عجور قرية فلسطينية إحتلها أعداء الحق،بإسمها هذا الموقع
حول قرية عجور,قرى الخليل,قرى قضائي القدس و غزة المهجرة,القرى الفلسطينية المهجرة,قرى فلسطينية محتلة
البيت القروي , شهود عيان على جرائم اليهود,من التراث الشعبي الفلسطيني ,من شهداء فلسطين,مقالات
البيت القروي :
أهمية البيت في الوجدان الشعبي الفلسطيني ,القرى الفلسطينية المحصنة والمسورة, بيوت العامة من الناس, الأثاث والديكور
أهمية البيت في الوجدان الشعبي الفلسطيني :
للبيت مكانة عاطفية مرموقة في الوجدان الشعبي الفلسطيني فهو يرمز للسعادة
العائلية ووحدة الأسرة والستر، وليست هناك سعادة عائلية بدون بيت يضم الأسرة، ونحن
نستدل على ذلك من أمور عدة، ان الفلاح الفلسطيني وكذلك الفلسطيني المشرد أعطيا
أهمية فائقة لوجود بيت، وعندما كان الواحد منهما يحصل على النقود كان يفكر في بناء
بيت، شراء ارض والزواج، وحتى الآن فان كل هذه الممارسات ترمز إلى حس إنساني غريزي
في الرغبة بان يكون للإنسان وجوداً ثابتا في بيت وعلى ارض ومع أسرة، هذا فضلاً عن
تعبير حقيقي من جانب الإنسان الفلسطيني في الانتماء والولاء للأرض، إن الفلاح يجوع
ليوفر ما يعينه على إكمال بناء بيته، وتعتبر مساعدة الفلاح في بناء بيته واجبا
أدبيا على كل أهل قريته، وهم يقومون بما يسمى "عونة" – معاونة – عند العقد ومن اكثر
أمنيات اللاجئ الفلسطيني أن يكون له بيت ففي المخيم أعطت "وكالة الغوث" اللاجئ
الفلسطيني خيمة صغيرة أو ساعدته في بناء غرفة واحدة، لكن هذا اللاجئ سرعان ما تخلص
من والخيمة أضاف للغرفة غرفاً أخرى أو بنى بيتاً كبيراً متعدد الطوابق ومن السهل أن
نشاهد هذه البيوت في مخيم الوحدات ( الأردن ) اليرموك ( سوريا)، صبرا ( لبنان )
وغيرها من المخيمات الفلسطينية وفضلاً عن التوسع في البناء فان المخيم الفلسطيني
يعطى انطباع آخر من ناحية الحس الغريزي في التمسك بالأرض خلال زراعة أشجار العنب
والزيتون والأشجار الباسقة، فما أن ينشأ مخيم في منطقة ما سواء كانت خضراء أو مقفرة
حتى يبدأ اللاجئ في تحويله إلى ما يشبه الغابة الخضراء.
ان هناك أقوالاً شعبية تؤكد أن البيت هو رمز السعادة العائلية ووحدة الأسرة.
فش مثل بيتك يا الإنسان- ، بمعنى لا يوجد ما هو اكثر جلباللسعادة -مثل البيت.
- يا بيتي يا بويتاتى، يا مستر عيوباتى، فيك بوكل وبشرب وفيك بكبر لقماتى-، ففي
البيت يحس الإنسان بحريته من القيود لدرجة انه من الممكن ان يتناول الطعام بلقمات
كبيرة، وهذا ما لا يفعله أمام الآخرين.
-، إن القول المأثور ريت هالبيت يظل مفتوح والحبايب تيجى وتروح - يربط بين وجود
البيت فالبيت المفتوح رمز لوجود الإنسان وللمكان الذي يلتقي فيه الأصدقاء والأحباب،
ومن أكثر الأمور التي يفتخر فيها البدوي الفلسطيني هو ان يكون له " شق – خيمة كبيرة
من شعر الغنم " تأوي إليها أسرته ويتردد عليها الضيوف. - بيت ربانى ما اراح
وخلانى-، حتى البنت التي تغادر بيت أهلها إلى عش الزوجية تظل تفتخر بالبيت الذي
رباها وتحس بالسعادة لوجوده، فذلك البيت لا يتخلى عنها.
وتعتقد المرأة الفلسطينية في الوسط الشعبي أن " البيت " ليس مجرد بناء فحسب بل
هو ذو محتوى أساسي، وذلك المحتوى هو الرجل وان قيمة البيت بمحتواه، بمعنى أن البيت
الذي لا يضم رجلاً يعتبر بيتاً ناقص المحتوى ن فالرجل سواء كان زوجاً، ابناً أو
قريباً هو " شمعة البيت " " نوارة البيت " " عمود البيت " وتشهد بذلك أساليب الدعاء
بالخير والتي تصدر من امرأة لأخرى مثل :
- الله يخلى لك عمود بيتك
- الله يخلى لله نوارة بيتك
- الله يخلي لك شمعة بيتك
ونجد في سيرة " الزير سالم ابو ليلى المهلهل " ان البنات والنساء كن في غيبة
الزير يسكن في بيت لا يشعلن فيه النور وعندما وصل الزير السالم فجأة وبعد غيبة سبع
سنوات بادرت إحداهن بإضاءة البيت وزغردت رمزاً إلى ان الرجل هو " شمعة البيت"
الحقيقية، وان البيت بدون الرجل يظل معتماً حتى لو أشعلت فيه نور، ان الرجل هو
المنتج الوحيد لغذاء الاسرة، وعليه وحده يتوقف بقاؤها، كما ان الرجل هو المدافع عن
النساء والأرض، وهذا فضلاً عن ان الحياة الاعتيادية والسوية لا تتوفر في بيت ليس
فيه رجل، ونحن نتحفظ هنا بالقول بأننا نسوق هذا الكلام ليس بهدف الانتقاص من مكانة
المرأة بل لنساعد المرأة المعاصرة لترى صورتها في التراث ولتتأكد بأنه لا يمكن
للمرأة ان تنال كامل حقوقها، إذا ظل الرجل هو المنتج الوحيد لغذاء الأسرة.
الدار مصدر فخر: ان وجود الدار لدى الإنسان في الوسط الشعبي وعلى الأخص إذا كانت
كبيرة وجميلة وحديثة، فهو مصدر فخر وتباه، ونجد هذا التفاخر ينساب في الأغاني
النسوية الشعبية وفضلاً عن كون الدار مسكنا للأسرة فهي أيضا تحقق أهدافا أخرى
تتفاخر بها بداعة الأغنية الشعبية ومن هذه الأهداف ان الدار الواقعة على الطريق
العام او على مفترق الطرق هي المكان الذي يقصدها الضيف والعطشان.
لمين هالدار الكبيرة
هللى ع جال الطريق
هذى الاك يا ابو فلان
والعطشان يبل الريق
ونسمع في أغاني نساء بدو النقب التفاخر بوجود الدار الواقعة على " الدربين "
مفترق الطرق " وقد ارتفع صوت " دق القهوة " كدعوة مفتوحة لكل الناس للمرور بهذه
الدار وتناول القهوة.
دامت عينك يا عابد
بانى بيتك ع الدربين
يللى قهوتك بتدق
وفناجيلك ع الصفين.
ان بناء الدار هو دليل على القدرة المالية، وبالتالي فان إثبات هذه القدرة يتم
عن طريق بناء بيت و أبرزها كدعم للادعاء بتلك القوة.
لولانا مقدرين ما عقدنا عقود
لا جبنا من بنك ولا بعنا زيتون
وتظهر الدار الكبيرة والجميلة مصدر فخر في كونها تصلح لاستضافة " العسكر " ان
كلمة العسكر هنا ترمز لكل الحكام الذين تعاقبوا على ارض فلسطين، وكما هو معروف فان
اولئك الحكام الأجانب والمستعمرين كانوا يمثلون أشكالا من القمع والعسف تتجه دوماً
لابتزاز الشعب وتجاوز حقوقه، وكان الشعب يثور عليهم ويحاربهم ثم يضطر في بعض
المراحل لاسترضائهم ومسايرتهم، وهل هناك ما هو أفضل من الدار الكبيرة لاستضافتهم ؟
باني دار معلى دار
بعد روحى يا عمى
مثلك في الكرم ما صار
لمين هالدار الكبيرة
اللى فيها صحن أخضر
هذى الك يا عمى
تعزم ع كل العسكر
ومن ناحية سلبية تحس بان التفاخر بوجود بيت قد ينقلب للإساءة للناس من خلال
التعالي عليهم، وهكذا نجد في الأقوال المأثورة نقداً للمرأة التي تتعالى على الناس
بسبب وجود بيت لها مثل:
- صار لام اشخيت بيت، مغرفة وابريق زيت، أي أم اشخيت تعالت على الناس بعد ان
اصبح لها بيت.
ولقد أحس شعبنا ومارس مرارة الإحساس بأنه يقيم على أرض غير صلبة وانه مهدد
بالجلاء دائماً عن بيته، أو مهدد بان يموت تحت انقاض بيته، ومن المؤسف والمؤلم ان
يواكب هذا الإحساس ضمير شعبنا منذ العهد العثماني وحتى الآن ، ان الذي يلقى نظرة
على المراجع التاريخية التي تتحدث عن حياة شعبنا في القرن التاسع عشر أو يستعرض
الصحافة اليومية التي تسجل تشريد شعبنا ودمار قراه ومساكنه ابتداءً من أوائل هذا
القرن وللآن يلاحظ بوضوح القمع المنظم والسحق المتواصل الذي يعانيه هذا الشعب،
ويتمثل في ضربه بدون رحمة وبلا هوادة، ان سبايردون مؤلف " اليوميات الفلسطينية "
كذلك محرر الأخبار في أي صحيفة يومية معاصرة يوصلاننا إلى نفس النتيجة، ففي فترة
مقاومة الفلاحين لحملة إبراهيم باشا كان يشرد أهال قرى بأكملها ويذبح الرجال
بالعشرات والمئات وتدمر أشجار الزيتون للانتقام وفى فترة الاحتلال الإسرائيلي
لفلسطين تسحق القرى عن آخرها، وتدوس البلدوزرات أكواخ الخشب والصفيح في المخيمات،
وتقطع أشجار البرتقال في غزة وقلقيلية، وتسمم الطائرات مئات الدونومات من المحاصيل،
وتتعدى الآلة العسكرية الإسرائيلية الحدود العربية لتلاحق الرشيدة والبداوى
والبارد، وتزول مخيمات عن الخارطة مثل طبية وكرنتينا وتل الزعتر في الحرب الأهلية
اللبنانية بتأييد مباشر من الإسرائيليين.
ويبدو أن الظروف المعاكسة مستمرة في مواكبة هذا الشعب والذي يواصل عبر الزمن
نضاله المستميت من اجل تحقيق حريته في ارض آبائه وأجداده ( أرض فلسطين ) وتحت سقف
بيت أحس فيه بالأمان هو وعائلته التي لا ذنب لها سوى أن هناك طامعين وغرباء، جاءوا
من أطراف الأرض، ويصرون على الاستحواذ على أرضه وطرده من بيته.
ونحن هنا نستعرض أمثلة من الأيام القاسية التي جابهت عامة الناس بسبب الغزوات
الخارجية أو الحربات التي كان يؤججها الأشياخ والمتنفذون فيجعلون من الفلاحين
وقوداً لها
نقرأ في ( اليوميات الفلسطينية ) عن مصطفى باشا الوالي العثماني، الذي أغضبه رفض
أهل قرى القدس دفع ضرائب غير قانونية فوق العشر، فأمر بتدمير قراهم.
وعندما ذهب جنوده ليفعلوا ذلك في شباط من عام 1825 " لم يجدوا سوى بيوتاً فارغة
وأكواخا ".
وفى أثناء مقاومة الفلاحين لحكم إبراهيم باشا بن محمد على باشا والى مصر دمرت
عشرات القرى واضطر الآلاف من الفلاحين إلى التشرد عن بيوتهم، وقد وصل بعضهم إلى
الكرك.
وتحدثنا هيلما جرانكفيست عن الأزمات والمآسي التي مرت بأهالي قرية ارطاس (
بالقرب من بيت لحم ) وعندما أتت الحرب الأهلية على الجزء الأكبر من السكان واجبر
الباقون على الهرب من القرية تقول جرانكفيست: " ان مثل هذه الحوادث كثيرا ما كانت
تحدث في فلسطين والتي كانت تجعل مراكز التجمع السكاني غير مستقرة وبعد مضى الوقت
وعندما يمر الخطر كان اللاجئون أو أحفادهم يعودون إلى بيوتهم القديمة.
إن حرباً أهلية من الممكن أن تحدث لمجرد حدوث اعتداء على أمر، وفى حالة كهذه
يضطر أقارب المعتدى للجلاء عن القرية فبعد أن قتل تسعون شخصاً " هرب دار عودة ( من
ارطاس ) إلى وادي فوكيين، وهربت عشيرة ربيع إلى قرية خنزيرة ( الكرك ) وهربت جماعات
أخرى إلى الخليل وبيت أمر وعجور، واستغرق الارتحال هذا اكثر من مائة عام، وفى عام
1830 عاد الناس إلى ارطاس، وفى عام 1828 زارها إدوارد روبنسون ليذكرها تحت اسم "
قرية ارطاس الخربة " وليقول " ما زال المكان مأهولا وعلى الرغم من ان البيوت كانت
مجرد خرائب وإطلالا فان السكان يقيمون في الكهوف وبين الصخور.
أسهمت غارات البدو على القرى في استمرار خراب البيوت، ويروى ان أهل ارطاس الذين
عادوا لقريتهم بعد الأحداث الآنفة الذكر، لم يستطيعوا إعادة إعمار القرية بسبب
غزوات عرب التعامرة، واستمر أهل ارطاس يعيشون في القلعة الخربة والواقعة مقابل برك
سليمان - على الطريق من القدس إلى الخليل - وفى النهار كان أهل ارطاس يأتون إلى
القرية لزراعة الأرض، وفى الليل يتراجعون إلى القلعة.
وحصل نفس الشيء في ارطاس عام 1848.
ونجد أمثلة أخرى صارخة في ما كتبته السيدة فن زوجة القنصل البريطاني في فلسطين
والتي عاشت سبعة عشرا عاما ونصف العام في البلاد، تمكنت فيها من إتقان اللغة واتصلت
اتصالاً مباشراً بالعامة من الشعب الفلسطيني.
وهى تحدثنا عن " قرى كاملة أرسل كافة الرجال فيها إلى التجنيد في جيش السلطان
العثماني، ولم يبق أحد ليقوم بمهمة اعمار القرى، كما تحدثنا عن " الحرابات " التي
كانت تجرى بين أهال القرى المنتظمة في صفوف " القيس" وتلك القرى التي في صفوف "
اليمن " وتقول " كانت النار تشتعل في كل قرية.
لقد تضافرت أحداث تاريخية وتقاليد عشائرية قديمة على بعثرة السكان و إعادة
توزيعهم، نأخذ ذلك مثالاً قويا ما ذكره الراوية " موسى ابو علقم " لقد تشرد هذا
الرجل سنوات طويلة في البلقاء هرباً من التجنيد الإجباري التركي، وجعل من نفسه
بدوياً اسمه " سالم، تاركاً قريته " دير نظام " - رام الله - عدة سنوات، وبعد ان
عاد إلى قريته بعد طوال غياب تورط في حرب عشائرية ثأرية بين أهل قريته و أهالي مسكة
( طولكرم ) وبدأ رحلة الشتات شمالاً ماراً بقرى: الطيبة، جت، باقة الغربية،
الخضيرة، عرب الحوارث، ام الدفوف، السنديانة، الشفية، وأخيراً استقر في قرية
السنديانة.
ان مثل تلك الأحداث أدت إلى ما يلي:
1- نلاحظ من خلال المرويات وقراءة كتب الرحالة ان عدد القرى كان ( في أوائل هذا
القرن ) ضئيلاً بالنسبة لمساحة الأرض.
2- حجم القرية الواحدة صغير والبيوت ضئيلة البنيان وصغيرة لدرجة حجم الأكواخ،
لكن هذه القرى كانت مغمورة بالطبيعة الخضراء من بساتين وحدائق يانعة كما يصفها
القنصل الذي زار ارطاس بصحبة باشا القدس عام 1854 ودهش لجمالها وخضرتها.
3- كثرة وجود الأماكن الخربة والمدمرة سواء ما دمر منها منذ أيام الكنعانيين او
ما دمر منها في القرون الوسطى.
وليس الحال بأفضل في الأحداث المعاصرة، ففي أحداث ثورة 1936 في فلسطين، كانت
قوات عسكرية بريطانية تخلى البيوت من أصحابها لتنسفها بدعوى قيام أهلها بإيواء
الثوار ودعمت حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين أطماع اليهود في شراء وسلب الأرض
العربية، واستعملت الجندرمة لإخلاء المزارعين من بيتهم بقوة السلاح، مثل ذلك حصل
لعرب الحوارث بعد أن باع آل سرسق ارض مرج بن عامر، وفى مستهل حرب عام 1948 مارست
العصابات الصهيونية حرب إبادة وترويع بهدف إجبار الناس على ترك بيوتهم والفرار من
وجه الفظاعة والوحشية وعندما كانت العصابات الصهيونية تجد عدداً قليلاً من الناس في
قرية كانت تدفعهم للانضمام إلى أهل قرية أخرى ثم تجبر الجميع على الاتجاه شرقاً
وبعد عام 1948 كانت القوات الإسرائيلية تعبر الحدود إلى الضفة الغربية لتدمر البيوت
وتنسفها فوق رؤوس الآمنين بحجة الانتقام من رجال المقاومة، وحصل ذلك في العديد من
الأماكن مثل: قلقيلية، وقبية، ونحالين، وحوسان، وفوكين، والسموع وخلال سنوات
الاحتلال الطويلة تركت قوات الاحتلال جماعات من أهالي فلسطين المحتلة يعيشون "
لاجئين فلسطينيين " داخل فلسطين المحتلة مثل ذلك حصل لأهالي قريتي أقرت وكفر برعم،
ان هناك " حرباً سكنية " قائمة تديرها حكومة إسرائيل ضد شعب فلسطين العربي، فهي
تمنع العرب أو تعرقل رغبتهم في بناء بيوت جديدة وفى نفس الوقت تبنى آلاف المساكن
لليهود الغرباء، إن الحكومة الإسرائيلية تلجأ لأساليب شتى لمنع الناس من بناء بيوت
جديدة بهدف تقليص وجود البيت العربي وبالتالي تقليص وجود الإنسان العربي، وعندما
استولى المعتدون الإسرائيليون على الضفة الغربية بعد حرب 1967 هدموا بيوت قرى كاملة
مثل يالوا وبيوتا أخرى كثيرة في قرى مثل زيتا وقلقيلية واستعملت قوات الاحتلال
قوانين تبيح للحكام العسكريين نسف أي بيت يقتنعون أن صاحبه هو من رجال المقاومة أو
من المتعاونين معهم، وقد هدموا بيتا بحجة ان أماً بها ابنها الفدائي ذات ليلة وهو
جائع وعطش فأطعمته وأسقته واعتبر ذلك " تعاونا مع العدو " وهكذا عندما نسمع
السامرين في قرية فلسطينية يغنون:
يا دار من عدنا كما كنا
لاطليك يا دار بعد الشيد بالحنا.
فأننا نفهم من وراء تلك الكلمات صدى كل تلك الزحوف من قوات الاحتلال، وليس ذلك
عبر القرون الأخيرة بل وعبر تاريخ هذه المنطقة التي توالت عليها زحوف قوات شعوب ما
بين النهرين مصر، بلاد اليونان والرومان والأتراك والمماليك.
ان المسألة هي مسألة " توارث الحزن " فالمآسي التي خلفتها أعمال العنف والقسوة
ترن في ضمير الشعب وتوارثها الأجيال، والا كيف نفسر أن وجدان شاب لم يكمل السنة
العشرين من عمره يغنى للدار فيملأ جنبات المكان حزناً على الدار التي كانت عالية
فأصبحت أطلالاً إذ يقول:
يا دارنا يا دمعة المسكين
يا دارنا يا بسمة الحلوين
يا دارنا يا رمز للإنسان
يا دارنا زهرة بفلسطين
ان مثل هذا الشاب - الشاعر الشعبي موسى حافظ موسى - لم يرد داره التي هجرها
أبوه، ولم تكتحل عيناه بمرآها، ولم يكن هناك تماس مادي بينه وبين الدار، انه لم
يبين دارا ولم يخسرها، لكنه رضع الحزن على فراق الدار من والديه وعاش في مجتمع يبكى
حزناً ولوعة على خسارته للدار والأرض وهو كشاعر شعبي وابن شاعر شعبي ذائع الصيت عكس
الحزن الذي يعتمل في صدر شعبه.
ان هناك العديد من النصوص التي تتحدث فيها الأغاني والأشعار الشعبية بلهجة الحزن
الذي يفتت الأكباد على الدار المهجورة ومن الصعب جدا على الباحث المعاصر ان يربط
بين كل أغنية حزينة وبين الحادثة التاريخية السريعة التي قذفت بالسكان بعيداً عن
بيوتهم، ولم تظل لهم سوى الذكريات والحزن من وسيلة للارتباط بالدار المهجورة، ان
مقطوعة مثل:
يا دارنا يا أم الحجل والطوق
يا عالية مشرعة لفوق
يا دارنا يا أم الحجر لحمر
إحنا رحلنا وغيرنا توطن
يمكن أن تنسحب على كل الأحداث المريعة التي تعرض فيها الفلاحون الفلسطينيون
للهجرة من بيوتهم، لكن هذه الفقرة والتي تقول:
يا دارنا ان نزلوك عربان غيرنا
توصى بهم ياد دار حتى نعاود
لا بد وأنها قيلت أثر هجمة عشائرية على مجموعة من القرى فأسرع الفلاحون هاربين
بأرواحهم وأرواح عائلاتهم وتركوا البيوت ليسكنها الغزاة الجدد من العربان.
هندسة القرية والمدينة الفلسطينية: / الموقع: ان مسألة موقع البناء تتضمن مغزى
خاصاً حول اختيار الإنسان في الوسط الشعبي المكان الذي يراه الأنسب لبيته، ونحن نرى
أن الكثير من القرى الفلسطينية يحتل رؤوس الجبال والتلال ولا شك أن هناك اعتبارات
كثيرة أملت هذه الرغبة.
وأولى هذه الاعتبارات الرغبة في الاستفادة من حصانة الجبل، فالخبرة منحت السكان
عقيدة راسخة بأنهم يقعون في الممر الرئيسي لجيوش الغزاة، وفى ظل الحكم العثماني
كانت الزعامات المشيخية الفلسطينية تبنى القرى والقلاع في رؤوس الجبال للتحصن فيها
بوجه ولاة الدولة العثمانية الذين كانوا يبتزون السكان أصنافاً غير مقررة من
الضرائب وفى تلك الأماكن الجبلية الحصينة كان المدافعون يتمترسون أسابيع وشهورا دون
أن تلين لهم قناة وفضلاً عن ذلك فان الأماكن العالية تعتبر مواقع يسهل الدفاع عنها
ضد غزوات التجمعات المحلية المجاورة، في ذلك الوقت الذي لم تتطور فيه أسلحة الدمار
والتي لم تستطيع التغلب على صعوبات الموقع، وفى زمن الحرب الصليبية بنيت مقامات
الأولياء والأنبياء فوق أضرحة وهمية على رؤوس الجبال بهدف أن تكون أيضا أمكنة لتجمع
الناس ولمراقبة تحركات الصليبيين، ومن الطبيعي وبدافع ديني محض أيضا أن تنمو حول
المكان قرية.
وكذلك فان وقوع القرية في المرتفعات يعرضها بدرجة اقل لأخطار المياه والفيضانات.
وهناك عامل نفسي لا يمكن إنكاره ومؤداه أن الإنسان بطبيعته ميال للبحث عن
الأماكن العالية المشرفة على كل ما يحيط بها انطلاقاً من إحساسه بالرغبة في التفوق
والسيطرة.
وتبنى القرى في المرتفعات حتى لا تكون المقابر في قيعان الوديان فيجرى الماء
فيها وينقل أجزاء من الجثث المتفسخة إلى الينابيع.
وقد بنيت القرى على الجبال بهدف السيطرة والإشراف على الحقول والبساتين، إذ
عندما تكون الأبنية في الأماكن العالية يصبح من السهل مراقبة المزروعات وحمايتها من
اعتداء الإنسان أو الحيوان ومن السهل تفهم هذا الاعتبار إذ لاحظنا سيادة فترات
الفوضى وعدم توفر الضابط الأمني، وخاصة في العهد العثماني أضف إلى ذلك أن سنوات
المجاعة والمحل في ذلك العهد جعلت من الاعتداء على ممتلكات الغير أشبه ما يكون
برياضة قومية يمارسها الجياع دونما اعتبار لحقوق الملكية.
وفى حالات أخرى نرى أن الرغبة في البقاء بالقرب من الماء يجذب القرية من القمة
إلى الوادي كما هو الحال في قرى سلوان ولفتا وارطاس، لكن هذه الحالات لا تصلح كأساس
لتعميم، فهناك الكثير من القرى التي تقع على رؤوس الجبال و تضحي بالكثير من الجهد
والوقت لنقل الماء من الينابيع الواقعة في قاع الوادي إلى قمة الجبل ومن الأمثلة
على ذلك قريتا دير نظام والنبي صالح في قضاء رام الله والواقعتان على قمتين
متقابلتين بينما يقع الينبوعان اللذان منهما ترتوي القريتان في اسفل نقطة في
الوادي.
المدن الفلسطينية المسورة: ولان البلاد في القرن التاسع عشر كانت تعيش جو القرون
الوسطى بكل ما في هذا الجو من فقدان السلطة الحكومية المركزية وتنامي سلطة الأشياخ
المحليين والسلطات المحلية بصورة عامة فان أسلوب البناء في كل قرية والمدينة
الفلسطينية كان يعتمد على تلاصق المباني في القرية وكذلك الأمور في المدينة مع وجود
السور.
وبسبب مسألة فقدان الأمن والخوف من الغزاة مع عدم وجود سلطة مركزية حاكمة كانت
شوارع المدينة ضيقة جداً وتعرج لتسهل مقاومة الغزاة أو حتى اللصوص وعندما تغيب
الشمس تغلق أبواب المدينة نهائيا ولا يسمح لأحد بالدخول وتزدحم الشوارع الضيقة
بقوافل الجمال المحملة أو الحمير التي تحمل الماء أو الحطب، لقد شاهد تومسون قوافل
الحمير تعبر شوارع القدس والمدن الفلسطينية الأخرى، الضيقة لدرجة أن حملها كان
يصطدم بالجدران وأرضية الشارع بحيث لم يجد هو متسعا ليمر، فاتكأ داخل فجوة في جدار
الشارع وسمع صيحات الرجال الذين يسوقون تلك الدواب وهم يقولون:
- وشك ظهرك وشك ( بكسر الواو وتشديد الشين المفتوحة ) أي أن تصطدم الأحمال بوجهك
أو ظهرك.
وتحمل الشوارع والأسواق اسما مشتقاً من صفة العمل التي يجرى فيها، أو ملامح
السكان الذين بنوا بيوتهم فيها، لنأخذ بعض الأمثلة:
حارة المغاربة: لتجمع بيوت المغاربة فيها
سوق النحاسين: حيث يعمل مصنعوا النحاس
سوق الحدادين: حيث يعمل الحدادون.
ويجوز لنا الاعتقاد أن مسألة التجاور بين بيوت الحمولة الواحدة قد تطورت عن
تجاور خيام - او بيوت الشعر - للقبيلة، والذي لابد ان يكون قد حصل هو انه عندما
تطورت القرى الزراعية عن مضارب الخيام بنى أفراد الحمولة الواحدة بيوتهم متجاورة
لأسباب عدة منها الرغبة في تجاور ذي القربى والتعاضد والتكاتف أثناء الشدة، ونأخذ
على هذه الظاهرة مثالين:
المثال الأول: قرية دير الغصون ( طولكرم ) وفى هذه القرية ثلاث حارات متمايزة
هي:
1- حارة الصورا ( بفتح الصاد المشددة وفتح الواو )
2- حارة الخليلية: وتقع مساكن الحارة الأولى في الجزء الشرقي من البلد بينما تقع
مساكن الحارة الثالثة في الجزء الغربي منها، أما الحارة الثانية فتكون مع الحارتين
الأولى والثالثة رأس مثلث وتقع في الجزء الجنوبي من البلد و يوحي اسم " دار غانم "
كما يوحي اسم الخليلية ( بمعنى القادمين من الخليل ) بأن عشيرة واحدة أو عدة عشائر
مختلفة من مدينة الخليل أو قضاء الخليل أصبحت تحمل اسماً جديدا بعد أن سكنت في
منطقة جديدة بشكل متجاور، على الرغم من أن اسر الحارات لا ترتبط بعلاقات قرابة
مباشرة فان الجميع أفرادها يحسون بالانتماء إلى ما يشبه القبيلة وهو " الحارة ".
2- وأما المثال الآخر فهو القدس: وقد سكن هذه المدينة اتباع الديانات المختلفة
في مناطق منفصلة وبحيث سكن كل اتباع ديانة واحدة بشكل متجاور، وعلى نحو المثال الذي
رأيناه في قرية دير الغصون وهناك على سبيل المثال:
- حارة المسيحية - حارة الارون: حارة اليهود - حارة المغاربة.
وعلى هذا النمط تجاور في المدينة المقدسة، ومدن فلسطينية أخرى، أصحاب الحرف في
أسواق مثل:
سوق الصياغ الريفي العطارين، سوق القطانين، سوق الخضرة.
ونلاحظ مسألة التجاور هذه في مدينة الناصرة، فبينما يسكن الارثدوكس اليونان في
شرقي المدينة يسكن الروم الكاثوليك والمارونيون واليونان الكاثوليك في غربها وفى
جزء من الوسط والناحية الجنوبية كلها يقيم المسلمون.
لقد كان لكل مدينة فلسطينية أسوار، ولهذه الأسوار بوابة أو اكثر، وداخل البوابة
يزج بالناس وبكل شئ ذي قيمة قطعان المواشي، الجمال، الخدم وكل ما يملكه المجتمع،
وعند المساء ترى الآدميين وحيواناتهم يسرعون إلى داخل الأسوار خوفاً من الظلام.
وفى مدينة الناصرة اعتبرت التلال المحيطة بالمدينة أشبه بحام لها وهكذا وجدنا
البيوت ذات الغرفة الواحدة والتي حملت جمال الكوخ الريفي الفلسطيني.
وفى مدينة يافا تحمل بوابات السور أسماء مأخوذة من واقع المنطقة التي توجد فيها
البوابة ولنأخذ بعض الأمثلة:
- باب البحر لانه يؤدى إلى البحر
- باب الخليل لانه يؤدى لمدينة الخليل
- باب الدباغة لقربه من الشارع الذي تكثر فيه محلات دباغى الجلود.
- باب الشريعة لقربه من سرايا الحاكم
ونجد في كتاب مارى اليزا روجرز ولورانس اوليفات إشارات لسور كان يحيط بمدينة
حيفا ولكن الزمن قد أعفى عليه.
ولان المباني تكون متلاصقة داخل أسوار المدن فان لبوابة المدينة أهمية خاصة
ولذلك وجدنا ان البوابة دائماً تكون ذات قبة وظلال، وعند البوابة يجتمع السكان
ويلتقون، وبعضهم يذهب إلى البوابة لتلقى الأخبار من القادمين إلى المدينة، وكذلك
فان الذهاب إلى بوابة المدينة هو واحدة من الفرص للمشاركة في تجارة أو الاشتراك في
قافلة مسافرة.
وقد أعطت بوابة المدينة أهمية خاصة من ناحية الأمن على اعتبار انها مدخل المدينة
ونقطتها الاستراتيجية الرئيسية ولذلك كانت محروسة بصورة خاصة ومزودة بالأبراج
والطلاقات.
وفى أيام الحزن يبكى الناس مصابهم في اجتماعاتهم عند بوابة المدينة، وعند هذه
البوابة يحتفلون في مناسبات الفرح ويهزجون ويرقصون.
وعند بوابة المدينة يجلس القاضي ورجال للفصل في أمور الناس كما يجلس كاتب
الرسائل.
الله يجيرك يا ابو فلان
|
| قطع ١ |
|
| قطع ٢ |
|
| الطابق الأول |
|
| الطابق الأرضي |