ) ذلك لأ نني أركب معهم ولا أحمل الأجرة ، فتارة يستولي المعاون على ( غترتي) وأحيانا على ( طاقيتي ) ومرات يتبرع بعض الركاب لدفع الأجرة عني وهي في ذلك الوقت ( قرشان) للصغير وأربعة للكبير وقد صرت مشهورا لدى هؤلاء المعاونين وأصبحوا لا يسمحون لي بركوب حافلاتهم إلا أنني كنت أنتهز غفلاتهم وأركبها وأختفي بين الكراسي حتى تنطلق الحافلة .. ثم بدأت ترتيب بعض الأبيات مقلداً ما حفظته من أشعار الشعراء الجاهليين الذين تأثرت بهم فيما بعد غاية التأثر وأعجبت بهم أشد الإعجاب.وكانت تلك هي البداية...أما أول ما قلته مما يمكن أن يسمى قصيدة فهي قصيدة طويلة يقول مطلعها : خليلي هذا الربع هاج لبائس لواعج شوق جددت كل دارس وهي قصيدة توضح مدى التأثر البالغ المبكر بالشعر الجاهلى ..

5 - أما رأيى في الشعر فقد ضمنته أبياتا من قصيدة لي تقول :

يا من يلوم على الأشعار راويهـا

كيف السبيل إلى إسكات داعيها

كيف السبيل إلـى إخماد ثائرة

بين الجوانح والتذكار يذكيها

الشعر لحن جميل للحياة به

يسمو الشعور ونجم في دياجيها

الشعر آهة مصدور تساعده

على تحمل آلام يعانـيها

والشعر كغيره من الكلام فأشرفه ما كان لخدمة الدين والأخلاق ثم ما كان لخدمة الإنسانية عامة ثم ما كان لخدمة الأغراض الشخصية النبيلة ، ثم ما كان ترفا فكريا وترفيها بعيدا عن المنزلقات الفكرية والخلقية ( وإن من الشعر لحكمة ...) وأنا لا أهتم كثيرا بشخص الشاعر بل يكون اهتمامي منصبا على شعره فقد أكون معجبا بقصيدة واحدة أو أبيات من شعر شاعر ما ولا يعجبني سائر شعره وقد أعجب بشعره ولا أعجب بسلوكه كالحطيئة مثلا ... أما بالنسبة للقديم والحديث بصفة عامة فأنا يعجبني أكثر القديم وأقل الحديث لأن الشعر بدا وليدا ونشأ وترعرع حتى بلغ أوج اكتماله وقوته في العهد الأموي وصدر العهد العباسي ثم اعتراه الضعف والفتور إلا بعض الحالات النادرة كالمتنبي على سبيل المثال وينسحب ذلك على ما بعده حتى عصرنا الحاضر . أما بخصوص ما يعجبني من الشعراء القدامى والمحدثين خاصة : فمن الجاهليين يعجبني زهير والأعشى . ومن الإسلاميين جرير ومسلم بن الوليد والمتنبي ، ومن المعاصرين أحمد شوقي وعمر أبو ريشة . وشعر العلامة محمد المختار بن حَوَّدْ الأنصاري. رحمه الله. خاصة . أما بالنسبة للقراءة : فأقرأ كل شعر وقع تحت يدي لكني أعود لقراءة ما يعجبني وأحتفظ به وأطرح ما سوى ذلك . أما الأغراض التي تناولتها في شعري : فهي أغراض شتى دينية واجتماعية وخاصة ، إلا أن أكثر شيء استأثر بغالب شعري هو : ( الحالة البائسة لأسرتنا الأنصار ) وما تتعرض له من تشرد وضياع ومعاناة وما يستتبعه ذلك من الشكر والثناء على آل سعود عامة والأمير محمد بن سعود الكبير آل سعود خاصة لما قدموه لهذه الأسرة من رعاية وإحسان. نسيت أن أذكر رأيي فيما يسمى ( الشعر الحر) وهو في الحقيقة لا يجوز أن يسمّى شعرا بل يمكن أن يسمّى (النثر الفني) أو السجع الحر أو ما شابه ذلك أما تسميته بالشعر ففيها تجوّز مفرط لأن للشعر معايير وشروطا تميزه عن النثر هذا بالإضافة إلى إيغاله في الرمزية التي تجعله أشبه ما يكون بحديث المتحذلقين والمتشدقين . وقد سرت هذه الرمزية إلى الشعر المعاصر .

فأصبح الشعر ألفاظا مجلجلة

جوفاء خالية من أي ترفيـه

أو طلسما مغلقا لا شيء يفتحه

علم الرياضة أدنى من أحاجيـه

أو باردا من كلام غير متزن

سموه ( حرا ) وعبد العبد عافيه

ديـــــوان شـــعــــــــــره :-

له ديوانان رئيسان الأول منهما بعنوان الخزرجيات ويتكون من جزئين الأول منهما مطبوع على الآلة الكاتبة ومجلد ومنتشر بأيدي خاصة الشاعر . والثانى غير مطبوع وغير مكتمل إلى الآن. والديوان الثانى : ديوان خفق البنود في ذكر مآثر آل سعود وهو مطبوع على الآلة الكاتبة ومنتشر بأيدي خاصة الشاعر. والشاعر أحمد عبد الله الأنصاري مثال للشاعر المخضرم في هذه القبيلة من آل قطب بن (إنفا) الأنصاري ، فقد جمع بين الأصالة والمعاصرة في شعره والقضايا التي تناولها في شعره تتعلق تعلقا شديدا ومؤثرا بقضايا هذه الأسرة المصيرية قديما وحديثا إضافة إلي باعه الطويل في العلم الشرعي كذلك .

********************************************************************************************************************************************************************************

*************************************************************************************************************************************