رجوع إلى الصفحة الرئيسية






عجور قرية فلسطينية إحتلها أعداء الحق،بإسمها هذا الموقع






حول قرية عجور,قرى الخليل,قرى قضائي القدس و غزة المهجرة,القرى الفلسطينية المهجرة,قرى فلسطينية محتلة

البيت القروي , شهود عيان على جرائم اليهود,من التراث الشعبي الفلسطيني ,من شهداء فلسطين,مقالات

مسموعات و مرئيات











جغرافية التوزع الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967

(نافد ابو حسنة (كاتب فلسطيني

--------------------------------------------------------------------------------

مقدمة

ثمة حقيقة معروفة عن ان النشاط الاستيطاني الصهيوني، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشعور الصهاينة بنوع من الاستقرار، او بعدم وجود حالات تصدٍ واسعة لنشاطهم الاستيطاني، وعليه فانه ليس مفاجئاً ان الاستيطان الصهيوني في الضفة والقطاع، شهد اندفاعة كبيرة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك بعد توقيع اتفاقية اوسلو، حيث ارتفعت نسب مصادرة الاراضي وبناء المستوطنات، بما يوازي الضعفين عن تلك الفترة التي سبقت توقيع اتفاقات اوسلو، حيث سجل اثناء الانتفاضة الاولى، نسبة صفر في النشاط الاستيطاني، في سنوات ذروة الانتفاضة الكبرى.

ومع تجدد الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، اعيد تسليط الضوء على الوجود الاستيطاني الصهيوني في الضفة والقطاع، فقد شارك المستوطنون في عمليات القمع الوحشي للانتفاضة، وظهرت المستوطنات كنوع من الثكنات العسكرية الصهيونية التي تتركز فيها قوات الاحتلال، لتشن منها هجمات على القرى والمدن الفلسطينية، كما ان هذه المستوطنات، شكلت حواجز فاصلة بين التجمعات السكنية الفلسطينية سواء كانت هذه التجمعات صغيرة ام كبيرة، الامر الذي يستلزم مجدداً اعادة درس التوزع الجغرافي للمستوطنات الصهيونية، ووظيفة هذا التوزع على الصعد المختلفة.

مدخل

في رأي عددٍ من الباحثين ان "الفهم الحقيقي للسياسات الاسرائيلية في مجال الاستيطان، يتطلب النظر اليها كوحدة متكاملة، يصعب فيهاب الفصل بين الافكار الصهيونية والمخططات الاسرائيلية والسياسات العملية المحدثة على ارض الواقع".

تتأكد هذه المقولة من خلال مشاهدات يومية متكررة جعلت من فهم النشاط الاستيطاني في الاراضي المحتلة عام 67 على انه اداة عملية لخلق وتكريس وقائع جديدة على الارض، امراً يتمتع بمصداقية كبيرة.

لقد اقامت الصهيونية وجودها، وآليات تحقيق مشروعها على ركيزتي الهجرة والاستيطان انسجاماً مع الايديولوجية القائمة على "نفي الآخر" وليس استيعابه او التعايش معه. حيث ان الهجرة والاستيطان، يعنيان بكلمات اخرى الاستجلاب والاحلال، يقابلهما على الصعيد الآخر: الاقتلاع وخلق الوقائع الجديدة، وتاريخ قيام الكيان الصهيوني واستمرار وجوده، هو تاريخ استجلاب اليهود الى فلسطين، واقتلاع الفلسطينيين من ارضهم لاحلال المهاجرين مكانهم من خلال النشاط الاستيطاني.

وهكذا فان الصهاينة الذين استولوا على فلسطين المحتلة عام 48 بالهجرة والاستيطان ويسعون نحو تهويدها بالكامل، عمدوا الى نشاط استيطاني مكثف في الاراضي المحتلة عام67.

ايديولوجيات مختلفة وهدف واحد

يشكل الاحتفاظ بالارض، الناظم الاساسي للبرامج الصهيونية تجاه الاراضي المحجتلة عام 67، ويتجدد وفق منطلقات مختلفة، حجم ما يجب الاحتفاظ به وحالته، على ان يتم ذلك بواسطة الاستيطان كوسيلة مثلى في فرض الواقع الجديد، سواء كان استجابة لـ"متطلبات امنية" او "دينية توراتية" او "للاستخدام كورقة مساومة" مع امكان ملاحظة تداخلات واضحة بين هذه المستويات الثلاثة. فمن المعروف ان "الاستيطان بدواعي الامن" جرت بلورته على ايدي قادة حزب العمل، لكن واحداً مثل ارئيل شارون الليكودي، يربط الاحتفاظ بالاراضي المحتلة عام 67 بدواعي الامن ايضاً، فهو يقول: "يجب ان يكون امن اسرائيل هو العنصر الاساسي في الموقف الاسرائيلي حيال المناطق، وامن اسرائيل يفرض عدم التخلي عن الضفة الغربية".

كما تتداخل عوامل الامن والاعتبارات "التاريخية" والتوراتية في عمليات الاستيطان في القدس والخليل على سبيل المثال.

مع ذلك يمكن التفريق بين اتجاهين رئيسيين، في صياغة البرامج الاسرائيلية للاستيطان، اتجاه ركز على "دواعي الامن" في عمليات الاستيطان (حزب العمل) حيث يرى هذا الاتجاه ان للمستوطنات دوراً استراتيجياً في تقوية الواقع الامني وهي "تقدم اساساً ثابتاً وقوياً لمطلب اسرائيل في "السلام" مع الحدود الآمنة التي يمكن الدفاع عنها، وان هدف الاستيطان تجديد وتوسيع الحدود التي يمكن الدفاع عنها" وقد وجه اصحاب هذا الاتجاه الاستيطان نحو المواقع الاستراتيجية. ويطلق على نشاطه الاستيطاني تعبير "الاستيطان الامني".

اما الاتجاه الثاني فيمثله الليكود، وهو يؤكد ضرورة استمرار السيطرة الصهيونية على فلسطين بحدودها الانتدابية، ويستند هذا التيار في دعوته الاستيطانية الى الاسس العقائدية والدينية، ولا يجد ضرورة للربط بين الدخول في تسوية سياسية ووقف الاستيطان.

وبين هذين الاتجاهين الرئيسين تتأرجح عدة اتجاهات هامشية اخرى، بعضها يرى ضرورة الاستيطان في القدس فقط، وبعضها الآخر يرى ان له الحق في الاستيطان في كل ارض فلسطين بحدودها الانتدابية.

وفي المحصلة نجح الصهاينة من منطلقاتهم المتعددة في فرض وقائع جديدة، تمثلها عشرات المستوطنات "السياسية" و"الامنية" و"الدينية" المزروعة اليوم في الاراضي المحتلة عام 67.

لقد فهم السلوك "الاسرائيلي" غالباً ضمن مستويين اثنين، الاول يقول: انه سلوك يهدف الى اعاقة عملية سياسية، وافشالها، والثاني يقول: ان الصهاينة يريدون استخدام المستوطنات الجديدة كأوراق مساومة، لانهم لا يريدون العودة الى حدود 1967، بيد ان هناك مستوًى آخر لعله الاهم، وهو المرتبط بتقويض التواصل الجغرافي في الاراضي المحتلة عام 67 وتحويلها الى جزر معزولة، يصعب جمعها في "كيان سياسي واحد" ما يمهد لتهويدها، او تهويد الجزء الاكبر منها، ذلك ان الصهاينة، لم يتخلوا للحظة واحدة عن رغبة الضم والتوسع وكسب المزيد من الارض. فالصهاينة يفترضون اساساً ان الارض هي الموضوع الاساسي للصراع، وانه بمقدار ما يسيطرون على الارض يكونون اصحاب الكلمة الفصل حول مستقبلها. ولعل ما حدث بعد صفقة اوسلو، يقدم دليلاً واضحاً عما تقدم، فقد سارع بعض الواهمين عقب الاعلان عن الصفقة المذكورة الى تسويق بضاعة فاسدة بالقول ان الصهيونية تراجعت عن ايديولوجية "ايريتز اسرائيل" وان المتغيرات الدولية قد عصفت اخيراً بالايديولوجية الصهيونية، فبدأت اسرائيل تقبل التنازل عن اراضٍ لصالح تحقيق "السلام".

وبصرف النظر عن كون اسرائيل رأت في هذا "السلام" تحقيقاً للمشروع الصهيوني وفق آليات جديدة، فان الوقائع قبل الردود النظرية، اتت لتثبت خطأ المقولة السابقة، فالصهيونية لم تتراجع عن ايديولوجيتها، واذا كان بعضهم يفترض في اعادة توزيع قوات الاحتلال في الضفة والقطاع بموجب اوسلو تخلياً عن الارض، فهذا يمثل قمة الافتئات على الحقيقة. وبعد سنوات على توقيع اوسلو، عاد الصهاينة الى استخدام ذات الخطاب الذي اعقب احتلالهم للضفة والقطاع، الحديث عن ارض "الوعد الالهي" وعن ان التخلي عن اراضي "يهودا والسامرة" مخالفة "لاوامر الرب". ولتصبح منشورات "غوش ايمونيم" البرنامج السياسي الحقيقي للحكومات الصهيونية، وفي هذه المنشورات يقول الحاخامات: "ان اعطاء ارض اسرائيل، ارض الآباء والاجداد للعرب، جريمة وضعف ايمان، وان توراتنا لن تسمح بإعطاء ارضنا للعرب، وعلى كل وزير في حكومة اسرائيل، وعلى كل عسكري اسرائيلي، ان يوثق هذا، وان السماء ستكون في عونه".

جغرافية التوزع الاستيطاني

1- الاستيطان في القدس:

احتل استيطان القدس واكمال تهويدها، مكانة مركزية في النشاط الاستيطاني الصهيوني. وفي استيطان القدس يظهر المزج الصهيوني بين "المقدس" و"السياسي" و"دواعي الامن" كأوضح ما تكون. واتخذ الاستيطان هنا طابع الغاء الطابع العربي الاسلامي للمدينة. واقامة كتلة استيطانية ضخمة حاجزة بين شمال الضفة وجنوبها، ففي الداخل طبّق الصهاينة سياسة "بيت وراء بيت" وتكون القدس لنا، وخارج الاسوار اقاموا سلسلة من الاحزمة الاستيطانية التي طوقت القدس من الخارج، كما طوقت المستوطنات الاحياء العربية داخل القدس. وفيما يتعلق بالمشهد الاستيطاني الراهن في القدس، فعقب مؤتمر مدريد لجأ الصهاينة الى سياسة تسمين المستوطنات، بدل الاعلان عن اقامة مستوطنات جديدة، وفي هذا السياق، جرى تحويل مستوطنة "معالية ادوميم" الى مدينة استيطانية، ارتبطت بمستوطنات القدس، وادرجت ضمن مشروع القدس الكبرى، حيث تم اضافة 15 الف دونم لحدود المستوطنة السابقة. وجرى وصل معاليه ادوميم مع الاحياء الاستيطانية الشرقية للقدس مثل بسغات زئيف، وجبل سكوبس، واصبحت حدودها الجديدة مشرفة على قرى وتجمعات عربية مثل شعفاط والعيزرية، الامر الذي عنى تغلغل حيازات المستوطنة الى قلب منطقة مسكونة بمئة الف فلسطيني. وفي الوقت نفسه جرى وضع حجر الاساس لمستوطنات جديدة.

وحسب مصادر عديدة فانه لم تعد تتوفر مساحات واسعة للاستيطان في القدس، ما دفع الصهاينة الى القفز نحو ما يعرف بـ"المساحات الخضراء" التي يمنع البناء فيها.

وفي عام 1995 نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الصهيونية خريطة جديدة لما اسمته "القدس العظمى" تتسع بموجبها حدود المدينة، لتشمل دائرة قطرها 23 كم، اي ما يعادل 10-15 % من مساحة الضفة الغربية، ولانفاذ هذه الخطة، فقد جرت بعد اوسلو مصادرة 36 الف دونم في القدس وحولها، محققة بذلك سيطرة للصهاينة على 79 بالمئة من مساحة القدس العظمى الممتدة بين الخليل ورام الله وبيت لحم. وفي تموز 1996 باشر الصهاينة ببناء مستوطنة "هار حوما" في جبل ابو غنيم وببناء هذه المستوطنة تستكمل خطة تطويق القدس بسكل كامل، فيما استمر العمل على بناء احياء استيطانية داخل حدود المدينة، منها حي استيطاني في رأس العمود على مساحة 2كلم2.

2- الاستيطان في بيت لحم

يكمن احد اهم محفزات الاستيطان الصهيوني في مدينة بيت لحم، بإقامة سلسلة مستوطنات غوش عتسيون، (سبع مستوطنات اقيمت في الثلاثينات) اخذت بالتوسع تدريجياً، حيث اقيمت مستوطنات على الاراضي التي احتلت عام 1967 في ارطاس والخضر ونحالين والجبعة. ومع استمرار النشاط الاستيطاني، اقيمت سلسلة مستوطنات على الهضاب والمرتفعات في المنطقة شكلت طوقاً محكماً حول القدس. وجاءت حركة الاستيطان في بيت لحم استجابة لسياسات الحكومات الصهيونية المتعاقية منذ عام 1967 حيث اقيمت كافة المستوطنات على اراضٍ واسعة، تمت مصادرتها والاستيلاء عليها، بموجب اوامر عسكرية، وبلغت مساحة الاراضي المصادرة من منطقة بيت لحم 120 الف دونم حتى عام 1995 وبذلك تحول بعض القرى مثل نحالين والخضر، من قرى زراعية بالدرجة الاولى الى قرى جرداء بعد مصادرة معظم اراضيها. وبفرض الربط بين المستوطنات الصهيونية في منطقة بيت لحم، والمستوطنات حول القدس، جرى توسيع مستوطنة تقواع شرق بيت لحم، وتوسيع حدود مستوطنة معاليه عاموس في اعقاب مصادر 200 دونم من اراضي كيسان، ومصادر 1432 دونماً من اراضي ارطاس سنة 1991 و2000 دونم من اراضي بيت فجار، وهدم منازل المواطنين الفلسطينيين في المنطقة الفاصلة بين حدود بيت جالا الشمالية ومستوطنة جيلو، وهي المنطقة المعروفة باسم بئر عونة، مما يحقق اتصالاً مع المستوطنة الواقعة في حدود القدس الادارية.

عقب توقيع اتفاق اوسلو تواصلت عمليات المصادرة للاراضي والتوسع الاستيطاني فجرى في تشرين اول 1993 استيلاء المستوطنين على 683 دونماً من اراضي الجبعة لتوسيع مستوطنة بيت عين. وفي كانون ثاني 1994 صادرت السلطات الصهيونية 3182 دونماً من اراضي تقوع وزعترة والفريديس، حوّل جزء منها لتوسيع مستوطنة إل ديفيد.

وحسب توزعها الجغرافي، تحقق هذه المستوطنات وصلاً مع الطوق الاستيطاني حول القدس وتعزل مدينة بيت لحم عن قرى القضاء، والعزل هو مشهد سوف نلحظه في التوزع الجغرافي للاستيطاني عموماً.

3- الاستيطان في رام الله

بدأت عمليات استيطان رام الله، من خلال الاستيلاء على معسكرات الجيش الاردني (سابقاً) والتي استخدمت اول الامر للاغراض العسكرية لقوات الاحتلال ثم جرت مصادرة آلاف الدونمات لتوسيع هذه المعسكرات، وثم الاعلان عن 170 الف دونم كأراضي دولة، استولى عليها الصهاينة، وهذه المساحة تشكل نسبة 80 بالمئة من مساحة الاراضي المصادرة في رام الله والبيرة. اقيمت اول مستوطنة في رام الله، وهي مستوطنة "عوفرة" في 20-1-1975، على اراضي قريتي عين يبرود وسلواد. وتم توسيع هذه المستوطنة حتى بلغت 800 دونم. وتنتشر المستوطنات في رام الله على شكل حزام يحيط بالمنطقة، وموزعاً على كافة الخطوط، ومحيطاً بكافة التجمعات السكنية في اللواء. وتعتبر المستوطنات في منطقة رام الله من اكبر المستوطنات في الضفة (باستثناء القدس) واوسعها انتشاراً. ويهدف الاستيطان في المنطقة الى احداث ربط استيطاني بين القدس ورام الله. وبالنظر الى توزع المستوطنات في رام الله، يلاحظ ان الصهاينة قاموا بتشظية المنطقة، اذ ان كثيراً من المستوطنات تقوم على اراضي قريتين او اكثر، الامر الذي يحيط بالمنطقة كلها احاطة السوار بالمعصم. وعملياً فان المستوطنات المقامة في رام الله الفت ما يعرف باسم "الخط الاخضر" بين الاراضي المحتلة عام 48 والمحتلة عام 1967 حيث تتموضع على مقربة من الخط المذكور مستوطنات: عوفريم، بيت آرييه، متتياهو يهوريا، ريف شيكون، كفاروت، كندا بارك" وتؤمن "بتساجوت، وبيت مورون" الاتصال مع القدس، فيما تفصل "كوفاف هتامر، وريمونيم" رام الله عن اريحا، وتفصل "شيلو وعوفريم" رام الله عن نابلس، ويتولى خطان استيطانيان شبه متصلين، فصل شمال منطقة رام الله عن جنوبها، ويتقاطعان مع خطين آخرين يفصلان الشرق عن الغرب.

ومنذ بداية التسعينات يتركز النشاط الاستيطاني في اتجاهين:

استكمال الحزام الاستيطاني من جهة، ومصادرة اراضٍ في قضاء رام الله لاستكمال مشروع القدس الكبرى، وشمل ذلك مصادرة اراضٍ عقب اوسلو تتبع قرى: النبي صموئيل، بدو، الجيب بيت سوريك".

4- الاستيطان في الخليل:

تنظر اتجاهات صهيونية عديدة في الكيان الصهيوني، الى الاستيطان في الخليل، كنشاط "مقدس" يشبه في بعض الوجوه الاستيطاني في القدس، غير ان هناك وجهاً آخر للشبه بين النشاطين الاستيطانيين في القدس والخليل، فكلاهما يخترق المدينة من داخلها بواسطة البؤر الاستيطانية الصغيرة المهيئة للتوسع. والنماذج على مثل هذا النوع من الاستيطان عديدة في الخليل، خاصة حول منطقة الحرم الابراهيمي. وهذا النشاط الاستيطاني داخل المدينة بدأ في 1-4-1968 وتوسعت البؤرة الاولى لتصبح مستوطنة كريات اربع.

في بدايات استيطان الخليل عملت الحكومات الصهيونية الى توطين طلائع المستوطنين داخل معسكرات الجيش التي تحولت بالتدريج الى بؤر استيطانية اخذت بالتوسع. وتوجد في منطقة الخليل حالياً 32 مستوطنة وبؤرة استيطانية. وحسب توزعها يلاحظ ان عملية تفتيت التماسك الجغرافي في منطقة الخليل يتم باتجاهين، حيث يجري تقطيع اوصال المدينة ذاتها بواسطة البؤر الاستيطانية، فيما يتولى انتشار المستوطنات في القضاء، غرض عزل التجمعات العربية بعضها عن بعض، اما لغرض التطويق فان المحاولات تواصلت لايجاد وصل استيطاني بين البؤر الاستيطانية داخل المدينة والمستوطنات حولها انطلاقاً من الحي اليهودي، وكريات اربع، ووسط الخليل محاصر من مستوطنات كريات اربع في الشمال الشرقي، وخارسينا في الشمال، والحي اليهودي في الجنوب الشرقي، وحاجاي في الجنوب، وعلى مقربة باتجاه الغربي تتوضع مستوطنات "تيليم، ادور، تجوعوت، ادورايم" وبتحقيق تواصل بين هذه المستوطنات، حتى ولو بواسطة الطرق الاستيطانية، فان وسط مدينة الخليل، يعزل كلية عن بقية انحاء المنطقة، ناهيك عن الاتصال بالمناطق الفلسطينية الاخرى، فيما تلاحظ احدث المخططات الاستيطانية الصهيونية احداث وصل استيطاني بين كتلة غوش عتسيون، والمستوطنات الملاصقة للخليل، الامر الذي سينتج عنه قيام كتلة استيطانية كبيرة جداً، تمت التهيئة لها من خلال مصادرات اعقبت توقيع اتفاق اوسلو، وكان ابرزها مصادرة 1030 دونماًً من اراضي دير رازح ودوراه.

5- الاستيطان في طولكرم:

يلعب قرب منطقة طولكرم (بضمنها قلقيلية) من الاراضي المحتلة عام 48 دوراً هاماً في توجيه عملية الاستيطان في هذه المنطقة البالغة مساحتها 137 كلم2، والتي صودر نحو ثلثها لاقامة المستوطنات. فالنشاط الاستيطاني يتركز هنا على ما يعرف بـ"الضم الزاحف" بمعنى ضم حيازات من اراضي طولكرم الى المستوطنات المقامة قريباً من "الخط الاخضر"، واقامة المستوطنات حول التجمعات العربية لخدمة اهداف التطويق وعزل منطقة طولكرم عن منطقة نابلس شرقاً. ويهدف توسيع المستوطنات في منطقة طولكرم الى دفع الفائض الاستيطاني من منطقة تل ابيب الكبرى المكتظة الى المستوطنات المقامة على اراضي طولكرم – قلقيلية، وعلى الرغم مما يعنيه هذا من تركيز الاستيطان في هذه المنطقة على الضم الزاحف، الا انه لا يغفل اهداف العزل والتطويق، وتفتيت الوحدة الجغرافية للمنطقة، حيث تطوق مستوطنات: "مغار افريم، كفار يعيتس، رامات هاكوفيتش، ومستوطنة كوفاف باعمير، بين مركزي المنطقة، مدينة طولكرم ومدينة قلقيلية.

6- الاستيطان في شمال الضفة (نابلس وجنين):

تتميز منطقة شمال الضفة بالكثافة السكانيةب العالية، والوعورة التضاريسية، ما أخر عمليات البدء في استيطانها حتى عام 1975 ولكن منذ بدأ الاستيطان هنا، فانه عرف نشاطاً محموماً لا يزال متواصلاً حتى الآن.

بدأ الاستيطان اولاً على انقاض معسكرات الجيش الاردني، وتوجهت جهوده بداية نحو المنطقة الواقعة الى شمال نابلس، للسيطرة على مفارق الطرق الاستراتيجية، ولاكمال الاتصال الاستيطاني بين منطقة الاغوار والساحل الفلسطيني. وكانت اولى المستوطنات التي اقيمت عام 1975 هي مستوطنة "قدوميم"، وهي اكبر مستوطنات المنطقة، اقيمت على الاراضي المصادرة من كفر قدوم، واقيمت في الوقت نفسه تقريباً مستوطنة "صانور" بالقرب من جبع قضاء جنين.

وتتوزع المستوطنات الآن جغرافياً على محورين رئيسيين وهما المحور الشرقي حيث تتركز المستوطنات الزراعية في اراضي الغور، والمحور الغربي حيث المستوطنات "يوشاف كاهيلاني" (مستوطنات مجتمعية)، ومن بينها مستوطنات كبرى مثل: "ارائيل، وآلون موريه" التي لعبت دوراً كبيراً كمعبر للاستيطان في منطقة نابلس كلها.

وشهدت منطقة نابلس محاولات لغرس بؤر استيطانية داخلها، فأقيمت مستوطنة "براخا" على سفح جبل جرزيم، واستولى مستوطنون على قبر يوسف (كبؤرة استيطانية داخل المدينة) وجرى تثبيت هذه البؤرة في اتفاق اوسلو (استطاع شبان الانتفاضة طرد المحتلين من قبر يوسف اثناء الانتفاضة).

وفي منطقة جنين تتركز المستوطنات حول بلدة يعبد، وقد شهدت المنطقتان خلال عامي 1991 – 1992، عمليات مصادرة كثيفة للاراضي فيهما بغية توسيع المستوطنات، واقامة الشوارع الاستيطانية، ففي ايار 1991 صادرت قوات الاحتلال 80 دونماً من اراضي قرية دير الحطب و30 دونماً من اراضي السومرية، ومساحات من قرية دير استيا بغية ايجاد طريق الى اراضٍ مصادرة من دير استيا منذ عام 1986 وتبلغ مساحتها 1300 دونماً، وفي اطار الهجمة الاستيطانية عام 1991 جرى وضع نواة استيطانية باسم "برطعة عيليت" على اراضٍ مصادرة من برطعة الشرقية، واضيفت بيوت جاهزة الى مستوطنة "مابودونان" الغربية من يعبد.

وفي الاشهر الستة الاولى من عام 1991، تمت مصادرة 5000 دونم من اراضي نابلس استخدمت جميعاً في اشادة بؤر استيطانية، وتوسيع مستوطنات قائمة، ولخدمة الشوارع الاستيطانية. وما بين اعوام 1992 – 1995 تركزت المصادرات على المساحات التي تقع في المفترقات الاستراتيجية.

تتركز المستوطنات القائمة حالياً بمعدل 26 مستوطنة حول نابلس، و10 مستوطنات حول جنين. وكما سلفت الاشارة فالاستيطان شمال الضفة يريد احداث ربط بين الاغوار والساحل، حيث يمكن رصد خط من المستوطنات، يبدأ من اقصى شمال نابلس، من مستوطنة "ميحولا" ثم يهبط الى مستوطنات "شيد موت محيولا، رؤيم، يابوق" ليبدأ بالانحراف غرباً من خلال مستوطنات "فعقد حمرا، نابلس يشيفا، ألان موريه9، موشيه زرعين، تسفي شمرون، حيث تقع الاخيرة على الحد الفاصل بين منطقتي نابلس وطولكرم، كما تنتشر المستوطنات على طول حدود منطقة نابلس الشرقية مع غور الاردن، وتصنف هذه المستوطنات مع المستوطنات الامنية.

الى ذلك، فان الجزء الاكبر من المستوطنات المشادة في منطقة نابلس، لحظ الاستفادة من الطبيعة الجغرافية للمنطقة، فجرى توضيح المستوطنات على المرتفعات ومفارق الطرق الاستراتيجية، وهي تؤدي وظيفة العزل والتطويق، وتجعل العبور من الممرات الاستيطانية اجبارياً للوصول من قرية الى اخرى. وتحيط مستوطنات "جينيم، جينات، جورنيم جانر" بوسط منطقة جنين، والمدينة التي تشكل مركز المنطقة، اما مستوطنات الغرب والشمال الغربي فتؤمن اتصالاً استيطانياً مع الاراضي المحتلة عام 48 وعلى الحد الفاصل بين طولكرم وجنين تتوضع مستوطنة حرميش.

7- الاستيطان في اريحا وشمال البحر الميت:

يعتبر الاستيطان في اريحا ومنطقة البحر الميت المحاذية للاغوار، جزءاً من النشاط الاستيطاني المصنف "امنياً" حيث تكمل المستوطنات في هذه المنطقة حزاماً استيطانياً، يبدأ من الشمال الى الجنوب على امتداد الاغوار، غير ان هذا النشاط الاستيطاني يتجه ايضاً نحو الداخل بغية تحقيق هدف التشظية، وعزل القرى الفلسطينية القليلة نسبياً في المنطقة. وقد اقيمت المستوطنات في هذه المنطقة "بصورة متراصة" وربطت بعضها ببعض بواسطة الطرق المتعددة، كما ربطت بشبكة انذار متطورة، واقيمت فيها الملاجئ ونقاط التحصين. ساعد ضعف الكثافة السكانية على تحقيق "استيطان هادئ" في المنطقة يلائم الاهداف الصهيونية المطلوبة، ان لجهة تأمين الحزام باتجاه نهر الاردن، او لجهة تحقيق عمليات العزل والتطويق.

8- الاستيطان في قطاع غزة

لعبت الكثافة السكانية العالية في القطاع وضيق مساحته، وغياب الدوافع التوراتية دوراً في الحد من الاندفاع لاستيطان القطاع، لمدة ثلاث سنوات حيث انشئت اول مستوطنة في القطاع سنة 1970، ثم بدأ اندفاع استيطاني من اجل تفتيت الوحدتين الجغرافية والديموغرافية للقطاع، خصوصاً ان الاخيرة شكلت عامل قلق مزمن للاوساط الصهيونية، الامر الذي دفعها للسعي الى تقسيم القطاع الى ثلاث كتل رئيسية معزولة عن بعضها بواسطة "اوتاد" من المستوطنات الصغيرة، ولم تشكل رقعة القطاع الضيقة حاجزاً امام النشاط الصهيوني طالما ان الهدف هو تفتيت الوحدة الجغرافية لهذه الرقعة المكتظة (رغم صغرها) بمئات الآلاف من الفلسطينيين، فاندفعت السلطات الصهيونية الى تنفيذ حملات مصادرة ضخمة لاراضي القطاع بغية تحويلها الى مستوطنات وشوارع استيطانية، ليصل حجم الاراضي المصادرة لصالح الاستيطان حتى ايار 1991 الى 23150 دونماً.

يظهر تفحص توزيع المستوطنات في قطاع غزة نمطاً واضحاً لسياسة تقطيع الاوصال التي يطبقها الصهاينة بواسطة المستوطنات، فالى كتلتين استيطانيتين شمال وجنوب القطاع، جرى نثر عدد من المستوطنات التي تشكل حواجز تحول دون التعامل مع القطاع كوحدة متكاملة.

ومن الجدير بالملاحظة، ان الكثافة السكانية العالية في القطاع، وضيق مساحته وضعف موارده، لم يحل دون تثبيت الواقع الاستيطاني فيه على حاله، وفق اتفاق اوسلو، ورفضت السلطات الصهيونية ازالة مستوطنة نتساريم الصغيرة التي تقسم القطاع قسمين.

الشوارع الاستيطانية:

لم يكن من المتيسر استكمال عمليات تشظية الضفة الفلسطينية وقطاع غزة من دون اقامة الشوارع الواصلة بين المستوطنات، والتي ادت الى تدمير عدد كبير من حيازات الاراضي للفلسطينيين، واسهمت في عمليات التطويق، حيث تعذرت اشادة المستوطنات او توسيعها. وقد شهدت عمليات اقامة الشواريع الاستيطانية نشاطاً ملحوظاً في اعقاب الانتفاضة، اذ كان الغرض المعلن من اقامتها، تفادي مرور المستوطنين بالقرى والتجمعات الفلسطينية، وهو المرور المنظم، الذي يعرضهم للخطر.. وقد خصصت وزارة الاسكان في كيان العدو ضمن موازنتها لعام 1991 (27) مليون شيكل لانشاء طرق المستوطنات، واشتملت آخر خطط حكومة شارون على 17 طريقاً انجز جزء كبير منها. عشرة تربط مستعمرات ببعضها، وستة تربط المستعمرات في الضفة بأخرى داخل الاراضي المحتلة عام 1948. اما الاخير فيشق النصف الجنوبي من الضفة بينما يصل معاليه ادوميم بمستوطنين في منطقة الخليل. توالت بعد ذلك اقامة الشوارع الاستيطانية في عهد حكومة رابين، خاصة عقب توقيع اتفاق اوسلو، حيث اقيمت طرق ربطت معظم المستوطنات ببعضها، وارتبطت اعادة الانتشار في مدن الضفة بإنشاء الشوارع الالتفافية. ومع تسلم شارون وزارة البنى التحتية استكمل انشاء هذه الطرق التي حولت مناطق الضفة الى رقعة شطرنج بالمعنى الكامل.

وحسب تقرير "للاسكوا" فانه في الفترة ما بين 1993 – 1995، جرت مصادرة 230 الف دونم، لبناء الطرق وتوسيع المستوطنات. وهذا يعني ان الشوارع الاستيطانية استكملت مهمة المستوطنات في عملية التشظية.

بمثابة استخلاص

في عام 1995 قال شمعون بيريز: "اذا كانت نتساريم مستوطنة فانا لا افهم شيئاً، ولكننا لا نريد ازالتها حتى لا يقولون اننا ننثني". يوضح هذا التصريح حجم تمسك الصهاينة بالمستوطنات الصغيرة والكبيرة على حد سواء، بمعنى التمسك بالاهداف التي اقيمت هذه المستوطنات من الاراضي المحتلة عام 1967 ينبغي ان يمثل مرتبة الاولوية في صراعنا المفتوح مع العدو الصهيوني. خصوصاً وان العدو يخطط لاسكان هذه المستوطنات بنصف مليون مستوطن، وما لم يجري زرع الرعب في قلوب المستوطنين، فانهم سوف يستمرون بالتدفق الى المستوطنات التي تسمح بنيتها الحالية باستيعاب هذا العدد، في حين ان تصعيد المقاومة هو الكفيل بدحر المستوطنين، واقتلاع المستوطنات.