|
|
إذا لاحظت عيوب في نص الصفحة
|
القرى الفلسطينية المهجرة , قرى قضاء عكا, قرى قضاءبيسان , قرى قضاء حيفا , قرى قضاء الناصرة, قرى قضاء صفد, قرى قضاء غزة, قرى قضاءطبرية , قرى قضاء الرملة , قرى قضاء يافا , قبائل بئر السبع,
قرى قضاء غزة
عرب صُقْرِير - عرب أبو سُـوَيـْرِح- , اسْدُود ,بَرْقَـة, ياصُور,المسمية الكبيرة المسمية الصغيرة,ألْبَطَانِي, الـقَسْطِينَة ,تل الـتُّرمس , بيت داراس,السوافيــر , الْجَلَدِيّة,بِعْلين, صُمِّيل, جُسَيْر , الفَـالوجَـة,عراق المنشية ,كَرَِيتّــا ,حَـتـّا, عراق سُوَيدان ,بيت عَفـّا , عِبـدِس,جُـولـِس , حَمَامَة,حُليَقات, بيت طيما , كُوَكبا, الجيِــَّة , بَــرَبــرة, نِـعِلـيـا,-الخصاص-خربةخصاص,الجُــورَة , هِرِبـيــا,بيت جِرجْـا, سِمْسِم , نجــد, بـرَْير ,ديرسُـَنيْد , دِْمــرة ,هُـوج, الكُوفَخَة, المُحَرَّقـةَ, بيت حانون ,بيت لاَهْيا , النَّـزْلَـة ,جَباَْليا, ديـر البلح ,بني سُهَيْلَة , عَبَسَان, خُزَاعَة, رَفَح
العرب الفلسطينيون هم الذين أعادوا بناء جميع قرى بلاد غزة.
ملحوظة هامة:
1- إن احصاءات السكان الواردة والمساحات في هذا البحث حسب تقديرها في 1/4/1945 .
2- إن احصاءات الطلاب والطالبات حسب ما كانت عليه في 1/1/1948 .
3- إن احصاءات الملمين بالقراءة والكتابة حسب تعدادها في عام 1947 .
ما لم يذكر غير ذلك.
بلاد غزة الشمالية
عرب صُقْرِير (عرب أبو سُـوَيـْرِح)
بضم الصاد وسكون القاف وكسر الراء وياء وراء بآخره. وهي آخر أعمال غزة من
الشمال. تقع أراضي هؤلاء البدو بين أراضي هؤلاء قريتي يبنا (من أعمال الرملة)
واسدود. وتقدر مساحتها ب(244،40) دونماً. منها 583 دونماً غرست بالحمضيات و200 دونم
للطرق والوديان ولايملك اليهود فيها شيئاً.
كان عدد هؤلاء البدو في عام 1931م (530) شخصاً بينهم 267من الذكور و263من
الإناث. وفي 1/4/1945 قدروا بنحو (390) شخصاً. ويعودون بأصلهم الى (الملالحة) من
بدو سيناء. و(عرب صقرير) نسبة الى خربة (صُقرير) أو (سُكرير)، وتحريف بلدة (شكرون)
الكنعانية. وفي المدة الأخيرة شاد هؤلاء البدو، في جوار هذه الخربة، البيوت الحجرية
وزرعوا الأرض وغرسوا فيها الأشجار وتحولوا من بدو رحل الى مزارعين مقيمين. ويعرفون
أيضاً باسم (عرب أبو سويرح) نسبة الى احد أجدادهم. ليس لديهم مدرسة، ولبعد موقعهم
عن القرى المجاورة لم يتمكنوا من تعاليم أولادهم.
وقد ذكرت (خربة صقرير)، في كتب الأقدمين، باسم (السكرية) كانت منزلاً ينزله
المماليك في طريقهم من مصر الى سورية وبالعكس. وتحتوي الخربة المذكورة، التي تقع
على نحو ستة كيلومترات من أسدود و(57) كيلو متراً للشمال من غزة، على (أنقاض خان
وعقود وصهريج وبئر مبنية بالحجارة وبركة[1]).
وكان ينزل أراضي صقرير، طلباً للكلاء بدو من بئر السبع وسيناء.
وقد قام اليهود، قبل انسحاب البريطانيين من البلاد، بتدمير بيوت عرب صقرير
وهدمها على من فيها، بمثل ما قاموا به من جرائم مماثلة ومجازر مشابهة في (دير ياسين
_ القدس) و (ناصر الدين _ طبرية) و (عيلوط _ الناصرة) وغيرها.
وفي بقعة (النبي يونس) التي تقع في الجنوب من مصب نهر صُقرير كانت تقوم، في
العهد الروماني قرية تعرف باسم (Gariathmaus).
وفي عام 1960 قام المغتصبون بإنشاء ميناء عند مصب النهر المذكور دعوها باسم
(اسدود_Ashdod) مما سيكون لها شأن في تصدير منتجات جنوبي القسم المنتهب من الوطن
الغالي[2].
* * *
تقع (خربة دقوربة) في أراضي عرب صقرير بها (شقف فخار ودبش على الأرض[3]) كما تقع
في تلك الأراضي (خربة العرقوبية) وتحتوي على (أساسات وخزان وحجارة أبنية منحلة وشقف
فخار على وجه الأرض[4]). وفي بقعة (صخرة النصارى) (مدافن قديمة وشقف فخار على سطح
الأرض[5]).
اسْدُود
بكسر أوله وسكون ثانية وضم الدال. هي (أَشْدُود) الكنعانية، بمعنى (قوة) أو
(حصن). وفي تقاليد بناتها، الكنعانيين، ان (سياني) من أحفاد (إيل) أعظم آلهتم، هو
الذي بناها. وأقدم سكانها هم ( العَنَاقيون). ولما نزل الفلسطينيون، الآتون من
كريد، بلادنا أضحت احدى مدنهم الخمس الرئيسية. ويبدو ان السيادة كانت لأسدود، كما
كانت مركزاً لعبادة (داجون) الذي كان له صورة رأس انسان ويدي إنسان وجسم سمكة. ولما
انتصر الفلسطينيون على اليهود في معركة (رأس العين) في شمال شرقي يافا، في حوالي
عام 1050ق. م. غنموا (تابوت العهد) الذي كان اليهود يحفظون فيه ملفات سننهم
وشرائعهم ووضعوه في هيكل (داجون).
وقد قاست اسدود كثيراً لوقوعها على طريق الغارات الآشورية المواجهة الى مصر. ففي
سنة 715 ق. م. أثار (شاباقا)، الفرعون المصري، في فلسطين ثورة ضد الآشوريين واستمال
اليه (آسوري ـ Asuri) ملك أسدود. إلاّ إنّ (ترتان ـ Tartan) القائد الآشوري أثناء
حكم (سرجون الثاني) أجبر هذا الملك على الخضوع بأن استولى على اسدود عام 711ق. م.
بعد حصار امتد ثلاث سنوات وأسكن فيها جالية آشورية. وكانت قبيلة (خَتِّي) ضمن الذين
قاوموا حصار الآشوريين.
وفي عهد (آشور بانيبال الآشوري 668-626 ق. م. ) تولى ملك مصر (إبسمتيك الأول
663-609 ق. م.) مؤسس الأسرة السادسة والعشرين، الذي لم يكتفِ بإبعاد الآشوري عن
بلاده بل استولى على بعض جهات فلسطين. وفي أثناء حروبه حاصر (أسدود)؛ وعلى رأي
(هيرودوتس) إن حصارها كان أطول حصار عرفه التاريخ اذ لم يتمكن المصريون من فتحها
إلا بعد مضي 29 سنة على ذلك الحصار الذي انتهى حوالي عام 630 ق. م.
وقد كان (الأشدوديون) في مقدمة أهل البلاد الذين قاوموا ارجاع اليهود، في عهد
الفرس، من بابل الى القدس.
ودعا (هيرودوتس)، من مؤرخي القرن الخامس قبل الميلاد، اسدود (بمدينة سوريا
الكبرى). وعرفت في العهد اليوناني والروماني باسم (آزوتس ـ Azotus).وعانت أسدود
كثيراً إبان الحروب التي نشأت بين البطالسة والسلوقيين، كما قاست الشيء الكثير من
حروب وثورات المكابيين اليهود الذين لم يكتفوا بهدمها واحراقها بل قاموا بمثل ذلك
في قراها ومزارعها.
ولما دخل الرومان البلاد عام 63 ق. م. كانت اسدود متهدمة الى أن تمكن القائد
الروماني (غابينياس_Gabinius)، في نحو عام 55 ق. م. من إعادة بنائها. وفي القرن
الرابع للميلاد كانت مركزاً لأسقفية، وكان (سيلفانوس _Silvanus) أولهم وفي عام 400
م. كانت (أسدود) مركزاً لمقاطعة تشمل عدة قرى كثيرة منها (عاقر _Accaron)
و(قطرة_Gedron) و (إدْنِبَّه ـ Daneb).
* * *
وفي عهد الفتوح العربية الاسلامية دخلت (أسدود) في جملة المدن والقرى الفلسطينية
التي فتحت أبوابها للمسلمين في القرن السابع للميلاد.
وقد ذكر (ابن خُرْ داذْبَه)، المتوفى في نحو سنة 300 ه، أسدود باسم(ازدود)
وانها محطة على طريق البريد بين مصر والشام، تقع بين محطتي الرملة وغزة[6].
وفي الحروب الصليبية كانت (اسدود) مدينة صغيرة غير حصينة. ويظهر أن هذه المدينة
أخذت أخيراً في التقهقر حتى أضحت قرية كما نعهدها الآن. (1946 م.) ففيها وحولها،
هنا وهناك، أعمدة مبعثرة وأحجار قديمة هي مما لاشك فيه من بقايا اسدود العظيمة التي
دُعيت في يوم ما (مدينة سورية الكبيرة).
* * *
وأسدود تقع على الطريق بين يافا وغزة وعلى مسيرة نحو 41 كم من الأولى. ومحطتها
تقع على الكليو 2/1 140 من خط حيفا ـ القنطرة[7] والرابية المقامة عليها القرية
تعلو 42 متراً عن سطح البحر، وعلى مسيرة نحو ثلاثة أميال من الساحل؛ كما تبعد بنحو
ستة كيلومترات عن نهر (صُقرير) الواقع في شمالها.
مساحة أراضيها 871،47 دونماً منها (1016) للطرق والوديان و (2487) يملكها
اليهود. زرع البرتقال في (3277) دونماً منها 1921 دونماً للعرب و1356 دونماً
لليهود. وتتراوح أعماق آبارها بين 16-34 متراً. وفي أراضي اسدود الكثير من أشجار
الكرمة والتين والجميز وغيرها. وتجاور أراضي اسدود أراضي (عرب صقرير) و ( البطاني )
و (بيت داراس) و (حمامة) وأراضي (بَشِّين) من أعمال الرملة.
ويقام في القرية في كل يوم أربعاء (سوق) يؤمه سكان القرى المجاورة مثل بيت داراس
والسوافير والبطاني وحمامة وعرب أبو سويرح وغيرها.
مساحة القرية 131 دونماً قدر عدد سكانها قبل الحرب العالمية الأولى بنحو 5000
نسمة[8]. وفي عام 1922 كانوا (2566) شخصاً. وفي احصاءات عام 1931 بلغوا (3138) نسمة
بينهم (1530) من الذكور و(1608) من الإناث لهم جميعاً 764 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا ب4630 شخصاً. منهم المصري ومنهم من يعود بأصله الى قرى نابلس والخليل
والرملة.
في اسدود مسجدان ومدرستان: واحدة للبنين والثانية للبنات. تأسست مدرسة البنين في
عام 1922 وفي عام 1943ـ 1944 أصبحت ابتدائية كاملة. بلغ عدد طلابها (371) طالباً
يعلمهم 9 معلمين تدفع القرية عمالة اثنين منهم. وللمدرسة مكتبة تضم نحو 550 كتاباً.
وأما مدرسة للبنات فقد أُنشئت عام 1942. بها 74 طالبة يوزعن على أربعة صفوف يعلمهن
معلمتان تدفع القرية راتب معلمة منهما. وفي اسدود 1203 رجال يلمون بالقراءة
والكتابة.
مزارات القرية:
(1) مزار سلمان الفارسي: أُقيم في عهد الملك بيبرس مسجد في أسدود على مشهد يقال
إنه لسلمان الفارسي الصحابي المعروف. في المسجد غرفة يذكر الأهلون أن في أسفلها
مغارة تعرف باسم (الغار) يُنزل إليها ببضع درجات وعلى بابها بلاطة منقوش عليها ما
يأتي: (بسم الله الرحمن الرحيم. انّما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.
أمر بعمارة هذا المسجد المبارك على هذا المشهد المبارك المعروف بسلمان الفارسي
السيد الفقير الى ربه الراجي عفوه بلبان عبد الله عتيق الأمير الكبير علم الدين
سنجر التركستاني[9] في أيام السلطان الأجل الملك الظاهر ركن الدنيا والدين بيبرس
الصالحي خلد الله ملكه. ومن ذلك أنشأ البئر والأرض وقفاً له نفعه الله به. وملعون
من يغيره أو يبدله. رجب ستمائة وسبع وستين هجرية).
وسلمان الفارسي المنسوب اليه هذا المشهد، من أجلاء الصحابة، أصله من مجوسيي
فارس، دل المسلمين على حفر الخندق في غزوة الأحزاب فجعله رسول الله من أهله، فقال
عليه السلام (سلمان منا أهل البيت). جُعل أميراً على (المدائن) في العراق فأقام
فيها الى أن توفي عام 36ه: 656م. وعليه فإن القول بأنّ هذا المزار هو له أمر لا
يتفق مع الواقع.
والحقيقة إنّ صاحب هذا القبر هو الصحابي (عبد الله بن أبي سَرْح) الذي كان هو
ومعاوية بن أبي سفيان أول أميرين من أمراء البحر أنجبهم الإسلام. وقد ذكرنا نبذة
عنه في الجزء الأول القسم الأول من هذا الكتاب فانظرها.
(2) مزار المتبولي: وهناك غرفة أُخرى شرقي غرفة مشهد سلمان الفارسي تضم ضريحاً
يعرف صاحبه باسم (الشيخ إبراهيم المتبولي) الولي المشهور. ويلاصق غرفة ضريح هذا
الولي من الجنوب غرفتان، ويقع أمام هذه الغرف الثلاث رواق منقوش على جداره ما يأتي:
(بسم الله الرحمن الرحيم. هذا مقام سلطان العارفين. وعون الكاملين قطب الوجود السيد
المتبولي إبراهيم، من دانت له الأخبار بالبرهان تلميذ طه المصطفى في خير الورى
وتحريره سنة 1275ه).
والمتبولي هذا هو إبراهيم بن علي بن عمر المتبولي الأنصاري الأحمدي الصوفي.إمام
الأولياء في عصره. كان خيراً ديناً مباركاً يحبه الناس. وهو مصري المولد وكان ذا بر
معروف يؤوي إليه الفقراء والمنقطعين وانشأ جامعاً بطنطا وبرجاً في دمياط. وكثرت
أتباعه وهرع الكثيرون للتبرك فيه. كان يباشر عمله في حقوله وأراضيه بنفسه وكانت
شفاعته عند السلاطين لا ترد. وكثيراً ما عارض السلطان قايتباي. واضطر المتبولي على
اثر خلاف بينه وبين السلطان أن يرحل من مصر فنزل اسدود ثم مات فيها[10]عام 877ه.
بعد أن عاش 80سنة لم يتزوج في أثنائها.
ويحيط بمزار الفارسي والمتبولي سور له باب خاص من الجهة الشرقية، وعلى بعد 50
متراً جنوبي المزارين المذكورين يوجد موقع يعرف بمقام أحمد أبو الإقبال يحيط به سور
لايعرف أهل البلدة عن صاحبه شيئاً. وتوجد غربي هذا المقام، أنقاض الخان واسع يذكر
الناس انها من بقايا بناية أُقيمت في عهد الملك الظاهر بيبرس.
أزال اليهود هذه القرية العربية من الوجود، وبعد أن دمروها، دون الالتفات إلى
أماكن العبادة الإسلامية والآثار العربية.
* * *
تقع الخرب الآتية في جوار اسدود:
(1) بئر الجوخدار: تقع في الجنوب الشرقي من اسدود، بينها وبين مستعمرة (بيار
تعبية). بها (آبار وصهاريج. وأساسات[11]).
(2) خربة الواويات: وتعرف أيضاً باسم (خربة ام الرياح). تقع على الخط الحديدي،
للجنوب من اسدود. تحتوي على (أساسات وصهاريج مبنية بالدبش وشقف فخار وأكوام
حجارة[12]).
(3) خربة ياسين: بها (صهاريج مهدمة مبنية بالدبش وشقف فخار[13]).
(4) مينة اسدود: وتعرف أيضاً باسم (مينة القلعة). عرفت في العهد الروماني باسم
(أزوتس باراليوس ـ Azotus Paralius). وفي القرن الرابع للهجرة (العاشر الميلادي)
كانت ميناء اسدود أحد الموانئ التي تفدى فيها أسرى المسلمين. وهذه الموانئ، كما
ذكرها صاحب أحسن التقاسيم (ص177) هي: غزة وميماس وعسقلان وميناء ازدود وميناء يبنا
ويافا وأرسوف.
وفي عام 1148م أقام بها (فولك آنجو) الصليبي قلعة حصينة دعيت باسم
(CastleBerorad) وتحتوي (مينة اسدود) اليوم على بقايا حصن له أبراج مستديرة ومبان
مهدمة وغرف لها قباب وعقود وأساسات من الدبش وقطع معمارية وشقف فخار[14]).
(5) جسر اسدود: ويحتوي على (بقايا جسر وصهاريج وفي شمال الجسر مدفن مبني بالدبش
وآثار محلة قديمة[15]).
(6) تل مُرة أو الأخيضير: وهو عبارة عن تل انقاض[16].
(7) أبو جُويَعـدِ: به (صهاريج معقودة بالدبش وقبور وبقايا أرضيات مرصوفة
بالفسيفساء[17]).
(8) ظهرات التوتة أو الزرنوق؛ وتحتوي على (تل من الأنقاض في الرمل، وشقف فخار
وأساسات من الدبش وأكوام حجارة[18]).
(9) صنداحنة: بها (بقايا جدران ودبش وشقف فخار على سطح الأرض ومعصرة وحجر
مرحاة[19]).
بَرْقَـة
بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح القاف. لعلها تقوم على بقعة بلدة (بَرْكَة)
اليونانية. وفي العهد الروماني عرفت باسم (Bareca). والراجح انها كلمة آرامية بمعنى
(برق) و (لمعان). وقد تكون تحريف (برجا) بمعنى البرج.
دعاها العرب (بَرْقَة). ففي معجم ما استعجم 1/243: (البُرْقـَة والأْبرَق
والبَرْقاء واحد. وهو ما كان من الأرض رملاً وحجارة مختلطة. وقال بعض اللغويين: هو
من الأرض إكام[20] فيها حجارة وطين). وفي معجم البلدان 1/386: (البرقاء تأنيث
الأبرق وهو اختلاف اللون) وقد ذُكر في المعجم المذكور مواضع كثيرة تحمل اسم
(البرقاء) مضاف إليها موقع آخر في الجزيرة العربية.
وفي بَرْقَة (بقايا عقد وبئر مبنية بالدبش وصخور منحوتة وشقف فخار على وجه
الأرض)[21].
* * *
(برقة) على نحو 48كم من غزة. تقع في الشمال الشرقي من اسدود، وفي الظاهر الشمالي
لقرية (البطاني الغربي). وتجاورها من الشمال مستعمرتا (غَنْ يفنة Gan Yavne) و (
بتسارون ـ Bitsaron).
مساحة أراضي القرية (5206) دونماً. يملك اليهود منها 226 دونماً، خصصت 139
دونماً للطرق والوديان وما إليها. مساحة برقة نفسها 26 دونماً. بلغ مجموع مساحة
أراضيها المغروسة بالبرتقال، في 1/4/1945 (667) دونماً جميعها ملك للعرب. وتحيط
بأراضي القرية أراضي (ياصور) و (البطاني الغربي) و (اسدود).
في عام 1922 بلغ عدد سكان (برقة) 448 شخصاً وفي عام 1931بلغوا (593) نسمة، بينهم
300 من الإناث و293 من الذكور لهم 123 بيتاً. وفي1/4/1945 قدروا ب(890) شخصاً
جميعهم عرب مسلمون.
في (برقة) جامع وليس بها مدرسة، انما يداوم أبناؤها على مدرسة (البطاني)
المجاورة. بلغ عدد الملمين بالقراءة والكتابة فيها، في صيف عام 1947م، (55) رجلاً.
وبرقة، قريتنا هذه، دمرها اليهود وهي اليوم خراب.
* * *
و (برقة) خربة تقع في الشمال الغربي من محطة (رأس النقب) في محافظة معان.
و(بَرْقَة) أيضاً صقع كبير من أعمال المملكة الليبية حاضرته (بني غازي)؛ واما
(بَرْقا) فهي قرية في البقاع، في الشمال الغربي من بلدة (بعلبك).
ياصُور
بفتح أوله وضم ثالثه. لعل اسمها تحريف لِ(آسوري_Asuri) أحد ملوك أسدود وناحيتها
في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد. وكانت في عهد المماليك محطة من محطات البريد
بين غزة ودمشق ثم نقلت محطتها الى (بيت داراس).
وتعتبر (ياصور) و (بَرْقة) آخر أعمال غزة من الشمال.
تبلغ مساحة أراضي ياصور 390،16 دونماً منها 322 للطرق والوديان و2871 تملكها
اليهود. وقد غرس البرتقال في (1377) دونماً منها (741) لليهود. وتتراوح أعماق
آبارها بين 25-40متراً وتحيط بأراضي القرية أراضي (المسمية الكبيرة) و (القسطينة) و
(برقة) و (البطاني الشرقي) و (بشيت) من أعمال الرملة.
مساحة القرية (35) دونماً. كان بها في عام 1922 (456)نسمة. بلغوا عام 1931 (654)
شخصاً بينهم 345 من الذكور و303 من الإناث لهم 129 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا
ب(1070) شخصاً جميعهم عرب مسلمون. قسم من هؤلاء السكان يعود بنسبه الى قرية (الجيب)
من أعمال القدس وآخرون يذكرون أنهم من (آل المحتسب) في الخليل.
في ياصور جامع حديث جميل ومدرسة تأسست عام 1923. بلغ عدد طلابها 132طالباً
يوزعون على ستة صفوف يعلمهم أربعة معلمين تدفع القرية عمالة اثنين منهم وكان في
ياصور، 300رجل يلمون بالقراءة والكتابة.
دمّر اليهود ياصور بعد اغتصابهم لها ومازالت كذلك الى اليوم.
الْمَسْمِيَّة الكبيرة
في حوران بلدة صغيرة، تبعد عن مركز (إزْرَع) ـ 3306 نسمات[22] ـ بنحو 37كم،
تُدعى (المسمية)؛ عرفت بجودة أراضيها وخصب تربتها. والظاهر أنّ جماعة من سكانها
تركوها ونزلوا، في الأيام الماضية هذه البقعة من بلاد غزة ودعوها باسم بلدتهم
القديمة.
تقع المسمية الكبيرة، في الشمال الشرقي من قرية (القسطينة) وعلى نحو 3كم منها.
كما تبعد عن يافا بنحو 39كم.
مساحة أراضي القرية 687،20 دونماً منها 464 دونماً للطرق والوديان و229 دونماً
ملكها اليهود. وقد غرس البرتقال في 1005 دونمات، جميعها للعرب. وأعماق آبارها
تتراوح بين 20و50متراً. وفي المسمية الكثير من الطيور االداجنة فيستفيدون من بيعها.
وتحيط بأراضي القرية أراضي المسمية الصغيرة وياصور والقسطينة وأراضي قرى (بشيت) و
(المُخَيْزِن) و (قَطْرة) و (الخيمة) من أعمال الرملة.
بلغت كمية الأمطار التي تساقطت في سنتي 1936_1937 و 1937_1938 في المسمية، كما
سجله مقياس مطر مدرستها، 9،416 مم و2،524 مم على التوالي.
مساحة القرية 135دونماً. كان بها في عام 1922 (1390) نسمة بلغوا في عام 1931
(1752) نسمة بينهم 902 من الذكور و805 من الإناث لهم 354 بيتاً وفي 1/4/1945 قدروا
بنحو (2510) نفوس جميعهم عرب مسلمون. يعود بعض السكان بأصله الى (عنجرة) في شرقي
الأردن وآخرون يقولون إنهم حجازيون، لهم أقارب في قضاءي طول كرم والخليل. وفيها
عائلات من أصل مصري، من بقايا حملة محمد علي باشا على الشام في القرن الماضي.
وتذكر عائلة (مهنّا) أنهم حجازيون وأن أجدادهم لما نزلوا هذه القرية غلبوا حمولة
(الزَّهارنة) التي كانت مسيطرة على المسمية وحلوا محلهم فيها. ويذكرون أيضاً أنهم
كانوا من جملة المناوئين لحكم ابراهيم بن محمد علي باشا.
وفي القرية جامعان ومدرستان: واحدة للبنين والثانية للبنات. أما مدرسة البنين
فقد تأسست عام 1922 ثم أخذت تتقدم بسرعة حتى أضحت ابتدائية كاملة. بلغ عدد طلابها
(307)طلاب يوزعون على سبعة صفوف يعلمهم 8 معلمين تدفع القرية عمالة واحد منهم. وفي
عام 1944م. أُنشئت مدرسة للبنات بلغ عدد طالباتها 39 طالبة تعلمهن معلمة واحدة، على
حساب الحكومة. هذا وفي المسمية 350 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
وتحتوي المسمية الكبيرة على (أساسات قديمة وأكوام من النفايات وبئر[23]).
هدّم اليهود هذه القرية العربية وأصبحت كغيرها من قرى هذا القضاء المغتصبة أثراً
بعد عين. وفي عام 1958 أقاموا على بقعتها مستعمرة صغيرة دعوها (مشميعا شالوم).
وفي جوار المسمية تقع بعض الخرب إلاّ أنّ أهمها الخربة المعروفة باسم (خربة
السلُّوجَة)، وتحتوي على (أساسات من الدبش وصهاريج وخزانات متهدمة وفسيفساء وشقف
فخار على سطح الأرض[24]). وتقع هذه الخربة على الطريق العام الموصل إلى الرملة
ويافا وعلى 3كم للشمال العربي من المسمية. و(سَلُّوجة) تحريف (سَنَاجِيَه) التي
ذكرها يافوت في معجم البلدان بقوله: (بوزن كراهية ورفاهية. قرية بقرب عسقلان وقيل
هي من أعمال الرملة. وهي قرية أبي قِرَصافة صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وقد روى بعض المحدّثين سِنَّاجِيَة بكسر أوله وتشديد ثانية وتخفيف الياء. ينسب
اليها، أبو ابراهيم روح بن يزيد السناجي (من رجال القرن الثالث الهجري)… وأبو زيّان
طيّب بن زيّان القاسطي السناجي العسقلاني[25]…).
وأبو قرصافة هذا هو الصحابي (جندرة بن حبشية… وقيل اسمه قيس بن سهل والرأي
المعول عليه ان القبر المعروف باسم قبر أبي هريرة، في قرية (يبنا) المجاورة، هو قبر
أبو قرصافة هذا، كما ذكر ذلك السائح الهروي المتوفي عام 611ه. في سياحته والعلامة
(بدر الدين العيني) المتوفي سنة 855ه. في كتابه عمدة القاري شرح صحيح
البخاري[26].
المسمية الصغيرة
قرية حديثة أُنشئت منذ أقل من قرن؛ وذلك إن (ابراهيم الحوراني[27]) جد سكانها
الحاليين هاجر من بلاده، حوران، من نحو 150 سنة وسكن المسمية الكبيرة. وصادفأن حدثت
خصومة عنيفة بين أحفاده وبين سكانها مما اضطر آل الحوراني على أثرها للرحيل فنزلوا
بقعة تبعد نحو ثلاثة كيلومترات للشرق وبنوا منازلهم وسميت بعدئذٍ باسم (المسيمة
الصغيرة) تمييزاً له عن المسمية الأصلية.
تحيط بأراضي القرية، البالغ مساحتها 6478 دونماً، أراضي تل الترمس والقسطينة وتل
الصافي ـ من أعمال الخليل ـ والتينة ـ من أعمال الرملة ـ والمسمية الكبيرة. وقد خصص
من أراضي القرية 126 دونماً للطرق والوديان وما إليها و18 دونماً مساحة القرية
نفسها. وقد غرست الحمضيات في 147 دونماً، وتتراوح أعماق آبارها بين 30_40متراً. هذا
ولايملك اليهود فيها أي شبر.
كان في المسمية الصغيرة عام 1922 (261) نسمة. بلغوا في عام 1931 (354) شخصاً
بينهم 165 من الذكور و189 من الإناث، لهم 73 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا ب(530)
عربياً مسلماً.
لا يوجد في القرية مدرسة إنما كان يدوام أبناؤها على مدرسة المسمية الكبيرة
المجاورة. وقد بلغ عدد الملمين بالقراءة والكتابة في المسمية الصغيرة 98 رجلاً.
ومحا اليهود (المسمية الصغيرة) من الوجدو كما محوا غيرها من قرى البلاد.
(ألْبَطَانِي)
بفتح الباء والطاء وكسر النون وياء. قد تكون قبيلة (بطاني_Batanaei) التي ذكرها
(بطليموس)_ من جغرافيي القرن الثاني للميلاد ـ بأنها تُقيم على مقربة من بلاد
الشام[28]؛ نزلت هذه الجهات وخلدت اسمها في هذه البقعة.
إنّ أقدم ذكر عثرت عليه للبطاني يعود الى أيام (معاوية بن أبي سفيان) مؤسس
الدولة الأموية. قال الجهشياري: (وقد رُوي أنّ سليمان المِشْجَعي، من قضاعة،كتب
لمعاوية على فلسطين[29]. فكتب إلى سليمان هذا: اتخذ لي ضياعاً، ولا تكن
بالداروم[30] المِجْداب، ولا بقيسارية[31] المِغْراق، واتخذها بمجاري السحاب. فاتخذ
له (البطاني) من كورة عسقلان[32]).
و (البطاني) اليوم تتألف من قريتين متجاورتين: البطاني الغربي والبطاني الشرقي.
(البطاني الغربي)
تقع للشرق من (اسدود) وللجنوب من قرية (بَرْقَة) وعلى بعد 52كم للشمال الشرقي من
غزة. مساحة أراضيها (4574) دونماً منها 99 دونماً للطرق والوديان وما إليها و(170)
دونماً مغروسة بالحمضيات ولايملك اليهود فيها أي شبر. وتحيط بأراضي البطاني الغربي
أراضي قرى (برقة) و (اسدود) و (البطاني الشرقي).
مساحة قريتنا (34) دونماً. كان بها في عام 1922 (556) نسمة بلغوا في عام 1931
(667) شخصاً بينهم 336 من الذكور و331 من الاناث لهم 147 بيتاً وفي 1/4/1945 قدروا
بنحو (980) شخصاً جميعهم عرب مسلمون.
(البطاني الشرقي)
تقع للشرق من أختها وعلى نحو كيلومترين منها. ترتفع (50) متراً عن سطح البحر.
مساحة أراضيها (5764) دونماً منها 114 للطرق و (70) دونماً يملكها اليهود. غرست
الحمضيات في (319) دونماً جميعها ملك العرب. وتحيط بأراضي (البطاني الشرقي) أراضي
قرى (البطاني الغربي) و (ياصور) و (القسطينة) و(بيار تعبيا) و (بيت داراس).
مساحة القرية 32دونماً. كان بها في عام 1922 و(304) نفوس بلغوا في عام 1931
(424) نسمة بينهم 219 من الذكور و (205) من الاناث، لهم 85 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بنحو (650) شخصاً جميعهم عرب مسلمون.
وتحتوي البطاني الشرقي على (قطعة من أرض مرصوفة بالفسيفساء وحوض وأساسات وشقف
فخار على وجه الأرض[33]
* * *
وفي عام 1947 تأسست للقريتين مدرسة جمع عدد طلابها 119 طالباً يوزعون على أربعة
صفوف يعلمهم ثلاثة معلمين تدفع القريتان عمالة اثنين منهم. وقد بلغ عدد الملمين
بالقراءة والكتابة فيهما، (180) رجلاً.
وقد أزال اليهود معالم هاتين القريتين العربيتين العريقتين ازالة تامة.
الـقَسْطِينَة
بفتح القاف وسكون السين وكسر الطاء وفي آخرها ياء ونون وتاء مربوطة. لم أهتد إلى
معرفة (قسطنطين) او (قسطة) الذي دُعيت هذه القرية باسمه.
تقع في الشمال الشرقي من غزة وعلى 46 كم منها. كما تقع في الجنوب الغربي من
المسمية الكبيرة، وعلى بعد 3 كم منها.
مساحة أراضيها (019 ,12) دونماً منها (317) للطرق والوديان و (3135) دونماً
يملكها اليهود. وقد غرس البرتقال في (235) دونماً، جميعها عربية. عمق آبارها نحو 40
متراً. ويحيط بأراضي (القسطينة) أراضي قرى (تل الترمس) و (بيار تعْبيَة) و (ياصور)
و (البطاني الشرقي) و (المسمية الصغيرة) و (المسمية الكبيرة) و (السوافير الشرقية)
و (السوافير الشمالية).
مساحة القرية (37) دونماً. كان بها في عام 1922 (406) نسمات بلغوا (593) في عام
1931 بينهم 301 من الإناث و 202 من الذكور لهم 147 بيتاً. وفي 1/4/1945. قدروا بنحو
(890) جميعهم عرب مسلمون. يعودون بأنسابهم إلى حوران وإلى بلدة المجدل وجوارها أو
إلى قرية (بشيت) وقليلهم من المصريين.
ويعنى أهل القسطينة، فضلاً عن عنايتهم بالزراعة، بتربية الطيور الداجنة
فيستفيدون من بيعها وبيع بيضها.
في القرية جامع ومدرسة. تأسست مدرستها عام 1936 ومنذ عام 1946 _ 1947 المدرسي
اشتركت قرية (تل الترمس) بهذه المدرسة فأصبحت بذلك تخص القريتين. بلغ عدد طلابها
(161) طالباً يوزعون على ستة صفوف يعلمهم أربعة معلمين، تدفع القرية عمالة ثلاثة
منهم. وفي القسطينة (150) رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
أقام الغاصبون مستعمرتهم (كفار أهيما _ Kefar Ahima) فوق أنقاض هذه القرية
العربية بعد أن نسفوها وأزالوا معالمها.
تل الـتُّرمس) (
تقع في الجنوب الشرقي من (القسطينة) وعلى مسيرة كيلو مترين منها. كما تبعد 3,5
كم عن قرية (التينة) ـ من أعمال الرملة ـ و 6,5 كم عن قرية (تل الصافي) ـ من أعمال
الخليل ـ.
و (تل الترمس) كما يذكر أهلها، قرية حديثة قد لايزيد عمرها عن قرن، وان السبب
الذي دعا لتسميتها بهذا الاسم يعود إلى كثرة الترمس الذي كان ينبت في أراضيها.
مساحة أراضي القرية (509 ,11) دونمات منها (160) دونماً للطرق والوديان و 68
دونماً لليهود. وهناك 154 دونماً مغروسة بالحمضيات وهي عربية. ويحيط بأراضي قرية
(تل الترمس) أراضي قرى (بعلين) و (صُمِّيل) و (الجلَديّة) و (السوافير الشرقية) و
(القسطينة) و (المسمية الصغيرة) و (تل الصافي) من أعمال الخليل.
مساحة القرية نفسها (35) دونماً. كان بها في عام 1922 (384) نسمة. وفي إحصاء عام
1931م. بلغوا (504) منهم 257 من الذكور و 247 من الإناث لهم 136 بيتاً. وفي
1/4/1945 قدروا ب (760) شخصاً جميعهم عرب مسلمون، معظمهم يعود بأصله الى مصر.
يوجد في تل الترمس جامع، وتشترك هذه القرية في نفقات مدرسة القسطينة المار ذكرها
وقد بلغ عدد الملمين بالقراءة والكتابة فيها خمسين رجلاً.
تقع خربة (الطراطير) في جوار القرية. وتحتوي على (شقف فخار وأساسات من الدبش
وبئر قديمة إلى الشمال)[34]. نسف اليهود (تل الترمس) وأزالوها من عالم الوجود.
بيت داراس
الأرجح أنها تحريف (مَدْرَس) بمعنى مكان دراسة الحنطة أي (بيادر). وجذر (درس)
سامي مشترك معناه الأصلي داس وضرب. وأما زعم أهل القرية بأنها تحريف لـِ (بيت
إدريس)، نسبة الى إدريس النبي فأمر لايقوم على أي أساس صحيح. وفي الحروب الصليبية
كانت بيت داراس قلعة من قلاعهم، كما كانت في عهد المماليك مركزاً من مراكز البريد
بين غزة ودمشق. وذكرت حينئذٍ باسم (تدارس). قال صاحب صبح الأعشى: (فمن غزة إلى
الحينين (بيت حانون) وهو مركز بريد، ومنها الى بيت دارِس والناس يقولون (تدارس)،
وبها خان بناه ناصر الدين خزندار تَنْكِز. قال في (التعريف): وكان قديماً بياسور،
وكان قريب المدى فنقل وكانت المصلحة في نَقْلِه)[35].
* * *
تقع بين داراس في الشمال الشرقي من غزة وعلى مسيرة 46 كم منها. ترتفع (50) متراً
عن سطح البحر وتجاور أراضيها المجدل والسوافير والبطاني وأسدود وحمامة. تبلغ مساحة
أراضي بيت داراس 357 ,16 دونماً منها 423 دونماً للطرق والوديان ولا يملك اليهود
فيها أي شبر. وقد غرس البرتقال في 832 دونماً وعمق آبارها يتراوح بين 25ـ40 متراً.
وفضلاً عن البرتقال فقد زرعت أشجار فواكه مختلفة في أراضي القرية وتربي بيت داراس
الطيور الداجنة فيستفيد مربوها من بيعها.
مساحة القرية 88 دونماً كان بها في عام 1922 (1670) نسمة بلغوا 1804 نفوس في عام
1939 بينهم 876 من الذكور و 828 من الإناث لهم (401) من البيوت. وفي 1/4/1945 قدروا
بنحو 2750 نسمة جميعهم عرب مسلمون.. معظمهم من بئر السبع الذين استقروا في القرية
والباقي مصري.
وفي بيت داراس جامعان ومدرسة أنشئت عام 1921 بلغ عدد طلابها 234 طالباً يوزعون
لى ستة صفوف يعلمهم خمسة معلمين تدفع القرية راتب ثلاثة منهم. وفي القرية 340 رجلاً
يلمون بالقراءة والكتابة.
وتحتوي (بيت داراس) على (أساسات من الدبش وغرفة معقودة)[36].
* * *
ولـِ (بيت داراس) ذكر بطولي في حروبهم مع اليهود إبّان الحكم البريطاني المشئوم
وبعده؛ فكثير من المستعمرات اليهودية تقع في جوارها؛ وأهلها عرفوا بشجاعتهم
وتضحياتهم فرأى اليهود مهاجمتها للتخلص منها. فمن 16 آذار الى 21 ايار 1948 هاجموها
أربع مرات وفي كل مرة كان النصر فيها حليف البدارسة رغماً عن تفوق أعدائهم عليهم في
عُددهم وعَددهم. وفي 1 ايار 1948، جاء اليهود، للمرة الثالثة، بأعداد كبيرة يريدون
احتلال القرية وإزالة معالمها. فتمكنوا في بادىء الأمر من احتلال مدرسة القرية التي
تقع في ظاهرها. إلاّ أنّ أهل القرية اضطروا للتقهقر فاستردوا مدرستهم وانتهت
المعركة بنصر للعرب الذين أرادوا أن يقتفوا أثر المهزمين لولا أنّ هؤلاء كانوا قد
استنجدوا بالقوات البريطانية القريبة منهم. فهبت هذه لنجدتهم في ثلاث مصفحات وهبّ
لنجدة بيت داراس في الوقت نفسه مناضلون من أسدود وحمامة والسوافير والبطاني ومن
المجدل والفالوجة ومن كل مكان.
ولكن البريطانيين أسرعوا، فوقفوا بين الفريقين، يحولون دون اصطدامهما. وقد
انقذوا، بعملهم هذا، اليهود من ورطة كبيرة[37]. وقد قتل من اليهود في هذه المعركة
(240) وجرح كثيرون. واما قتلى العرب فثمانية وجرحاهم اثنان وعشرون. وتعتبر هذه
المعركة من أهم المعارك التي وقعت في ديار غزة ان لم تكن أهمها كلها.
وأما المعركة الرابعة والآخيرة فقد حدثت في 21 ايار 1948 إذ جاء اليهود بأعداد
كبيرة تدعمهم المصفحات وقد طوقوا القرية من جهاتها الأربع ليحولوا دون وصول النجدات
إليها. أبلى البدارسة، بما فيهم فتياتهم، البلاء الحسن فتمكنوا أخيراً من صد اليهود
وانتهت المعركة بنصرهم. إلا ان الذعر بعدها كان قد دب في قلوب القرويين لفقدانهم
العتاد وعدم تلبية الهيئات والجماعات العربية المختلفة نداءاتهم المتكررة لتزويدهم
بالبنادق والرصاص. ولهذا راحوا ينزحون عن منازلهم/ ومع ذلك لم يجرؤ اليهود على دخول
بيت داراس إلا في 5 حزيران 1948[38]م. وعلى اثر ذلك هدموها حتى الأساس ومحوها من
عالم الوجود!
وفي عام 1955. أقاموا على بقعتها قلعة دعوها باسم (زموروت).
وينسب إلى بيت داراس (عبد اللطيف أبو الكاس) 1926ـ 1956م) الذي اشترك في صد
هجمات العدو المتوالية التي ركزها الأعداء على قريته.
وبعد النكبة انخرط في قوة الفدائيين ودخل أرض الوطن المغتصب عشرات المرات، قام
في اثنائها بأعمال فدائية أبرزها نسف الكثير من منشآت العدو في المجدل وفي منطقة
اللد وروبين. وعندما وقع العدوان الثلاثي على سيناء وقطاع غزة عام 1956 صمدت حامية
خان يونس حتى النهاية وقاتل عبد اللطيف أبو الكاس حتى النهاية بشرف وشجاعة. وأخيراً
أصابته رصاصات العدو فسقط شهيد الشرف والواجب[39].
* * *
تقع الخرب الآتية في جوار القرية:
(1) خربة بَرْدَغَة:
تقع في شمال بيت داراس وعلى كيلومتر واحد منها. تحتوي على (تل انقاض وأساسات
وبناء فوقه قبة وخزان متهدم في أركانه أبراج مستديرة)[40].
(2) خربة غَيَّاضة:
تقع بين اسدود وبين داراس. تحتوي على (أساسات من الدبش وصهاريج وبئر وشقف
فخار[41]. لعلها تحريف (غَيْضات)، مفردها (غَيْضَة) وهي الأجمة ومجتمع الشجر. فلعل
هذه البقعة هي بقية من بقايا (غابة عسقلان) التي كانت تمتد لنواحي الرملة.
(3) خربة عودة:
تقع في جنوب بيت داراس وتحتوي على (بئر وآثار انقاض وشقف فخار)[42].
السوافيــر
اسم لقرى ثلاث تعرف باسم (السوافير الشرقي) و (السوافير الغربي) و (السوافير
الشمالي). تقع جميعها على بعد نحو ستة كيلومترات للجنوب الشرقي من (اسدود).
والأرجح ان المدينة المسماة (شافير) بمعنى سوق، المذكورة في العهد القديم (مي
1:11) هي (السوافير الشرقية).
ذكرها الرومان باسم (شافير) ايضاً وقال المؤرخ الفلسطيني (يوسابيوس Eusebius _ )
المتوفى عام 340/. بأن (شافير) المدينة الجميلة كانت، في أيامه، قرية تقع بين
(عسقلان) و (بيت جبرين[43]).
وفي الحروب الصليبية كانت تقوم على بقعتها قلعة زئرفير Zeophir [44]).
(السوافير الشرقي)
ترتفع (50) متراً عن سطح البحر. مساحة أراضيها 13831 دونماً منها 314 دونماً
للطرق والوديان 103 دونمات يملكها اليهود و (930) دونماً غرسها العرب بأشجار
الحمضيات. ويتراوح عمق آبارها القرية بين 36 و 40 متراً.
مساحة القرية (40) دونماً كان بها عام 1922 (588) نسمة. بلغوا في عام (1931) 781
نسمة بينهم 398 من الذكور و 383 من الأناث لهم 147 بيتاً وفي 1/4/1945 قدروا بنحو
(960) شخصاً جميعهم عرب مسلمون.
والسوافير الشرقية تحتوي على (أعمدة وكسر أعمدة عند البئر[45].
(السوافير الغربي)
تقع في جنوبي السوافير الشمالي وعلى نحو كيلومتر للغرب من السوافير الشرقي.
مساحة أراضيها 7523 دونماً منها 212 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها أي شبر.
مساحة القرية (25) دونماً. كان بها في عام 1922م. (572) نسمة بلغوا في عام 1931
(722) شخصاً بينهم 369 من الذكور و 353 من الأناث لهم 134 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بـ (1030) نسمة جميعهم عرب مسلمون.
وتحتوي السوافير الغربية على قطع رخامية وأعمدة في مقام الشيخ الباز، وأساسات
وحجارة قديمة[46].
السوافير الشمالي
تقع في الشمال الشرقي من غزة، على نحو 42 كم منها. مساحة أراضيها (5861) دونماً
منها 125 للطرق والوديان و (450) دونماً تملكها اليهود.
مساحة القرية (21) دونماً. كان بها في عام 1922 (334) نسمة بلغوا في عام 1931
(454) بينهم 223 من الذكور و 231 من الإناث لهم 77 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدر عدد
ساكنيها بـ (680) شخصاً جميعهم عرب مسلمون.
وفي السوافير الشمالية (قطع رخامية وأعمدة وتيجان أعمدة على البئر[47]).
* * *
يعود بعض سكان هذه القرى الثلاث بأصله إلى مصر والبعض الآخر يذكر أنهم
(حجازيون). وتقول عائلة (الباز)، في السوافير الغربي، انها حسينية. أصلها من
العراق. نزلت مصر ثم نزح أح أفرادها إلى غزة وتوطن فيها. ومن غزة جاء جدهم (الشيخ
محمد الباز)، المدفون في جامع القرية، واستقر في السوافير وهم من أعقابه.
وفي كل قرية من قرى (السوافير) مسجد؛ ولهم جميعاً مدرسة واحدة تعرف باسم مدرسة
(السوافير). تأسست عام 1922 بمعلم واحد. ثم أخذت تتقدم وتنمو شيئاً فشيئاً، وفي عام
1947ـ 1948 المدرسي، أصبحت مدرسة ابتدائية كاملة ذات سبعة صفوف. كان بها 282 طالباً
يعلمهم 6 معلمين، منهم (3) معلمين على حساب القرى الثلاث. بلغ عدد الملمين في
القراءة والكتابة في هذه القرى، التي بلغ مجموع سكانها (2670)، شخصاً 500) رجل.
وقد أقام اليهود مستعمرتهم (شافير) على انقاض هذه القرى العربية، بعد أن أزالو
معالمها من الوجود.
وتحيط بأراضي قرى السوافير أراضي (بيت داراس) و (بيار تعبية) و (عبدس) و (جولس)
و (بيت عَفّا) و (تل التُّرمس) و (الجلدية) و (جسير) و (كرتيا) و (حَتّا) و
(القسطينة).
* * *
ومن الخرب التي تقع في جوار (السوافير):
(1) الصهاريج: تقع للشرق من السوافير الشمالي. تحتوي على (صهاريج مبنية من الدبش
وشقف فخار على سطح الأرض وحصى من الفسيفساء على نشز من الأرض[48]).
(2) خربة قَرْقـفَة أو أحمد القرقفاوي: تقع في الجنوب الشرقي من السوافير
الشرقي. تحتوي على آثار محلة وصهاريج وجامع متهدم مبني في موقع بناء قديم وعمود من
حجر الغرانيت[49]. و (قرقفة) كلمة آرامية بمعنى (الجمجمة) و (القمة) و (رأس الجبل).
وفي شرق هذه الخربة أقام اليهود مستعمرتهم (زراهيا).
وفي فلسطين ولبنان مواقع كثيرة تحمل اسم (قرقفة).
الْجَلَدِيّة
بفتح الجيم واللام، وكسر الدال وتشديد الياء. كانت تقوم في بقعتها، في الحروب
الصليبية، قلعة ذكرها الصليبيون باسم (جلاديا – Geladia).
تقع هذه القرية في الشمال الشرقي من غزة وعلى 45 كم منها، كما تقع في الشرق من
(السوافير الشرقية المجاورة، وترتفع 75 متراً عن سطح البحر.
مساحة أراضيها 4329 دونماً؛ منها 67 للطرق ولايملك اليهود فيها أي دونم. وتحيط
بهذه الأراضي، أراضي (صُمِّيل) و (جُسَيْر) و (تل التُّرمس) و (السوافير الشرقي).
وقد غرست في المدة الأخيرة في (الجلدية) أشجار العنب واللوز والتين والمشمش
والزيتون. وفيها بئر واحدة عمقها نحو 60 متراً، تشرب منه أهل القرية.
مساحة الجلدية نفسها 63 دونماً. كان بها في عام 1922 (232) نسمة، وفي عام 1931
كانوا (228) شخصاً منهم 113 من الذكور و 115 من الإناث، لهم خمسون بيتاً وفي
1/4/1945 قدر عددهم بـ (360) نسمة جميعهم عرب مسلمون، معظمهم يعود بأصله الى مصر.
وفي الجلدية مسجد أمر بإقامته السلطان عبد الحميد الثاني عام 1308ه. وهو مكون
من غرفتين: واحدة للصلاة والثانية للتعليم. وقد بلغ عدد الطلاب (43) طالباً يوزعون
على أربعة صفوف يعلمهم معلم واحد، تدفع القرية راتبه. وفي القرية 120 رجلاً يلمون
بالقراءة والكتابة.
وتحتوي القرية على آثار مبان قديمة وصهاريج متهدمة[50].
وأخيراً هدم اليهود (الجلدية) وأزالوا معالمها من الوجود.
بلاد غـــزة الوسطى
بِعْلين بكسر أوله وثالثه وسكون ثانيه ونون بآخره. قرية تقع في أقصى الشمال الشرقي من
القضاء، وعلى 32 ميلاً من غزة. وتعتبر قرية (بَرْقُوْسيا)، من أعمال الخليل، أقرب
قرية إليها حيث لا تبعد عنها بأكثر من ميل ونصف الميل.
الراجح انّ (بعلين) تحريف لكلمة (بِعْلِيم) جمع (البَعْل)، إله الشمس والمزارع
والخصب عند الكنعانيين، ولفظة (بعل) سامية مشتركة[51] تفيد الصاحب والمالك والرب
والسامي والزوج. ومنه في العربية (الأرض البعل)، أي المرتفعة عن مستوى مياه الري
فلا تسقى إلا بماء المطر.
وقد أولع اليهود بعبادة (البعل) بدلاً من عبادة الله عز وجل؛ وهو المقصود بقوله
تعالى: (أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين)[52].
وتتعدد المدن والمواقع التي تحمل هذا الاسم أو تحريفه أو مركباته في فلسطين
ولبنان[53]؛ لأن البعل كان معبود سكانها الأول حتى انتشار الدين المسيحي. ولعل
قريتنا هذه (بعلين)، تقوم على بقعة بلدة أو قرية (بَعَلوت) الكنعانية. و (بعلوت)
جمع (بعلة) بمعنى سيدات.
* * *
مساحة أراضي (بعلين) 8036 دونماً. يملك اليهود منها 294 دونماً. وقد خصصت 154
دونماً للطرق والوديان وما إليها. وأما مساحة القرية نفسها فتبلغ (6) دونمات، فهي
بذلك أصغر قرى القضاء.
تقع أراضي (بعلين) بين أراضي قرى (تَلْ التُّرمُس) و (صُمّيل)، من أعمال غزة، و
(بَرْقوْسيا) و (تل الصّافي) من أعمال الخليل.
وقد شرع السكان، في السنين الأخيرة بغرس أشجار التين والعنب واللوز وغيرها من
الأشجار المثمرة.
كان في (بعلين)، حسب احصاء عام 1922م. (101) من السكان بلغوا (127) نسمة في
احصاءات عام 1931م، منهم 66 من الذكور و 61 من الاناث، لهم جميعاً 32 بيتاً. وفي
1/4/1945 قدر عددهم بـ (180) شخصاً جميعهم عرب مسلمون. ويذكر هؤلاء السكان أنهم
أفراد عائلة واحدة يعودون بأصلهم الى الحجاز، نزح أجدادهم الى (بيت جِبْرين) ثم الى
(عراق المنشيّة) ومنها الى بعلين.
أنشأ الأهلون في عام 1937 مدرسة خصوصية لتعليم أولادهم، بلغ عدد طلابها (16)
طالباً يوزعون على أربعة صفوف يعلمهم معلم واحد تدفع القرية عمالته. وقد بلغ عدد
الملمين بالقراءة والكتابة في (بعلين) (40) رجلاً.
في القرية بئران عمقهما يتراوح بين 40 ـ 55 متراً. وفي ظاهر (بعلين) الشمالي
الشرقي مقام يعرف باسم (الشيخ يعقوب) يذكرون أنه من أولياء الله الصالحين.
دمر اليهود (بعلين) وهي اليوم خراب.
صُمِّيل
بضم الصاد وتشديد الميم بالكسر وياء ولام. وهي إحدى القرى التي أقامها (فرسان
الإسبتارية ـ Hospitallers) في هذه الجهات عام 1168م، وذلك بعد أن عهد إليهم بحماية
قلعة بيت جبرين التي أنشأها (فولك أوف أنجو – Fulke of Anjou) ملك القدس الصليبي
عام 1137م. كقاعدة حربية للهجوم على عسقلان.
ويقول أهل القرية إنّ اسم قريتهم يعود إلى (صموئيل)، أحد رجال الصليبيين الذين
أنشأوها وأنّ السلطان (برقوق) أوقفها لحرم إبراهيم الخليل وسميت (بركة الخليل) إلاّ
أنّ هذا الاسم لم يغلب عليها فعاد إليها اسمها الأول: (صميل) بإضافة (الخليل) إلاّ
أنّ هذا الاسم لم يغلب عليها فعاد إليها اسمها الأول: (صميل) بإضافة (الخليل)
تمييزاً لها عن (صميل يافا – المسعودية).
وصميل تقع في أقصى الجهة الشمالية الشرقية لبلاد غزة وعلى الحدود الفاصلة بينها
وبين بلاد الخليل. أقيمت على تلة ترتفع 125 متراً، تشرف على كثير من القرى
المجاورة. وتقع في الجنوب الغربي من قرية بعلين المجاورة وعلى 49كم من غزة.
مساحة أراضيها 304، 19 دونمات منها 312 دونماً للطرق والوديان و 2620 دونماً
يملكها اليهود. وتحيط بها أراضي (بعلين) و (جسير) و (الجلَديّة) و ( تل الترمس)
وأراضي قرى (بَرْقُوسيا) و (زِكْرين) و (زيتا) من أعمال الخليل.
وفي المدة الأخيرة غرس أهل صميل الكثير من أشجار العنب والتين في أراضي قريتهم
ويبلغ عمق البئر التي تشرب منها القرية (48) متراً ويعرف باسم (بئر الخليل).
مساحة صميل 31 دونماً. كان بها عام 1922 (561) نسمة بلغوا (692) شخصاً في
إحصاءات عام 1931 منهم 339 من الذكور و 353 من الإناث لهم 178 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بـ 950 نسمة جميعهم عرب مسلمون. ويعود هؤلاء السكان بأنسابهم إلى مصر وشرق
الأردن بينهم أكراد نزلوها من الخليل وبعض الشركس.
وفي صميل جامع أُقيم على أنقاض كنيسة صليبية. تأسست مدرستها سنة 1936، بها 88
طالباً يوزعون على خمسة صفوف يعلمهم معلمان تدفع القرية عمالة أحدهم. وفي القرية
200 رجل يلمون بالقراءة والكتابة.
وتحتوي صميل على (بقايا قلعة من العصور الوسطى وأعمدة وبركة مبنية بالدبش[54]،
وأما (بير صميل) فيحتوي على (بئر وشقف فخار على الأرض وعواميد من الرخام)[55].
وأخيراً هدمها اليهود ولم يبق لنا منها إلاّ اسمها.
تقع خربة (أبي عرام) في جنوب القرية وتحتوي على (أنقاض ومغارة وحصى
وفسيفساء)[56].
(جُسَيْر)
تصغير الجسر. يذكر شيوخ القرية ان قريتهم كانت احدى محطات الحجاج وقد أُقيمت بين
جسرين، أقامهما الأهالي على الواد الذي يمر ببلدهم، وكانت تعرف حينئذٍ؛ باسم (محطة
الجسرين). وما زال هذا الاسم متعارفاً بين الناس حتى حرف الى (جسير).
تقع هذه القرية بين قريتين (صُمِّيل) و (حَتّا) المجاورتين وعلى 46كم للشمال
الشرقي من غزة. ترتفع 100 متر عن سطح البحر.
مساحة أراضي القرية (361 ،12) دونماً منها 258 دونماً للطرق والوديان ولايملك
اليهود فيها شيئاً. تحيط أراضي (صميل) و (الجلدية) و (السوافير) و (حَتّا) و
(الفالوجة) و (زيتا) _ من أعمال الخليل _ بأراضي (جسير).
تشرب القرية من بئر عمقها 32 متراً. والقليل من السكان يقومون بعمل ما يسمونه
(مزاود)، جمع مزودة، تستعمل مقام البُسُط والسجاد، يستعملونها لأنفسهم وقلما
يصنعونها للبيع.
مساحة جسير 54 دونماً كان بها في عام 1922 (579) شخصاً بلغوا (839) في عام 1931،
بينهم 435 من الذكور و 404 من الإناث لهم 216 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا ب_ 1180
نسمة جميعهم عرب مسلمون، بينهم من يعود بنسبه إلى مصر وآخرون حجازيون نزح اجدادهم،
في بادىء الأمر، الى قضاءي الخليل والقدس ومنهما نزلوا هذه القرية.
يوجد في جسير جامع وفي عام 1937م. تأسست فيها مدرسة للحكومة بلغ عدد طلابها (74)
طالباً يوزعون على خمسة صفوف يعلمهم معلمان تدفع القرية عمالة أحدهم. وفي القرية
190 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
وجسير تحتوي على (أنقاض محله وقطع معمارية وخزان مبني بالدبش وبقايا جسر
وبئر)[57].
وأصبحت جسير، بعد اغتصاب اليهود لها أثراً بعد عين وفي أراضي جسير تقع (بير
الوسطية) بها (بقايا صهريج وقناة وأساسات من الدبش وشقف فخار على سطح الأرض)[58].
الفَـالوجَـة
بفتح الفاء والجيم وضم اللام وفي آخرها تاء مربوطة، والفالوجة تحريف لكلمة
(الفلّوجة) بفتح أوله وتشديد ثانية ـ بمعنى الأرض الصالحة للزرع.
يذكر سكان البلدة أنّ بلدتهم الحالية تعود بتاريخها إلى أوائل القرن الثامن
الهجري، وذلك أنّ الرجل التقي الصالح والولي الصوفي (شهاب الدين أحمد الفالوجي، من
سلالة السيد عبد القادر الجيلاني الحسنـي[59] أتى إلى فلسطين من بلدة (الفلوجة)
بالعراق[60] فنزل في بادئ أمره قرية (بيت عَفّا) ومنها انتقل إلى موقع (زُرِّيق
الخندق)[61] وفيها أخذ يدعو الناس لإتباع الطريقة القادرية الصوفية.
ولما توفي الشـيخ أحمد دفن في الجهة الجنوبية الغربية من (زريق الخندق) ولحب
الناس له وتمكنه من قلوبهم أخذوا يبنون حول مقامه بيوتهم؛ ودعوا القرية الجديدة
باسـم صاحب الضريح (الفلُّوجي)، وللتخفيف أخذوا يلفظونها (الفالوجة).
وتقع الفالوجة بين قريتي (كرٍَتيّا) و (عراق المنشية). تبلغ مسـاحة أراضيها 038،
38 دونماً للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها شيئاً.
وتحيط بأراضيها أراضي عراق المنشية وجُسَير وحَتّا وكرتيا وعراق ســويدان
و‘برَيْر وكوَكبا وأراضي قبيلة الجبارات.
ويزرع في أراضي الفالوجة الحبوب والخضار وغرست في السنين الأخيرة فيها الكثير من
أشجار الفاكهة. وعمق آبارها يتراوح بين 20و25 متراً.
وأشتهرت الفالوجة بكثرة ما فيها من الدجاج وغيره من الطيور الداجنة التي تدر على
سـكانها الربح الوفير.
وتصنع فيها الأواني الفخارية ذات اللون الأسمر وتشتغل نسـاؤها بالتطريز، وشغل
الإبرة الجميل على الأقمشـــة والأثواب، وغزل الصوف وصبغه، اذ بها مصبغة يأتيها
السكان من مختلف القرى والبقاع لصبغ أقمشتهم.
وقد بلغت كمية الأمطار التي هطلت في الفالوجة، كما سجلها ميزان مدرستها ، في
سنتي 1936- 1937 و 1937 – 1938 (396) و (541) مم على التوالي.
إن وقوع الفالوجة بين السهل والجبل والبدو المجاورة جعل مركزها التجاري ينتعش
شيئاً فشيئاً مما دعا الى إقامة سـوق عمومي فيها، وذلك قبل الأحتلال البرييطاني
بسنين. وسوق القرية العمومي ينعقد مرة في كل أسـبوع من ظهر يوم الأربعاء الى ظهر
الخميس فيأتيه التجار من مختلف القرى والبلدان المجاورة.
وفي عــام 1936 أنشأ المجلس المحلي للفالوجة مكاناً خاصاً للسوق المذكور على أرض
تقع في شمال القرية، مساحتها 21 دونماً. وقد روعي في إقامته جميع الشروط الصحية
والهندسية. وبلغت تكاليف هذا السـوق، الذي هو الأوّل من نوعه في قرى البلاد، نحو
1240 جنيهاً فلسطنياً. والمجلـس المحلي هذا أُنشيء عام 1926 وكان يتألف من رئيس
وتسعة أعضاء، يُعنى بالأمور الصحية والإارة والمياه وإدارة السـوق العام وبناء
المدارس وغيرها.
مساحة القرية ( 517 ) دونماً. كان بها في عام 1922 ( 2482 ) نسمة بلغوا ( 3159 )
في عام 1931، بينهم 1611 من الذكور و 1548 من الإناث لهم 685 بيتاً . وفي
1/4/1945قدروا بـ (4670) نسمة جميعهم عرب مسلمون.
وتذكر عائلات الفالوجة أنها تنتسب الى الأقطار العربية الآتية :
( 1 ) العراق :
(أ) تقول حمولة ( أولاد أحمد ) بأن القسم الأعظم منها ينتسب الى السيد الفالوجي
المدفون في القرية .
(ب) وتذكر حمولة (أولاد عيسى) والتي يقال لها (السمامقة) أنهم ينتسبون الى جدهم
(السماقي) من ذرية الحسن رضـي اللّه عنه. كانوا في باديء أمرهم في العراق ثم نزلوا
شرقي الأردن فسكنوا معان فعمَّان وأخيراً نزحوا الى ( دورا الخليل) ومنها الى (بيت
جبريين) ومن هذه رحل بعضهم واستقر في الفالوجة.
( 2 ) شرق الأردن:
(أ) تقول حمولة ( السعافية ) أنهم من قبائل (وادي موسى) . فإن صح هذا فهم من
(اللياثنة). رحل أجدادهم الى (دورا الخليل) ومنها نزلوا الفالوجة.
(ب) تذكر حملة (المطرية) أنهم من عرب المطيرات ـ من بني صخر ـ هاجروا الى (خربة
البرج) من أعمال (دورا الخليل) ومنها نزل قسم ســكن الفالوجة وآخر نزل (الدوايمة).
وغيرهم نزل ( الضاهرية).
(ج) عائلة النشاشين؛ يقولون إنهم من الطفيلة. تركوها ونزلوا قرى الخليل وأخيراً
استقروا في الفالوجة. وهذه العائلة مع عائلة (الشريف) في القرية يقومون بسدنة مقام
الشيخ الفالوجي.
(د) عائلة البايض: من بني صخر ، ننزلوا في بادىء الأمر ( الدميثة ) ثم غادروها
فنزل قسم منهم غزة والآخر أستقر في الفالوجة. (هـ) عائلة السرادين؛ وتقول أنهم من
عشيرة السردية ، التي بسطت ، فيوقت ما ، سلطانها على حوران وعلى القسم الشمالي من
شرق الأرحن. ولما ظهرت قبيلة ( عَنزَة ) أنتزعت السيادة من السردية وطردت معظم
أبنائها إلى وادي الأردن.
( 3 ) مصر : وفي الفالوجة عائلات كثيرة تعود بأصلها إلى مصر. نزلتها قبل الحملة
المصرية في القرن الماضي وفي أثنائها. وهناك عائلات أُ خرى نزلتها من غزة والخليل
منذ مدة قريبة. وغيرهم.
* * *
في الفالوجة جامع يتألف من ثلاثة أورقة معقودة بقباب وأمامها صحن سماوي ، وفي
إحدى غرفه دفن الشــيخ أحمد الفالوجي المار ذكره، وبجانبه قبر ولده محيي الدين.
وعلى باب الغرفة رخامة نقش عليها. [بسم اللّه الرحمن الرحــيم وصلى اللّه على سيدنا
محمد. هذا ما أنشىء وعمر في أيام مولانا السلطان الملك المعظم شرف الدُنيا والدين
وســـلطان الإسلام والمسلمين قامع الكفرة والمشركين عيسى[62] بن مولانا السلطان بن
السلطان الحاكم العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، بتولي العبد الفقير لرحمة ربه
مسعود بن محمد المعظمي وذلك في مستهل جمادي سنة احدى وعشرين وستمائة).
وأرى انّ هذه البلاطة اما ان تكون قد وضعت في هذا المحل بعد أن أخذت من محلها
الأصلي وهو غير معروف. ذلك لأن التاريخ المذكور فيها لا يتفق والعصر الذي ظهر فيه
الشـيخ الفالوجي، كما وانه ليس عليها ما يثبت بأنها تخص الشيخ المذكور؛ أو أنها
موضوعة في محلها وعليه يكون تاريخ القرية أقدم مما ذكره سكانها واللّه أعلم!
وللشيخ الفالوجي في نفوس الكثيرين من سكان القرى والمدن المجاورة وبدو بئر
السـبع قدسية ليست لغيره من الأولياء. فيقسمون بأسمه ولا يرتاحون الاّ لهذه
الأيمان. وقد ذكر الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته القدسية انه صادف في جنين أحد
أحفاد هذا الولي بقوله: (ومنهم الشيخ الصالح والفالح صاحب الحل الظاهر والأصل
الطاهر عبداللّه بن الشيخ حســن الفالوجي نسبة الى فالوجة بالفاء واللام والجيم
قرية من قرى غزة وبها دفن جده الأعلى[63]).
وفي الجامع ضريح آخر يضم رفات الشيخ محمد بن عبد القادر الفالوجي المتوفي عام
1259 هـ . ويدعوه أهل القرية بالشيخ محمد العماري.
وفي جهات مختلفة من الفالوجة اضرحة ومقامات يذكر أهل البلدة أنهم من أولياء
اللّه الصالحين ومن المجاهدين الذيـن استشهدوا في الحروب الصليبية.
وفي البلدة مدرستان للحكومة؛ واحدة للبنين والثانية للبنات. تأسست مدرسة البنين
عام 1919. وفي عـام 1941 أصبحت أبتدائية كاملة ذات سبعة صفوف. وفي عام 1947 – 1948
المدرسي أحدث فيها صف ثانوي أول. بلغ عدد طلابها 522 طالباً يعلمهم 13 معلماً ،
تدفع القرية عمالة خمسة منهم . وللمدرسـة أرض زراعية يتمرن فيها الطلاب على الأعمال
الزراعية. ومما هو جدير بالذكر انّ المرحوم الحاج سعيد الشوا وأولاده من بعده
تبرعوا بقسم كبير من الأرض المذكورة لتستعمل في فائدة المدرسة . وفي مدرسـة
الفالوجة منزل استؤجرت بنايته على حساب طلابه. تأسس عام 1942، يتسع لـ 25 طالباً،
ينزلون به من القرى البعيدة. بلغت تكاليف كل طالب فيه خلال عام 1946-1947 (28)
جنيهاً وذلك نفقـــات الطعام والسكن وخدمات أُخرى.
بلغت النفقات التي صرفها المجلس المحلي على مدرسة البنين خلال عام 1946-1947
(2632) جنيهاً. وللمدرسة مكتبة بلغ ما فيها مكتبة بلغ ما فيها من الكتب في 1/7/1947
(750 ) كتاباً. وفي الفالوجة (1777) رجلاً يحسنون القراء والكتابة.
وأما مدرسة البنات فقد أُقيمت عام 1940 م على حساب المجلس المحلي ثم أصبحت
حكومية في عام 1943م بلغ عدد طالباتها 83 طالبة يوزعون على خمسة صفوف يعلمهن ثلاث
معلمات. تدفع القرية عمالة واحدة منهن. وقد بلغ ما أنفقه المجلس المحلي على هذه
المدرسة عام 1946/1947 المدرسي (124) جنيهاً فلسطينياً.
* * *
وفي 13/آذار /1948 قامت قوة كبيرة من اليهود تساندها الدبابات والطائرات بالهجوم
على الفالوجة، الاّ ان هذا الهجوم باء بالفشل ، وقد بلغت خسائر العدو المنهزم أكثر
من 25 قتيلاً وقريب من هذا العدد من الجرحى، وغنم المجاهدون غنائم كثيرة من
الأسلحّة والملابس وأستشهد منهم ثلاثة وجُرح أربعة[64].
وفي اليوم التالي حاولت قافلة يهودية، بحراسة المصفحات المرور عنوة عن طريق
الفالوجة الى مستعمرة (نقبا) ، إلاّ انّ المجاهدين ردوها على أعقابها ولم يمكنوها
من الوصول الى المستعمرة ، بعد ان قتلوا منهم تسعة[65].
دمر اليهود قرية الفالوجة الباسلة تدميراً كاملاً وازالوا معالمها العربية
والأسلامية من الأساس. وتعرف بقعته لديهم بأسم Pelugot بمعنى (الجيوش).
وهي اليوم من أهم مفارق الطرق الواقعة في جنوبي بلادنا: منها طريق تصلها بئر
الســبع ( 52 كم) مارة بكثير من المستعمرات أو القلاع التي بنيت حديثاً في هذه
النواحي، وثانية تصـلها ببيت جبرين ( 17 كم) عن طريق ( جت ـ عراق المنشـية )؛
وثالثة تصلها بيافا (57 كم). فضلاً عن الطريق الغربية المنتهية في (المجدل) 18كم.
تقع خربة (الِجلْس) في الجنوب الغربي من القرية وتحتوي على ( شقف فخار وحجارة
مبعثرة وصهاريج وقطع رخامية)[66]. لعلها تحريف (الجلس) ـ بالفتح ـ وهو الغليظ من
الأرض. والجلس أيضاً القرى ما بين الجبال والبحر[67] وهو ما يصدق على هذه البقعة.
عراق المنشية
العراق هنا، كما ذكرنا في مكان آخر، جمع عرق بمعنى الجبل الصغير. وقريتنا هذه
تقوم على البقعة التي كانت بلـدة (جَتّ) الكنعانية. سكنها في بادئ أمرها
(العَنَاقيون) ولما نزل الفلسطينيون، الآتون من كريد، هذه الناحية من بلادنا كات
(جت) أحدى مدنهم الخمس العظيمة، وقد ولــد فيها (جالوت – جُليات) الجبار الفلسطيني.
وقد دارت على هذه البلدة نكبات الزمن فقد هدمها اليهود في عهد ملكهم (عُزّيا) في
القرن التاسع قبل الميلاد وضربوها ضربة كانت قاضية.
والظاهر انها في أوائل العهد المسيحي عادت للظهور ولكنها كانت قرية متواضعة حملت
اسمها القديم : جَتّ .ولم يدم ذلك طويلاً اذ لم نسمع لها أسماً في عهد الفتوح
العربية الأسلامية ولا في ايام الحروب الصليبية.
وعراق المنشية تقع في الجنوب الشرقي من غزة وعلى مسيرة نحو 49 كم منها ، وللغرب
من بيت جبرين وعلى بعد نحو عشرة كيلو مترات منها. كما تقع في الجنوب الشرقي من
الفالوجة. ترتفع 125 متراً عن سطح البحر.
يذكر أهل القـرية انّ قريتهم أُنشئت حديثاً. فإن أجدادهم، قبل أن ينزلوها كانوا
يقيمون في قرية مجاورة اسمها (العراق) ولكن توفر المياه في بقعة قريتهم الحالية
الذي جذبهم اليها فاستقروا فيها وسموها بأسم قريتهم السـابقة مضيفين اليها كلمة
المنشية، فدعيت: عراق المنشية.
مسـاحة أراضي عراق المنشية (17901) من الدونمات منها 406 دونمات للطرق والوديان
و 3468 دونماً لليهود. وتحيط بها أراضي الفالوجة وأراضي قبيلة الجبارات من بدو بئر
السبع وقرى (زيتا) و (بيت جبرين) من أعمال الخليل. وأخذ سكان عراق المنشية في المدة
الأخيرة بغرس الأشجار المثمرة فغرسوا اللوز والعنب والتين والمشمش والزيتون وغيرها.
وتربى فيها الطيـور الداجنة بكثرة مما يدر على القرويين بأرباح حسنة. وبعض الأهالي
يصنعون البسط الصوفية التي يصبغون غزلها في الفالوجة المجاورة . يتراوح عمق الآبار
في عراق المنشية بين 15-22 متراً.
مساحة القرية 168 دونماً كان بها في عام 1922 ( 1132 ) نسمة بلغوا في عام 1931 (
1347 ) نســمة بينهم (657) من الذكور و (690) من الاناث لهم 299 بيتاً. وفي
1/4/1945 قدرو بـ ( 2010 ) نفوس جميعهم عرب مسلمون. وهؤلاء يعودون بأصلهم الى مصر
والطفيلة ـ من أعمال شــرقي الأردن ـ وعرب السواركة. وتذكر عائلة (الجوابرة) انها
من اعقاب الصحابي (جابر بن عبداللّه الخزرجي)[68] وانّ لهم أبناء عم في عصيرة
الشــمالية من أعمال نابلس. وأما عائلة (ابي سَل) فتعود بنسبها الى الشيخ التقي
الورع (اشحادة أبو سل) المدفون في الجامع المسمى بأسمه.
في عراق المنشية جامعان: واحد قديم يعرف بأسم (جامع أبو سل) والثاني حديث، يعد
من أفخم الجوامع التي بنيت في القرى، يحتوي على غرف ورواق وصحن.
وفي عام 1934 تأسـست في القرية مدرسة للبنين بلغ عدد طلابها ( 201 ) . يوزعون
على ستة صفوف يعلمهم أربعة معلمين تدفع القرية عمالة ثلاثة منهم. وفي عراق المنشية
294 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
وفي ظاهر القرية الشمالي تل يعرف بأسم (تل أحـمد العريني) أو (تل العريني) وهو
عبارة عن تل أنقاض ، ومقام فيه كتابات.
نسف اليهود عراق المنشية وبعد أن دمروها أقاموا على بقعتها مستعمرتهم ( قريات جت
– Qiryat Gat ) .
* * *
ومن حوادث عراق المنشية المفجعة أستشـهاد البطل ( أحمد عبد العزيز ) المصري في
ليلة 22-23/8/1948، إبان الحرب الفلسطينية الأخيرة، وهو في طريقه من بيت لحم الى
المجدل عن طريق الفالوجة، قاصداً الأجتمـاع في القيادة المصرية التي كانت قد أتخذت
المجدل مقراً لها. ولما وصل رحمه اللّه بسـيارته الى مواقع الجيش المصري المرابط في
عراق المنشية ـ الفالوجة أطلق أحد الخفراء النار على سيارته، بعد أن أشتبه في أمرها
، فأصاب البطل أحمد عبد العزيز في صدره ، ونقل الى غزة ثم ما لبث أن فارق الحياة .
(وخسر عرب فلسطين بأستشهاده دعامة وطنية كبرى فعم الحزن في سائر المدن والقرى
على البطل الذي لم ينهزم في أي معركة أشترك فيها)[69].
* * *
هذا وتقع الخرب الآتية في جوار عراق المنشية:
(1) خربة الفُرت: قد تكون كلمة (الفرت) من (فرتا) السريانية بمعنى الخصب
والإثمار. والخربة تقع على الحدود بين قضاءي غزة وبئر السبع. وتحتوي على (صهاريج
وأرضية مرصوفة بالفسيفساء وحجارة ساقطة وطريق قديمة ومعصرة زيتون وبئر وبركة
متهدمة)[70].
( 2 ) خربة أم الكلـْخَة: تقع بين قضاءي غزة والخليل . تحتوي على أساسات شقف
فخار[71].
( 3 ) خربة البرجالية: لعل كلمة (البرجالية) مــن (البرج). وهي كلمة يونانية
بمعنى مكان عالٍ مشرف للمراقبة. وتعرف هذه الخربة أيضاً بأسم (خربة الوحيدي). تحتوي
على بئر مبنية وصهاريج مهدمة وأكوام فخار[72].
( 4 ) خربة الجديدة : وتقـع في الجنوب الغربي من عراق المنشـية وتحتوي على
(صهاريج) وحجارة مبعثرة وشقف فخار)[73]. وذكـر بعضهم أن بلدة (حداثة) الكنعانية
كانت تقوم على بقعة هذه الخربة لا على موقع قرية (عبس) واللّه أعلم.
(( جمال عبد الناصر في الفالوجة وعراق المنشية ))
قال الرئيس عبد الناصر في 3 آذار/ مايس/1955: [إني أذكر يوم 16 أكتوبر (تشرين
الأوّل) من عام 1948م. وكانت الهدنة قائمة وهجم اليهود هجوماً غادراً على موقع
الكتيبة السادسة في عراق المنشية ، ولكنهم هزموا شر هزيمة…
ولستُ أنسى معركة 16 أكتوبر عام 1948 في عراق المنشية حين واجهنا اليهود وهم
متفوقون في القوة والعدد وكنا نحن في موقع منعزل محاصر، وتمسكنا بالشرف، وتمسكنا
بالواجب، وتمسكنا بالوطن. فهزمنا المعتدين. فرأيت العسكري اليهـودي وهو يفر مذعوراً
لمجرد رؤيتنا. رأيتهم يُهزمون رغم دباباتهم ومدرعاتهم التي تركوا بعضها في
الميدان][74].
وقال الرئيـس بتاريخ 22 يونيو (حزيران) 1962: [وفي سنة 1948م. حاربنا وحوصر جزء
من الجيش المصـري في الفالوجة وعراق المنشية. ولقد رأيت الفلسطينيين في عراق
المنشية. وكان معنا الشيخ خالد، مختار في عراق المنشية، وقد أستشـــهد أبناؤه أمامي
ولم يكن يلتفت لأحد من أبنائه، وقد أُريق في هذا اليوم الدم الفلسطيني والدم
المصري، وقد بلغ عدد الذين أستشهدوا 150 شهيداً من الكتيبة المصرية وقتل أيضاً عدد
كبير من الفلسـطينيين المناضلين ودخل اليهود وأستولوا على ثلثي عراق المشية ولكن لم
يتمكنوا من الصمود وأســتطعنا أن نعيد الأستيلاء على مواقعنا وتكبد اليهود في هذا
اليوم يوم 28 ديسـمبر (كانون الأوّل) سنة 1948 خسـائر بلغت حوالي 400 قتيل. وقمنا
بدفنهم. وأنا ذهبت بعد أنتهاء الحرب وبعد الهدنة الى عراق المنشية في يناير (كانون
الثاني) سـنة 1950 ودخلت بواسطة رجال الهدنة لأطلع اليهود على مقابر هؤلاء الجنود
لأنهم لم يستطيعوا معرفتها وطلبوا من رجال الهدنة أن يرسلوا أحد المصريين ليريهم
هذه المقابر… وقد أوفدني الجيش المصري لأعّين لهم المقابر لأننا كنا نتبادل
الجثث][75].
كَرَِيتّــا
بفتح أوله وثانية وتاء مكسورة وياء مشددة في آخرها ألف. و (كريتا) كلمة يونانية
بمعنى (القوة) أو (الحكم). وفي العصور الوسطى أقام الصليبيون في بقعتها قلعة دعوها
بأســم (Galatie – غالاتي). وقد ذكرت بين الحصون التي فتحها صلاح الدين الأيوبي بعد
أنتصاره العظيم في معركة (حطيَن). وقال عنها صاحب معجم البلدان (4/320) (
قَرَتيَّا: بفتح أوله وثانية وتاء مثناة من فوق، وياء مثناة من تحت مشددة ، والف :
بلـد قرب بيت جبرين من نواحي فلسطين من أعمال البيت المقدس).
وفي عام 699هـ: 1299م. نزل ( قَرَتية ) السلطان الناصر محمد بن قلاون ، في طريقه
لمحاربة المغول الذين كانوا قد عبروا الفرات بجيش يبلغ مائة ألف مقاتل. قال
المقريزي: (وفي هذه المننزلة – قَرَتيَّة – سالت الأودية، وأتلف السـيل كثيراً من
أثقال العسكر ، وأفتقر عدة منهم لذهاب جمالهم وأثقالهم… وعَقبَ هذا السيل خَرجَ
جراد سدّ الأفق بحيث حجز الأبصار عن السماء[76]...).
وفي (كرتيا) خلع نائب السلطنة في القدس (جان بلاط) عام 899 هـ.الخلع السلطانية
على أمير جَرم محمد بن إبراهيم الودياتي([77])..
* * *
تقع كرتيا في الشـــرق من (عراق سويدان)، بينها وبين (الفالوجة). ترتفع 75 متراً
عن سطح البحر. وتجاور أراضيها أراضي (حتا) و (السوافير) و (الفالوجة) و (بيت عفّا)
و (عراق سويدان).
مساحة أراضيها 709 ، 13 دونمات منها 351 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها
شيئاً. وقد غرست الأشــجار المثمرة، في السنين الأخيرة، في أراضي كرتيا.
مساحة القرية 48 دونماً . كان بها عام 1922 ( 736 ) شخصاً بلغوا ( 932 ) نسمة في
عام 1931، بينهم 483 من الذكور و 449 من الإناث لهم 229 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا
بـ (1370) نســمة، عرب مسلمون. بعضهم يعود بنسبه إلى مصر ومنهم من يذكر أنهم من
(بني ليث) من وادي موسى في شرقي الأردن كما وان بينهم من يعود بأصله الى الصليبيين.
في كرتيـا جامع وبها مدرسة تأسست عام 1922م. بلغ عدد طلابها 128 طالباً يوزعون
على خمسة صفوف يعلمهـم ثلاثة معلمين، تدفع القرية مرتبات أثنين منهم . وفي كرتيا ،
332 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
وتحتوي كرتيـا على (تل انقاض وآثار صهاريج مهدمة وقطع معمارية[78]). ويقال لهذه
المحتويات أيضاً (قلعة الفنش).
نسف اليهود هذه القرية فدمروها وهي خراب اليوم.
حَـتـّا
بالفتح ثم التشديد. وقد أوضحنا الكلام عليها في الجزء الأول القسم الأول من هذا
الكتاب فانظره. وقد تكون أيضـاً دُعيت بذلك نسبة الى قبيلة (خَتـَي) التي ذكرت في
الوثائق الآشورية بأنها قاومت الآشــوريين في عام 710 ق .م عند أسدود[79]. وموضع
القبيلة المذكورة كان، على الأرجح، يقع في جنوبي فلسطين وفي الأراضي المجاورة
لآدوم. ولعل (خَتـَّي) هذه هي نفس (الحُتّ) القبيلة العربية التي قلنا عنها في
كتابنا السالف الذكر انها خلدت اسمها في قرية (حَتـّا).
وهناك من يرى إحتمال الإسـم بأنه مأخوذ من كلمة حتا – Hatta السريانية بمعنى
الجديدة والحديثة البناء؛ أو تحريف لـ Hette ، السريانية أيضاً، بمعنى الحنطة.
انّما نحن نرجح الرأي القائل بأنّ اسمها يعود إلى قبيلة (الحُتِّ) الكندية التي
نزلت ناحيتها .ذكر صاحب معجم البلدان هذه القرية باسم (حَتـّاوة) ونسب إليها العالم
(عمرو بن حليف أبو صالح الحتاوي)[80].
تقع قريتنا هذه بين قريتي (جُسيَر) و (كَرَتيّـا) وعلى بعد 41 كم للشـمال الشرقي
من غزة ، مساحة أراضيها (5305) دونمات، منها 112 دونماً للطـرق والوديان ولا يملك
اليهود فيها أي شبر. وتجاور أراضي حتا أراضي قرى (جسير) و (الفالوجة) و (كرتيا) و
(السوافير). وقد غرس في المدة الأخيرة بعض الأشجار المثمرة في مختلف أنحاء أراضي
القرية.
مساحة (حَتـّا) 45 دونماً كان بها في عام 1922م. (570) نسمة بلغوا في أحصاء عام
1931 (646) بينهم 327 من الذكور و 319 من الإناث ولهم 140 بتياً . وفي 1/4/1945
قدروا بنحو 970 شــخصاً، جميعهم عرب مسلمون. يذكرون بأنهم يعودون بأصلهم الى مصر
والحجاز وشرق الأردن.
في حتا جامع ومدرسة للحكومة تأسست عام 1923، بلغ عدد طلابها (73) يوزعون على
خمسة صفوف يعلمهم معلمان تدفع القرية عمالة أحدهم. وبلغ عدد الملمين بالقراءة
والكتابة في القرية، 211 رجلاً.
وتقع الخربتان الآتيتان في جوار حتا:
( 1 ) خربة الرسم أو رسم حتا: تقع في ظاهر القرية الشمالي وتحتوي على (آثار
أساسات وبئر وتاج عمود وعمود مضلع وأساسات وصهاريج مبنية بالدبش)[81].
( 2 ) تل الطيور: تقع في ظاهر القرية الغربي.وهو عبارة عن (تل انقاض منخفض عليه
شقف فخار)[82].
نسف اليهود هذه القريية العربية العريقة وأزالوا معالمها ازالة تامة. وفي
السـنين الأخيرة أقاموا على بقعتها مستعمرتهم (رباها).
عراق سُوَيدان
العراق هنا، جمع عرق بمعنى الجبل الصغير. ولم نهتد لمعرفة ( سُوَيدان) الذي نسب
إليه هذا الموقع.
تقع على الطريق بين المجدل والفالوجة وترتفع 100 متر عن سطح البحر. مساحة
أراضيها 7539 دونماً منها 149 دونماً للطرق والوديان، ولا يملك اليهود فيها أي
شـبر. وتحيط أراضي كرتيا والفـالوجة وَكوَكبا وبيت عَفـّا بأراضي قرية عراق
سـويدان. في المدة الأخيرة غرس القرويون أشجار العنب واللوز وغيرها من الأشجار
المثمرة في أراضيهم. وعمق آبار القرية 80 متراً.
مساحة عراق سويدان 35 دونماً ،، كان بها عام 1922 (349) نسمة بلغوا في عام 1930
(440) شـخصاً بينهم 229 من الذكور و 211 من الإناث لهم 81 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بنحو 660 شخصاً جميعهم عرب مسلمون. معظمهم نزح الفالوجة وقليلهم من بقايا
الحملة المصرية في القرن الماضي.
كان أهل القرية في بادىء الأمر يرسلون أولادهم إلى مدرسـة قرية كرتيا المجاورة.
وفي عام 1942 قام السكان بإنشاء مدرسة خاصة بهم. وفي عام 1947 رؤي أن تشـــترك
قريتا (بيت عَفـّا) و (عبدس) المجاورتين بالمدرسة. بلغ عدد طلابها من القـرى الثلاث
104 طلاب يوزعون على خمسـة صفوف يعلمهم ثلاثة معلمين تدفع أهالي القرى الثلاث معاش
إثنين منهم. وبلغ عدد الملمين بالقراءة والكتابة في عراق سويدان 180 رجلاً.
تحتوي عراق ســويدان على (حجارة وشقف فخار على سـطح الأرض؛ وفي غرب القرية مدافن
وخزان ومغر منقورة في الصخر وأرض مرصوفة بالفسيفساء على جانب طريق المجدل –
الفالوجة[83]). ويشـير أهل هذه القرية إلى أن هذه المدافن تضم رفات مجاهدين وأولياء
.ومن حوادث عراق سـويدان ان المعارك الدامية التي حدثت بين المجاهدين واليهــود
للإستيلاء على (مركز الشرطة) الواقع على رأس أكمة مشرفة على ســهل واسع عند تقاطع
الطرق التي تربط بلاد غزة بديار يافا وجبال الخليل.
ففي 12 آيار من عام 1948 اســتولى العرب على المركز المذكور؛ وقد حاول اليهود
أكثر من مرة أن يحتلوه إلاّ انّ جميع محاولاتهم باءت بالفشل حتى أنهم خسروا في إحدى
معاركهم 100 قتيل ومصفحتين وعدداً من البنادق.
وكان المجاهدون يتألفون من فلسطينيين ومصريين وليبيين.
وبعـد أن سقطت المجدل في 5 تشرين الثاني بيـد الأعداء أخذ هؤلاء بتشديد هجماتهم
على عراق سـويدان والقرى المجاورة، وفي10 تشرين الثاني احتل المهاجمون مركز الشرطة
ومن بعده سقطت القرية نفسها[84].
تعرف بقعة عراق سويدان ومركز شرطتها اليوم، عند المغتصبين باسم (متسودات يوآب .
Metsudat- Yoav دمر اليهود هذه القرية تدميراً تاماً بعد اغتصابهم لها.
بيت عَفـّا
(عِفا) كلمة سريانية بمعنى أزهر وفحّ؛ كما تعني أيضاً دَفن وقَبَر. فيكون معناها
بيت الزهر أو بيت المدفن. أرجح المعنى الثاني، نسبة إلى المقام الموجود في القرية
والذي يقال عنه انه للنبي صالح. واللّه أعلم.
قريتنا هذه تقع في نحو منتصف الطريق بين قريتي (عِبدِس) و (عراق سويدان) وعلى
نحو كيلو متر واحد من كل منهما. ترتفع 75 متراً عن سطح البحر.
مساحة أراضيها (5808) دونمات. منها 101 للطرق ولا يملك اليهود فيها شيئاً وتحيط
أراضي السوافير وعبدس وعراق سويدان وكرتيا بأراضي بيت عَفـّا.
مساحة القرية 26 دونماً. كان بها عام 1922 (422) نسمة. بلغوا في عام 1931 (462)
بينهم 225 من الذكور و 237 من الإناث لهم جميعاً 105 بيوت. وفي 1/4/1945 قدروا بـ
700 شخص جميعهم عرب مسلمون.
وبيت عفا تحتوي (على قرية مبنية على أنقاض محلة قديمة ومقام وقطع معمارية وآثار
أنقاض في وادي الرانة)[85].
بلغ عدد الملمين بالقراءة في هذه القرية 45 رجلاً.
وتقع (خربة بيت مامين) في أراضي بيت عفا وتحتوي على (بقايا جدران من الدبش وبئر
وأعمدة)[86].
وبيت عفا اليوم خراب.
عِبـدِس
بكسر أوله وثالثه وسـكون الباء وفي آخرها سين . لعل أسمها تحريف لـ ( عِجّس)
البلدة التي كانت تقوم على الخربة الآتي ذكرها.
ذكر بعضهم انّ بلدة (حَدَاشَة) الكنعانية كانت تقوم على بقعة (عبدس) الحالية.
تقع (عبدس) في الجنوب الشرقي من السوافير وعلى مسيرة 43 كلم للشمال الشرقي من
غزة وترتفع 75 متراً عن سطح البحر.
مسـاحة أراضيها 4593 دونماً منها 100 دونم للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها
شيئاً. تحيط بها أراضي قرى بيت عفـّا والسوافير وجولس. وفي المدة الأخيرة غرس سكان
عبدس أشجار العنب والمشمش وغيرها من الأشجار المثمرة في أراضيهم. عمق بئر القرية
نحو 55 متراً.
مساحة القرية 18 دونماً كان بها في عام 1922 (319) نسمة بلغوا في عام 1931 (425)
شخصاً بينهم 207 من الذكور و218 من الإناث ولهم 62 بيتاً. وفي1/4/1945 قدروا بنحو
(540) نسمة يذكرون أنهم من بقايا الصليبيين وقد أسلموا وحسن أسلامهم. بلغ عدد
الملمين بالقراءة والكتابة في عبدس 20 رجلاً. وقد هدمها اليهود وهي اليوم خراب.
وفي القرية (أساسات من الدبش وخزانات وبئر وقطع معمارية)[87].
وفي الجنوب الغربي من القرية تقع خربة (عِجّس) ـ كما يلفظها الناس اليوم ـ،
ترتفع 113 متراً عن سطح البحر ذكرها صاحب معجم البلدان 4/87 بقوله : عَجّس:
بالتحريك والتشديد ، قرية من قرى عسقلان. ينسب إليها (ذاكر بن شيبة العسقلاني، روى
عنه أبو القاسم الطبراني[88]. وسمع منه بقرية عجس ـ بتصرف ـ.
ولعل (عجس) تحريف لكلمة (عجورسا) السريانية بمعنى (حقل).
جُـولـِس
بضم الجيم، بعدها واو، وكسر اللام وســـين في آخرها. ولعها مثل قرية صُميّل،
المار ذكرها، أقامها الصليبيون في العصور الوسطى. وأظنها تحريف لإسم (يوليوس).
تقع في الشمال الشرقي من غزة على 29كم منها. كما تقع في الجنــوب الغربي من
السوافير وعلى مسيرة 5كم منها. ترتفع 50 متراً عن سطح البحر.
مساحة أراضيها 584، 13 دونماً منها 350 دونماً للطرق والوديان ولا يملك اليهود
فيها أي شبر. تحيط بأراضي جولس أراضي (السوافير) و ( عِبدِس) و (المجدل). غرس
البرتقال في 1355 دونماً وعمق آبارها نحو 60 متراً.
مساحة القرية 30 دونماً. كان بها في عام 1922 (481) نسمة بلغوا (682) في عام
1932 بينهم 320 من الذكـور و 352 من الإتاث لهم 165 بيتاً. وفي 1/4/1945 بلغوا 1030
نسمة جميعهم عرب مسلمون، ترجع أنسابهم إلى مصـر وشرقي الأردن والحجاز. ومنهم جماعة
من (الجرادات) المنتشرين في فلسطين وشرقي الأردن.
في (جولس) جامع بني حديثاً وفيها مقام لولي يعرف بمقام (الشـيخ خير) يقع في
جنوبها الغربي، له شهرة واسعة بين السكان وسكان القرى المجاورة وتقدم له النذور كل
عام، ويذكر الأهالي انّ صاحبه من المجاهدين في الحروب الصليبية.
تأسست مدرسة جولس في عام 1937. بلغ عدد طلابها (86) طالباً يوزعون على ستة صفوف
يعلمهم ثلاثة معلمين تدفع القرية راتب أثنين منهم وبلغ عدد الملمين بالقراءة
والكتابة في القرية 150 رجلاً.
تحتوي جولس على (قرية على موقع قديم ، وعتبة باب عليا محفورة ومعصرة في داخـل
المقام وبئر وصهاريج مبنية بالدبش)[89].
* * *
ومن معارك (جولس) مع اليهود، انّ قافلة يهودية، تحميها المصفحات أرادت، في 22
آذار 1948، أن تمر من هذه القرية في طريقها إلى المستعمرات المجاورة. كانت الطريق
قد ملئت بالألغام، فانفجر أحدها تحت عجلات إحدى مصفحات القافلة، فانقلبت وتوقف
السير وعندئـذٍ أخذ المجاهدون بإطلاق نيرانهم على العدو الذي أضطر إلى الفرار بعد
أن خسـر عدداً من القتلى والجرحى وتحطمت مصفحتان من مصفحاته. وأسـتشهد ثلاثة من
المجاهدين وهم (حسـن بن عبد الرحمن) و (محمد عوض) و (عثمان خالد الخوجه) وهم من
أشجع مجاهدي قرية حمامة وأشدهم غيرة وحماسة[90].
وفي أواخر آذار من عام 1948 أخلى البريطانيون معسكرهم الذي كانوا قد أقاموه
بالقرب من جولس. أتخذ المجاهـدون من هذا المعسكر مقراً لهم وذلك لمنع سير القوافل
الآتية من الشمال في طريقها الى مستعمراتهم في الجنوب ، بقصد تموينها.
سعى اليهود للإستيلاء على هذا المعسـكر لموقعه الأستراتيجي الهام فوقعت بينهم
وبين المجاهدين عدة معارك أنتهت كلها تقريباً باندحار اليهود[91].
وقد دمر اليهود هذه القرية العربية وهي خراب اليوم.
وللغرب من جولس وعلى ثلاثة كيلو مترات تقع (خربة الذراع) وتحتوي على (شقف فخار
على سطح الأرض ودبش وحجارة)[92]. وأما خربة (رسم الفرش) فتحتوي على (مدافن معقودة
وأساسات من الدبـش وصهاريج)[93].
(وجولس) أيضاً قرية من أعمال عكا.
حَمَامَة
على أسم الطير المعروف. أقيمت على البقعة التي كانت تقوم عليها قرية يونانية
عُرفت بأسمPaleya ، بمعنى حمامة. وقد ذكرنا أسطورة (سمير اميس) احـدى الإلهات
اليونانية، التي أخذ الحمام يزقها ويغذيها ويحفظ لها حياتها حتى شبت وترعرعت في هذه
النواحي في الجزء الأول القسم الأول من هذا الكتاب.
وبالقرب من حمامة أقتتل الفرنج والمسلمون عام 492 هـ : 1099م. وكان النصر فيها
حليف الأوربيين كما ذكرنا ذلك في محله حين كلامنا عن عسقلان.
وقد أشتهر من هذه القرية (شهاب الدين المكنَّى بأبي العباس، أحمد بن عبداللّه بن
محمد بن داود بن عمرو بن علي بن عبد الدائم الكناني الشافعي. ولد هذا العـالم في
حمامة في أوائل عام 809 هـ. ونشأ بها ودرس مبادئ العلوم الدينية وتلاوة القرآن
الكريم على علماء قريته. ومن حمامة أنتقل الى غزة ثم الى الرملة ومنها توجه الى بيت
المقدس فدمشق فالقاهرة ومكة المكرمة وبها جاور سـنة 842 هـ. وبسياحاته هذه أخذ
العلم عن غالب علماء عصره في فلسطين وسورية ومصر والحجاز وأضحى بجده ودأبه على
تحصيل العلم من أشـهر الفقهاء والمدرسين. ثم استوطن بيت المقـدس فتولى فيها الخطابة
في المسجد وعين مدّرساً بالمدرسة الصلاحية فيها وجلس للوعظ والإرشاد فأشـتهر أمره.
وكان رحمه اللّه قوي الحافظة جيد الكتابة والأنشاء فصيح اللغة طلق اللسان وينظم
الشعر. وأخيراً توجه إلى القاهرة وبقي فيها إلى أن مات عام 870 هـ[94].
* * *
تقع حمامة في الشمال الشرقي من غزة ، على 31 كم منها. وتجاور أراضيها أراضيي قرى
أسدود وبيت داراس والمجدل. مساحة أراضيها 366، 41 دونماً منها 1082 للطرق والوديان.
و 1693 تملكها اليهـود. وقد غرس البرتقال في 1356 دونماً منها 961 للعرب والباقي
لليهود. وعمق آبارها يتراوح بين 18 و 24 متراً. وأشتهرت حمامة بكثرة أشجارها
المثمرة. ففيها فضلاً عن الحمضيات المشــمش واللوز والتين والجميز والزيتون، كما
يزرع في أراضيها الخضار والبطيخ ومختلف أنواع الحبوب.
مساحة القرية (167) دونماً. كان بها عام 1522 (2731)[95] نسـمة. بلغوا في إحصاء
1931 (3401) منها 1684 من الذكور و1717 من الإناث لهم (865) بيتاً.وفي 1/4/1945
قدروا بـ (5010) نفوس. وتعتبر حمامة أكثر قرى ديار غزة سكاناً. وفيها عائلات متعددة
منها:
( 1 ) المقدادية : يذكرون أنهم ينتسبون إلى الصحابي المقداد بن الأسود الحضرمي.
ولهم أبناء عم في حوران يتبادلون معهم الزيارات ويساعدون بعضهم في الملمات. ولهذه
العائلة مكانتها في القـرية، والجميع يعترف لهم بشرف النسب. والمقدادية في حوران من
كبريات عشائرها ومقرها (بصـرى) وعدد قراهم خمسة وقد كان لهم نفوذ كبير في عهد
الدولة العثمانية وخاصة في أيام السلطان عبد الحميد الثاني. وهناك جماعات أخرى من
المقدادية منتشرون في شرقي الأردن والبقاع وفلسطين.
( 2 ) الكلابية : ويذكرون أنهم من ذرية ( الشـيخ أبو عُرقوب ) المدفون في جامع
القرية ؛ وأنهم عمريون يتصل نسبهم بعمر بن الخطاب عن طريق (علي بن عليل) المدفون في
قرية الحرم من أعمال يافا، وقد نزح جماعة من (العراقيب) إلى قرية (دورا) من أعمال
الخليل.
( 3 ) الصقور: وقد أشـتهر منهم رجل يدعى ( علي أبو صقر ). ظهر في القرن الماضي
وكانت له سطوة كبيرة على المجدل وحمامة. وبقوة بأسه كان يمنع هجمات البدو من
الأغارة على البلدين المذكورين.
وفي حمامة عائلات أخرى؛ كالشوام وهم كما يدل عليه أسمهم من الشام والمصريون من
بقايا ابراهيم باشا وغيرهم..
في القرية جامع ومدرسـتان واحدة للبنين والثانية للبنات. تأسست مدرسة البنين عام
1921 ثم أخذت تتقدم حتى صارت أبتدائية كاملة في عام 1946 – 1947 المدرسي. بلغ عدد
طلابها 338 طالباً يعلمهم تسعة معلمين تدفع القرية عمالة أربعة منهم وللمدرسة مكتبة
تضم أكثر من 400 كتاب. وأما مدرسـة البنات فقد تأسست عام 1946. بلغ عدد طالباتها
(46) طالبة. تعلمهنَّ معلمتان. تدفع القــرية راتب واحدة منهما. وفي حمامة 1000 رجل
يلمون بالقراءة والكتابة.
دمّر اليهود حمامة وهي خراب اليوم.
وحمامة أيضاً قرية في شرقي الأردن ( 385 ) نسمة من أعمال لواء عجلون. و (كفر
حَمَام 600 نسمة) قرية من أعمال (حاصبيا) في لبنان.
تقع الخرب الآتية في جوار القرية:
( 1 ) تل الفَرّ هَند : تل يقع في شمال القرية وهو تل صغير على سطحه شقف
فخار[96].
( 2 ) خربة السواريف: أو (دريبات الســواريف) وهي عبارة عن مدافن معقودة[97].
تقع في الجنوب الغربي من حمامة.
( 3 ) الشيخ عواد: يقع على ساحل البحر، في الجنوب الغربي من حمامة. يرتفع الموقع
25 متراً عن البحر ويحتوي على (خزان وأساسات من الدبش وقطع معمارية بجانب المزار
وشقف فخار على سطح الأرض. ومدفن معقود وقطع من ناووس مزخرف)[98].
( 4 ) خربة خور البك: الجزء الأول (خور) كلمة سـريانية بمعنى الأرض المجوفة .
وأما الجزء الثاني فنظن انّ صاحب البقعة كان يحمل لقب (بك) العثماني. تقع هذه
الخربة في الشمال الشرقي من حمامة عند سكة الحديد. ترتفـع 25 متراً عن البحر.
وتحتوي على صهاريج معقودة ومدافن مبينة بالدبش وشقف فخار ودبش وحصى وفسيفساء منتشرة
في موقع واسع[99].
( 5 ) خربة مكوس : لعلها جمع (مِكِس) من أصل آرامي بمعنى (الضريبة)، على القاعدة
العربية. تقع شرقي حمامة. وتحتوي على (أساسات وصهاريج مهدمة وشقف فخار)[100].
( 6 ) خربة المصلى : تقع للشرق من خربة خورالبك. ترتفع خمسين متراً عن سطح الأرض
وتحتوي على (دبش على وجه الأرض وشقف فخار وفسيفساء وبركة مبنية بالدبش وإلى الجنوب
مدفن معقود[101]). وتعرف هذه الخربة أيضاً باسم (خربة بلاس).
( 7 ) الناموس: قد تكون تحريف لكلمة (ناووس) اليونانية بمعنى المعبد والهيكل.
تقع في ظاهر خربة المصلى الشمالي الشرقي. وتحتوي على (شقف فخار وأساسات من
الدبش[102]).
( 8 ) خربة خسة : في ظاهر خربة بزا الشمالي. تحتوي على (أساسات ممتدة وصهاريج من
الدبش وتل أنقاض منخفض وشقف فخار[103]).
( 9 ) خربة بزا : تقع شرقي خربة المصـلى. تحتوي على (أساسات وشقف فخار منتشرة
على مساحة ممتدة[104]). قد تكون (بزا) من جذر (بزّ) الســامي بمعنى نهب وخَرَّب
فيكون معنى أسم البقعة ( القرية المنهوبة أو الخربة).
( 10 ) خربة معسابة : تقع في الشــمال (الناموس) وتحتوي على (آثار محلة وبقايا
مبان بالدبش وشقف فخار[105]).
( 11 ) خربة بشه : تقع في شمالي (خربة خور البك)، على السكة الحديدية. وتحتوي
على (صهاريج مبنية بالدبـش وشقف فخار على وجه الأرض[106]).
قد تكون (بشه) تحريف لـ (بيت تشه) السريانية بمعنى (المخبأ). فيكون المعنى (بيت
المختبئين).
( 12 ) تل الفراني : يقع في الشمال الشرقي من حمامة، بينها وبين اسدود. يحتوي
على (تل أنقاض ومدافن وأساسات من الدبش)[107].
( 13 ) حجر عيد: توجد فيها (مدافن وبئر وخزان وقطع من الرخام وشقف فخار على سطح
الأرض)[108].
حُليَقات
بضم أوله وفتح ثانيه وسكون الياء ثم قاف وألف وتاء. لعل (حلقة) السـريانية ـ
الآرامية، بمعنى حقل، جُمعت وصُغـًرت حسب القاعدة العربية.
تقع في نحو منتصف الطريق بين قريتي (برير) و (بيت طيما). ترتفع 100 متر عن سطح
البحر.
مساحة أراضيها (7063) دونماً. منها 152 للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها
شيئاً. تحيط بهذه الأراضي، أراضي قرى كوكبا وبرير وبربرة وبيت طيما.
مساحة القرية 18 دونماً. كان بها في عام 1922 (251) نسمة. وفي احصاءات عام 1931
بلغوا (285) شخصاً بينهم 131 من الذكور والباقي إناث ولهم 61 بييتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بنحو 420 عربياً مسـلماً. بينهم 25 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
احتـل اليهود حليقات في 20/10/1948 بعد أن هاجموها بثمانمئة جندي، وقتلوا جميع
حاميتها وكانوا من السعوديين وعددهم ثمانون[109].
وبعد أن دّمر اليهود هذه القرية أقاموا فوق أنقاضها مستعمرتهم (حلتس).
تقع الخربتان الآتيتان في جوار حليقات:
( 1 ) خربة سنبس : تقع شـرقي القرية وعلى مسيرة نحو كيلو متر واحد منها. دُعيت
بذلك نسبة الى قبيلة (سنبس) التي نزلتها. وقد مر ذكر ذلك . وتحتوي الخربة على بقايا
جدران مبنية بالدبش وصهاريج مهدمة وشقف فخار)[110].
( 2 ) خربة مليطا: تقع في الشمال الشــرقي من (سنبس). وتحتوي على (أساسات من
الدبش وبركة وشقف فخار وقطع رخامية). و (مليطا) كلمة سريانية بمعنى (ملآنة). و
(مليتا) قرية من أعمال (الشوف) في لبنان.
* * *
إنّ عمليات التنقيب عن البترول التي باشرها البريطانيون، في أواخر عهدهم المظلم،
وتابعها المغتصبون من بعدهم، في أراضي (حليقات) وجوارها ما زالت مستمرة.
عثر على البترول في بعض أنحاء لواء غزة. وأفضل حقوله بالنسبة لإنتاج النفط الخام
هي (حليقات) و (برير). وفي 22/9/1955 تدفق النفط، لأول مرة، في حليقات على عمق
(4905) أقدام. وقد أُنشىء خط انبوب لنقل البترول الخام من آبار حليقات إلى مصافي
حيفا عن طريق ميناء (اشدود).
وتقدر كمية النفـط المستخرجة حالياً بنحو 15/1 من مجموع الأستهلاك، في القسم
المغتصب من الوطن الحبيب، والذي يبلغ نحو مليوني طن من الوقود سنوياً. وذكر بعضهم
انّ احتياطي النفط الخام في فلســطين المنُتَهـَبَة يقدر حتى الآن (1963) بخمسة عشر
مليون برميل.
( بيت طيما )
بكسر الطاء وياء وميم وألف. تقع على مسـيرة كيلومترين من (كوكبا)، وأكثر من ذلك
بقليل عن (حليقات)، كما تقع في الشمال الشرقي من غزة، على بعد 32 كم منها. ترتفع 75
متراً عن سطح البحر.
مسـاحة أراضي القرية (032 ،11) دونماً منها 239 دونماً للطرق والوديان ولا يملك
اليهود فيها أي شبر. وقد غرس، في السنين الأخيرة، الكثير من الأشجار المثمرة كالعنب
واللوز والتين والمشمش وغيرها. يبلغ عمق بئر القرية 63 متراً. وتحيط بأراضي (بيت
طيما) أراضي الجيّـة وحليقات وبربرا وكوكبا والمجدل.
مساحة القرية ستون دونماً. بلغ عدد سكانها في عام 1922 (606) أشخاص وفي عام 1931
بلغوا 762 نسمة بينهم 370 من الذكور و 392 من الإناث لهم 157 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بنحو (1060) عربياً مسلماً.
جامع القرية قديم. وسّعه وجدده المرحوم خليل الشوا. وفي عـام 1946 تأسست لقرى
(بيت طيما) و (كوكبا) و (حليقات) مدرسة حكومية تقع في مركز متوسط بين القرى الثلاث.
بلغ عدد طلابها 136 طالباً يوزعون على خمسة صفوف يعلمهم ثلاثة معلمين تدفع القرى
عمالة أثنين منهم. وفي بيت طيما (40) رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
يشير أهل القرية إلى بقعة في قريتهم يذكرون انّها تضم رفات مجاهدين استشهدوا في
الحروب الصليبية. وتحتوي بيت طيما على (تيجان أعمدة وقطع معمارية في الجامع، وفي
القرية صهريج وأرض مرصوفة بالفسيفساء وكتابات[111]).
دّمر اليهود بيت طيما وهي اليوم خراب.
وتقع الخرب الآتية في جوار القر ية :
(1) خربة بيت سمعان : تقع غربي بيت طيما. وتحتوي على (أسـاسات من الدبش وشقف
فخار على سطح الأرض وحصى مربعة وقطع من الرخام[112]).
(2)خربة إرزَة: في الشمال الغربي من بيت طيما. ترتفع 75 متراً عن سطح البحر.
وتحتوي على (أساسات من الدبش وصهاريج وبئر وبركة وشقف فخار على سطح الأرض وقطع من
الرخام[113]). و (إرزَة) تحريف (أرزَة) الآرامية بمعنى الأرض الجافة الصلبة.
(3) خربة ساما: تقع للشمال من (إرزة). وتحتوي على بركة وأُسس بقرب المقام (النبي
ساما) وشقف فخار على سطح الأرض وقطع رخامية[114]).
لعل (ساما) تحريف (سيما) الكلمة الآرامية بمعنى الكنز المخبوء. وقد تكون تحريف
(شيما) اسـم صنم إله فنيقي. نرجح هذا التحريف لإشارة السكان للمقام الذي دعوه باسم
(النبي ساما).
كُوَكبا
كوكبا، كلمة من جذر سامي مشـترك بمعنى (كوكب). ويذكر أهلها انها قرية حديثة
أقيمت منذ نحو قرن من الزمن على خربة عرفت باسمها.
تقع للشمال الشرقي من بيت طيما وعلى مسيرة كيلومتر منها. ترتفع 100 متر عن سطح
البحر. مساحة أراضيها 8542 دونماً منها 152 دونماً للطرق ولا يملك اليهود فيها أي
شبر. زرع في أراضيها في المدة الأخيرة بعض الأشجار المثمرة كالعنب والتين. عمق
بئرها 70 متراً. تحيط بها أراضي قرى عراق سويدان والفالوجة وبيت طيما وحليقات وبربر
والمجدل.
مساحة كوكبا (40) دونماً كان بها عام 1922 (439) نسمة بلغوا 522 شخصاً في
احصاءات 1931 بينهم 273 من الذكور و249 من الإناث ولهم 121 بيتاً، وفي 1/4/1945
قدروا بنحو (680) عربياً مسلماً. يعودون بأصلهم إلى قرية (الجية) ومنها ارتحلوا إلى
(حليقات) ومن هذه انتهوا إلى كوكبا. بلغ عدد الملمين بالقراءة والكتابة في القرية
51 رجلاً.
وتحتوي القرية على (بركة وصهاريج وأساسات وأعمدة وتيجان أعمدة[115]).
وبعد أن دمّر اليهود هذه القرية العربية أقاموا فوق أنقاضها مستعمرتهم (كوكب –
Kokav ).
وللشمال من (كوكبا) تقع خربة قمصَة، تحتوي على (صهاريج مبنية بالدبش وبئر وشقف
فخار). وقـد كانت في العصور الإسلامية قرية تعرف باسم (قمصا).
ولعل (قمصة) تحريف (كموس – Kemos - اليونانية، بمعنى لِجام. و (جَمصة) أيضـاً
مصيف مصري يقع على مسيرة 180كم من القاهرة.
الجيِــَّة
بالكسر وتشديد ثانيه، بعده هاء التأنيث. قد تكــون بمعنى (المكان المبهج الرائق
اللطيف)[116] أو من (الجواء)[117]، جمع الجو ، بمعنى البر الواسـع وما أتسع من
الأودية؛ وقد تكـون من (ألجِيَّة) أي الماء المستنقع[118]. وكل هذه المعاني تصدق
على موقع قريتنا. وقد حرف الصليبيون اسمها ودعوها باسم (ألجي – Algie ).
يذكر سكانها أنّ قريتهـــم كانت خراباً يعود تجديد بنائها إلى (محمد أبو
نبُّوت)[119] الذي أسكن فيها السكان وبنى فيها جامعها الحالي وحفر البئر الموجودة
بجانبه.
وتحتوي الجيَّة على ( بقايا قديمة في القرية وقطع معمارية وعمود)[120].
تقع قريتنا هذه على 23كم للشـمال الشرقي من غزة، وترتفع (50) متراً عن سطح
البحر. وتحد أراضيها أراضي قرى (بيت طيما) و (بربرة) و (نِعِليا) و (المجدل).
تبلغ مساحة أراضي (الجية) (8506) دونمات منها (250) دونماً للطرق والوديان
والسكك الحديدية وما إليها و189 دونماً مغروسة بالبرتقال ولا يملك اليهود فيها أي
شبر. ومساحة القرية نفسها 45 دونماً.
كان في الجية عام 1922 (776) نسـمة. وفي إحصاءات عام 1931 بلغوا (889) شخصاً
بينهم 447 من الذكور، و 442 من الإناث، لهم 188 بيتـاً.
وفي 1/4/1945 قدروا بنحو ( 1230 ) نسمة جميعهم عرب مسلمون. لا يوجد في القـرية
مدرسة . يداوم أولادها على مدرسة قرية ( بربرة ) المجاورة . وفي ( الجية ) ( 30 )
رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة .
أقام اليهود على بقعة هذه القرية العربية المسلمة العريقة، بعد أن محوها من
الوجود، مستعمرتهم (Gei’a ).
و (الجية) أيضاً قرية في لبنان، على الساحل بين صيدا وبيروت وعلى 13كم من
الأولى. ولعل (الجاية) القرية الواقعة في ظاهر قلعة (الشوبك) الشمال الشرقي هي
تحريف لكلمة (الجيَّة).
بَــرَبــرة
بفتح أوله وسكون ثانية وفتح ثالثه ورابعه. كلمة آرامية بمعنى (بدوي). إذ من
الممكن أن تكون جماعة من البدو، وهو أمر متوقع جداً، استوطنت البقعة فسمي المكان
باسمهم.
تقع في الجنوب من المجدل وعلى الطريق بينها وبين غزة التي تبعد عنها بنحو 21كم.
ترتفع بربرا 50 متراً عن سـطح البحر. تحيط بأراضيها أراضي قرى بربر وسمسم وبيت جرجا
وهربيا والخصاص ونعليا والجيَّة وبيت طيما وحليقات.
مساحة أراضيها (978 ، 13) دونماً منها (401) للطرق والوديان والسكة الحديدية،
ولا يملك اليهود فيها أي شبــر. وقد غرس البرتقال في 132 دونماً وعمق آبارها يتراوح
بين 35 - 40 متراً. وقد اشتهرت هذه القـرية بعنبها، الذي يعد من أجود أنواعه في
فلســطين ويصدر إلى مختلف المدن الفلسطينية وخاصة إلى يافا وغزة. وفيها اللوز
والموز والتين والزيتون والمشمش وغيرها.
وقد اشتهر أهل بربـرا بنشاطهم وجدهم أيضاً في زراعة الحبوب والبقول والبطيخ
والخضار. وتشتغل نساؤها بعمل البسط الطويلة وتدعى (مزاوِد) ومفردها ( مَزوَدِه).
مساحة القرية (70) دونماً كان بها في عام 1922 (1369) نسمة، بلغوا في أحصـاء
1931 (1546) منهم 786 من الذكور و760 من الإناث ولهم 318 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا
بنحو (2410) نفوس، عرب مسلمون. وبعض عائلات بربرا ترجع بأنسابها إلى المصريين وفيها
من يعود بأصله إلى الصليبيين.
في القرية جامع قديم كتب على جدراه: (بسم اللّه الرحمن الرحيم إنما يعمر مسـاجد
اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش الاّ اللّه
فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين). جدد هذا المسجد الشريف في أيام سلطنة مولانا
السـلطان الأعظم والخاقان الأكرم المنصف بين العباد مولانا السلطان مراد خان[121]
أدام اللّه سلطانه، العبد الفقير المعترف بالعجز واليه شهاب الدين أحمد بن المرحوم
الشيخ زين العابدين متولي وقف المسجد تقبل اللّه منه عمله سنة 985).
وفي منتصف صحن الجـامع ضريح التـقي الزاهد الشيخ يوسف البربراوي الملقب بأبي
المحاسن. وهو من تلاميذ العالم السيد بن داود[122]. وقد ذكر صاحب الأنس الجليل
البربراوي بقوله: (وقبره في بربرا ظاهر).
وفي بربرة مدرسـة تأسست عام 1921 وابتداء من عام 1947 - 1948 صارت ابتدائية
كاملة. بها 252 طالباً يعلمهم خمسة معلمين تدفع القرية عمالة ثلاثة منهم. وفي بربرة
380 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
* * *
ومن حـروب بربرة مع اليهود المعركة التي حدثت في 24 آذار من عام 1948، وذلك أن
المجاهدين كمنوا لقافلة يهودية آتيـة من الشمال متجهة نحو الجنوب، بعد أن وضعوا
الألغام في طريقها في جوار قريتهم.ولما مرّت القافلة فوق الألغام انفجر لغم تحت
إحدى سيارات النقل المملوءة بالبنزين فاشتعلت فيها النار، كما اسـتعر لهيب المعركة.
وأخيراً اضطر اليهود للفرار تاركين وراءهم عدة قتلى وبعض الأسلحة. وأما خسائر
المجاهدين فقـد بلغت شهيداً واحداً وثلاثة جرحى.
وفي اليوم الثاني (25 آذار) أرادت قافلة أخرى المرور من بربرة، فانفجرت الألغـام
تحت إحدى سياراتها وانقلبت وتوقفت القافلة وابتدأت المعركة بين العدو وبين
المجاهدين من قرى بربـرة وهربيا والجيَّة وبيت جِرجا. وأخـيراً ارتد العدو حاملاً
معه قتلاه وجرحاه وكانت خسارة المجاهدين جريحاً واحداً[123].
دمّر اليهود بربرة وأقاموا فوق أنقاضها مستعمرتهم : Mavq-i’in.
نِـعِلـيـا
بكسر أوله وثانيه وسكون اللام وياء وألف. تقع في ظاهر المجدل ولا تبعد عنها
بأكثر من ثلاثة كيلو مترات. وقرية (نعليا) اليوم ليست (نعليا) الأمس؛ إذ المعروف
أنّ بقعة القرية القديمة غمرتها الرمال منذ نحو 100 سنة مما اضطر السكان لإقامة
قريتهم الحالية.
مسـاحة أراضيها 5233 دونماً منها 188 دونماً للطرق والوديان ولا يملك اليهود
فيها أي دونم. ومن أراضيها 1084 دونماً مغروسة بالبرتقال. عمق آبار القــرية يتراوح
بين 21 و 60 متراً. وتحيط بأراضي نعليا أراضي (الجية) و (بربرة) و (المجدل) و
(الجورة) و (الخصاص).
كان في القرية في عام 1922م (687) نسمة بلغوا في عام 1931م (863) شخصاً بينهم
433 من الذكور ، و 430 من الإناث لهم 169 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ (1310) نفوس
جميعهم عرب مسلمون.
وتحتوي القرية وجوارها على (مسجد إلى الجنوب القرية فيه كتابات وسقاية وقطع
معمارية ومدافن[124]). ويذكر الأهلون انّ المسجد المذكور يضم عدداً من شهداء الحروب
الصليبية.
لا يوجد في نعليا مدرسة، انّما يداوم أبناؤها على مدرسة المجدل المجاورة. وقد
بلغ عدد الملمين بالقراءة والكتابة فيها 217 رجلاً. ومما هو جدير بالذكر انّ سكان
القرية كانوا قد أتـموا بناء مدرسـة لأولادهم في شتاء 1948 الاّ انّ الظروف التي
سادت البلاد حينئذٍ لم تسمح بمباشرة التدريس فيها.
دمر اليهود (نعليا) وأزالوها من الوجود.
تقع (خربة الرسم) بين قريتي ( نعليا ) و (الخصاص) وتحتوي على (بقايا حجـارة مبان
وأساسات من الدبش وشقف فخار وصهاريج[125]).
* * *
يذكرنا أسم (نعليا) بقرية (معليا) من أعمال عكا. و (معليا) تحريف لكلمة
(مَعَلَّـيَّة) السريانية بمعنى الدخول والعلو. أقول لعل (نِعليا) تحريف لهذه
الكلمة التي بمعنى (المدخل) نسبة إلى انها (مدخل) لما جاورها من بقاع.
وأما (معليا) فهي جبلية دعيت باسمها هذا لعلوها. واللّه أعلم.
الخصاص (خربة خصاص)
خصاص جمع الخص؛ وهو البيت من القصب. والخص في الأصل سـريانية. وتحتوي قرية
الخصاص على (أكـوام حجارة وآبار وبقايا بركة ومدافن)[126].
وقريتنا هذه أنشئت بعد الحرب العالمية الأولى، وعليه فهي أحدث قرية في هذا
القضاء. كانت في بادىء أمرها تـتألف من أكواخ لا يتجاوز عـددها أصابع اليد، يأوي
إليها الفلاحون أيام الحراثة والحصاد. ثم نزح إليها أصحاب أراضيها واستقروا فيها.
تقع (الخصاص) في الجنوب الغربي من بلدة (المجدل) وعلى نحو كيلو متر للغرب من
قرية (نِعِليا).
مسـاحة أراضيها (6269) دونماً منها 38 دونماً للطرق الوديان و (192) مغروسة
بالحمضيات ولا يملك اليهود فيها أي شبر. مساحة القرية نفسها عشـرة دونمات، وهي بذلك
ثالثة قرى غزة في صغرها. تحيط أراضي (الجورة) و (بَربَـرة) و (هِربيا) بأراضي
(الخصاص).
كان في هذه القرية عام 1922 (102) من النفوس بلغوا 133 شخصاً في إحصاءات عام
1931 بينهم 68 من الذكور و 65 من الإناث لهم 26 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ (150)
شخصاً جميعهم مسلمون.
ونزل بدو من سيناء، في جوار الخصاص يعرفون باسم (عرب القطاطوة)، قدّر عددهم بنحو
60 شخصاً.
لا يوجد في القرية مدرسة، إنما يداوم طلابها على مدرسة المجدل. وفي (الخصاص) 30
رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
وقريتنا هذه اليوم خراب.
وهناك قرية أخرى في فلسطين تحمل نفس الأسم (الخصاص) وهي من أعمال صفد.
* * *
الجُــورَة
الجُرَوة؛ بمعنى المكان المنخفض. وقريتنا هذه تقع بجوار عسقلان وتعرف أيضاً باسم
(جورة عسـقلان) تمييزاً لها عن الأمكنة الأخرى التي تحمل نفس الأسم. تقوم على قرية
(ياجر - Yagour ) في العهد الروماني.
عُرفت بموقعها الجميل ومناظرها الخلابّة، تحيط بها الأشجار العالية والبساتين
النضرة والبحر الهادىء الذي يخفف من حرارة صيفها فيرغب الكثيرون قضاءه على ساحلها،
وقد شيدت معظم أبنيتها من حجارة خرائب عسقلان المجاورة.
تقع الجورة غربي بلدة المجدل وعلى مسيرة نحو خمسة كيلو مترات منها. وتجاور أراضي
القرية أراضـي نعليا والخصاص والمجدل.
مساحة أراضيها 224، 12 دونماً منها 462 دونماً للطرق ولا يملك اليهود فيها أي
شبر. وقد غرس البرتقال في 481 دونماً، وعمق آبارها يتراوح بين 6 و 26 و 45 متراً.
عرف أهل الجوزة بنشــاطهم الدائم وسعيهم المستمر في التماس الرزق من خبايا الأرض
ومن مياه البحر، فيتعهدون بساتينهم وأشـجارهم ومزروعاتهم بأنفسهم ويرسلون
مايصطادونه من أسماك إلى المجدل والقدس وغيرها، وتعتبر (الجورة) من أهم مراكز صيد
السمك في فلسـطين. ويعتمد أهل الجوزة على الكرمة ويمكن القول ان أكثر من نصف
أراضيهم غرست بها تباع ثمارها في مختلف أنـحاء البلاد. وقد اعتاد الأهلون التروح
إلى كرومهم في أوائل كا صيف وذلك حباً في المعيشة الخلوية ومحافظة على الكرمة
وانتظاراً لثمارها.
وفي الجوزة فضلاً عن الكرمة والبرتقال، أشجار التين والمشمش اللوز الزيتون
وغيرها. واشتهرت في القرن الماضي بتفاحها الذي كانت تصدره إلى القدس وبتينها المرسل
إلى غزة. ويخصص الفلاحون دونمات كثيرة لزراعة مختلف الخضار وخاصة البصل.
وعرف أهل الجورة، كما عرف أهل غزة، باصطياد طير (الفِرّ) الذي يأتي مهاجراً من
آسيا الصغرى وأوربا في أوائل الخريف فيبيعونه محلياً ويرسلونه لكل من يطلبه من
المدن الأخرى. ومما يسـاعد سكان القـرية عـلى تصريف منتوجاتهم المختلفة (سوق المجدل
الأسبوعي) الذي يعقد في كل يوم جمعة من كل اسبوع في المدينة المذكورة ويؤمه
الكثيرون من أهل القرى المجاورة فيبيعون فيه ما هو زائد عنهم من محصول وخيرات.
ويشتغل بعض سكان الجوزة في صنع الشباك اللازمة للصيد، والبعض يقوم بعمل السلال
وهناك من ينسج الطواقي من الصوف.
مسـاحة الجورة ( 45 ) دونماً ، كان فيها عام 1922 ( 1326 ) نسمة بلغوا 1752
شخصاً في عام 1931 بينهم 863 من الذكور و889 من الأناث ولهم 896 بيتاً. وفي
1/4/1945 قدروا بـ (2420) نسمة جميعهم عرب مسلمون. وهؤلاء السكان يعودون بأصلهم الى
مصـر وإلى قرى جبل الخليل وبدو بئر السبع. وبعضهم استقر فيها من المغرب العربي.
ومنهم بقايا من الصليبيين. ويذكر (آل صيام) انهم من الأشراف.
في القرية جامع وبجانبه غرفتان خصصتا لإيواء الغرباء. وبها مدرسة أنشئت عـام
1919. وفي عام 1946 صارت ابتدائية كاملة. بلغ عدد طلابها 206 طلاب يوزعون على سبعة
صفوف يعلمهم معلمين، تدفع القـرية عمالة أثنين منهم. وفي الجورة 550 رجلاً يلمون
بالقراءة والكتابة.
وفي فلسطين قـرية أخرى من أعمال القدس، تحمل نفس الأسم: الجورة .
و (جورة عسقلان) اليوم خراب، بعد أن هدمها اليهود.
( هِرِبـيــا )
بكسر أوله وثانيه وسكون الباء وألف . الأرجح أنها تحريف لكلمة (( هَربِه ))
الكنعانية بمعنى الكثرة والوفرة. ذكرها صاحب معجم البلدان (4/246) غلطاً باسـم
(فريبا) ونسب إليها (أبو الغنائم محمود بن الفضل بن حيدر بن مطر الفريباني المطري،
لقيه السلفي وسمع الحديث عليه وعلى غيره).
وقد اشتهرت هذه القرية بموقعها العظيمة التي حدثت عـام 642 هـ: 17 تشرين الأول
1244م بين الصليبيين ومن انضم إليهم من منافقي المسلمين من جهة، وبين الخوارزمية
وجيوش الصالح أيوب من جهة أخرى، وأنتجت انكسار الأولين انكساراً ساحقاً كما سنبين
ذلك بعد قليل.
* * *
تقع هربيا في الشـــمال الشرقي من غزة وعلى بعد 24كم منها. وتحيط بأراضيها أراضي
قرى الجورة والخصاص وبربرة وبيت جِرحا ودير سنيد وبيت لاهيا.
مســاحة أراضي هربيا 312 ،22 دونماً للطرق والوديان. بلغ ما يملكه اليهود منها
1236 دونماً، وفي القرية 2765 دونماً غرست بأشجار الحمضيات وجميعها ملك للعرب.
يتراوح عمق آبارها من 10 - 50 متراً.
مساحة القرية (42) دونماً.كان بها في عام 1922م. (1037) نسمة بلغوا في عام
1931م. (1510) نفوس بينهم 803 من الذكور و 707 من الإناث ولهم 234 بيتاً. وفي
1/4/1945 قدروا بـ (2240) نسمة. بينهم من يعود بنسبه إلى مصر ومنهم من بقايا
الصليبيين الذين أسلموا.
في هربيا جامع ومدرسة تأسست عام 1922م بلغ عدد طلابها 124 طالباً يوزعون على ستة
صفوف يعلمهم ثلاثة معلمين، تدفع القـرية عمالة أثنين منهم. وفي القـرية 360 رجلاً
يلمون بالقراءة والكتابة.
وهربيا تحتوي على أساسات برج (البرج قرب الشـيخ سعيد)، وبئر مستدير وقطع معمارية
وآثار أرضية في القرية وإلى الجنوب الغربي أساسات خزان من الدبش)[127]. ومما هو
جدير بالذكر أنه يوجد خربة تحمل إسم (خربة هربيا)، بين قريتي (دير سنيد) و (سمسم).
و (هربيا) اليوم خراب فقد دمّرها اليهود بعد اغتصابهم لها. وأقاموا عليها
مستعمرتهم (كرميا Karmiya ).
تقع في جوار هربيا الخرب الآتية :
( 1 ) خربة مَعربّة: (معربة) كلمة سـريانية بمعنى (الغرب) و (المغرب). تقع على
الطريق المؤدي الى دير سنيد وتحتوي على (بقايا خزانات مبنية بالدبش وأساسات من
الدبش وشقف فخار على سطح الأرض)[128].
( 2 ) خربة الرسم : وتقـع على الطريق الموصلة الى بربرة. تحتوي على (أساسات
وآثار مبانٍ وبقايا خزان مبني بالدبش وشقف فخار)[129]. ويقـال لها أيضاً (خربة
الحجر).
( 3 ) خربة الشرف أو خربة أشرف: تقع للشـمال من هربيا. تحتوي على (بقايا قديمة
وشقف فخار على سطح الأرض)[130]. واسمها تحريف لـِ (سـارافيا -Sarafia ) المدينة
الرومانية التي كانت تقوم على موقع هذه الخربة. وكان للمدينة المذكورة ميناء عرف
باسم (ميناء عســـقلان - Maiumas Ascalon - تقع في الشمال من مصب وادي الحِسي.
( 4 ) خربة حنونة: عبارة عن (تل أقاض وغرفة معقودة بالدبـش وبقايا قطع معمارية
ومعاصر وصهاريج)[131].
( 5 ) خربة دير دساوي: بها (أساسات وشقف فخار على الأرض وصهاريج مبنية
بالدبش)[132].
معركة هربيا
642 هـ : 17 تشرين الأول 1244م
تولى (الملك الصالح نجم الدين أيوب) أمر الدولة الأيوبية في عـام 1239م. وكان
عمه (الصـــالح اسماعيل) من أكبر أعدائه فاستولى على دمشق واتحد مع الصليبيين ونزل
لهم عن طبرية وعسقلان والشقيف والقدس ليعضدوه ويكونوا معه على ابن أخيه. فاسـتعان
نجم الدين بقبائل (الخُوارِ زِميـَة)[133] المسلمة لكسر أعدائه فاتفقوا معه على شرط
أن يقطعهم الإقطاعات ويسكنهم البلدان. تجند الخوارزميون واخترقوا سورية إلى أن
وصلوا إلى غزة فنزلوها وسيروا إلى الملك الصالح نجم الدين في صفر من عام 642 هـ
يخبرونه بقدومهم فأمرهم بالإقامة في غزة ووعدهم ببلاد الشام بعدما خلع على رُسلهم،
وسير إليهم الخلع والأموال. ثم أعد الملك الصالح نجم الدين حملة عسكرية بقيادة
الأمير ركن الدي بيبرس البندقداري الصالحي[134]، أحـد مماليكه ، فسار الى غزة
والتقى بالخوارزمية الذين كان قد انضم إليهم جماعة من (القَـيمَريِة[135]). ومن جهة
أُخرى جهز الصالح اسماعيل جندة من سورية وولى عليهم الملك المنصور صاحب حمص وسار
بهم ورافقه الإفرنج من عكا وغيرها بالفارس والراجل ليحارب المسلمين من مصريين
وخوارزميين، وساروا جميعهم الى غزة ثم أتتهم نجدة (الناصر داود) من الكرك.
إلتقى الجمعان في هربيا 642 هـ:1244م وقد رفع الإفرنج الصلبان على عسكر دمشق فوق
رأس المنصور صاحب حمص. وكان في الميمنة الإفرنج في الميسرة عسكر الكـرك وفي القلب
المنصور ابراهيم. وكانت القيادة العـامة الكونت دي بار وسمعان دي منتفورت. وقدر عدد
القتلى باكثر من 000 ، 30 ألف.
ولاشك انّ هذه أعظم كارثة حلت بالصليبيين منذ وقعة حطين عــام 1187 حتى أطلق
المؤرخون على هذه الموقعة أسم (حطين الثانية).
وعلى أثر هذه الموقعة استولى الملك الصالح نجم الدين أيوب على القدس والساحل
وغيرهما[136].
بيت جِرجْـا
بكسر الجيم وسكون الراء وجيم وألف. قـرية قديمة دعاها ياقوت باسـم (جِر ْجِة)
بالفتح ثم السكون ونسب إليها أبو الفضل العباس بن محمد بن الحسن ابن قتيبة
العسقلاني الجَرْ جي[137]. من رواة الحديـث - معجم البلدان 2/142-. وكان أبو الفضل
هذا، يعرف باسم محدث فلسطين، توفي عـام 310 هـ.
ويظهر انّ (بيت جرجا) اندثرت ولم يعد لها عمرانها الاّ في القـرن الماضي، كما
تذكر ذلك الكتابة التي على باب جامعها وهي: (انشأ هذه البلدة، بعد دثارها حضرة جناب
أمير محمد شاهين آغا وكيل اسد الدولة العلية عبد اللّه بك سنة 1241هـ).
وعبداللّه بك هذا هو عبداللّه باشـا والي صيدا وطرابلس ومتصرف لواء غزة والرملة
والقدس ونابلس وجنين، تولى أمر هذه الولاية بعد سليمان باشا عــام 1234هـ: 1818م
وذلك قبل أن يستولي عليها المصريون بقيادة ابراهيم باشا بن محمد علي. وأما محمد
شاهين آغا فقد كان متسـلماً عينه عبد اللّه باشا في لواء غزة وبقي في هذه المتسلمية
إلى 21 جمادى الأولى سنة 1247هـ. إذ نقـل إلى القدس بدلاً من متسلمها الشيخ سعيد
المصطفى، الذي كان قبل نقله للقدس متسلماً على يافا[138].
وتحتوي قرية بيت جرجا على (أساسات قديمة وبئر وأساسات في شرق القرية
(الرسم)[139]).
تقع بيت جرجا في الشــمال الشرقي من غزة على 24 كم منها ؛ كما تقع في الجنوب من
قرية (بربرة) المجاورة.
مساحة أراضيها (848) دونماً منها 297 للطرق والوديان والسكك الحديدية و116
دونماً يملكها اليهود. وقد بلغ عدد الدونمات التي غرست حمضيات في هذه القرية حتى
1/4/1945 (532) دونماً منها (434) دونماً يملكها العرب والباقي ملك لليهود. وتتراوح
عمق آبار القـرية بين 30 - 80 متراً. مساحة (بيت جرجا) نفسها 25 دونماً. وتحيط
أراضـي (سِمسم) و (الجيّة). و (دير سُنيد) و (بَربَرة) و ( هِرِبيا) بأراضي القرية.
كان في بيت جرجا عام 1922 (397) نسـمة . بلغوا في أحصاء عام 1931 (619) شخصاً
بينهم 302 من الذكور و317 من الإناث ولهم 115 بيتـاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ (940)
نسمة جميعهم عرب مسلمون.
في القرية مدرسة تأسست منذ عام 1932 على حسـاب الأهلين، وبقيت كذلك حتى خروج
البريطانيين من الوطن؛ بلغ عدد طلابها (69) طالبـاً يوزعون على ثلاثة صفوف يعلمهم
معـلم واحد تدفع القـرية راتبه. وفي بيت جرجا 77 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة و
(بيت جرجا) اليوم خراب، هدمها اليهود حتى الأساس.
ومن خِرَب هذه القرية (بير شقير) بـه (أساسات من الدبش ووشقف فخار وبركة[140]).
و (خربـة عمورة) وتحتوي على (تـل أنقاض وعمود وصهاريخ)[141] و (خربة حربية) بها
(آثار أبنية من الدبش وصهاريج وشقف فخار على سطح الأرض وجرن العمودية)[142].
و (جرجا) بلدة في مصر تقع على النيل في الجنوب من (سوهاج).
سِمْسِم
على لفظ النبات المعروف. ولا أعرف سبباً لهذه التسمية. تقع قرية سمسم في الشـمال
الشرقي من غزة وعلى بعد 19كم منها. ترتفع 50 متراً عن سطح البحر.
مسـاحة أراضيها 797 ، 16 دونماً منها 304 للوديان والطـرق و 3386 دونماً يملكها
اليهود و 240 دونماً غرست بالحمضيات وجميعها للعـرب. وتتراوح أعماق آبار القـرية
بين 35 و 40 متـراً وتقع أراضي سمسم بين أراضي قرى (بربر) و (نجد) و (الجية) و (بيت
جرجا) و (دير سفيد) و (دمرة).
مساحة القرية 44 دونماً كان بها في عام 1922م (760) نسمة، بلغوا في إحصاء عام
1931م (855) شـخصاً بينهم 408 من الذكور و 447 من الإناث لهم 195 بيتاً. وفي
1/4/1945 قدروا بـ (1290) نسمة جميعهم عرب مسلمون.
في سمسم جامع وعليه بلاطة مكتوب عليها (بسـم اللّه الرحمن الرحيم. إنما يعمر
مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر). أنشأه الفقير أعليـان في ربيع الأول سنة
1191هـ. والظاهر أن أعليان هذا كان إماماً ومدرّساً في الجامع فقد دفن في ساحته هو
وأولاده. وما زالت أحفادهم في سمسم.
وفي القرية مدرسة تأسست عام 1934 ومنذ عام 1947 - 1948 اشتركت فيها قرية (نجد)
المجاورة.
بلغ عدد طلابها 150 طالباً. يوزعون على خمسة صفوف يعلمهم ثلاثة معلمين تدفع
القريتان عمالة أثنين منهم. بلغ عدد الملمين في القراءة والكتابة في سمسم 150
رجلاً.
وينسب الى سمسم (الشـيخ سليمان بن عبد القادر ) المكنّى بأبي علـي من قواد ثورة
عام 1937م التي امتدت إلى أوائل عام 1940.
تقع الخرب الآتية في جوار القرية:
( 1 ) خربة البابلية : وتحتوي على (( أسـاسات من الدبش وصهاريج وشقف فخار على
وجه الأرض وإلى شمال الموقع بئر قديمة)[143].
و ( البابلية) أيضاً قرية في لبنان من أعمال صيدا. قال الدكتور فريحة (قد يكون
الأسم بقية من بقايا البابليين،Bab - ilu: بوابة اللّه... وقد يكون تحريف Bet
Ablita ، مكان خلوة للنسك والتعبد)[144].
( 2 ) زيتا : سريانية بمعنى شجر الزيتون وثمره وزيته. تقع هذه الخربة في الشمال
الغربي من سمسم وتحتوي على (أساسات من الدبش وصهاريج وبئر وشقف فخار)[145].
( 3 ) شعفات المُغرُ أو (سعفات أم الزميلة)؛ وهي عبارة عن (مقبرة رومانية فيها
مدافن منقورة في الصخر)[146].
( 4 ) خربة أبي فتـون: تحتوي على (قطع أعمدة ومقام وسبيل الشيخ محمد
الكباكبي)[147].
نجــد
بفتح أوله وسكون ثانية. والنجد ( قِفَافُ[148] الأرض وصلابها وما غلظ منها
وأشرف)[149]. قرية تقع للجنوب من قرية سمسم المار ذكرها، وعلى بعد كيلومتر واحد
منها. ترتفع 50 متراً عن سطح البحر.
مساحة أراضيها 13576 دونماً منها 264 للطرق والوديان و 495 دونماً يملكها اليهود
. وقد زرع البرتقال في عشرة دونمات منها وهي للعرب.
وتقع أراضي نجـد بين أراضي (سمسم) و (هوج) و (بربر) و (دمرة) و (بيت حانون).
مساحة القرية 26 دونماً، كان بها سنة 1922 (305) نسمات. بلغوا في عـام 1931
(422) شخصاً منهم 206 من الذكور والباقي من الإناث، لهم 82 بيتاً. وفي 1/4/1945
قدروا بـ (620) عربياً مسلماً.
يداوم طلابها على مدرسة قرية سمسم وقد بلغ عدد الملمين بالقراءة والكتابة في نجد
40 رجلاً .
دمر اليهود قريتي (سمسم) و (نجد) المجاورتين ولم يبق منهما الاّ انقاضهما.
وتقع (خربة نجد) في جنوب القرية وتحتوي على (أساسات من الدبش وأقبية معقودة
وصهاريج وخزانات)[150].
بـرَْير ُ
بضم أوله وفتح ثانيه وياء وراء. وهي تصغير لكلمة ( بَرّ ) الآرامية على الطريقة
العربية، بمعنى (الحقل). وفي أيام الرومان ذكرت باسم (برور حايل - Beror Hayi ).
تقع برير في الشمال الشرقي من غزة، على بعد 21كم منها . ترتفع 75 متراً عن سطح
البحر تحيط بأراضيها أراضي قضاء بئر السبع والفالوجة وهوج ونجد وسمسم وحليقات
وكوكبا وبربرة.
مساحة أراضيها 184 ، 46 دونماً 854 للطرق و 618 دونماً يملكها اليهود. وفي
السنين الأخيرة غرس فيها الأشجار المثمرة كالعنب واللوز والتين والمشمش وغيرها .
عمق آبارها 45 متراً.
مسـاحة برير نفسها (130) دونماً. كان بها في عام 1922 (1591) نسمة؛ وفي سنة 1931
بلغوا (1894) شخصاً بينهم 932 من الذكـور و 962 من الإناث لهم جميعاً 414 بيتاً.
وفي 1/4/1945 قدروا بنحو (2740) نسمة، جميعهم عرب مسلمون. منهم من يعود بأصله الى
مصر والى قرية عَجّور من أعمال الخليل وآخرون يذكرون انهم من بقايا الصليبيين.
وتذكر عائلة (المقالدة) انهم حجازيون و (الدغايمة) من قبيلة العزازمة؛ كما وانّ
قسماً من السكان يعود بنسبه الى قبيلة الحويطات. ولما نزح سكان (خربة شَعرتا)
المجاورة، هرباً من غارات البدو عن بلدهم، نزلوا (بريـــر) ومازالت أحفادهم فيها.
في القرية جامع ومدرسة تأسست عام 1920. وفي عام 1947 - 1948 أصبحت ابتدائية
كاملة. بلغ عدد طلابها 241 طالباً يعلمهم خمسة معلمين تـدفع القرية عمالة ثلاثة
منهم. وللمدرسة مكتبة تحتوي على نحو 500 كتاب. وفي برير 650رجلاً يلمون بالقراءة
والكتابة.
وفي القرية (حجارة قديمة وبئر وقطع معمارية)[151].
قام اليهود بنسف برير وتدميرها يوم دخلوها.
وتقع الخرب الآتية في جوار برير:
( 1 ) خربة شعرتا : في الجنوب الشرقي من القرية. ترتفع 75 متراً عن سطح البحر.
تحتوي على (بقايا أبنية من الدبش وصهاريج وكسر من الزجاج والفخار مبعثرة)[152].
( 2 ) خربة تل المشنقة : تقع في الجنوب من برير بها (آثار أساسات وشقف فخار
ودبش)[153].
( 3 ) خربة أم لاقس : تقع شرقي برير وعلى بعد نحو 15 ميلاً من غزة. كانت مأهولة
حتى أواسط القرن الماضي. ترتفع100 متر عن سطح البحر تحتوي على (أساسات وشقف فخار
على تل مكون قسم منه من الأنقاض وصهاريج)[154]. وقد مر ذكرها. وفي جوارها أقام
اليهود مستعمرتهم (سدي دافيد).
( 4 ) خربة المرشان : لعلها تحريف كلمة (مارشال - Marechal) أي قائـد الجيش وهي
كلمة فرنسية. بها (أساسات شقف فخار وزجاج وقطع رخامية قرب البئر) وتعرف هذه الخربة
أيضاً باسم (خربة صوبتا)[155].
( 5 ) خربة دلدوم أو خربة دلب : بها (حجارة مبعثرة وصهاريج متهدمة وشقف فخار على
سطح الأرض)[156].
[157]( دير سُـَنيْد)
تلفظ (إسْنيد) بسكون السين. دُعيت بذلك نسبة الى (آل السنيد) - بفتح السين -، من
بطون (غَزِيَّة) - بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد اليـاء المثناة تحت وهاء
في الآخر -. وهم بنو غَزيَّة بن أَفـْلَت بن ثُعَل من طيء من القحطانية. قال
الحمداني وهم بالشـام والعراق والحجاز وفيما بين العـراق والحجاز[158].
ودير سنيد اليوم قـرية متواضعة تقع في الشمال الشرقي من غزة وعلى 12 كم منها .
وهي محطة من محطات سكة الحديد سيناء - فلسطين ، تأتي مباشرة بعد محطة غزة. مساحة
أراضيها 6081 دونماً منها 13 دونماً مساحة القـرية و270 للطرق والوديان والخط
الحديدي وما إليها، و483 دونماً يملكها اليهـود. وفي دير سنيد 96 دونماً مغروسة
بالبرتقال وهي ملك للعرب. وتحيط بأراضيها أراضي (بيت جِرْجا) و (سمسم) و (دمرا) و
(هربيا) و (بيت لاهيا).
كان في دير سنيد عام 1922 (356) نسمة. بلغوا في عام 1931 (475) شخصاً بينهم 249
من الذكور و 226 من الإناث لهم 103 بيوت. وفي 1/4/1945 قدروا بـ (730) نسمة جميعهم
عرب مسلمون.
وفي القرية جامع حديث ومدرسة تقيم فيه تأسست عام 1945. بلغ عـدد طلابها (63)
طالباً يوزعون على أربعة صفوف يعلمهم معلم واحد تدفع القريـة راتبه. وفي دير سنيد
(45) رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
وعمق آبار القرية، وعددها 8، يتراوح بين 14 - 30 متراً.
دمَّر اليهود دير سنيد وهي خراب اليوم.
و (حوش سنيد) أيضاًً قرية في البقاع من أعمال بعلبك في الجمهورية اللبنانية.
دِْمــرة
بكسـر الدال وسكون الميم وفتح الراء. وفي آخرها تاء مربوطة وهي التي ذكرها
القلقشندي، المتوفي عـام 821هـ:1418م (بأن بها مساكن بنو جابر)[159] وكتبها
(دِمْري) ولعلها تحريف كلمة (تمرة -Timra ) الآرامية بمعنى أكوام تراب أو تحريف
(تمرة -Temre ) ومعناها الثمر. وكلاهما يصدق على موقع القرية الحالية.
* * *
كان للبريطانيين في (دِمرة) معســكر، أخلوه في نهاية أنتدابهم، تاركين فيه خمس
عشرة دبابة وبعض الأسلحة الأُخرى. أستعملها المجاهدون في معاركهم مع اليهود في
مستعمرتي (ياد مردخاي) و (نيتسانيم).
* * *
ترتفع (دمرة) 50 متراً عن سطح البحر وتقـع للشمال الشرقي من بيت حانون على نحو
خمسة كيلو مترات منها.
مسـاحة أراضيها 8493 دونماً ، منها 172 للطرق والوديان، ولا يملك اليهود منها
شيئاً. وتحيط بها أراضي (نجد) و (سمسم) و (دير سنيد) و (بيت لاهيا) و (بيت حانون) .
غرس البرتقال في (96) دونماً وعمق آبارها يتراوح بين 20 و 24 متراً.
مساحة القرية نفسها (18) دونماً. كان بها في عام 1922 (251) نسمة. بلغوا في عام
1931 (324) شخصاً منهم 167 من الذكور و 157 من الإناث لهم 100 بيت وفي 1/4/1945
قدروا بـ (520) شخصاً جميعهم عرب مسلمون. وتحتوي دمرة على (أساسات ومقبرة قديمة
(شعفات أبي جحا) وإلى الشرق مُغُر وأعمدة وتيجان أعمدة)[160].
تأسست فيها مدرسة عام 1946م، على حساب لجنة المعارف. بلغ عدد طلابها (47) طالباً
يوزعون على أربعة صفوف يعلمهم معلم واحد تدفع القريـة عمالته. بلغ الملمين بالقراءة
والكتابة فيها 75 رجلاً.
هدم اليهود (دمرة) وأصبحت أثراً بعد عين.
تقع خربة (أبي هدايد) في أراضي دمرة وتحتوي على (أسـاسات من الدبش وصهاريج وقبر
منقور في الصخر)[161]. وأما (زيتا) فهي خربة أُخرى تقع في أراضي هذه القرية بها
(أسـاسات وصهاريج مبنية بالدبش وغرفتان معقودتان)[162].
بلاد غزة الجنوبية
هُـوج بضم أوله ثم واو وجيم. ( Oga - كانت قرية (اوغا
في العهـدالروماني تقوم على البقعة التي تقع عليها قرية هوج الحالية .
والذي نرجحه انّ (هوج) أسم صليبـي لعله يعود إلى
(هوغ بانيز de Payens Huga ) - مؤسـس جمعية (فرسان المعبد -Templars ) في عام
511 هـ
. الفرسان الذين أطلقوه على هذا المكان الذي أنشأوه أو جددوه، نسبة إلى رئيسهم
أو إلى غيره ممن يحمل اسمHugh من رجالهم واللّه أعلم. وأما قول أهل القرية انّ أسم
قريتهم تحريف للنبي هود فهو وهم وليس له أي أساس يمكن أن يُعتمد عليه.
ويذكر أهل هوج انّ قريتهم كانت خراباً إلى أن أُعيد بناؤها في النصف الأول من
القرن التاسع عشر، في عهد ( مصطفى بك)[163] أحد حكام غزة، الذي طلب من بعض أهالي
غزة الذهاب إلى مكان القـرية الحالي والإقامة بها على أن توزع عليهم الأراضي بدون
ثمن. إلاّ انّ الكثيرين أبوا ذلك لفقـدان الأمن وكثرة تعديات البدو. ولما أقام فيها
مخفراً قامت عائلة (النجار) من الشجاعية في غزة ونزلت هوج وأستقرت ومازالت فيها.
ومنذ ذلك أخذت هوج تتقدم وتتسع.
كانت هذه القرية ، قبل قيام الجنرال اللبني الإنجليزي بهجوم على جهة غزة وبئر
السبع، مقراً لـ (فون كريس) الألماني قائـد القوات العسكرية المحاربة في جبهة سيناء
.كما شهدت مؤتمراً عسكرياً كبيراً عقد فيها في 14/9/1917 برياسـة المشير (فون
فالكنهاين) الألماني الذي عيّن بعد ذلك قائداً عاماً للجيوش العثمانية المحاربة في
فلسطين حضره الكثيرون من كبار القواد وامتد هذا المؤتمر يومين. وقد اتضح للعسكريين
في مؤتمر هوج ومؤتمر الضاهرية الذي عُقد بعد مؤتمر هوج انّ الجيش العثماني في سيناء
يتألف من 21 ألف بندقية للمشاة و800 بندقية للخيالة مقابل 82000 بندقية لمشـاة
العدو وثلاثة آلاف بندقية لخيالته.كما أتضح لهم أيضاً انّ العدو لايتفوق عليهم من
جهة العدد والسلاح فقط بل يتفوق عليهم أيضاً بمختلف الأسلحة الأُخرى وفي مؤنه
ووسائل معيشته[164].
* * *
تقع (هوج) للشرق من غزة وعلى مسيرة 18 كم منها ـ ترتفع 100 متر عن سطح البحر
وتجاور أراضيها أراضي غزة وبُرَيْر ونجد والكوفخة وقضاء بئر السبع.
مسـاحة أراضيها 988 ،21 دونماً منها للطرق و 4236 دونماً يملكها اليهود. وفي
السنين الأخيرة غرس السكان اللوز والمشمش والتين والكرم وغيرها من الأشــجار
المثمرة. ويعني أهل هوج بتربية الأبقار والأغنام والطيور الداجنة. عمق بئر القرية
ستون متراً.
كان في هــوج عام 1922 (426) نسمة بلغوا في عـام 1931 (618) شخصاً بينهم 306 من
الذكــور و 312 من الإناث لهم 118 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بنحو (810) أنفس
جميعهم عرب مسلمون.
وفي هـوج مدرسة للحكومة تأسست عام 1935 . بلغ عدد طلابها 91 طالباً يوزعون على
ستة صفوف يعلمهم ثلاثة معلمين تدفع القرية عمالة اثنين منهم. بلغ عدد الملمين
بالقراءة والكتابة في القرية، في عام 1947 (150) رجلاً.
وتحتوي هوج على (آثار محلة على مرتفع من الأرض وصهاريج وشقف فخار على ســطح
الأرض وقطع رخامية وتلال من النفايات)[165].
وقرية (هوج) هدمها اليهود وهي خراب اليوم.
وتقع خربة (الناموس) شرقي القرية على نحو أربعة كيلومترات.تحتوي على (مبان مهدمة
وغرف معقودة على تل من الأنقاض وصهاريج وعمود رخامي وبركة من الدبش)[166].
الكُوفَخَة
بضم الكاف وفتح الفاء والخاء . لا أدري ما أصلها. تقع في الشمال الشرقي من
المحرقة وعلى نحو خمسة كيلومترات منها. وهي أيضاً حديثة، أُقطعت لساكنيها الغزيين
الذين نزلوها وعمروها في القرن الماضي. وقـد دّمرها اليهود وهي اليوم خراب.
تقع أراضيها البالغ مسـاحتها (8569) دونماً بين أراضي قضاء بئر السبع وقرية هوج.
منها 134 دونماً للطرق والوديان و 31 دونماً مسـاحة القرية نفسها، ولا يملك اليهود
أي شبر. وقد غرس فيها مؤخراً الكثير من أشجار الفاكهة كالمشمش والزيتون واللوز
والعنب والتين. فيها بئران تشرب منهما القرية ومع ذلك فإنهم يضطرون لخزن مياه
الأمطار لاستعمالها حين الحاجة.
كان في الكوفخة عـام 1922 (203) نفوس. بلغوا في إحصاء 1931 (317) نسمة بينهم 158
من الذكور و 159 من الإناث ولهم 56 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ (500) شخص جميعهم
عرب مسلمون.
يوجد في الكوفخة جامع ومدرسة، بنيـا في عهد المرحوم السلطان (عبد الحميد
الثاني)[167] رحمه اللّه كما يتضح ذلك من البلاطة الموجودة على باب الجامع والمقوش
عليها باللغة التركية مايأتي: [مقام معلاي خلافت إسلاميه، وأريكة سراي سلطنت سنية
عثمانية السلطان بن السلطان الغازي عبـد الحميد خان ثاني حضرتاري طرف أشرفلرندن
إشبو جامع شريف إيلة مكتب بيك أوج يوزاون طقوز سنة هجرية من شهر شعبان المعظمنده
أنشأ أيدلمش در].
وخلاصة مآله أنّ هذا الجامع وهذه المدرسة أسسا في شهر شـعبان من عـام 1319هـ.
هذا وقد بلغ عدد طلاب المدرسة (53) طالباً يوزعون على أربعة صفوف يعلمهم معلم واحد،
تدفع القرية عمالته. وقد بلغ عدد الملميـن بالقراءة والكتابة في الكوفخة 100 رجل.
وتحتوي الكوفخة على (صهاريج وتاج عمود رخام وشقف فخار وبقايا أرض مرصوفة
بالفسيسفاء وبئر)[168]. ويقال لهذه المحتويات أيضاً (خربة الكفخة).
هذا ويقع في ظاهر القريـة الجنوبي الغربي تلة تعرف باسم (تل المفشوخ) ترتفع 175
متراً عن سطح البحر.
المُحَرَّقـةَ
بالضم وتشديد الراء وبفتح القـاف اسم المفعول من حَرَّقه، إذا بالغ في احراقه.
ولا أعرف سبباً لهذه التسمية.
تقع الحـرقة، التي ترتفع 125 متراً عن سطح البحر في الشرق من غزة، وعلى مسيرة
نحو 18كم منها. مساحتها 29 دونماً، وهي حديثة لا يزيد عمرها عن ثمانين سنة. أُقطعت
أراضيها لبعض سـكان غزة فنزلوها وعمروها.
بلغت مساحة أراضيها 4855 دونماً منها 142دونماً للطرق، ولا يملك اليهود فيها
شيئاً. وفي السنة الأخيرة غرس فيها العنب والتين والمشمش واللوز وغيرها من أشجار
الفاكهة. وتقع أراضي المحرقة بين أراضي بلدة غزة وأراضي قضاء بئر السبع.
تشرب القرية من بئر عمقها نحو 90 متراً، تشوب مياهها ملوحة وهي غير كافية لحاجة
السكان، مما يضطرهم لخزن مياه الأمطار.
كان في (المحرقة) عام 1922 ( 204 ) نفوس بلغوا في إحصاء عام 1931 (419) نسمة
بينهم 216 من الذكـور و 203 من الإناث. لهم جميعاً 86 بيتاً. وففي 1/4/1945 قدروا
بـ (580) شخصاً جميعهم عرب مسلمون.
وفي القرية جامع وبها مدرسة، على حساب السكان، تأسست عام 1945. بلغ عدد طلابها
(60) طالباً يوزعون على أربعة صفوف يعلمهم معلم واحد تدفع القرية راتبه. بلغ عدد
الملمين بالقراءة والكتابة في المحرقة 58 رجلاً.
وتحتوي القرية على (بقايا أرضيـات مرصوفة بالفسيفساء وصهاريج وقطع رخامية وشقف
فخار[169]).
وفي الجنوب الشرقي من القرية، وعلى مسافة نحو ثلاثة كيلومترات تقع (خربة
زُحَيليِقيَه). كما تقع (خربة الرسوم) في القرب من المحرقة، تحتوي على (أكوام حجارة
وصهاريج مبنية بالدبش وشقف فخار[170]).
هدّم اليهود هذه القرية ولم يبق منها سوى أطلالها.
بيت حانون
في فلسطين والشام عدة قرى تبدأ بـ (بيت) ولعلهم كانوا يعنون بالبيت (القصر) إما
نسبة لصاحبه أو للمعبود.
(حانون) بمعنى (حنون) و (صاحب النعم) أسم ملك أو زعيم من زعماء غزة ونواحيها.
والراجح أنها نُسبت إلى (حانون) الذي وضع (تغلات فلاسر الثالث الآشوري 745 - 722
ق.م) في قصره تمثالاً له أثناء حملاته على فلسطين. وأما قول أهل القرية بأنّ الضريح
الموجود في جامعهم هو لنبي أسمه (حانون) فلايستند على أي أساس.
وفي الأحد رابـع عشر ربيع الأول من عـام 637 هـ: 1239م وقعت بين الفرنج
والمسلمين حرب في بيت حانون انكسر فيها الفرنج، كما تذكر ذلك البلاطة المثبتة فوق
مسجد القريـة الذي بنى خصيصاً لذكرى هذه الموقعة، ودعي بمسجد النصر. قتل في هذه
الموقعة من الفرنج 1800 وأسر منهم ملوكهم وأكنادهم[171] وثمانون فارساً ومائتا
وخمسون رجـلاً ولم يقتل من المسـلمين غير عشرة[172]. وممـا هو جدير بالذكر انّ بقعة
غير بعيدة عن بيت حانون تعرف باسم (أم النصر) فلعل موقعتنا هذه حصلت في هذه البقعة.
وفي عهد المماليك، كانت بيت حانون، محطة للبريد بين غزة ودمشق. وقد ذكرها صاحب
الأعشى (14/279) باسم (حينين) ولعلها خطأ من الناسخ.
* * *
تقع بيت حانون في الشمال الشرقي من غزة وترتفع 50 متراً عن سطح البحر. مساحة
أراضيها 025،20 دونماً منها (503) دونمات للطرق والوديان والسكك الحديدية و 1917
دونماً تسربت لليهود. وقد غرس البرتقال في (2765) دونماً من أراضيها وجميعها ملك
للعرب. وفي القرية أشجار أُخرى كالتين والعنب والتفاح واللوز وغيرها. وتتراح أعماق
الآبار فيها بين 26 و 76 متراً وتحيط بأراضي بيت حانون أراضي غزة ونجد ودمرة وبيت
لاهيا.
مساحة القرية 39 دونماً بها في عام 1922م (885) نسمة. وفي احصـاء 1931 كانوا
(849) نسمة بينهم 404 من الذكور و445 من الإناث، لهم 194 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا
بـ (1860) عربياً مسلماً. ويعود هؤلاء السكان بأصلهم إلى مصـر والخليل (أكراد)
وحوران ووادي موسى وقبيلة الحويطات والعُدْوان والحَسنَات في شرق الأردن. وفي عام
1963م، بعد النكبة، كان في بيت حانون 3976 نسمة.
في القرية جامع قديم يعرف باسم (جامع النصر) وهـا هي الكتابة التي نقشت على
البلاطة المثبتة على بابه ((... أنشـأ هذا المسجد المبارك الأمير الأجل
الأسفهسلار[173] الكبير الغازي المجاهد المرابط شمس الدين سنقر الملكي الكاملي
العادلي عند كسـره الأفرنج خذلهم اللّه تعالى ببيت حانون يوم الأحد النصف من ربيـع
الأول سنة 637 هـ وبناه مسجداً للنصر وفقد من أستشهد من أصحابه في الواقعة)).
تأسست مدرسة بيت حانـون في عام 1935 بلغ عدد طلابها (155) طالباً يوزعون على
خمسـة صفوف يعلمهم ثلاثة معلمين تدفع القرية عمالة أثنين منهم. وفي القرية 252
رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
تقع (خربة زيتا) في أراضي بيت حـانون وتحتوي على خزانات مهدمة شقف فخار[174].
بيت لاَهْيا
لاهيا سريانة بمعنى مُقفر أو متعب. والنسبة إليها (بَتَلْهيّ) ـ بفتح أوله
وثانيه وسكون اللام وكسر الهاء ـ. والمعروف انّ قرية بيتوليون ـBitolion في العهد
الروماني كانت تقوم على (تل الشيخ حمدان) و (خربة صقعب) للشرق من بيت لاهيا
الحالية، في نحو منتصف المسافة الواقعة بينها وبين الخط الحديدي. وقد أشتهر من
(بيتوليون) الرومانية العالم والمؤرخ (سوزومانوس 400 - 443م) وقد تقدم ذكره في
الجزء الأول القسم الأول من هذا الكتاب.
وقريتنا اليوم تقع للشمال من غزة، على مسيرة نحو سبعة كيلومترات؛ كما تقع في
غربي الطريق العام والخط الحديدي بنحو 3 :4 كم تحيط بها الكثبان الرملية، التي تعلو
عن سـطح البحر بنحو 180 قدماً من جميع جهاتها. والأراضي التي تطغى عليها هذه الرمال
هي أراض زراعية وكثير من الأهلين أضطروا بسبها لإعادة بنـاء بيوتهم ومساكنهم.
ومنظر بيت لاهيا، عن بعد يشبه غابـة جميلة تحيط بها الأشجار الباسقة وأشجار
الجميز الضخمة التي قاومت طوفان الرمال على مر السنين.والجمير، في هذه الجهات، كثير
يأكله الأهلون ثمراً ومجففاً.وأهم فاكهة القـرية تفاحها المعروف بجمال منظره وحسن
رائحته ولذيذ طعمه. وفي بيت لاهيا أيضـاً العنب واللوز والتين والمشمش والخوخ، كما
وانّ البرتقال غرس في 134 دونماً من أراضيها. وتزرع القرية فضلاً عن هذه الفواكة
والأشجار المثمرة الحبوب وبعض الخضار. وتكثر في ناحية بيت لاهيا (شجرة السمنوط)
التي تؤخذ أغصانها لصنع السـلال، كما يصنعون القفف والأخراج والأقفاص من نبات
الحلفاء الذي ينبت في أراضيها. وتنتشر صناعة (الطواقي) بين أغلبية الســكان ويشتغل
بها الأولاد والرجال وهي رائجة في أسواق القرى والمدن وتصنع من وبر الجمـال وصوف
الغنم.
وفي القرية آبار عديدة معظمها قديم، يتراوح عمقها بين 10 - 20 متراً.
بلغت مساحة أراضي بيت لاهيا 376، 38 دونماً منها 287 دونماً للطرق والوديان ولا
يملك اليهود فيها شيئاً وتحيط بأراضيها أراضي غزة وبيت حانون وجباليا والنزلة
وهربيا ودير سنيد ودمرة.
مساحة القرية 18 دونماً كان بها عام 1922 (871) نسمة بلغوا 1133 في عام 1931
بينهم 578 من الذكور و 555 من الإناث لهم 223 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ 1700
نسمة بعضهم يعود بنسبه إلى مصر وبعضهم ينتسب إلى عرب العائذ في سيناء. وآخرون نزحوا
من جبال الخليل. وتقول عائلة (المسلمي) انها عراقية، نزح جماعة منهم إلى مصر
وأستقروا فيها.
وفي عام 1963، بعـد النكبة ، بلغ عدد سكان بيت لاهيا 2966 نفساً.
في القرية مسجدان، في الكبير منهما قبر الشيخ سليم أبو مسلم جد عائلة المسلمي
المار ذكرها وفيها مدرسـة تأسـست عام 1934 بلغ عدد طلابها 122 طالباً يوزعون على
أربعة صفوف يعلمهم معلمان تدفع القرية عمالة أحدهما. وفي بيت لاهيا 350 رجلاً يلمون
بالقراءة والكتابة.
وفي القرية (قطع أعمدة وتيجان أعمدة وقواعد أعمدة ومقـام الشيخ سليم أبو
مسلم[175]).
ومما تجب الإشــارة إليه انّ هناك أراضي مرتفعة تقع غربي القرية بالقرب من البحر
وتعرف باسم (السِيَفَة[176]) بنى فيها مالكوها مساكنهم وكادت تصبح ضاحية مستقلة.
وفي جوار بيت لاهيا أماكن كثيرة يشـار إليها بأنها قديمة ومباركة تضم رفات بعض
المجاهدين. وتقع الخربتان الآتيتان في أراضي القرية:
( 1 ) تل الذهب : وهو تل عال يقـع غربي بيت لاهيا، فيه (أنقاض وشقف فخار وقطع من
الرخام على سطح الأرض[177]).
( 2 ) خربة السَّحْلِيَّة : وتقع في شمال القـرية ذكرت في معجم البللدان 3/193و
195 باســم (سِحْلِين) من قرى عسقلان ونسب إليها العالم المحدث عبدالجبار بن أبي
الخثمعي السحليني.
* * *
كان في (الغوطة) في ظاهر دمشق قرية تعرف باسم (بيت لهيا) اندثرت ودخلت في أرض
قرية (جوبر) في الشمال الشرقي من دمشق .
النَّـزْلَـة
بالفتح ثم السكون وفتح اللام. والنزلة؛ بالفتح المرة الواحدة من النزول. وأرضٌ
نَزْلَـة أي زاكية الزرع جمعها نَزَلات.
تقع قريتنا هـذه في الشمال الغربي من جباليا، وقـد أصبحتا وكأنها بلدة واحدة.
والنزلة قرية حديثة تقوم على البقعة التي كانت تقوم عليها قـرية (أزاليا ـAsalea )
في العهد الروماني.
مساحة أراضيها 4510 دونمات منها 150 دونماً للطرق والوديان، ولا يملك اليهود
فيها شيئاً. غُرست أراضي القرية بمختلف أنواع الأشـجار المثمرة كالحمضيات والعنب
واللوز والتين والتوت والرمان والجميز والمشـمش والقراصية والتفاح والزيتون
والبرقوق. وبعض سكانها يلتمس رزقه عن طريق صيد الأسماك؛ وآبار النزلة متعددة،
يتراوح عمقها بين 28 -30 متراً.
وتحيط بأراضي القرية أراضي جباليا وبيت لاهيا .
مساحة النزلة 24 دونماً كان بها في عـام 1922 (694) نسمة. وفي إحصاء 1931 بلغوا
(944) منهم 487 من الذكور و 457 من الإناث ولهم 226 بيتاً. وفي 1/4/1945 قدروا بـ
1330 نسمة ، جميعهم عرب مسلمون[178].
وهؤلاء السكان يعودون بأصلهم إلى عرب النصيرات والجبارات وإلى قبيلة عَنَزَة
المشـهورة في الجزيرة العربية. وتذكر عائلة الأدهم أنها من سلالة ولي اللّه ابراهيم
الأدهم المتوفي عـام 162هـ. والمدفون في جبلة في سواحل الشام، من أعمال اللاذقية.
وقد اشتهر أهل النزلة، كما اشتهر أهل جباليا، بمساعدتهم لبعضهم البعض في أوقات
الشدة ويضرب بهم المثل في ذلك.
في القرية جامع ومدرسة حكومية تأسست عـام 1921 ثم أُدمجت مـع مدرسة جباليا
المجاورة، وأصبحتا مدرسة واحدة، أبتداءً من عـام 1945. يقدر عدد الملمين بالقراءة
والكتابة في النزلة بنحو 350 رجلاً. وقد اشتهر النزليون بحبهم للعلم فقد ظهر منهم
مدرّسون درّسوا بالأزهر الشريف ومسجد الرسول.
وفي فلسطين ست قرى تحمل نفس الاسم: النزلة.واحدة في قضاء جنين تعرف باسم (نزلة
زيد) والنزلات الخمس الأُخرى تقع في قضاء طول كرم أُضيف إليها اسم صاحبها أو
موقعها.
جَباَْليا
بفتح أوله وثانيه وسكون اللام وياء وألف. لعل اسمها مأخوذ من (أزاليـا) البلدة
الرومانية التي تقوم عليها قرية (النزلة) المجاورة. وقد يكون تحريفاً لكلمة
(جِبّالايَة) السريانية بمعنى (الجَبَّال) وربما (الفَخّاري)، وهي من جذر (جِبْلا)
بمعنى الفخار والطين.وهناك رأي آخر يقول إنها دُعيت بهذا الإسم نسبة الى
(الجَباِليَّة)، الذين قد يكونون نزلوها في أواخر العهد البيزنطي.و (الجبالية)
هؤلاء أخلاط من أورام ومصريين وغيرهم بعث بهم (يرستنيانوس)، في أوائل القرن السادس
للمسيح، لحماية الدير الذي بناه لرهبان طور سيناء . وقد عرفوا باسمهم المذكور نسبة
الى (جبل الطور).
ولكن مؤرخين آخرين يقولون إنّ هؤلاء الحراس قدموا من شمال الحجـاز ولم يستقدموا
من مختلف بقاع الأمبراطورية واللّه أعلم!
وعلى كل فإنّ المتفق عليه هو أنّ (الجبالية) التي تعيش حول الدير الآن، هم سلالة
هؤلاء الحراس وقد أسلموا جميعاً بمضي الزمن. هذا وما زال بدو سيناء يعتبرون
الجبالية دخلاء عليهم، بل أقل منهم في المرتبة والدرجة.
وفي المشهور أنّ ( سَنجَر علم الدين الجاولي) التي تولى نيابة غزة عام 711 هـ.
امتلك أراضي جباليا وأوقفها على جامعه الذي أنشأه بغزة وأنزل فيها مماليكه
الجركسية.
ولما زار الشيخ عبد الغني النابلسي غزة في عام 1101هـ. ذكر جباليا بقوله: (قرية
لطيفة الهـواء، عذبة عذبة المياه، وفي أهلها الصلاحة ومحاسن الملاحة). ثم أخذت
تتقدم شيئاً فشيئاً إلى أن وصلت إلى حالتها الحاضرة.
و (جباليا) اليوم قرية تقع في ظاهر غزة الشمالي؛ بينها وبين (بيت لاهيا). مساحة
أراضيها (11497) دونماً منها 133دونماً للطرق والأودية، ولا يملك اليهود فيها أي
شــبر. وقد غرس البرتقال في 138 دونماً وعمق آبارها يتراوح بين 20 - 25 متراً. وفي
جباليا أشجار جميع أنواع الفواكه المعروفة بفلسطين كما يزرعون فيها أنواع الخضار
المختلفة فضلاً عن البطيخ والشمام. وبعض أهلها يلتمس رزقه عن طريق صيد الأسماك
وتربية المواشي والطيور.
وتقع أراضي جباليا بين أراضي النزلة وبيت لاهيا وغزة.
مساحة القرية (101) من الدونمات كان بها في عام 1922 (1775) شــخصاً بلغوا 2425
نسمة في إحصاءات عام 1931، بينهم 1166 من الذكور و 1259 من الإناث لهم 631 بيتاً.
وفي 1/4/1945 قدروا بنحو 3520 نسمة، جميعهم عرب مسلمون[179]. وعائلات جباليا
كثيرة ومتنوعة. منهم من يرجع بنسبه إلى مصر وبعضهم إلى قبائل بئر السبع. وتذكر
عائلة (المحروق) أنهم حجازيون ولهم أقارب في قرية (تل شهاب) من أعمال حوران وفي
(اورفه) في الجمهورية التركية.
وأما عائلة (العلماء) فتقول إنها تنتسب إلى السيد (عبد السلام المشيِّش) الولي
المغربي[180] المشهور . وما زال لجدهم (( الشيخ محمد المغربي المشيش )) مقام موجود
بالقرب من جامع القرية .
والمعروف أيضاً ان جماعة من أهل جباليا نزلوا غزة ويافا والخليل واستقروا فيها .
ومن أبرز صفات أهل جباليا المشكورة معاونتهم لبعضهم البعض في قضاء حاجاتهم . فإذا
أراد أحدهم مثلاً ، انشاء بئر لبستانه ساعده الأهلون، بعضهم في الحفر وآخرون في نقل
التراب وغيرهم في البناء إلى أن يتم البئر .
يوجد في جباليا مدرستان: واحدة للبنين والثانية للبنات.
مدرسة البنين: تأسست عام 1919. وفي عام 1945 أُدمجت مع مدرسة النزلة المجاورة.
بلغ عدد الطلاب فيها 345 طالباً يوزعون على سبعة صفوف يعلمهم 8 معلمين، تدفع
القريتان عمالة ثلاثة منهم. وللمدرسة مكتبة بلغ عدد ما فيها من الكتب في 1/7/1947
(536) كتاباً.
مدرسة البنات: تأسـست عام 1938. فكانت أول مدرسة للبنات أُقيمت في قضاء غزة. بلغ
عدد طالباتها (59) طالبة يوزعون على أربعة صفوف تعلمهنَّ معلمة واحدة تدفع الحكومة
راتبها.
وفي جباليا حسب إحصاءات عام 1947 (1000) ألف رجل يلمون بالقراءة والكتابة.
وقرية جباليا تحتوي على (بئر وأعمدة مكسـورة ومدفن منقور في الصخر ومسجد أبي
بَرْجَس)[181]. يُعرف هذا المسجد باسم (جامع الشـيخ محمد علي برجس) لا يعرف الأهلون
عنه شيئاً يستحق الذكر. ولعل صاحبه من البراجسة احدى القبائل العربية، من جُذام،
التي سكنت هذه الديار في العصور الماضية.
ديـر البلح
كلمتها الثانية على لفظ الثمرة المعروفة. كانت تعرف قديماً باسـم (الدّاروم) أو
(الدّارون) وهي كلمة سامية بمعنى الجنوب.ومـا زال مدخل غزة من الجنوب، المواجه لدير
البلح يعرف باسم (باب الدارون). وكانت هذه الكلمة تطلق في وقت ما على السهل الساحلي
الواقع في جنوب اللد. وفي العهد المسيحي امتد هذا الأسم وشمل البلاد حتى البحر
الميت.
والمعروف أنّ أول دير أُقيم في فلسطين كان في هذه القرية، أقامـه القديس
هيلاريون 278 - 372م المدفون في الحي الشرقي من القرية كما ذكرها ذلك في الجزء
الأول القسم الأول من الكتاب.
وقد اشتهرت الدارون بخمورها، وفي عام 13 هـ: 634م. دخلت في حوزة المسلمين وأتى
سليمان بن عبدالملك بأعمدة جامعه الذي بنـاه في الرملة من مغارة تقع بالقرب من
الداروم[182]. وقد ذكرها صاحب معجم البلدان (2/424) بأنها (قلعة بعد غزة للقاصد إلى
مصـر. الواقف فيها يرى البحر إلاّ أنّ بينها وبين البحر مقدار فرسخ). ونسب إليها
المحدث أبو بكر الداروني، من فقهاء القرن الرابع الهجري.
وللداروم ذكر في الحروب الصليبية. فقد استولى عليها الصليبيون مع البلاد التي
استولوا عليها بعد سقوط القدس بأيديهم عام 492 هـ: 1099م فكانت احدى المدن الرئيسية
في مملكة القدس الصليبية. وهذه المـدن هي: القدس وعكا والداروم. وقد أقام (( عموري
- Amaury ‘) ملك القدس الصليبي 1162 - 1173م. فيها قلعة كان لها أربعة أبراج للدفاع
عنها. وفي أيلول من عام 1170 م. حاصرها صلاح الدين الأيوبي إلاّ انـه لم يتمكن من
فتحها. وفي عام 579 هـ: 1183م. خرج الأفرنج منها وصاروا ينهبون نواحيها فبرز إليهم
عدة من المسلمين فأظفرهم اللّه وعادوا سالمين[183]. وفي السنة نفسها توجـه إلى
الداروم سعد الدين ‘كمْشَبَة وعلم الدين قيصر فالتقوا بمفرزة من الأفرنج وقتلوهم
جميعاً[184].
وقد عادت الداروم لأصحابها ، بعد أن سقطت عسقلان بأيدي صلاح الدين عام 583 هـ :
1187م. ولما خرَّب المسلمون عسقلان وجه الأوروبيون جيوشهم بقيادة قلب الأسـد
للإستيلاء على قلعة الداروم التي لم أهل البلاد هدمها، كما فعلوا بحصون غزة
وعسـقلان. وكان للداروم حينئذٍ قلعة ذات 17 برجاً وخندق يحيط بها ويملأ بالماء حين
الحاجة. حاصر قلب الأسد هذه القلعة وشدد الحصار على المحصورين الذين كانوا بقيادة
(علم الدين قيصر). وأخيراً تمكن الأفرنج من دخولها فأجهزوا بسيوفهم على من وجدوه
فيها وهدموها وكان ذلك في 9/ جمادي الأولى/588هـ: 23/آيار 1192م.
ثم عادت الداروم لأصحابها على أثر صلح الرملة الذي عقد بين ريكاردوس وصـلاح
الدين في 2 أيلول من عام1192م. وفي عـام 592 هـ: 1196م وصل إلى الداروم العادل (أخو
صلاح الدين) والعزيز الذي خلف والده صلاح الدين في حكم مصر عـام 589 هـ: 1193م
وأمرا بإخراب حصنها وحصن غزة[185]. إلاّ أنّ الأيوبيين لم يلبثوا أن أمروا باعادة
بنـاء البلدة لتكون نقطة أمامية لحراسة ما جاورها من هجوم الصليبيين.
وفي أيام المماليك كانت الداروم محطة من محطات البريد الواقعة بين مصـر وغزة.
ذكرها صاحب صبح الأعشى بقوله: (..ثم منها إلى رفـح، ثم منها إلى (السّلقَة). قال في
(التعريف): وكان قبل هذا المركز ببئر طرنطاي[186]. حيث الجميز ويمسى سَطر. قال:
وكان في نَقله إلى (السّلْقِة) المصلحة. ثم منها إلى الداروم ثم منها إلى غزة[187].
* * *
لم نعد نسمع بعد ذلك في كتب التاريخ اسماً للداروم بل ان هذا الأسم نسيه الناس
ودُعى الموقع ، في زمن نجهله باسم (دير البلح). لكثرة بلحها.
وقرية دير البلح اليوم تقع، كما كانت قديماً، بالقرب من الشاطئ للجنوب من غزة
وعلى بعد 16كم منها وهي شمالي خان نونس بنحو 10كيلومترات. وأما محطتها فتبعد عن
القرية بأكثر من كليومتر، تقع على الكيلومتر 2/1 192 من خط حيفا ـ القنطرة.
مساحة أراضيها (735،14) دونماً منها 457دونماً للطرق والوديان و262 تملكها
اليهود، وهناك 327دونماً غرست بالبرتقال، وهي ملك للعرب. وأما أهم أشجار دير البلح
فهي النخيل ولكثرته فيها نسبت لثمره. وتقدر مساحة الأراضي المغروسة بالنخيل في
القرية المغروسة بأشجار في القرية بنحو 1000دونم. هذا وفي الدير نحو 800 دونم
مغروسة بأشجار التين. ومن مزروعاتها الحبوب والخضار والبطيخ والشمام وغيرها.
وتتراوح أعماق آبارها بين 8و15و30 متراً.
وتحيط بأراضيها أراضي خان يونس وقضاء بئر السبع.
مساحة دير البلح (73)دونماً، كان بها عام 1922م 9160نسمة، بلغوا 1587في عام عام
1931منهم 787من الذكور و799من الإناث لهم 340بيتاً. وقدورا في 1/4/1945 ب (2560)
نمسة جميعهم عرب مسلمون. ان بعض هؤلاء السكان يرجع بأصله الى القبائل العربية
المجاورة أو مصر أو انه نزلها من القرى الفلسطينية المختلفة، كما وأن بها من يعود
بأصله الى الصليبيين.
وفي عام 1963م. بعد الكارثة، بلغ عدد ساكني دير البلح 4646نسمة كما بلغ عدد سكان
معسكر العائدين الواقع بجوارها ب (8059) عائداً.
وفي دير البلح مدرستان: واحدة للبنين والأخرى للبنات. تأسست مدرسة البنين عام
1920م. وفي عام 1947م. أصبحت ابتدائية كاملة. بلغ عدد طلابها 253طالباً يعلمهم خمسة
معلمين تدفع القرية عمالة ثلاثة منهم. وللمدرسة مكتبة تضم (555)كتاباً. وأما مدرسة
البنات فقد تأسست عام 1947بلغ عدد طالباتها 45طالبة جميعهن في الصف الأول الابتدائي
تعلمهن معلمة واحدة. وفي دير البلح 349رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة.
* * *
يقيم (عرب القرعان)، من سيناء، على الشاطئ الغربي لدير البلح، يعتاشون بصيد
الأسماك، بلغ عدد قوارب الصيد لديهم في عام 1935أربعة قوارب.
وتحتوي دير البلح على (بقايا كنسية في أسفل الجامع (الخضر) وكتابات في الجامع
بما في ذلك الرسم الى الشرق وتل الشقف (شقف فخار على سطح الأرض[188]).
* * *
تقع مستعمرة (كفار داروم) في ظاهر دير البلح الشرقي. وقبيل انسحاب البريطانيين
من غزة وناحيتها هاجمها المتطوعون المصريون وغيرهم من المجاهدين الفلسطينيين، إلا
أن هجومهم باء بالفشل، بعد أن خسروا الكثير من الشهداء والجرحى.
وفي اليوم التالي حاولت المرور قافلة يهودية تحمل الجند والطعام والعتاد لنجدة
المستعمرة، إلا أن المناضلين تمكنوا، عند وادي السلقة، بالقرب من محطة دير البلح،
من القضاء عليها وغنموا ما كانت تحملها من أسلحة وذخيرة، من بينها بعض المصفحات.
اكتفى المجاهدون بعد ذلك بإلقاء الحصار على (كفار داروم) والحيلولة دون وصول
القوافل اليهودية إليها.
وفي 7تموز زار الملك فاروق فلسطين، ولما مرّ بالقرب من المستعمرة أطلق اليهود
عليه النار ولكنه لم يصب بأذى. وعلى أثر ذلك هاجمها الجيش المصري واحتلها في العاشر
من تموز 1948، بعد أن تمكن مدافعوها من الانسحاب تحت جنح الظلام.
وفي 22/12/1948 قام اليهود بهجوم عام على الجيش المصري المرابط على خط غزة ـ
رفح. تمكن المهاجمون من احتلال التلة رقم 86 الواقعة على ثلاثة كيلومترات للشرق من
محطة دير البلح، وتشرف على الطريق التي تربط غزة برفح. وقد ساعدهم في هجومهم هذا
الطائرات والسفن التي كانت تلقي بقنابلها على غزة وخان يونس.
وبعد ظهر اليوم التالي قام المصريون بهجوم معاكس وطردوا اليهود من التلة بعد أن
كبدوهم خسائر فادحة. ونتيجة لهذه المعركة نجا ما يعرف اليوم باسم (قطاع غزة) من
الوقوع في أيدي المغتصبين[189].
بني سُهَيْلَة
دُعيت بهذا الاسم نسبة إلى (بني سُهَيْل)، القبيلة العربية التي نزلت هذه
الديار، كما ذكرنا ذلك في مكان آخر.
تقع قريتنا في الشرق من خان يونس وعلى بعد لايزيد عن الثلاثة كيلومترات منها.
أُقيمت على أكمة ترتفع 75متراً عن سطح البحر، تشرف على منظر بديع خلاب يعد من أبهج
المناظر الطبيعية في الوطن الحبيب، حيث أمامها خان يونس وحقولها البديعة وأشجارها
الباسقة فكثبان الرمل ومن وراء ذلك جميعه البحر.
تبلغ مساحة أراضيها 128،11دونماً منها 299دونماً للطرق والوديان ولايملك اليهود
فيها أي شبر. وتجاورها خان يونس وعبسان وقضاء بئر السبع. يعييش السكان على زراعة
الحبوب وبعض الخضار والبطيخ؛ وأما عنايتهم في الأشجار فقليلة. وكان قد اعتاد قسم من
شبابها وشباب عبسان الذهاب الى يافا والعمل فيها التماساً للرزق. وتصنع نساؤها: (1)
الأبسطة، جمع بساط، وتلون بألوان مختلفة ويدعونها (غطيان) ومفردها (غطاء). (2)
الأكياس وتنصع من الصوف. (3) الأخراج وهي جمع خُرْج. (4) ويصنعن من الصوف (الغُفَر)
ومفردها (غَفْرَة) وتستعمل أغطية للنوم بدلاً من الأحرمة وغيرها.
عمق بئر القرية الذي تشرب منه 68متراً. لبني سهيلة مسجد ومدرسة تأسست عام 1922م.
أضحت في عام 1946مدرسة ابتدائية كاملة. بلغ عدد طلابها 298طالباً يعلمهم سبعة
معلمين تدفع القرية عمالة ثلاثة منهم. وفي القرية 552رجلاً يلمون بالقراءة
والكتابة.
مساحة القرية (97) دونماً. كان بها في عام 1922 (1043) نسمة، بلغوا في إحصاء عام
1931(2063) منهم 972 من الذكور و1091 من الإناث، لهم 406 بيوت. وفي 1/4/1945 قدروا
ب 3220 عربياً مسلماً. وفي إحصاء 1963، بعد النكبة، كان في بني سهيلة 5418 شخصاً.
ذكر لي شيوخ حمولة (الدقّات) بأنهم يرجعون بأنسابهم الى عرب (جَرْم)، وأن منهم
جماعات تقيم في مجدل يافا وفيي عتيل من أعمال طول كرم. وأما شيوخ حمولة (البريمات)
فقد قالوا إن أصلهم من (بني حميدة)[190]في شرقي الأردن. وفي بني سهيلة من العائلات
الذين يرجعون بنسبهم إلى مصر.
* * *
تقع خرابة (تل فجم) للشرق من بني سهيلة وتحتوي على (تل سطحه شقف فخار)[191]وأما
(تل الرقيش) أو (بير الرقيش) فيحتوي على مقبرة يرجع عهدها الى العصر الحديدي[192].
وفي (أم الحجر) (آثار أساسات من الدبش وشقف فخار وحصى فسيفساء وشظايا
خامية)[193].
عَبَسَان
بفتح أوله وثانيه وسين وألف ونون. عثرت على أقدم ذكر لها في كتاب صفة جزيرة
العرب ص129-130 للهمداني المتوفى عام 334ه: 945م[194]. وهو مايأتي: (ومن حِشْم بن
جُذام، بطن يقال لهم بنو جَرى ينزلون بالرمل م الفرَما، وبنو بَياضَة من جُذام وبنو
راشدة من لخم وينزلون بالبَقَّارة والوَرَّادَة والعريش. ويغلب على عريش بنو
الثِّعْل من بني جَرَى. ومن بني بني الثِّعْل بعبسان قرية بداروم غزة).
أي انّ هذه القرية عرفت باسمها الحالي منذ أكثر من 1020سنة.
ولعل اسمها يعود إلى (بني عبس) بطن من قبيلة لخم التي سكنت هذه الديار في صدر
وقبله. وقيل لها (عبسان) لأنها كانت تضم قريتين، كما هي الحالة اليوم. والله أعلم!
* * *
تقع هذه القرية للشرق من بني سهيلة، وعلى بعد نحو ثلاثة كيلومترات منها. ترتفع
75متراً عن سطح البحر. وهي قسمان: عبسان الصغيرة وعبسان الكبيرة، لايبعدان عن
بعضهما البعض كثيراً وكأنهما قرية واحدة مساحة أراضي عبسان (16081) دونماً منها
304دونمات للطرق ولايملك اليهود فيها شيئاً. وتجاوز أراضي عبسان أراضي قرى بني
سهيلة وخزاعة وخان يونس وقضاء بئر السبع.
يزرع العبسانيون ما يزرعه جيرانهم أهل بني سهيلة من حبوب وبطيخ وشمام وبعض
الفاكهة. ويتراوع عمق آبارها بين 67و80متراً.
واشتهرت النساء في عبسان بنسج ما تنسجه زميلاتهن في بني سهيلة من غطيان وغفر
واخراج وتطريز.
مساحة القرية 69دونماً كان فيها في عام 1922 (695) نفساً بلغوا 1144نسمة في
احصاءات عام 1931 منهم 553 من الذكور و591 من الإناث لهم 186بيتاً. وفي
1/4/1945قدروا ب (2230) شخصاً جميعهم عرب مسلمون.
قال لي شيوخ القرية انهم يعودون بأنسابهم إلى الجزيرة العربية ينتسبون إلى قبيلة
(بني مسعود) ومن جدودهم رجل اسمه (شوفان)، وانهم من عرب وادي العَرَبَة من
الأحيوات. و(بنو مسعود) بطن من بني جَعْدة من لخم. وقد ذكرنا ما تقوله (الأحيوات)
من انهم بني عطية المساعيد، وعن تفرقهم في مختلف انحاء فلسطين ومصر والحجاز في
محله.
وفي عام 1963، أي بعد النكبة بلغ عدد ساكني عبسان (4099) نفساً.
تأسست مدرسة عبسان عام 1922م. ومنذ عام 1947 أصبحت ابتدائية كاملة. بلغ عدد
طلابها 166طالباً يعلمهم خمسة معلمين، تدفع القرية عمالة ثلاثة منهم. وفي عبسان
383رجلاً يلمون القراءة والكتابة وتحتوي القرية على (أراض مرصوفة بالفسيفساء وأعمدة
وقواعد أعمدة من الرخام)[195].