المخيمات الفلسطينية
النشأة والتاريخ
المخيمات الفلسطينية
أنور محمود
باحث وكاتب مصري
الضفة الغربية ,قطاع غزة,المخيمات غير المنظمة,المخيمات في الأردن ,المخيمات في سوريا,المخيمات في لبنان,الهوامش
********
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في عام 1947 قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين إلى دولتين، إحداهما للعرب والأخرى لليهود، حيث دعا القرار 181 إلى تأسيس دولة لليهود، على مساحة 54% من أرض فلسطين، في وقت كان فيه اليهود أقل من الثلث، من حيث عدد السكان، أما من ناحية الأرض فكانوا يملكون حوالي 6%، وقد رفض العرب والفلسطينيون منهم على وجه الخصوص، هذا القرار، كما رفضتها بعض الجماعات الصهيونية.
من هنا فشلت مبادرة الأمم المتحدة، تلا هذا الفشل حرب 1948 ـ النكبة أو الكارثة التي حلت بالفلسطينيين ـ والتي أدت إلى تفريغ وتدمير حوالي 531 مدينة وقرية، وتهجير أكثر من 80% من الفلسطينيين العرب، وبقي هؤلاء أقرب ما يكونون من المناطق التي اقتلعوا منها، بقوة السلاح، آملين العودة إليها.
كانت عملية التحطيم، التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، خلال نكبته، كاملة، فهي لم تكن عملية اقتلاع، بل كانت عملية تحطيم للمقومات اللازمة لقيام واستمرار مجتمع ما. فالشعب الفلسطيني فقد خلال النكبة، أرضه، وممتلكاته، وثرواته القومية. وعاش الفلسطينيون، وخاصة المخيمات، محرومين من الأساس المادي، الذي يشكل إنسانية الإنسان.(1)
طبقاً لإحصائيات الأمم المتحدة بلغ
عدد الفلسطينيين، الذين أُجبروا على مغادرة بلادهم، حتى 14 مايو/ أيار 1948 ما لا
يقل عن 900 ألف فلسطيني، كان عدد اللاجئين وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1948،
صغيراً، نسبةً، لكنه تضخم، واتسع، نتيجة لمذبحة دير ياسين، في أبريل/ نيسان 1948.
(2)
اعترافاً بمسؤوليتها المباشرة عن تهجير هذا الكم الهائل من الفلسطينيين، قامت الأمم المتحدة باستحداث هيئة دولية خاصة، لتوفير الحماية والمساعدة لهؤلاء اللاجئين، حيث تأسست "لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين"، في كانون الأول/ ديسمبر عام 1948، بناءً على القرار 194. وبعد حوالي عام تم تأسيس "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين [الأونوروا]"، وتم تسجيل اللاجئين ـ ليس كل اللاجئين ـ في المناطق الخمس التي تعمل فيها هذه الوكالة وهي: الضفة الغربية، وقطاع غزة، والأردن، وسوريا، ولبنان.
ومن هنا نشأت المخيمات، وكانت البيوت، في البداية، خياماً، استُعيض عنها، بعد ذلك، بوحدات سكنية مبنية من الأسمنت، وألواح الزينكو. وقد أُقيمت المخيمات ـ أو معظمها ـ في ضواحي المدن وكأنها جزء منها. وقسِّم المخيم إلى أحياء، تضم وحدات سكنية متراصة، بجانب بعضها البعض، ولا يفصل الساكن عن جاره سوى متر، أو أقل، ويفصل الأحياء عن بعضها البعض شوارع ترابية، توحل في الشتاء، تصبح مجاري للمياه الآسنة، في الصيف. ولا يتعدى عدد الغرف في الوحدات السكنية غرفتين أو ثلاثاً، تضم الغرفة ما بين 5 ـ7 أشخاص، ويسبب هذا الزحام مشاكل صحية واجتماعية، ويؤدي إلى تحلل الأخلاق، وافتقاد التنشئة.
جدير بالذكر أن اللاجئين، واجهوا عام 1948، ظروفاً بالغة القسوة، فقد افتقروا لوسائل الرزق والمعيشة، واضطر بعضهم للمكوث في المساجد، والأماكن العامة، بينما وجد مئات الآلاف منهم أنفسهم بلا طعام، أو مأوى، فضربوا الخيام، تحت الأشجار، وسكنوا المغاور في الجبال في أحسن الأحوال، وتوزعوا في البراري هنا وهناك.
من الظواهر الملاحظة في المخيمات أنها تضم مجموعات سكنية من نفس القرى، والمدن الفلسطينية، وتعيش نمط حياتها السابقة. فعلى سبيل المثال نجد مخيماً، كمخيم الحسين، في عمان، أو الجلزون، في رام الله، يضم أحياء باسم حارة "اللدادوة" نسبة إلى مدينة اللد، أو "الرمالوة" نسبة إلى مدينة الرملة، أو "اللفاتوة" نسبة إلى قرية لفتا.
الملاحظ أن الشعب الفلسطيني تعرض لأكبر عملية استئصال تمت، ما بين عام 47-1948، و1967، أي في حوالي عشرين عاماً، تم خلال هذه الأعوام اقتلاع ثلاثة أرباع الفلسطينيين من بيوتهم، وديارهم، ووزعوا على أربعة أركان المعمورة.
أما المخيمات فقد حَوَتْ عدداً قليلاً من الفلسطينيين، وأُقيمت كما ذكر، على أرض دول الجوار، أو داخل فلسطين نفسها، وهي كالتالي:
المخيمات الفلسطينية
تم تجميع اللاجئين الفلسطينيين
في تجمعات بدائية أطلق عليها مخيمات، وقد وزعت هذه المخيمات على مستوى "دول الطوق"،
حيث شهدت أحداثاً جساماً بكت على أهلها من شدة وقع المأساة. ونعت الكثير من
أبنائها، فتقلص عدد المخيمات ليرسم على الخريطة تجمعات غير رسمية، وهي بدورها مهددة
بالمحو، ضمن قرارات رسمية!!!
أولاً: الضفة الغربية
تضم الضفة الغربية ثلث مجموع المخيمات الفلسطينية، وإذا ما أضيفت مخيمات قطاع
غزة إلى مخيمات الضفة، تخطى المجموع نصف هذه المخيمات. وفي الضفة، وحدها، عشرون
مخيماً، 11 منها في محافظة القدس، و7 مخيمات في محافظة نابلس، ومخيمات في محافظة
الخليل.
1- مخيم عائدة (عايدة):
يقع في المنطقة الغربية، بين بيت لحم وبيت جالا، على الناحية الغربية للطريق
الرئيسي (الخليل ـ القدس).
أُنشئ هذا المخيم، عام 1948، في محافظة القدس، وكانت مساحته عند الإنشاء، 60
دونماً، أصبحت، الآن، 115 دونماً، والمسجلون داخل المخيم، حسب إحصائيات "وكالة
الغوث" لعام 1995، بلغوا 3406 نسمة. (3)
لا يمتلك المخيم أراضي زراعية، ويعمل معظم القوى العاملة في بيت لحم، وبيت جالا،
في بعض الورش، والأعمال الحرفية، في مدينة بيت لحم.
في المخيم عيادتان طبيتان، واحدة خاصة، وتقوم على أساس تطوعي، ويتوافر فيها
طبيب، وممرضة، يومياً، أما العيادة الأخرى فتشرف عليها "وكالة الغوث"، وتعمل كقسم
طوارئ.
وثمة بالمخيم مدارس تابعة لـ "وكالة الغوث"، للمرحلة الإلزامية، وروضتان،
إحداهما تشرف عليها "الوكالة"، والأخرى خاصة. وفي المخيم مركز شباب اجتماعي، وفيه
"جمعية الشبان المسلمين".
يعاني المخيم، كغيره من المخيمات، العديد من المشاكل، منها شبكة المجاري،
والبطالة لدى الخريجين. (4)
2- عقبة جبر:
يقع جنوب غرب مدينة أريحا، على مسافة 3 كم من مركز المدينة. أُنشئ عام 1948، في
محافظة القدس، وكانت مساحته عند الإنشاء حوالي 1689 دونماً، أصبحت، الآن، 689
دونماً، ويبلغ عدد السكان، حسب إحصائيات "وكالة الغوث" عام 1995، حوالي 3773 نسمة،
وهو العدد المسجل لدى "الوكالة". وهناك حوالي 8043 نسمة غير مسجل. (5) وكان يعتبر
من أضخم التجمعات الفلسطينية، وقد أُقيم على أرض تعود ملكيتها إلى محيي الدين
الحسيني، بموجب اتفاقية وقعت بين صاحب الأرض و"وكالة الغوث"، وبعد حرب 1967، تقلص
عدد السكان في المخيم، بسبب حركة النزوح الواسعة، التي شهدها المخيم.
أما على صعيد الوضع التعليمي، فقلصت "الوكالة" خدماتها في التعليم، وأيضاً
المواد الغذائية التي كانت تقدمها للسكان. والوضع الصحي متدنٍ، فالعيادة الوحيدة
الموجودة في هذا المخيم تفتقر إلى التجهيزات والدواء اللازم، وعدم صلاحية الطرق
الداخلية، وخاصة في فصل الشتاء. أما مشاكل المياه، فهي مستعصية، حيث يتغذى المخيم
بالمياه من وادي القلط، ويبعد مصدر المياه حوالي 10 كم عن المخيم. ويقع هذا النبع
في وادي القلط، الذي ينساب بين جبال قرنطل، الممتدة من أطراف أريحا حتى حدود القدس.
تجر المياه لتصل لمحطات خاصة في طرف المخيم، ومنها تحمل النساء، بالجرار على
رؤوسهن، للاستعمال اليومي. وحصل، عدة مرات، تلوث المياه، بسبب المجاري من
المستوطنات، حيث إن مجاري مستوطنة "نفي يعقوب" التي تقع على المرتفعات المجاورة
للنبع، تصب في مياهه.(6)
3- عين السلطان:
يقع المخيم في الجهة الغربية من مدينة أريحا، ويتصل بها، وقد أُنشئ، عام 1948،
على أرض مساحتها 708 دونمات، وبلغ عدد سكانه، عند إنشائه، حوالي 35000 نسمة، معظمهم
من عائلات اللاجئين الذين هاجروا عام النكبة. (7) ومن سكان الديوك، الذين تم نقلهم
بواسطة بلدية أريحا. وبعد عدوان حزيران 1967، نزح معظم السكان إلى الضفة الشرقية،
فأصبح عددهم حوالي 2800 نسمة، فقط، وعدد السكان المسجلين لدى "الوكالة"، في عام
1995، حوالي 1238 نسمة. ومن هنا أصبحت معظم بيوت المخيم فارغة، بعد أن تركها
أصحابها، إثر عدوان 1967، مما أعطى سلطات الاحتلال المبرر لهدمها، وهو ما تم
تنفيذه، عملياً؛ إذ قامت الجرافات الصهيونية، في 13/11/1985، بهدم جميع المنازل غير
المأهولة بالسكان، وبحضور عدد من المسؤولين في "وكالة الغوث".
جدير بالإشارة هنا أن مخيم عين السلطان يقع في مشاريع التوطين الصهيوني، ولذلك
تم هدم المخيم، وإقامة وحدات سكنية جديدة، بدلاً مما كان موجوداً.(8)
4- النويعمة:
أُقيم المخيم على طريق بيسان ـ الجفتلك، على بعد 5 كم من مدينة أريحا، وبالقرب
من الأماكن الأثرية، وكان ذلك عام 1948.
بلغت المساحة، عند الإنشاء، حوالي 270 دونماً، وصلت إلى 276. (9) وتعود ملكية
الأرض للدولة الفلسطينية، وينخفض المخيم عن سطح البحر 140 متراً.
بلغ عدد السكان عشية 1967، حوالي 25000 نسمة، ويمثلون حوالي 300 عائلة. وبعد
العدوان أصبحت معظم وحدات المخيم آيلة للسقوط، فهجره سكانه، بعد أن منعت السلطات
الصهيونية "وكالة الغوث" من ترميم أبنية المخيم. (10)
5- الأمعري:
يقع مخيم الأمعري جنوب غرب رام الله، وأُنشئ عام 1948، كانت مساحته، عند
الإنشاء، حوالي 92 دونماً، أما المساحة الراهنة فبلغت حوالي 365 دونماً.
يبلغ عدد السكان المسجلين لدى "الوكالة" حوالي 6598 نسمة. وهو كسائر المخيمات
يعاني نقصاً في الخدمات كافة، وكثرة في السكان، حيث تسكنه أعداد أكبر مما هو مذكور
في إحصاءات "الوكالة".(11)
يذكر أن وفاء إدريس، أول فتاة فلسطينية تفجِّر نفسها في الكيان الصهيوني، هي
إبنة مخيم الأمعري. (12
6- دير عمار:
يقع المخيم إلى الشمال الغربي من قرية دير عمار، وجنوب شرق قرية حمالة، ويتبع،
إدارياً، للواء رام الله، ويبعد عن المدينة، حوالي 32 كم.
أُقيم عام 1948، وكانت مساحته، عند الإنشاء، 160 دونماً، أصبحت حوالي 145
دونماً. بلغ عدد السكان حوالي 3000 نسمة، فخفض إلى 1696 نسمة، على إثر عدوان 1967.
(13)
أقامت "الوكالة" مساكن لسكان المخيم من الطوب والأسمنت، ولا تتوافر في البيوت
المقومات الصحية، أما المياه فتعتبر من أكبر المشاكل، وبالنسبة للكهرباء فيعتمد
السكان على مولدات خاصة، ولا يزال 30% من بيوت المخيم تعتمد على وسائل الإضاءة
البدائية.
أما الوضع الصحي والتعليمي فكسابقهما، إذ لا توجد سوى عيادة واحدة، ومبنيين،
يستخدمان مدرستين ـ ابتدائية وإعدادية ـ حيث يكمل الطلبة دراستهم في مدارس مدينة
رام الله.
7- الجلزون:
يقع إلى الشمال من مدينة رام، وإلى الغرب من الطريق الرئيس، الواصل بين رام الله
ونابلس، وتحيط به من الشمال أراضي جفنا، وعين سينيا، وبلدة بيرزيت. ومن الشرق قرية
دورا القرع. (14) بلغت مساحته، عند إقامته، عام 1949، حوالي 240 دونماً، ثم امتدت
إلى 337، عام 1988، منها 237 دونماً أراضٍ زراعية.
بلغ عدد السكان، عام 1967، حوالي 3071 نسمة، وهم موزعون على 635 أُسرة، وبلغ عدد
اللاجئين لدى "الوكالة"، عام 1995، 7160 نسمة. أما غالبية السكان فهم من اللاجئين،
منذ عام 1948، ويشكلون ما نسبته 99% من مجموع سكان المخيم، بينما نزح الجزء الباقي
عام 1967، من قريتي نوبا، وعمواس، بعد أن تم تدميرهما، وتشريد السكان.
يقع المخيم في مشاريع التوطين الصهيونية، ضمن البند القاضي بهدم المخيم، لوجوده
في ضواحي القدس ورام الله، ونقل سكانه إلى منطقة الأغوار، ورافق هذه العملية زحف
استيطاني باتجاه المخيم، فقد أُقيمت مستوطنة (بيت إيل ـ أ)، في عام 1977، على أراضي
قريتي بيتين ودورا القرع، القريبتين من المخيم، والواقعتين شمال رام الله، وهذه
المستوطنة تابعة لحركة "غوش إيمونيم" الصهيونية المتطرفة.
أما بالنسبة لقطاع التعليم فتوجد مدرستان، واحدة للذكور، وأُخرى للإناث،
وكلتاهما للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتشرف عليهما "الوكالة".(15)
8- قلنديا:
أُقيم مخيم قلنديا عام 1949 شرق مطار القدس (قلنديا) لإسكان 3000 لاجئ فلسطيني
كانوا يسكنون في تجمعات غير لائقة حول مدينة رام الله والبيرة، شُرِّدَ لاجئو
المخيم من 49 قرية ومدينة عام 1948.
يقع المخيم شرق وغرب الشارع الرئيس ما بين مدينة القدس ومدينتي البيرة ورام
الله، في آنٍ، وسط قرى الرام من الجنوب، وأراضي مخماس من الشرق، وكفر عقب من
الشمال، وقلنديا من الغرب. بلغت مساحة الأراضي التي أُقيم عليها المخيم، عند
الإنشاء، حوالي 230 دونماً، ازدادت حتى وصلت 353 دونماً. سكن المخيم حوالي 3000
نسمة، ارتفع، عام 1967، إلى 4800 نسمة. ووصل ـ حسب إحصاءات 1995 ـ إلى حوالي 7097
نسمة،(16) تعمل القوى العاملة بالمخيم في الضفة، ويوجد بالمخيم 50 متجراً، منها
متاجر ورش لصيانة السيارات، والأفران، والكهرباء وغيرها. ثمة مدرستان: ابتدائية
وإعدادية للذكور، ومثلاهما للإناث فضلاً عن روضة، ترعاها "جمعية الشابات
المسيحيات". وهناك عيادة طبية، ومركز لتعليم "الخياطة"، والأعمال المهنية. وجمعية
تعاونية لنساء المخيم، ومركز للتغذية، وآخر لتوزيع المياه، تشرف عليها جميعاً
"الوكالة".(17)
9- الدهيشة:
أُقيم المخيم عام 1949، ويقع جنوب مدينة بيت لحم، ويبعد عنها حوالي 3 كم، على
يسار الطريق الرئيس، بيت لحم ـ الخليل، ويبعد عن مدينة القدس 23 كم، يمتد بشكل
طولي، بمحاذاة الشارع. يلتقي مع حدود قرية أرطاس، من الناحية المقابلة منطقة جبلية
غير مستغلة. ويرتفع المخيم عن سطح البحر 800 م.(18)
بلغت المساحة، عام 1949، حوالي 258 دونماً، وصلت إلى 340 دونماً. كان عدد
السكان،عند الإنشاء، حوالي 3200 نسمة، جاءوا من 53 قرية ومدينة، إثر نكبة 48. وبلغ
عددهم، عام 67، حوالي 4200 نسمة، وفي عام 1995 حوالي 8694 نسمة.(19)
تعمل معظم القوى العاملة في قطاع الخدمات، في أماكن متعددة من الضفة، جزء منهم
يعملون موظفين في "وكالة الغوث". في المخيم 86 متجراً للحرف اليدوية، ويعاني المخيم
ضائقة سكنية، بسبب عرقلة سلطات الاحتلال لعملية البناء. وفي المخيم مدرستان،
إحداهما ابتدائية، والأُخرى إعدادية للذكور، ومثلاهما للإناث. بالنسبة للخدمات
الكهربائية، تضيء ما نسبته 53.1% من مجموع العائلات، أما بالنسبة للمياه، فهناك
حوالي 397 عائلة تصل إليها المياه، أي بنسبة 34.4% من مجموع العائلات، والآخرون
يعتمدون في المياه على "برك سليمان" البعيدة. أما المرافق الصحية فتشرف عليها
"الوكالة". وفي المخيم "جمعية مخيم الدهيشة الخيرية"، التي تأسست عام 1983. ومركز
شباب الدهيشة، الذي تأسس عام 1969، ويقوم بالأنشطة الرياضية، والثقافية.(20)
10- بيت جبرين (العزة):
أُقيم مخيم بيت جبرين (العزة) عام 1949، بمحافظة القدس، جنوب مدينة بيت لحم، حيث
كانت مساحته، عند الإنشاء، حوالي 24 دونماً، وصلت إلى 135 دونماً، وبلغ عدد السكان
1499 نسمة، حسب إحصاءات 1995.(21) وهو، كغيره من المخيمات، يعاني نقصاً في كل
الخدمات، سواء التعليمية، أو الصحية، أو المرافق.
11- الفارعة:
يقع إلى الشمال من مدينة نابلس، على بعد 17 كم، عبر طريق ملتوٍ. يظهر مخيم
الفارعة كقلعة فوق تل، محاط بسلسلة جبال، أُنشئ بعد النكبة، وذلك عام 1949، فوق
أراضي طوباس، وعائلة عبد الهادي، وفي قول آخر إنه أُنشئ سنة 1950. وتحيط به مجموعة
من القرى، منها: طلوزة، والباذان، وطمون، وطوباس، وسريس.
وبلغت مساحته، عند الإنشاء، 225 دونماً، تقلصت إلى 194 دونماً. ويعود أصل
التسمية إلى عين الفارعة، المحاذية للمخيم، ونسبة للفارعة، أُم الحجاج بن يوسف،
التي يقال إنها شربت من هذه العين.
بلغ عدد السكان، عام 1967، حوالي 2544 نسمة، وفي عام 1995، بلغوا حوالي 5421
نسمة. (22) وتعود أصول السكان إلى حوالي 60 قرية ومدينة من أراضي فلسطين عام 1948،
حوالي 80% منهم قدموا من شمال فلسطين، من حيفا، والباقي من الوسط، والجنوب. توجد
مدارس، ابتدائي وإعدادي، تابعة للوكالة، ويكمل الطلبة دراستهم في مدارس بلدة طوباس،
ومدينة نابلس،. كما يوجد بالمخيم ماء جارٍ، يزود الأراضي المحاذية بمياه الشرب
والري، عبر شبكة مياه الشرب. كما توجد عيادة طبية تابعة للوكالة، ومستوصف طبي،
ومركز للأُمومة والطفولة. كما أنه يعاني عدم ربطه بالتيار الكهربائي، حيث يصل
التيار عبر مولدات صغيرة، تغطي ساعات قليلة من الليل. (23)
12- العروب:
أُنشئ عام 1949 في منطقة "وادي الصقيع"، على بعد 15 كم إلى الجنوب من مدينة بيت
لحم، ويقع على يسار الشارع الرئيسي (بيت لحم ـ الخليل)، ويبعد 35 كم إلى الجنوب من
مدينة القدس. يحده من الشمال قرية بيت فجَّار، وعين العروب، ومن الشرق أراضي بلدتي
سعير، والشيوخ، ومن الجنوب أراضي بلدة حلحول، ومن الغرب بيت أُمَّر.
بلغت مساحة المخيم، عام 1949، حوالي 258 دونماً، تقلصت إلى 238 دونماً. وبلغ عدد
السكان حوالي 6775 نسمة(24) حسب إحصاءات 1995، ومعظمهم من القوى العاملة الذين
يعملون في قطاع الخدمات، وعمال بالأجرة، في مختلف القطاعات في الضفة.
توجد مدرستان، إبتدائية وإعدادية، للذكور، ومدرستان مثلاهما للإناث. ويتوافر في
المخيم بعض الخدمات والمرافق العامة، حيث تقوم شركة كهرباء القدس بإيصال التيار
الكهربائي، ويزود السكان بالمياه، بواسطة أنابيب من منطقة (تفّوح)، حيث توزع على
السكان من خلال ستة خزانات، وتشرف "الوكالة" على عيادة طبية ومركز صحي لرعاية
الأطفال، ومركز للتغذية. ومركز شباب العروب الاجتماعي، الذي يقوم بنشاطات رياضية،
وثقافية، ومركز للحضانة، ومشغل للخياطة وأيضاً مؤسسة خيرية للنساء، هي: "جمعية
سيدات العروب".(25)
13- بلاطة:
أُنشئ عام 1950، في جنوب غرب محافظة نابلس، وكانت مساحته، عند إنشائه، حوالي 167
دونماً، اتسعت، لتصل لحوالي 460 دونماً، ويسكنه اللاجئون الفلسطينيون، الذين
شُرِّدُوا من أرضهم، في عام 1948. ويبلغ عدد السكان حسب إحصاءات وكالة الغوث، لعام
1995 حوالي 16405 نسمة. (26)
14- عسكر:
أُنشئ عام 1950 في جنوب شرق نابلس، وكانت مساحته، عند الإنشاء، حوالي 163
دونماً، تقلصت إلى 162 دونماً.
عدد سكان المخيم 10642 نسمة، وهم من اللاجئين الذين شُردوا من ديارهم، إثر
النكبة، (27) وهو كغيره من المخيمات يعاني نقص الخدمات، بكل صورها.
15- عين بيت الماء:
أُقيم مخيم عين بيت الماء شمال شرق محافظة نابلس، عام 1950، بلغت مساحته، عند
الإنشاء، حوالي 28 دونماً، ولم تحدث أي زيادة أو نقصان على هذه المساحة.
بلغ عدد السكان حوالي 5089 نسمة، وهم من لاجئي عام 1948. وتصل الكثافة السكانية
إلى 181.8 نسمة لكل دونم، وهي لا شك كثافة مرتفعة، بصورة عامة، لمن هو مسجل داخل
هذه المخيمات. (28) فكيف سيكون الحال إذا ما تم إسكان من هم خارج حدود هذه
المخيمات؟!
16- طولكرم:
أُنشئ عام 1950، في لواء مدينة طولكرم، وهو مجاور لها. وكانت مساحته، عند
الإنشاء، حوالي 165 دونماً، زادت لتصل إلى 465 دونماً، وبلغ تعداد السكان حوالي
13113 نسمة. (29)
تشرف "الوكالة" على الخدمات الصحية والاجتماعية. وفي المخيم مركز لتعليم
الخياطة، وروضة أطفال. أما بالنسبة للناحية التعليمية فثمة أربع مدارس تابعة
للوكالة، اثنتان للمرحلة الابتدائية للبنين والبنات. وهكذا مدرستان إعداديتان،
إحداهما للبنات والأُخرى للبنين.
يقع المخيم ضمن مخطط التوطين، خاضعاً للبند القاضي بهدم المباني كاملة، وإقامة
وحدات سكنية جديدة في نفس موقع المباني، لتغيير طابع المخيم، دون الحاجة إلى ترحيل
السكان. ويصبح بالتالي تابعاً إدارياً لبلدية طولكرم، وترفع "الوكالة" يدها عنه.
(30)
17- الفوَّار:
أُقيم عام 1950، ويقع إلى الجنوب من الخليل، على بعد 8 كم في منطقة منخفضة، تحيط
بها الجبال، ويرتفع عن سطح البحر، بمقدار 730 كم. يحده من الشرق: يطا، والريحية،
ومن الغرب، دورا، ومن الجنوب بلدة الظاهرية، والسموع، ومن الشمال مدينة الخليل.
بلغت مساحة المخيم، عند الإنشاء، حوالي 108 دونمات، وصلت إلى 238 دونماً، وعدد
السكان 5048 نسمة. (31)
يعود السكان بأصولهم إلى القرى القريبة من الخليل، مثل الفالوجا، وجميل، وعراق
المنشية، التابعة لقضاء غزة، وقرى بيت جبرين، وكوبر، ودير الدبان، والدوايمة، حيث
أقاموا في منطقة مخيم الفوَّار، وكانت ينابيع المياه ما اجتذبهم للإقامة في هذه
المنطقة، حيث ثمة 7 عيون، يستفاد الآن من 4 عيون، فقط.
في مجال الخدمات توجد أربع مدارس: مدرستان ابتدائيتان، للبنين والبنات، ومدرستان
أُخريان للبنين والبنات، أيضاً. بالإضافة إلى روضة أطفال، وهذه المدارس تابعة
للوكالة.(32)
18- نور شمس:
أُقيم عام 1952، حيث يبعد عن حدود بلدية طولكرم بمسافة قليلة، وكانت مساحة
المخيم، عند الإنشاء، حوالي 226 دونماً، وصلت إلى 230 دونماً، وبلغ عدد السكان
حوالي 60483 نسمة، وهم من اللاجئين الذين شُردوا من أراضيهم، إثر النكبة عام
1948.(33)
19- جنين:
أُقيم عام 1953، ويقع إلى الجانب الغربي لمدينة جنين، وفي أطراف مرج بن عامر.
تحيط به مرتفعات، ويمر بوادي الجدي، إضافة إلى منطقة سهلية مكتظة، تعرف باسم "منطقة
الساحل".
مساحة المخيم، عند الإنشاء، 372 دونماً، اتسعت إلى حوالي 473 دونماً. أما عدد
السكان، فبلغ، عام 1967، حوالي 5019 نسمة، وفي عام 1995، ارتفع إلى حوالي 11447
نسمة.(34)
في المخيم خمس مدارس، منها ثلاث للذكور: إحداهما إعدادية، والأُخريان ابتدائية،
واثنتان للبنات: إعدادية وابتدائية.
كما يوجد مركز لرياض الأطفال، تم إنشاؤه من مساعدات محلية، بواسطة "جمعية
الرعاية الاجتماعية الخيرية" في نابلس، وفيه مركز صحي تابع "للوكالة". كما أن هناك
"مركز الفتيات الاجتماعي"، وهو النادي الوحيد في المخيم. وفيه مسجد واحد، تم
توسيعه، وبناء طابق ثانٍ له، يحتوي على مكتبة للنساء.
يعاني "مخيم الصمود" أزمة المياه، وعدم وجود مقبرة، حيث يقوم السكان بدفن موتاهم
في مقبرة مدينة جنين.(35)
20- شعفاط:
أُنشئ في العام 1966، ليكون مأوى للاجئين، ويقع شمال مدينة القدس، ويبعد عنها
حوالي 5.5 كم، وقد أقيم المخيم على جزء من أراضي بلدتي شعفاط، وعناتا.
بلغت المساحة، وقت الإنشاء، حوالي 98 دونماً، وصلت إلى 198 دونماً، أما عدد
السكان فبلغ حسب إحصاءات 1995 حوالي 7682 نسمة.(36)، جدير بالذكر أن حوالي 60 عائلة
كانت قد تركت المخيم، إثر حرب 1967.
فيه مدرستان ابتدائيتان، للبنين والبنات، وإعداديتان، للبنين والبنات، أيضاً
فضلاً عن روضة للأطفال. أما بالنسبة للمرافق، فشأنه شأن بقية المخيمات.(37)
ثانياً: قطاع غزة
احتوى قطاع غزة ثمانية مخيمات، انتشرت في محافظة غزة (مخيمان)، ومحافظة دير
البلح (أربعة مخيمات)، ومحافظة خانيونس (مخيم واحد)، ورفح (مخيم واحد).
1- جباليا:
أُنشئ عام 1948، وهو يقع إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، وعلى مسافة كيلو متر
عن الطريق الرئيسي (غزة ـ يافا). يحد المخيم من الغرب والجنوب قريتا جباليا،
والنزلة، ومن الشمال قرية بيت لاهيا، ومن الشرق بساتين الحمضيات التابعة لحدود مجلس
قروي جباليا ـ النزلة، وبيت لاهيا.
بلغت مساحة المخيم، عند الإنشاء حوالي، 1403 دونمات، وصلت إلى 1448 دونماً، وبلغ
عدد السكان آنذاك، حوالي 37,800 نسمة، مقسمين على 5587 عائلة، ووصل التعداد في عام
1995، إلى حوالي 80,137 نسمة. وهم نسبة المسجلين لدى "الوكالة"، وحوالي 36884 نسمة،
هم نسبة المسجلين خارج المخيمات.(38)
ويعود معظم السكان بأصولهم إلى أسدود، ويافا، واللد. وفرت "الوكالة" مركزاً
طبياً، به عيادة للأمومة والطفولة، وعيادة للأسنان، وعيادة للعيون، ولا يتوافر
بالمركز الأدوات الضرورية، في أغلب الأحيان، ومعظم الحالات المرضية تحول إلى
المستشفيات في غزة. كما توجد 13 مدرسة ابتدائية وثانوية، وخمس مدارس إعدادية، منها
مدرستان تقعان خارج حدود المخيم.
يذكر بأن مخيم جباليا انطلقت منه الشرارة الأولى للانتفاضة الأولى المباركة، في
8/12/1987.(39)
2- النصيرات:
أُنشئ عام 1948، وهو من المخيمات الكبرى في القطاع، من حيث عدد السكان والمساحة.
ويضم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم، إبان النكبة. يقع على
بعد 8 كم جنوب مدينة غزة، وعلى بعد 6 كم شمال بلدة دير البلح. أما الوادي المعروف
باسم "وادي غزة"، فيفصل بين شمال النصيرات وجنوبها. ويعيش السكان في بيوت متلاصقة،
وأكثر من 25% من هذه البيوت متداعية، ومعرضة للانهيار، ففي موسم شتاء عام 1983،
ونتيجة لهبوب العواصف، سقطت وتهدم عدد كبير منها، وبخاصة تلك الواقعة على مقربة من
الشاطئ.
بلغ عدد السكان، عام 1967، حوالي 17600 نسمة، ارتفع إلى 28200 نسمة، في عام
1987، ووصل إلى 41323 نسمة، عام 1995.
يزرع في أراضي المخيم المزروعات الصيفية، ويعتبر العنب أهم الفواكه المزروعة.
وتقدم "الوكالة" العديد من الخدمات، في طليعتها الخدمات التعليمية، للمرحلتين
الابتدائية والاعدادية، ويعاني الطلاب الازدحام الشديد في الصفوف، ونقص عدد الغرف،
فضلاً عن قلة عدد المدرسين والمدرسات.
في المخيم مركز للنشاط النسائي، ومركز لرعاية وتدريب المكفوفين، روضة أطفال،
ومركز لتعليم الطباعة والسكرتارية.
وثمة عيادة طبية، ومستوصف صحي. كما يوجد مصنع لتصنيع الأخشاب، وآخر لتعليب
الحمضيات. وتكثر المحلات التجارية، وخاصة محلات بيع الأسماك. حيث إن مهنة صيد
الأسماك تعتبر مصدراً أساسياً للدخل. ويعاني المخيم العديد من المشكلات، منها
الخدمات الكهربائية.(40)
3- الشاطئ:
أُنشئ مخيم الشاطئ في عام 1949، ويقع إلى الشمال الغربي من مدينة غزة، ويبعد عن
وسط المدينة حوالي 4 كم، ويقع على شاطئ البحر من الجهة الشمالية.
بلغت المساحة، عند الإنشاء، حوالي 519 دونماً، وصلت إلى 447 دونماً، وبلغ عدد
السكان المقيمين داخل المخيم 63381 نسمة، أما المقيمون خارجه فحوالي 45835 نسمة،
وهم اللاجئون المسجلون لدى "الوكالة"، عام 1995،(41) والذين تعود أصولهم إلى أسدود،
والمجدل، وحمامة، ويافا، والجورة، وغيرها.
وقد تقلص عدد السكان، بعد خروج الآلاف منهم للسكن في مشاريع التوطين، مثل مشروع
"الشيخ رضوان"، وكان الشرط الأساسي للحصول على منزل في المشروع هو أن يقوم المواطن
بتسليم منزله في المخيم.
ثمة بعض المؤسسات الاجتماعية، والثقافية، مثل: "مركز خدمات ورعاية الشباب"
التابع "للوكالة" و"مركز الصحة السويدي"، وعيادة التوليد، والجمعية الإسلامية، التي
تهتم بنشر الثقافة الإسلامية.
معظم الشباب القادرين على العمل يعملون في [إسرائيل]، وحوالي 35% من القوى
العاملة يعملون في صيد الأسماك.(42
4- البريج:
أُنشئ المخيم عام 1949 على مساحة قدرها 528 دونماً، تقلصت بعد ذلك حتى وصلت إلى
478 دونماً. يقع إلى الجنوب من مدينة غزة،(43) وهو أحد المخيمات النائية في القطاع.
يحده من الشرق خط الهدنة، ومن الغرب مخيم النصيرات، ومن الشمال وادي غزة، ومن
الجنوب مخيم المغازي.
أقيم المخيم على أنقاض معسكر للجيش البريطاني، حيث بدأت "الوكالة" بإقامة
الوحدات السكنية الأولية من الطوب، القرميد، والصفيح. ومع ازدياد النمو السكان، أخذ
المخيم في التوسع، وسبب تسميته بهذا الاسم يرجع إلى البرج، الذي يقع بجوار المخيم.
وبلغ عدد السكان، وفق إحصاءات 1995، حوالي 23820 نسمة داخل المخيم، و14990 نسمة
خارج المخيم، ويرجع أصل السكان إلى قرى المجدل، وأسدود ويافا. في المخيم ثماني
مدارس، منها ست مدارس ابتدائية، ومدرستان إعداديتان. المستوى الصحي متدنٍ، كغيره من
المخيمات. (44)
5- خانيونس:
أُنشئ عام 1949، وبلغت مساحته، عند الإنشاء حوالي 549 دونماً، زادت بعد ذلك إلى
564 دونماً. ويقع شمال شرق مدينة خانيونس.
يبلغ عدد السكان حوالي 49680 نسمة داخل المخيم، وحوالي 68792 نسمة خارج المخيم،
حسب إحصاءات الوكالة لعام 1995، وهو، كسائر المخيمات، يعاني نقص المستشفيات
والمدارس، وغيرها من الخدمات.(45)
6- المغازي:
أُنشئ عام 1949، ويقع في منتصف قطاع غزة، تقريباً وإلى الجنوب من مدينة غزة.
يحده من الغرب قرية الزوايدة ومن الشمال مخيم البريج، ومن الجنوب دير البلح. بلغت
مساحة المخيم، عند الإنشاء، 599 دونماً، تقلصت إلى حوالي 548 دونماً. وهذه المساحة
تنقسم إلى قسمين: القسم الأكبر للزراعة، والآخر مساكن. وتعتبر الزراعة أهم الحرف
التي يمارسها السكان.
يبلغ عدد السكان حوالي 16868 نسمة، وتعد الكثافة السكانية أعلى نسبة في القطاع،
ويعاني المخيم نقص الخدمات، وأهمها عدم وجود صرف صحي، وسوء الطرق.(46)
7- دير البلح:
أُنشئ المخيم بعد النكبة، ولم يستدل على تاريخ إنشائه، بلغت مساحة المخيم، عند
الإنشاء، حوالي 156 دونماً، تقلصت إلى 132 دونماً، ويقع شمال غرب مدينة دير البلح،
ويعاني، كغيره من المخيمات، نقص الخدمات التعليمية، والصحية، والاجتماعية.(47
8- رفح:
أُنشئ عام 1949، وهو من أكبر مخيمات قطاع غزة، من حيث عدد السكان. يقع في قلب
مدينة رفح، وهو أُنشئ من قبل "الوكالة" لإيواء اللاجئين، حيث أقامت لهم "الوكالة"
وحدات سكنية بسيطة، من الطوب، والصفيح.(40) بلغ عدد السكان، حسب إحصاءات 1995،
حوالي 72729 نسمة، المسجلين داخل المخيم. وهناك حوالي 40563 نسمة خارج المخيم، حيث
يشكل اللاجئون حوالي ثلث سكان رفح.(49) يتحدر أهالي المخيم من القرى. والمدن
العربية داخل فلسطين عام 1948، من اللد والرملة، ويافا، والقرى المحيطة بها. وتسمى
أحياء المخيم بأسماء القرى الفلسطينية، التي هاجروا منها.
يقسم الشارع العام، أو شارع البحر، المخيم إلى قسمين: القسم الشمالي ويضم
الشابورة، والقسم الجنوبي، الملاصق للحدود، ويضم حي يبنا. وقامت سلطات الاحتلال
بهدم العديد من المنازل، وشق الشوارع، واقتلاع الأشجار في منطقة المخيم؛ "لأسباب
أمنية"! بدأت هذه الممارسات عام 1971، حيث شقت سلطات الاحتلال شارعاً، بعرض 250 م،
وشارعاً آخر في حي يبنا، بعرض 150 م.
يعمل معظم سكان المخيم في سوق العمل الصهيوني، بأجور زهيدة قبل انتفاضة الأقصى
والاستقلال.
لا مرافق صحية تتناسب مع عدد السكان، كما يوجد في المخيم عدد كبير من المتعلمين
الذين يحملون الشهادات الأكاديمية العليا، المعاهد. وفي المخيم 9 مدارس ابتدائية
للبنين، و12 مدرسة ابتدائية للبنات، و4 مدارس إعدادية للبنين، ومثلها للبنات، عدا
بعض رياض الأطفال. جدير بالذكر أن السلطات الصهيونية قامت بالعديد من المشاريع داخل
المخيم، بهدف التوطين، فأقامت حي البرازيل ـ أتى اسمه لوقوعه في نفس موقع الكتيبة
البرازيلية ضمن القوات الدولية ما بين 1957، 1967 ـ شرق مدينة رفح. ويقسم هذا
المشروع إلى ثلاثة أقسام (أ، ب، ج). وأقامت سلطات الاحتلال حياً في تل السلطان في
الجهة الغربية عام 1979، ويحتوي على أكثر من 1050 وحدة سكنية بمساحة ألف دونم،
وزعتها سلطات الاحتلال بشرط هدم البيوت القديمة في المخيم، بهدف التوطين.(50)
المخيمات غير المنظمة:
1- قدورة: أنشئ عام 1948 وتبلغ مساحته (25 دونماً).
2- بيرزيت: أنشئ عام 1948 ومساحته (23 دونماً).
3- عناتا: أنشئ عام 1948 ولم يعثر على مساحته.
4- العوجا: أنشئ عام 1949 ومساحته (200 دونم).
5- جنيد: أنشئ عام 1949 ومساحته (27 دونماً).
6- سلواد (غزة): أنشئ عام 1970 ومساحته (5 دونمات).(51)
ملاحظات على المخيمات غير المنتظمة:
ـ توجد خمسة مخيمات غير منتظمة يرجع إنشاؤها إلى ما قبل عام 1967، أي يقطنها
اللاجئون الفلسطينيون وهذه المخيمات هي: قدورة، بيرزيت، عناتا، العوجا (وهي واقعة
في محافظة القدس)، ثم جنيد (في محافظة نابلس) أما مخيم سلواد، فأنشئ بعد عام 1967،
ويقطنه نازحون فلسطينيون هم أصلاً من قطاع غزة.
ـ كذلك يلاحظ أن المساحة الإجمالية لهذه المخيمات باستثناء مخيم عناتا هي في
حدود 280 دونماً.
ـ أكبر مخيم غير منظم هو (العوجا) وتشكل مساحته (200 دونم) أي 71.4% من جملة
المخيمات غير المنتظمة.
(52 المخيمات في الأردن : )
ثمة عشرة مخيمات في الضفة الشرقية للأردن، اتسمت بثبات مساحتها، منذ تأسيسها،
حتى اليوم. والمخيمات هي: الزرقاء، إربد، جرش، البلقاء، الطالبية، حطين، الحصن،
غزة، سوف، والبقعة.
ويعود تاريخ تأسيس أربعة من هذه المخيمات إلى ما قبل حرب 1967، فيما ضمت
المخيمات الباقية الأخرى نازحين.
1- الزرقاء:
هو المخيم الأول والأقدم في المخيمات في الأردن، ويقع جنوب شرق مدينة الزرقاء،
على بعد حوالي 20 كم شمال شرق عمان. وقد أُنشئ عام 1949، على مساحة 180 دونماً،
بنسبة 3.1% من مساحة المخيمات في الأردن.
وبلغ عدد السكان، عند الإنشاء، 8 آلاف نسمة، والمسجلون داخل المخيمات حسب
إحصاءات 1995 حوالي 15025 نسمة.
2- إربد:
يقع شمال مدينة إربد، ويشكل في الوقت الراهن جزءاً من كتلها السكنية، ويبعد عن
عمّان 90 كم. أُنشئ عام 1951، على مساحة 244 دونماً، بنسبة 4.2% من جملة المخيمات،
وبلغ عدد السكان، عند الإنشاء حوالي 4 آلاف نسمة، وحوالي 19792 نسمة، حسب إحصاء
1995.
3- الحسين:
أقيم عام 1952، على مساحة 367 دونماً، وهو يتبع منطقة العبدلي، في العاصمة
الأردنية عمان. ونسبته حوالي 6.4% من مساحة المخيمات، وبلغ عدد السكان حوالي 8
آلاف، عند الإنشاء، وحوالي 280754 نسمة، حسب إحصاءات 1995.
4- الوحدات:
أُقيم المخيم، في عام 1955، على مساحة 488 دونماً، بنسبة 8.5%، وكان عدد السكان،
عند الإنشاء، حوالي 5 آلاف نسمة، ويقع جنوب عمان. وبلغ عدد السكان 39861 نسمة، حسب
إحصاءات 1995.
5- سوف:
أُقيم مخيم سوف، عام 1967، ويقع بالقرب من مدينة جرش، على بعد حوالي 50 كم شمال
غرب مدينة عمان، وعلى بعد 5 كم من الآثار الرومانية، شمال غرب العاصمة. وبلغت
مساحته حوالي 500 دونم، بنسبة 8.7% من مجموع مساحة المخيمات في الأردن، وبلغ عدد
السكان، عند الإنشاء، 8 آلاف نسمة وحوالي 12193 نسمة، حسب إحصاءات 1995.
6- الطالبية:
أُقيم عام 1968، وهو يقع على بعد 350 كم جنوب عمان، وبلغت مساحته 130 دونماً،
بنسبة 2.3%، وكان عدد السكان، عند الإنشاء، حوالي 5 آلاف نسمة، وصل إلى 9534 نسمة،
حسب إحصاءات 1995.
7- ماركا (حطين):
أُقيم مخيم حطين، عام 1968، ويقع جنوب غرب الزرقاء، على بعد حوالي 10 كم شمال
عمّان. بلغت مساحته حوالي 917 دونماً، بنسبة 16% من المساحة الكلية لمخيمات الأردن.
بلغ عدد السكان، عند الإنشاء، 15 ألف نسمة. وحوالي 30,580 نسمة، حسب إحصاءات 1995.
8- الحصن:
قام، جنوب شرق إربد، وعلى بعد حوالي 80 كم شمال غرب مدينة عمان. بلغت مساحته
حوالي 774 دونماً، بنسبة 13.5%. وبلغ عدد السكان، عند الإنشاء، 12,500 نسمة، وحوالي
16039 نسمة حسب إحصاءات 1995.
9- غزة:
أُنشئ مخيم غزة، عام 1968، ويقع بالقرب من مدينة جرش، وعلى بعد حوالي 50 كم شمال
غرب مدينة عمّان. ويقع على بعد 5 كم جنوب غرب الآثار الرومانية. وبلغ عدد السكان،
عند الإنشاء، 11,500 نسمة، وحوالي 11,471، حسب إحصاءات 1995. وتبلغ مساحته حوالي
750 دونماً، بنسبة 13% من جملة المخيمات.
10- البقعة:
يقع في البقعاء، على بعد 20 كم شمال غرب عمّان. أُقيم عام 1968، على مساحة 1400
دونم، بنسبة 24.3%. وتشكل مساحة مخيم البقعة المرتبة الأولى، حوالي ربع المساحة
الإجمالية للمخيمات في الضفة الشرقية. وبلغ عدد السكان، عند الإنشاء، حوالي 26 ألف
نسمة، وحوالي 63463 نسمة، حسب إحصاءات 1995.
المخيمات في سوريا:
ثمة عشرة مخيمات في سوريا، أربعة منها قبل حرب 1967، وتعذر التوصل إلى مساحة أي
منها، وإن تم رصد عدد مساكن بعضها، خاصة سنة 1982.
1- خان الشيخ:
أُقيم مخيم خان الشيخ في العاصمة دمشق عام 1948، وعدد مساكنه حوالي 758 مسكناً،
وعدد السكان حوالي 12,619 نسمة، حسب إحصاءات 1995.(53) وحوالي 15352 نسمة، حسب
إحصاءات 1999.(54)
2- حمص:
أُنشئ مخيم حمص، في عام 48-1949، في منطقة حلب. ولم يعثر على عدد المساكن، التي
يسكنها الفلسطينيون، ويبلغ عدد السكان 11,331 نسمة،(55) قفز، حسب إحصاءات 1999، إلى
حوالي 13,349 نسمة.
3- النيرب:
يقع مخيم النيرب في منطقة حلب، وقد أُقيم عام 48-1950، ولم يعثر على عدد
المساكن، ويبلغ عدد السكان حوالي 14,378 نسمة، حسب إحصاءات 1995،(56) و16951 حسب
إحصاءات 1999.
4- حماة:
أُقيم مخيم حماة، في منطقة حلب، عام 1950، ولم يعثر على عدد المساكن الخاصة
بالفلسطينيين، ويبلغ عدد السكان 5920 نسمة، حسب إحصاءات 1995، وحوالي 72203 نسمة،
حسب إحصاءات 1999.(57)
5- خان دنون:
أُقيم مخيم خان دنون، عام 1950-1951، وبلغ عدد المساكن 500 مسكن، عند الإنشاء.
وبلغ عدد 6014 نسمة، حسب إحصاءات 1995. و6973 نسمة، حسب إحصاءات 1999، ويقع في
العاصمة، دمشق.(58)
6- درعا (1):
يقع في منطقة درعا، وقد أقيم عام 50-1951، ولم يعثر على عدد المساكن، ويبلغ عدد
السكان 4177، حسب إحصاءات 1995، و5805 نسمات، حسب إحصاءات 1999.(59)
7- درعا :
أقيم مخيم درعا الطوارئ، عام 1967، ولم يعثر على عدد المساكن، التي أقيمت، أو
المساحة التي أُقيمت عليها. ويبلغ عدد السكان 3445 نسمة حسب إحصاءات 1995، و5380
نسمة حسب إحصاءات 1999.(60)
8- جرمانا:
أُقيم مخيم جرمانا في العاصمة، دمشق، عام 67- 1968، وكان عدد المساكن 2,414
مسكناً، وبلغ عدد السكان حوالي 8879 نسمة، حسب إحصاءات 1995.(61)
9- الست زينب:
أُقيم في دمشق، عام 67-1968، وبلغ عدد المساكن 498 مسكناً، وعدد السكان 9245
نسمة، حسب إحصاءات 1995. و13066 نسمة، حسب إحصاءات 1999.(62
10- سبينة:
أُقيم في دمشق، عام 1968، وبلغ عدد مساكنه 704 مساكن ضمت 7303 نسمة، حسب إحصاءات
1995، وحوالي 15857 نسمة، حسب إحصاءات 1999.(63)
المخيمات في لبنان:
ضم لبنان أربعة عشر مخيماً فلسطينياً، ظلت مساحة كل منها على ما هي عليه، منذ تم
إنشاؤها. وانتشرت هذه المخيمات في خمس مناطق (بيروت، طرابلس، صيدا، صور، والبقاع)
وكلها تأسست بعد نكبة 1948 وقبل نكسة 1967.
1- برج البراجنة:
أُنشئ مخيم برج البراجنة، في العام 1948، على مساحة 104 دونمات، فاعتبر من أكبر
المخيمات في العاصمة بيروت، ويقع على الطريق الرئيس المؤدي إلى مطار بيروت
الدولي.(64) ينتشر فيه البؤس، والفقر، والشوارع الموحلة، فيما يكتظ هنا المخيم
بساكنيه.(65) انه أقرب إلى مدن الأكواخ، بطول 500 متر، وعرض 400 متر. يواجه مبانيه
الشرقية شيعة الأحياء الجنوبية.
تعيش في مخيم برج البراجنة أُسر كثيرة، من ترشيحا ـ شمال فلسطين قبل 1948 ـ
يشكلون حوالي 40% من سكان المخيم. يبلغ عدد سكان المخيم حوالي 13812 نسمة، حسب
إحصاءات "وكالة الغوث" لعام 1995. ويعاني المخيم ازدحاماً رهيباً، حتى أن 13 فرداً
ينامون في حجرة واحدة، مساحتها 4×4 أمتار، تنتشر الأمراض، مثل السل، والجرب،
والقمل، والإسهال، خاصة بين الأطفال. ونتيجة تأثير الإقامة في مكان ضيق كمخيم برج
البراجنة ولّد التوتر عند الشباب.
عندما حاصرت حركة "أمل" المخيم سنة 1985، أكل الناس العشب، وكان كل من يخرج من
المخيم يُقتل، فأكل الناس القطط والكلاب.(66)
2- عين الحلوة:
أُنشئ في العام 1948، وهو أكبر مخيمات لبنان، يقع جنوب مدينة صيدا، على بعد ما
يقارب 3 كم عن قلب المدينة، ويبلغ عدد سكان المخيم، حسب تعداد 1995، حوالي 38,483
نسمة.(67) وفي تعداد 2000 بلغ العدد 70 ألف نسمة. وتبلغ المساحة الراهنة حوالي 420
دونماً. ومخيم عين الحلوة، مثله مثل سائر المخيمات في لبنان، من حيث نقص الخدمات،
بشتى أنواعها. ناهيك عن الصراعات التي عمت مخيمات لبنان، وسميت بحرب المخيمات.(68)
3- الرشيدية:
يقع شرقي مدينة صور ويبعد عنها حوالي 15 كم، وعلى بعد 8 كم من جنوب بيروت. أُنشئ
عام 1948، وتبلغ مساحته حوالي 267.2 دونم، ويبلغ عدد السكان 22,524 نسمة، حسب
إحصاءات 1995.(69)
4- المية ومية:
يقع شرقي مدينة صيدا، على تلة مشرفة عليها، ويبعد ما يقارب 5 كم عن المدينة.
أُقيم عام 1948، على مساحة 54 دونماً، ويبلغ عدد سكانه حوالي 3,963 نسمة، حسب
إحصاءات 1995.(70)
يشار إلى أنه في العام 1982 جرف نصف المخيم، وأُزيل على يد "القوات اللبنانية"،
وهجِّر أكثر من ثلاثة آلاف نسمة من أهله إلى المخيمات المجاورة.(71)
5- مخيما صبرا وشاتيلا:
أُقيم هذان المخيمان في العام 1949، في محافظة بيروت، في الشطر الغربي للمدينة،
بالقرب من السفارة الكويتية. وتبلغ المساحة الراهنة حوالي 39.6 دونم. وعدد السكان
حوالي الثمانية آلاف نسمة، مع الإشارة إلى خروج عدد كبير من السكان، جراء
الحرب.(72)
جدير بالذكر هنا أن مذبحة صبرا وشاتيلا استمرت ثلاثة أيام، ذُبح خلالها 3 آلاف
نسمة معظمهم من النساء، الأطفال، وكان الجيش الصهيوني ينير المخيمين بالكشافات،
ويتفرج على المذبحة التي نفذها الكتائبيون(73) ـ نسبة إلى ميليشيا "الكتائب"
المسماة "القوات اللبنانية" ـ الذين كانوا يقتلون كل من هو فلسطيني من أصحاب
"البطاقات الزرقاء".
6- تل الزعتر:
أُقيم عام 1949، بمساحة 56.65 دونم، وقد أُزيل، نتيجة الحرب الأهلية، وذلك عام
1976.(74)
ويقع مخيم تل الزعتر شرق بيروت. وفي سنة 1976 بدأ الكتائبيون تطهير كل ضواحي
بيروت الشرقية من المسلمين. وكان تل الزعتر من ضمن المناطق المطلوب تطهيرها،
والمشكلة الوحيدة التي كان يعانيها المخيم هي نقص المياه، حيث أحيط بالسكان
الكتائبيون، وعندما بدأ الناس يموتون عطشاً، استسلموا، ووافقوا على الجلاء، وأثناء
مغادرتهم المخيم ذبح منهم 1500 نسمة. معظمهم من الرجال، ثم سوت البلدوزرات المخيم
بالأرض، وأحاط المصير نفسه، بمنطقتي النبعة والكارنتينا في منطقة الأكواخ الشيعية،
بضواحي بيروت وفر الناجون إلى بيروت الغربية، حيث ذبح المسلمون 500 من المسيحيين في
(الدامور).(75)
7- البص:
يلاصق مخيم البص مدينة صور، وقد أقيم، في عام 1949، على مساحة 80 دونماً، ويبلغ
عدد سكانه حوالي 8135 نسمة، حسب إحصاءات 1995.
8- نهر البارد:
ثاني أكبر المخيمات الفلسطينية، بعد مخيم عين الحلوة، ويقع على بعد 15 كم شمال
مدينة طرابلس، أُنشئ المخيم عام 1949، على مساحة 198.13 دونم، ويبلغ عدد السكان
حوالي 25,000 نسمة، حسب إحصاءات 1995. وما يقارب 30 ألف نسمة، حسب إحصاءات
2000.(77)
9- الجليل (ويفل):
يقع على أطراف مدينة بلعبك، أُنشئ عام 1949، على مساحة 43.44 دونم، ويبلغ عدد
السكان حوالي 6705 نسمة حسب إحصاءات 1995.(78)
10- مار إلياس:
يقع في قلب العاصمة بيروت، أُنشئ المخيم في عام 1952، على مساحة 54 دونم، ويبلغ
تعداده حوالي سبعة آلاف نسمة، وهو مخيم فلسطيني ـ مسيحي، قرب الاستاد الرياضي
ببيروت وكان أكثر أمناً من مخيم برج البراجنة، لوقوعه في منطقة يسيطر عليها
الدروز.(79)
11- البرج الشمالي:
أُنشئ هذا المخيم في عام 1955، على مساحة 136 دونم، وهو يبعد ما يقارب 5 كم شرقي
مدينة صور. ويبلغ تعداد سكانه حوالي 20 ألف نسمة، حسب إحصاءات 1995.(80)
12- البداوي:
هو المخيم الثاني في منطقة طرابلس، ويبعد 5 كم شمال مدينة طرابلس. وهناك عائلات
فلسطينية قليلة تقطن في مدينة طرابلس، كمالكين للمنازل، أو مستأجرين. أُقيم المخيم
ما بين عامي 1955 – 1956 على مساحة 200 دونم. يبلغ تعداد سكان المخيم حوالي 18 ألف
نسمة. وشهد هذا المخيم وغيره من المخيمات هجرة عائلات كثيرة إلى دول أوروبا مثل:
ألمانيا، والدانمارك، والسويد.(81)
13- ضبية:
أُنشئ مخيم ضبية، في العاصمة بيروت، عام 1956، على مساحة 13.6 دونم، ويبلغ تعداد
سكانه، حسب إحصاءات 1995، حوالي 3949 نسمة.(82) وهناك أعداد أخرى من السكان غير
مدرجة في إحصاءات "وكالة الغوث".
14- النبطية:
كمخيم تل الزعتر، وجسر الباشا، وغيرهما من المخيمات، التي دمرت أثناء الحرب
الأهلية 1975-1990. أُنشئ المخيم عام 1956، على مساحة 103.5 في مدينة صيدا.(83)
استنتاجات عامة:
تعرض الشعب الفلسطيني لعملية تحطيم شاملة، فقد فيها كل مقومات الحياة، فقد أرضه،
وممتلكاته، وثرواته، وعاش الفلسطينيون، وخاصة في المخيمات، محرومين من الأساس
المادي والمعنوي الذي يشكل إنسانية الإنسان.
ومن هنا فقد عاش الفلسطينيون حالة تمزق، لم يعشها أي شعب على مستوى العالم، فهم
لا يعرفون ماذا سيحدث لهم، ولا متى سينتهي وضعهم المعاش.
ولأن وجود اللاجئين يشكل عائقاً أمام أي تسوية محتملة، فمن هنا بدأت مشاريع
التوطين، بدأت الهيئات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة في بناء المخيمات، والاهتمام
الشكلي بها، والاحصاء السكاني ـ غير الموثوق به ـ وذلك لإفساح المجال لفتى الغرب
المدلل "الكيان الصهيوني" المتوسع، وقضم الأرض الفلسطينية، الجزء تلو الآخر، ولأن
إبادة الشعب الفلسطيني قد باتت مستحيلة عملياً فلم يبق هناك سوى مشاريع التوطين،
التي بلغت 243 مشروعاً رفضها الفلسطينيون، وذلك لتمسكهم بحقهم في العودة حتى وإن
طال الزمن.
بلغ عدد المهْجَّرين الفلسطينيين منذ 1948 حتى عام 2000 حوالي خمسة ملايين
فلسطيني إضافة، إلى مليون من الضفة، والقطاع محرومين من حق العودة إلى أراضيهم حيث
تمثل قضية اللاجئين أقدم وأطول مأساة إنسانية للاجئين في القرن العشرين.
كانت عملية التهجير أكبر مما ظن الشعب الفلسطيني منذ ذلك الحين حيث إن أيام
التهجير قد طالت وأصبحت واقعاً يفرض نفسه على كل من تهجّر لكي يرتب أوضاعه وشؤونه
في البلد الذي هُجِّر إليه.
ملاحظات:
1- "اللاجئون" هم الذين شُرِّدوا من ديارهم إثر نكبة 1948.
2- "النازحون" هم الذين غادروا أراضيهم إثر عدوان حزيران/ يونيو 1967.
3- المخيمات التي أُقيمت بعد عام 1967، تشكل سدس المخيمات الفلسطينية أي (16.4%)
أما التي أُنشئت قبل 1967 فتشكل الغالبية، وهي نسبة (83.6%) وهي منتشرة بصورة
أساسية فوق الأراضي الفلسطينية واللبنانية.
وبعد فإن المخيمات هي أحد الروافد التي تضيء طريق الكفاح الفلسطيني، فهي
مُشْعِلةُ الانتفاضة الأولى (1987) وموئل الصمود في "انتفاضة الأقصى والاستقلال".
الهوامش:
1- د. أحمد صدقي الدجاني، د. علي الدين هلال، سيد ياسين (إشراف)، "الفلسطينيون
في الوطن العربي"، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 1978، (انظر:
الفلسطينيون في البلاد العربية"، ص 143.
2- المصدر نفسه، ص 145.
3- د. محمد عبد الهادي، "خرائط التوزع الجغرافي لمخيمات اللاجئين والنازحين
الفلسطينيين"، صامد الاقتصاد، عمان، العدد 105، تموز- آب- أيلول، يوليو- أغسطس-
سبتمبر، 1996، ص 79-106.
4- المركز الفلسطيني للإعلام، "المخيمات الفلسطينية"،
www.palestine.info.info/arabie/index 5- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
6- المركز الفلسطينية للإعلام، مصدر سبق ذكره.
7- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
8- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
9- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
10- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
11- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
12- سناء البيسي، "الفلسطيني.. مرة أخرى"، نصف الدنيا، القاهرة، العدد 627،
بتاريخ 17/2/2002، ص 1.
13- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
14- المصدر نفسه.
15- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
16- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
17- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
18- المصدر نفسه.
19- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
20- "مخيم الدهيشة" بلسم انيقوسيا، العدد 107، آذار/ مارس، 1984، ص 39.
21- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
22- المصدر نفسه.
23- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
24- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
25- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
26- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
27- المصدر نفسه.
28- المصدر نفسه.
29- المصدر نفسه.
30- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
31- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
32- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
33- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
34- المصدر نفسه.
35- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
36- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
37- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
38- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
39- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
40- المصدر نفسه.
41- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
42- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
43- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
44- المصدر نفسه.
45- المصدر نفسه.
46- المصدر نفسه.
47- المصدر نفسه.
48- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
49- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
50- المركز الفلسطيني للإعلام، مصدر سبق ذكره.
51- عبد الهادي، مصدر سبق ذكره.
52- "اعتمدت في مخيمات الأردن" على د. محمد عبد الهادي، "المخيمات الفلسطينية في
الأردن حقائق وأرقام"، صامد الاقتصادي، عمان، العدد 106، تشرين الأول 1996، ص
138-154.
53- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
54- نايف جراد وآخرون، (خلفية سياسية حول اللاجئين الفلسطينيين في سوريا
"اللاجئون الفلسطينيون في سوريا")، www.badil.org/arabic.
55- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
56- المصدر نفسه.
57- المصدر نفسه.
58- جراد. مصدر سبق ذكره.
59- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
60- المصدر نفسه.
61- المصدر نفسه.
62- جراد، مصدر سبق ذكره.
63- المصدر نفسه.
64- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
65- بولين كُتنج، "أطفال الحصار.. مذكرات طبيبة إنجليزية في لبنان"، ترجمة أحمد
عمر شاهين، القاهرة، مؤسسة العروبة للطباعة والنشر للإعلان، 1988، ص 16.
66- المصدر نفسه، ص 187.
67- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
68- ماجد الزير، "تقرير مفصل حول أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان"، مركز
العودة الفلسطينية، www.prc.org.uk.
69- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
70- المصدر نفسه.
71- الزير، مصدر سبق ذكره.
72- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
73- كتنج، مصدر سبق ذكره، ص 45.
74- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
75- كتنج، مصدر سبق ذكره، ص 184.
76- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
77- المصدر نفسه.
78- المصدر نفسه.
79- كتنج، مصدر سبق ذكره، ص 145.
80- الزير، مصدر سبق ذكره.
81- عبد الهادي، "خرائط التوزيع.."، مصدر سبق ذكره.
82- المصدر نفسه.
83- المصدر نفسه.
______________________________________________________________________________________________________________________
الهوية
الوطنية الفلسطينية,العناصر المكونة للهوية
الوطنية,المخيم,إقامة المخيم,المخيم والذاكرة
الجماعية,الوطن
الحقيقي والوطن المتخيل في المخيم ,الخلاصة
خمسون عاماً من اللجوء:
المخيم والهوية الفلسطينية
رغم مرور خمسين عاماً على النكبة عام 1948، واندلاع اكثر من أربع حروب في
المنطقة بين العرب وإسرائيل، ومرور أكثر من ثلاثين عاماً على قيام منظمة التحرير
الفلسطينية وانطلاقة الثورة الفلسطينية، ومرور نحو سبع سنوات على مؤتمر مدريد وخمس
سنوات على اتفاقية أوسلو، يمكننا القول وبدون أية مبالغة أن شيئاً جديداً لم يطراً
على جوهر القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية شعب اقتلع من أرضه وطرد منها وتحول إلى
لاجئين، وهو يناضل للعودة إليها ومن أجل تقرير مصيره على أرضه. ويعتبر اللجوء هو
التجربة التاريخية المريرة التي مر بها القسم الأكبر من شعبنا خلال نصف القرن
الماضي، علما أن أعدادا كبيرة من الفلسطينيين تعرضوا للجوء أكثر من مرة خلال الفترة
المذكورة. ويبلغ عدد اللاجئين حسب إحصاءات الاونروا حتى 13/12/1979 نحو 109، 469، 3
لاجئ منهم 564، 759 لاجئاً في القطاع غزة يشكلون 73% من عدد السكان و 874، 548
لاجئاً في الضفة الغربية يشكلون 5، 24% من عدد السكان و202، 361 لاجئ في سورية و
096، 362 لاجئاً في لبنان و371، 437، 1 لاجئاً في الاردن.
وتعرف الأمم المتحدة اللاجئين بأنهم أشخاص كانت أقامتهم العادية في فلسطين بين
الفترة من 1/6/1946 ولغاية 15/5/1948، وقد فقدوا بيوتهم وسائل عيشهم نتيجة لنزاع
1948 ولجأوا إلى واحدة من الدول أو المناطق التي تقدم فيها الاونروا أعمال الإغاثة
هم وأحفادهم. وحسب هذا التعريف لا يدخل في عداد اللاجئين الفلسطينيين الفئات
التالية:
الأشخاص الذين لم يسجلوا لدى الاونروا لأنها لا تعمل في البلدان التي يعيشون
فيها مثل مصر والعراق.
أولئك الذين خسروا أراضيهم ولم يخسروا وسائل العيش، خصوصاً أولئك الذين لم
يغادروا فلسطين. وهناك نحو 180 ألف لاجيء هم سكان 418 قرية دمرتها إسرائيل ومن بقى
من سكانها تحولوا إلى لاجئين داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
من غادروا فلسطين التاريخية قبل عام 1948، سواء خلال أو بعد ثورة 1936، أو في
أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعضهم كان يعمل مع الإدارة البريطانية في أماكن
أخرى من العالم.
الذين فاتتهم فرصة الوقت النهائي المحدد للتسجيل لدى الاونروا. أولئك الذين لم
يكونوا بحاجة اقتصادية لخدمات الاونروا.
من رفضوا التسجيل لدى الاونروا لاسباب سياسية مرتبطة بالخوف من مشاريع التوطين.
وبسبب وجود الاونروا تم استثناء اللاجئين الفلسطينيين من ميثاق المنظمة الدولية
للاجئين
The Constitution of the International Refugee Organisation
ومن قانون دائرة المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة،
The United Nations High Commissioner for Refugees.
ومن الميثاق الدولي لشؤون اللاجئين عام 1951 وتقول الفقرة D1- من هذا الميثاق
أنه لا ينطبق على هؤلاء الأشخاص الذين اصبحوا لاجئين ويحفظون بالحماية من منظمات
تابعة للأمم المتحدة، والمقصود طبعا الاونروا. واستتباعاً لذلك، حرم اللاجئون
الفلسطينيون أيضاً من أن يشملهم الميثاق الدولي لاوضاع اللاجئين الصادر عام 1954
The Convention Relating to the Status of Stateless Persons
والميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966
The International Convenient of Civil and Political Pights.
1966 ومن المعروف أن القانون الدولي أولى اهتماما متزايدا بقضية اللاجئين وتناول
قضايا محددة بالذات. ففي عام 1926، عرف ميثاق عصبة الأمم اللاجئين الروس والأرمن
بأنهم أشخاص يعيشون خارج بلدانهم الأصلية ويفتقرون إلى حماية تلك البلدان، وفي عام
1936 عرف اللاجئون من المانيا النازية بأنهم أشخاص يحملون الجنسية الألمانية، ولا
يحملون أية جنسية أخرى، ولم يعودوا يتمتعون بحماية الحكومة الألمانية. أما الأشخاص
المشردون
Stateless Persons
فهم أشخاص هجروا الأراضي الألمانية ولم يعودوا يتمتعون بحماية الحكومة
الألمانية.
وبعد الحرب العالمية الثانية، قال الميثاق الدولي لشؤون اللاجئين لعام 1951 أن
اللاجئ هو الشخص هرب "لجأ" إلى بلد أخر، غير البلد الذي كان يقيم فيه سابقا، بسبب
الأحداث السياسية التي جعلت حياته أو إقامته الدائمة في بلدة الأصلي مستحيلة أو لا
تطاق. ونتيجة لاندلاع الحروب الأهلية واضطرار الكثيرين للهرب من الأماكن التي
يعيشون فيها للعيش في أماكن أخرى ، اهتم القانون الدولي بحقوق ما يعرف بالنازحين أو
المهجرين داخلياً
Internally Displaced Persons
ولا يمكن تجاهل الفارق في الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين بالمقارنة مع
أوضاع اللاجئين في مختلف أرجا العالم، لأن الفلسطينيين محرومون حتى الآن من إمكانية
العودة إلى بلد المنشأ، ومحرومون من التمتع بجنسية بلد المنشأ، وهم مضطرون للعيش
كجماعات في ظل قوانين مختلفة تختلف بموجبها أوضاعهم القانونية من بلد عربي لاخر.
ومع ذلك تؤكد الدراسات الأنثروبولوجية أن اللاجئين في كل مكان يحاولون التكليف
Adaptation
من خلال واحدة من العمليات الاجتماعية التالية:الذوبان
Assimilation
، العزلة
Segregation
، الاندماج
Incorporation
، واخيرا الهجرة
Migration
. وأيا كان شكل التكيف، يحاول اللاجئون الحفاظ على هويتهم. وسيهتم هذا البحث في
تبيان كيف عمل المخيم على حفظ الهوية الفلسطينية. ويجب من البداية القول أن هذا يجب
ألا يفهم إطلاقا أن التجمعات السكنية للاجئين خارج المخيمات، بغض النظر عن أشكالها،
فقدت الهوية، وأن تنشأ بها عمليات خاصة للحفاظ على الهوية، لكن اهتمامنا بالمخيم
ينبع أساسا من حقيقة انه الشكل الذي يمثل اللجوء اصدق تمثيل.؟
الهوية الوطنية الفلسطينية
تعتبر الهوية الفلسطينية، ذلك النسق من المعايير التي يعرف بها أي شعب من
الشعوب، يتميز بواسطتها عن غيره، الانعكاس المعنوي للعامل الموضوعي المتجسد بالوجود
الإنساني للشعب الفلسطيني، والأكيد الملموس على استمراره الزماني رغم انقطاع
استمراره المكاني في وطنه نتيجة اللجوء والتشرد والغربة في الشتات. وهي في الوقت
نفسه خلاصة ضرورة تاريخية وتجسيد لتجربة نضالية وتراكم خبرات واخفاقات ونجاحات مر
بها الشعب الفلسطيني في خضم المواجهة مع المشروع الصهيوني منذ الربع الأخير للقرن
التاسع عشر، وفي مواجهة ازدواجية العدو منذ العقد الثاني من القرن العشرين. وتولد
الهوية الوطنية ضمن علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية متداخلة وتتجلى بأشكال وصيغ
متعددة. انسجاما مع الظروف المختلفة لنضال الشعب الفلسطيني، لكن الهوية ليست كيانا
مستقلا يعطى دفعة واحدة مرة والى الأبد، أنها حقيقة مادية، تولد، تنمو، تتكون،
تتغير، تشيخ، قد تنفجر وقد تموت، لأنها كأي كيان آخر تحتوي على تمايزات كامنة
وتناقضات يتم حلها من خلال التطور، وقد تعاني الهوية الوطنية من الأزمات الوجودية
والاستلاب.
العناصر المكونة للهوية الوطنية:
1- البيئة الحيوية:
قبل النكسة كان ذلك مجسدا بفلسطين التاريخية، وبعد النكسة باتت هذه البيئة
متنوعة جداً، ويعتبر المخيم إحدى أهم مكوناتها. وتنبع أهمية البيئة الحيوية لأنها
إطار النشاط البشري، تطور العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، مكان تطور القوة
الاقتصادية ومكان وجود الثروات الطبيعية بشكل عام.
2- التاريخ المشترك:
حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، بقيت فلسطين تتأثر بما يجري في بلاد
الشام، والعالم العربي بشكل عام، لكن منذ ذلك التاريخ المذكور وبسبب بداية المشروع
الاستيطاني الصهيوني، وبعد ذلك صدور وعد بلفور، بدأ الشعب الفلسطيني يصنع تاريخه
الخاص به من خلال ثورات 1919 – 1920 – 1929 – 1936 – 1947 – 1948 – واستمر هذا
التاريخ رغم النكسة:
أ - من خلال التصدي لسياسة التوطين.
ب - الثورة الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطيني.
ج – الأخطار التي تهددت الوجود الفلسطيني في كل من الاردن ولبنان خلال عقدي
السبعينات والثمانينات.
د- الانتفاضة الفلسطينية.
ه- الإصرار الفلسطيني على العمل لتحقيق تقرير المصير في إطار العملية السلمية
القائمة وفق الظروف المتاحة وعلى ضوء موازين القوى الحالية.
التكوين النفسي المشترك:
وهذا يتجلى من خلال المكونات التالية: عقدة الأمن الوجودي ، حيث يعيش
الفلسطينيون تحت تهديد دائم لوجوده، بالترحيل والإبعاد من قبل إسرائيل، كما جرى
خلال الخمسينات بعد النكبة، وكذلك بعد حرب حزيران 1967، حيث شرد 180 ألف نازح،
وأخيراً بسبب الأخطار المحدقة بالوجود الفلسطيني في الشتات. عقدة التبعية (الاعتماد
على الغير
Dependency Complex)
وتبدأ من بطاقة الإعاشة كدليل مادي على الحاجة إلى مساعدة والإغاثة إلى البحث
الدائم عن دعم عربي وعالمي في الصراع مع إسرائيل، ونتيجة ذلك الدور الذي لعبه
الفلسطينيون في الحركات الشمولية، الأحزاب القومية العربية، الأحزاب والحركات
الدينية وأخيراً الحركة الشيوعية.
ج- عقدة جواز السفر:
إن وثائق السفر مشكلة بحد ذاتها، إذ لا يستطيع اللاجئ الحصول عليها إلا بعد
إجراءات طويلة وقد لا تنتهي، وثمة وثائق سفر لا تخول صاحبها العودة إلى البلد الذي
أصدرها بدون تأشيرة دخول أو عودة، وقد اضطرت الأمم المتحدة لاقامة مخيم اللاجئين
على الحدود بين الدول العربية مرة أو أكثر.
د- عقدة المخيم:
الذي يشكل أحزمة بؤس حول المدن الرئيسية لدول المضيفة، ورغم اعتراف العالم
بإنجازات الفلسطينيين علمياً وثقافياً واقتصادياً، يحرم المخيم في معظم الأحيان من
إمكانية التطور.
ه – المشاعر المرتبطة بوعي الذات
وهي تشمل: الشعور بالانتماء من خلال روح الجماعة أو التضامن الجمعي، من خلال
علاقة آل (نحن) في مواجهة الأخر، ويزداد الشعور بالانتماء والتحول إلى نرجسية كلما
ازدادت محاولات النفي من قبل الأخر، مما يعزز الشعور بالمصير المشترك.
الشعور بالاستمرارية الزمانية قبل النكبة وبعدها رغم الترانسفير والمجازر، وهذا
يمثل الأخفاق الكبير للمشروع الصهيوني في نفي الأخر، بل والاضطرار رغم الفارق
الكبير في موازين القول للاعتراف به.
الشعور بالتمايز، ومنه تنبع الخصوصية، لكن المبالغة فيه تقود إلى الانعزالية.
الشعور بالقيمة، رغم التشرد والاعتماد على الآخر للبقاء على قيد الحياة، إلا أن
الإنجازات النضالية والثقافية والعلمية ساعدت في تعزيز الشعور بالقيمة، لكن
المبالغة فيه تؤدي إلى التعالي والانعزالية.
الشعور بالاستقلال، وهو الوجه الأخر للشعور بالانتماء، وقد كان مثار جدل مع
الأطراف العربية منذ نداء الملوك والرؤساء العرب الشهير بإنهاء ثورة 1936، إلى
محاولة جامعة الدول العربية عام 1946 التفاوض مع البريطانيين نيابة عن الفلسطينيين
لأن ذلك يعني تجاهل الوجود الفلسطيني، ومعارضة القوى الوطنية الفلسطينية ورقة
الجامعة العربية المقدمة إلى مؤتمر لندن 1947 لأنه يؤمن بقاء الاستعمار البريطاني
في فلسطين، وبعد قيام م. ت. ف. بات الشعور بالاستقلالية من أهم مكونات العمل
السياسي الفلسطيني. الشعور بالوحدة والتماسك، وقد تعزز من خلال النضالات التي خاضها
الشعب الفلسطيني دفاعا عن وجوده وتأكيدا لهويته. ويعتبر الشعور المادة الأساسية
للشخصية المستقلة.
ولابد من الاعتراف أن إدراك خصوصية التكوين النفسي للفلسطينيين ساعد التيار
الفلسطيني السائد على تكريس هيمنته على الساحة الفلسطينية وابقاء القول الأخر
هامشيا.
لأن السيرورة التاريخية للهوية الفلسطينية جاءت كرد مباشر على التحدي الذي يمثله
المشروع الصهيوني في فلسطين، وقد تطورت هذه الهوية مع تطور الواقع الموضوعي واغتنت
بالتجارب وتراكم الخبرات التي أحرزها الشعب في نضاله في ظل الانتداب البريطاني وبعد
قيام إسرائيل عام 1948.
ولقد صدقت نبوءات الكثيرين الذين قالوا أن تمسك الشعب الفلسطيني بهويته وإصراره
على استقلاله سيخلق له المشاكل والصعوبات. ومن مثل هؤلاء السيد الأخضر الإبراهيمي،
وزير خارجية الجزائر الأسبق الذي قال "في الواقع مشكلات جوهرية ستواجه المقاومة
الفلسطينية، وليس من المجدي إنكارها، فعلى المدى القريب والمتوسط، على الأقل، لن
تتوافق أهداف الشعب الفلسطيني وتطلعاته مع أهداف واهتمامات الأنظمة الموجودة في بعض
البلدان العربية".
المخيم
لاسباب تتعلق بحجم الموضوع ، بالدرجة الأولى، لن يتطرق البحث الحالي إلى تجربة
اللجوء بدءاً من لحظة مغادرة الفلسطينيين قراهم ومدنهم مشيا على الأقدام باتجاه
الدول العربية المجاورة وأهم المحطات التي توقفت فيها موجات المهاجرين، جغرافية طرق
الهجرة والصعوبات التي لاقاها اللاجئون، أشكال وآليات تعامل سكان المناطق التي دخل
أليها اللاجئون، سواء مه بعض ممتلكاتهم من المواشي والقطعان أم بدونها، كيف وزع
هؤلاء اللاجئون على المخيمات، وكيف استقروا في هذا البلد العربي أو ذاك، وما هو مدى
الحرية المتوفرة لديهم في ذلك الوقت في اتخاذ مثل هذه القرارات.
هذه الأسئلة وغيرها كثير تتعلق بأصعب الظروف التي عاشها الشعب الفلسطيني وتشكل
نقطة الانطلاق فيما يعرف بالتكوين النفسي للاجئين، ونقطة أساسية فيما يعرف بالذاكرة
الجماعية باعتبار اللجوء هو القاسم المشترك والتجربة التي عاشها اللاجئون بغض النظر
عن أماكن لجوئهم. هذه الأسئلة على غاية من الأهمية وتحتاج إلى البحث ميداني يتضمن
استبيانات للرأي ومقابلات شخصية نجريها في الوقت الحاضر وستنشر خلاصتها ضمن كتابنا
حول اللاجئين الفلسطنيين في سورية الذي سيصدر في اللغتين الإنجليزية والعربية.
ولذلك سوف ننتقل مباشرة إلى المخيم كمنطقة استقرار واستيعاب ومكان معيشة مؤقت ولو
أنه دام حتى الأن نصف قرن من الزمن.
إقامة المخيم
مخيم اللاجئين، مثل القرية، ليس مسبق الصنع ،(المستوطنات الإسرائيلية هي التجسيد
الحي للمجتمع مسبق الصنع الذي ينتقي أفراده من حيث الانتماء الديني والسياسي وبلد
المنشأ والتأهيل المهني ليوضعوا في مستوطنة محددة تكون لها وظيفة محددة). لأن
المخيم يخلق ضمن عملية مستمرة، تبدأ المرحلة الأولى بإقامة الخيام في منطقة تقدمها
الدولة المضيفة أو تشتريه أو تستأجرها الاونروا. وبعد فترة يزداد عدد سكان المخيم
وتسع رقعته ويبدأ التغيير يدخل تدريجيا في شكل البناء حيث تختفي الخيام بالظهور
الأبنية من طابق واحد وسقف من الزنك بعد ذلك، في أماكن متعددة، وعندما تسمح
القوانين أو الظروف تبدأ الأبنية الطابقية تأخذ مكان ذات الطابق الواحد. وبشكل عام،
يتألف المخيم من فلاحين معدمين وسكان مدن فقراء وبدء. وقد أصبح هؤلاء جميعاً بدون
وسائل عيش، يفتقرون للتأهيل العلمي والمؤهلات التقنية والمهارات الفنية، لأن الذين
يملكون هذه المواصفات فضلوا العيش خارج المخيم، وقد ساعد في ذلك حقيقة أن خدمات
الاونروا كانت تشمل اللاجئين داخل المخيم وخارجه. وقد أدى هذا إلى وجود اللاجئين في
ظروف اجتماعية واقتصادية وسكنية متباينة. ومع مرور الزمن، وبسبب التزايد الطبيعي
للسكان، والقدرة المالية والاقتصادية المتوفرة من الدول في بلدان الخليج أو في
البلدان المضيفة أو حتى في دوائر الاونروا ذاتها، يبدأ التوسع السكاني يتجه إلى
خارج المخيم بشكل مستمر.
إعادة إنتاج القرية الفلسطينية قبل عام 1948 في المخيم:
انقسمت أحياء المخيم بشكل يتيح لابناء العائلة الواحدة السكن في منطقة واحدة على
أساس الحفاظ على وحدة العشيرة أو الحمولة، وفي معظم الأحيان كان أبناء القرية
الواحة، وبشكل أدق العائلات والحمايل والعشائر في القرية ذاتها، تسكن في جزء واحد
من المخيم. وقد سميت المناطق والشوارع والحارات في المخيم بأسماء القرى الفلسطينية
التي يشكل أبناؤها الأغلبية بين السكان . وقد تكرست العلاقات العشائرية والريفية
(القروية) في المخيم عبر الزواج بشكل خاص، إذ تنطلق هذه العلاقة من خلال زواج أبناء
العمومة، إلى أبناء الحمولة الواحدة، أبناء القرية الواحدة، وأخيرا أبناء المخيم
الواحد، وعندما تتجاوز حدود المخيم، لوحظ أن الشكل السائد في العلاقة أن لاجئا
يتزوج لاجئة.
وعندما قامت مؤسسات المخيم، وخاصة المخاتير، كان لزاماً مراعاة موازين القوى
العشائرية السائدة في المخيم، ويلاحظ أن هذه العوامل ساعدت في الحفاظ على التقاليد،
المصطلحات، العادات اللفظية، التي كانت وتقف حجر عثرة في تطور المخيم اجتماعيا. ومن
جهة اخرى كان لهذه العوامل تأثيراً ملموساً في كيفية حساب موزاين القوى، خاصة بعد
انطلاقة الثورة الفلسطينية. ويمكن ملاحظة ذلك في المجالات التالية:
العامل الأول يعتمد على العشيرة، وهذا ينطبق على المخاتير، شيوخ العشائر،
مجموعات "الصلحة" لحل الخلافات ، وهنا لابد من تناسب بين القوة والنفوذ، من جهة
والنسب العشائري.
برز دور ناشط في فصائل الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية في القوة والنفوذ داخل
المخيم.
الجمع بين مصدري القوة السابقين يزيد من راس المال السياسي ويسهل الدور
الاجتماعي للقيادة داخل المخيم.
وفي أثناء الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، لوحظ أن عملية التصويت
للمرشحين سارت على النحو التالي: (هذا المثال مأخوذ من مخيم البريج في قطاع غزة)
سكان المخيم صوتوا لمثليهم من المخيمات، سواء أكانوا من داخل المخيم أو من مخيم
آخر.
التصويت على أساس عشائري كان أضعف منه على أساس أبناء مخيمات أم لا. وقد يفهم من
ذلك أن الإحساس بهوية المخيم، كما يرى البعض، هو من السمات الأساسية للتوجهات
السياسية بين الفلسطينيين.
ولقد ساهم المخيم بدور كبير في العمل السياسي الفلسطيني، خصوصاً بعد انطلاقة
الثورة الفلسطينية، وتشهد شوارع المخيمات المزينة بصور الشهداء، وكذلك آلاف الأسرى
والجرحى من المخيمات، على الدور السياسي لهذه التجمعات الفلسطينية التي كانت قاعدة
العمل السياسي الفلسطيني، حاضنة الثورة، بؤرة التدريب والإعداد، مكان لقاء القاعدة
بالقيادة السياسية والعسكرية، وهي الأرض التي شهدت الإفراج الفلسطينية وأبشع
المجازر التي دبرها أعداء الفلسطينيين(مذابح ضبيّة، الكرنتينا، جسر الباشا، تل
الزعتر، النبعة، صبرا وشاتيلا..الخ) وهي كذلك الأرض التي شهدت الخلافات والانشقاقات
والاشتباكات الفلسطينية.
وهنا نطرح السؤال أو الأسئلة التالية: إلى أي مدى تعتبر هذه التشكيلة مسؤولة عن
ظهور ما يعرف "العشائرية السياسية"، المناطقية الفصائيلة داخل العمل الوطني
الفلسطيني؟ ما هو دور هذه التشكيلة في بروز ظاهرة القائد، الزعيم ذي الطابع الأبوي
الذي يكرس عبادة الفرد والولاءات الشخصية؟ واخيرا: هل هذه القاعدة مسؤولة عن تجاهل
القيادة للمؤسسات والدساتير الخاصة بالعمل السياسي؟
المخيم والذاكرة الجماعية:
تقول الدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة أن الذاكرة الجماعية تديم الهوية من خلال
عملية استحضار تاريخ مشترك، ولما كان التاريخ القريب هذا أو المعاصر لجماعة
اللاجئين بشكل عام هي التشرد والتشتت وتحطيم القاعدة الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية لمجتمع ما قبل اللجوء. تبدأ الجماعية بتشكيل ذاكرة جماعية لها تشمل مرحلة
ما بعد اللجوء وتقفز عائدة إلى الوراء، وتؤكد الدراسات الأنثروبولوجية أن العلاقة
بين اللاجئين وعملية إعادة الوعي الوطني التاريخي هي أكثر وضوحا بين اللاجئين
القاطنين في مخيمات مما هي بين أولئك الذين يعيشون في خارجها. وقد أكد اللاجئون
الفلسطينيون قدرة الإنسان بشكل عام على الإبحار عبر الظروف الصعبة ليبنوا عالمهم
الخاص بهم، والذي يختلف نوعاً ما عن المنحى التاريخي للأحداث وان ينجحوا في تحويل
العقبات إلى عوامل مساعدة. إلى ذلك أيضاً، نجح اللاجئون في أن يتحولوا إلى جماعات
منسجمة رغم وجودهم في ظروف لم يعتادوا العيش فيها من قبل، واظهروا قدرة مشهودة في
تنظيم أنفسهم والتأقلم مع المجتمع الجديد بكل نظمه وقوانينه.
لكن هذه العملية المعقدة سارت بشكل متواز مع عملية اخرى هي تشكيل الذاكرة
الجماعية في ظل الظروف استثنائية جداً اصبح فيها الوطن مجرد رؤية وليس واقعاً
إقليميا أو مؤسساتياً، وبالتالي غدت المهمة الملحة هي تذكر ماض وطني موحد. وساعد
الأمل في العودة، باعتباره العامل المشترك بين اللاجئين، في تجديد النشاطات
السياسية والإنسانية والتربوية بين اللاجئين وساهم أيضاً في خلق ذهنية اللاجئ التي
تكيفت مع الواقع الجديد وبسطت عناصره المعقدة مما مكن اللاجئين من الحفاظ على
احترام الذات واعطتهم المقدرة على تحمل كل الظروف التي لا تطاق، وبدون الأمل في
العودة كان من الضروري إن يتحول اللاجئون إلى ركام إنساني لا أمل في إنقاذه.
وقد بدأت عملية تكوين الذاكرة الجماعية بين اللاجئين عندما كانوا يجلسون أمام
خيامهم يتذكرون قراهم، يتحدثون عن ماضيهم بين أنفسهم ومع اسرهم وأمام أبنائهم
وأحفادهم الذين كانوا يستمعون. حيث الذكريات دائماً يبدأ حول الحياة في القرية قبل
عام 1948، ومن خلاله يتم وصف أسلوب الحياة والعمل بأدق التفاصيل، بما في ذلك
التواريخ والشواهد والأساطير، الأرض، إنتاجها، كيفية العمل بها ومتطلبات ذلك،
المواسم الأعياد، المناسبات، التقاليد، التاريخ الوطني للقرية ودورها في ثورات
1929، 1936، وحرب 1948، الحديث عن الأبطال والشهداء.. الخ.ومع مرور الزمن أصبحت هذه
الأحاديث والذكريات جزءاً من عملية معقدة تهدف إلى خلق ذهنية عامة، وأصبحت مهمة
الأجيال التي لم تعرف فلسطين أن تحدث أبناءها وأحفادها عن برتقال فلسطين، عن
المواسم والأعياد فيها، وبات الحديث يتسع ليشمل ذكريات المخيم الذي أصح في الشبات
رمزاُ لفلسطين. وتلعب هذه الأحاديث دوراً كبيراً في زرع روح النضال والتحدي، خصوصاً
عندما تنتهي دائماً بأمنية كبار السن أن يموتوا في فلسطين أو أن يدفنوا في أرضها.
الوطن الحقيقي والوطن المتخيل في
المخيم:
أدى زلزال 1948 وتشرد القسم الأكبر من الفلسطينيين وتحولهم إلى لاجئين لا حول
لهم ولا قوة ينتظرون المساعدات من الأمم المتحدة، إلى توجيه ضربة للشعور بالقيمة
تجلت من خلال السلوك الجماعي النكوصي المتمثل برفض الواقع ولو ذهنيا والتمركز على
أحاديث وذكريات الأمس. قبل التشرد. ومن المعروف أن الحديث في مثل هذه الظروف يميل
إلى الأسطورة واليوتوبيا أكثر منه إلى الحديث الواقعي.
والعامل الأساسي في ذلك هو أن الوطن تحول إلى رؤية أو حلم أكثر مما هو وطن ترابي
وكلما ازدادت الظروف قسوة ازداد هذا السلوك النكوصي. ويقول علم النفس الاجتماعي انه
في مثل هذه الظروف تلجأ الجماعة/ سكان المخيم مثلا، إلى خلق صورة لهويتهم غير
الترابية في مخيلتهم، ويقيمون روابط بين الأفراد والذين لم يسبق لهم رؤيتهم ولا
يحتمل أن يروهم في المستقبل القريب.
ولو انتقلنا إلى الهوية المتخلية في المخيم، وأخذنا في الاعتبار أن الأغلبية
الساحقة من سكان المخيم هم من الفلاحين والمزارعين والبدو لوجدنا أن آلية خلق هذه
الهوية تسير وفق المنحى التالي. يعرف الناس في المخيم أنفسهم استنادا إلى القرية
المنشأ في فلسطين. أداة تكوين الذاكرة الشعبية هي الأحاديث والقصص الشفاهية عن
القرية.
تصبح الهوية / الوطن المتخيل / لا تنفصم عن صورة القرية المنشأ. بل أن صورة
فلسطين المتخيلة تنطلق أساسا من صورة المكان الذي ينتمي إلية هذا الفرد أو ذاك.
بما أن مرجعية الذكريات والحكايات الشعبية ليست للدولة أو الوطن بشكل عام، بل
للقرية المنشأ. تنقلب العلاقة الطبيعية بين المدينة والريف. وينظر إلى المدن
الفلسطينية الكبرى مثل القدس، حيفا، يافا، عكا من خلال علاقاتها بالقرية.
المخيم ووعي الذات: ال"نحن" وال"هم":
في الذاكرة الشعبية وفي الأدبيات الأساسية للثورة الفلسطينية، ينظر إلى المخيم
واللجوء باعتبارهما جزئين يمثلان التاريخ الفلسطيني والمقاومة، ويوصف المخيم بأنه
طليعة الشعب والمكان الذي يضمن الإحساس بالأمن والكرامة الوطنية. وأن وجود المشاعر
المشتركة يحفز الأساس للتميز الذاتي عن الأخر، وهو رمز الوطن، فلسطين. ولما كان
المخيم، ولو من الناحية النظرية المحصنة، مكاناً فلسطينياً مئة بالمئة، وأن
الأغلبية الساحقة من سكان المخيم لا حظوظ لهم للاندماج مع سكان البلدان المضيفة
بالمقارنة مع اللاجئين الذين لا يسكنون في المخيمات. فهذا يعني أن ثمة تمايزاً بين
أبناء المخيمات وغيرهم من اللاجئين بدأ يتبلور، وهذا التمايز قائم أساسا على
الإحساس بالهوية المشتركة لدى طرفي المعدلة، وتشير العلاقة بين الطرفين أنه عندما
كان الخطر يتهدد الوجود الفلسطيني، كان المخيم يشكل مصدر جذب للقاطنين خارجه، بينما
العلاقة في الأحوال العاجية كانت معكوسة، أي تحرك الناس للعيش خارج بسبب أزمة
السكن. وإذا نظرنا إلى وعى الذا ت من خلال العلاقة مع الآخر نجد العلاقة المركبة
التالية :
في الأردن ،حيث منح الفلسطينيون جوازات سفر بعد مؤتمر أريحا وانضمام
الضفة الغربية إلى الاردن ،أخذ وعي الذات مضمونا سياسيا،على أساس الهوية . وفي ضل
العملية السلمية تفجر السؤال مرة اخرى حول من هو فلسطيني ومن هو أردني ،وثمة أصوات
داخل الاردن تحذر من فلسلطنة اقتصادية وديمغرافية ومالية .وأردنة قانونية .وتفيد
الدراسات الميدانية التي أجريت في بعض مخيمات الأردن ،خصوصا مخيم البقعة ،أن
المساواة الكاملة لم تتحقق ،وثمة تمييز في مجالات العمل
أما في لبنان ،فينظر إلى اللاجئ على أنه غريب تماما وغير مرغوب فيه ،ترفض
الحكومة اللبنانية تقديم أية مساعدة له حتى في مجال توزيع أدوية السرطان والإيدز
التي توزع على دول المنطقة مجانا من قبل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف .وتجاهر
الحكومة اللبنانية بحرمان اللاجئين من كل الحقوق المدنية ،بما فيها حق العمل
والإقامة والحركة .ويتساوى سكان المخيم مع غيرهم من اللاجئين بالشعور بالمرارة
والسخط والخوف من المستقبل بسبب انعدام الأمل ،وثمة شعور سائد بأنهم ،نتيجة خروج
المقاومة من لبنان عام 1982وقد تركوا في الخلف بدون من يهتم بأمورهم .